في ظلال آية

الكاتب : رمال الصحراء   المشاهدات : 599   الردود : 0    ‏2003-08-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-31
  1. رمال الصحراء

    رمال الصحراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-30
    المشاركات:
    11,312
    الإعجاب :
    1
    أحبتي الكرام..

    دعونا نشارك جميعاً في سلسلة من دروس بعنوان " في ظلال آية " حيث يحاول كل منا أن يكتب آية أو أكثر ويكتب المعنى لها والاستفادة منها

    نبدأ على بركة الله..
    بآيات من سورة النور..

    قال تعالى : " يأيها الذين ءامنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم (58) وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستئذنوا كما استئذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم ءايته والله عليم حكيم (59) والقواعد من النسآء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم (60 )

    المعنى الاجمالي:

    نظم الله سبحانه وتعالى طريقة دخول البيوت ووضع آداباً وشروطاً لغير المحارم والغرباء عن سكان البيوت..
    وهنا وفي هذه الآيات الكريمة استثنى الله تعالى الخدم من الرقيق والأطفال المميزين الذين لم يبلغوا الحلم وأجاز لهم الدخول بلا استئذان لأنهم يعيشون ضمن إطار البيوت والحياة معهم تقوم على المخالطة والتعاون إلا في بعض الأوقات لا يدخل على الانسان فيها أحد دون استئذان سواء كان عبداً أو أمة ، صغيراً أو كبيراً ، وكذا الصبيان من الأقرباء ، وهذه الأوقات هي :

    1- قبل صلاة الفجر: حيث يكون الناس متخففين من ثيابهم ويكونون في ثياب النوم عادة ، ولأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب الخروج .

    2- وقت الظهيرة: عند القيلولة ففي هذا الوقت يتجرد الانسان أيضاً عن ثيابه العادية ويتخفف منها للراحة أو لاشتداد الحر.

    3- بعد صلاة العشاء : لأنه وقت التجرد من ثياب الخروج والتهيؤ للنوم والالتحاف بثياب النوم.

    وقد علل الله تبارك وتعالى هذا النهي بقوله " ثلاث عورات لكم " أي : إنما طلب الاستئذان في هذه الأوقات لأنها مظنة لانكشاف العورة التي يجب سترها عن الغير وحتى لا تقع الأنظار على عورات الأقارب .

    وهذا أدب يغفله الكثيرون داخل البيوت هذه الأيام ويتهاونون فيه ظانين أن الصغار قبل البلوغ لا يدركون هذه المناظر جاهلين أو متجاهلين الآثار والانطباعات النفسية والاجتماعية والخلقية السيئة التي تؤثر في حياتهم كلها وكثيراً ما أصيب الأولاد بإصابات نفسية بالغة شكلت لهم عقداً مستحكمة في شخصياتهم بسبب الغفلة هن هذا الأدب الشرعي .

    وبعد هذه الأوقات الثلاثة لا إثم في الدخول والخروج بغير استئذان لأن الحياة قائمة على المساكنة والمخالطة ولأن بكم وبهم حاجة إلى الدخول والخروج يطوفون عليكم للخدمة وتطوفون عليهم للاستخدام وكما بين لكم حكم الاستئذان يبين لكم غيره من الآيات التي احتجتم إلى بيانها وهو العليم بمصالح عباده الحكيم في بيان مراده .

    بعد ذلك ذكر الله عز وجل حكم من بلغ من الصبيان الحلم " سن البلوغ " وإذا أرادوا الدخول عليكم فليستئذنوا في جميع الأوقات كالذين بلغوا الحلم من قبلهم وهم الرجال ويكون المقصود: إن الأطفال مأذون لهم الدخول بغير إذن إلا في العورات الثلاث فاذا اعتاد الأطفال ذلك ثم بلغوا الحلم وجب أن يمنعوا عن ذلك ويربوا ويدربوا على أن يستأذنوا في جميع الأوقات كالرجال الكبار الذين لم يعتادوا الدخول عليكم إلا باذن والناس من هذا غافلون.

    وكان قد سبق في هذه السورة أمُر الله تعالى للنساء بالستر وإخفاء الزينة منعاً لاثارة الفتنة والشهوات ثم استثنى هنا النساء كبيرات السن اللواتي لا رغبة لهن بالرجال ولم يعد للرجال فيهن رغبة أو مطمع لكبرهن فلا إثم ولا حرج عليهن أن يتخففن من بعض ثيابهن الظاهرة التي إذا خلعت لا تؤدي إلى كشف ما يجب ستره داخل البيوت بشرط ألا يتكلفن إظهار ما يجب إخفاؤه فهن لا يقصدن بوضع ثيابهن التبرج وإثارة الفتنة وتحريك الشهوة ولكن التخفيف والأفضل لهن أن يطلبن العفة عن وضع الثياب فيستترن خير لهن والله تعالى سميع لما يقلن ويقال فيهن عليم بما يقصدن لا تخفى عليه خافية.

    ما يستفاد من الآيات:

    1- للعلاقات داخل البيوت آدابها وشروطها لذلك لا يجوز للخدم ولا الصغار الدخول في أوقات الراحة المذكورة آنفاً إلا باذن .

    2- إذا بلغ الصغار الحلم يتغير الحكم ويطلب منهم ما يطلب من الكبار فلا يدخلون لا في هذه الأوقات ولا في غيرها إلا باذن .

    3- يجوز لكبيرات السن من النساء التخفف من بعض الثياب طالما أن ذلك لا يؤدي إلى فتنة ولا يثير شهوة ولكن الستر أولى بهن وأفضل.

    وفي انتظار مشاركاتكم العطرة للاستفادة والتعلم ولكسب الأجر باذن الواحد الأحد..
    رمال الصحراء..
     

مشاركة هذه الصفحة