الأساليب النبوية للتعامل مع أخطاء الناس

الكاتب : رمال الصحراء   المشاهدات : 484   الردود : 0    ‏2003-08-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-31
  1. رمال الصحراء

    رمال الصحراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-30
    المشاركات:
    11,312
    الإعجاب :
    1
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أحبتي الكرام ..
    وصلني عبرالبريد موضوع هام ومفيد جداً فأحببت أن يستفيد منه الجميع وهذا الموضوع يتعلق بالأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس وقد قمت قبل فترة بوضع جزء منه وهنا إن شاء الله سوف أضع الموضوع كاملاً مع إعادة الجزء الذي سبق أن وضعته..
    وأرجو الاستفادة للجميع..

    1- المسارعة إلى تصحيح الخطأ وعدم إهماله :
    ومسارعته صلى الله عليه وسلم إلى تصحيح أخطاء الناس واضحة في مناسبات كثيرة : كقصة المسيء صلاته، وقصة المخزومية، وابن اللتبية، وقصة أسامة، والثلاثة الذين أرادوا التشديد والتبتل، وغيرها، وعدم المبادرة إلى تصحيح الأخطاء قد يفوّت المصلحة، ويضيّع الفائدة، وربما تذهب الفرصة، وتضيع المناسبة، ويبرد الحدث، ويضعف التأثير .

    2- معالجة الخطأ ببيان الحكم :
    فعن جَرْهَدٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ كَاشِفٌ عَنْ فَخِذِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[ غَطِّ فَخِذَكَ فَإِنَّهَا مِنَ الْعَوْرَةِ ] رواه الترمذي .

    3- ردّ المخطئين إلى الشرع وتذكيرهم بالمبدأ الذي خالفوه :
    ففي غمرة الخطأ وملابسات الحادث يغيب المبدأ الشرعي عن الأذهان، ويضيع في المعمعة فيكون في إعادة إعلان المبدأ والجهر بالقاعدة الشرعية ردّ لمن أخطأ، وإيقاظ من الغفلة التي حصلت .

    4- تصحيح التصور الذي حصل الخطأ نتيجةً لاختلاله :
    أن الأخطاء عموما تنشأ من خلل في التصورات، فإذا صلح التصور قلّت الأخطاء كثيرا ومن الخلل في التصورات ما يكون متعلقا بموازين تقويم الأشخاص والنظرة إليهم.

    5- معالجة الخطأ بالموعظة وتكرار التخويف و التذكير بقدرة الله عز وجل

    6- إظهار الرحمة بالمخطئ :
    وهذا يكون في حال من يستحقّ، ممن عَظُم ندمه، واشتد أسفه، وظهرت توبته

    7- عدم التسرع في التخطئة وعدم التسرع في العقوبة :
    أن على طالب العلم أن لا يستعجل بتخطئة من حكى قولا يخالف ما يعرفه إلا بعد التثبت فربما يكون ذلك القول قولا معتبرا من أقوال أهل العلم .

    8- الهدوء في التعامل مع المخطئ:
    وخصوصا عندما يؤدي القيام عليه والاشتداد في نهيه إلى توسيع نطاق المفسدة، ويمكن أن نتبين ذلك من خلال مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم لخطأ الأعرابي الذي بال في المسجد .

    9- بيان خطورة الخطأ .

    10- بيان مضرة الخطأ .

    11- تعليم المخطئ عمليا:
    في كثير من الأحيان يكون التعليم العملي أقوى وأشد أثرا من التعليم النظري
    وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى جبير بن نفير عن أبيه أنه: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر له بوَضوء فقال : توضأ يا أبا جبيرفبدأ أبو جبير بفيه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:لا تبتدأ بفيك يا أبا جبير فإن الكافر يبتدأ بفيه ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوَضوء، فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم تمضمض واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا واليسرى ثلاثا ومسح رأسه وغسل رجليه . رواه البيهقي في السنن،وهو في السلسلة الصحيحة .


    12- تقديم البديل الصحيح :
    من طريقة الشريعة أنها تقدّم البدائل عوضا عن أي منفعة محرمة، فلما حرّمت الزنا شرعت النكاح، ولما حرّمت الربا أباحت البيع، ولما حرّمت الخنزير والميتة وكلّ ذي ناب ومخلب؛ أباحت الذبائح من بهيمة الأنعام وغيرها وهكذا ..
    ثمّ لو وقع الشخص في أمر محرّم فقد أوجدت له الشريعة المخرج بالتوبة والكفارة كما هو مبيّن في نصوص الكفارات . والمنهج الإلهي فيه البدائل والمخارج التي ترفع الحرج والعنت عن المسلمين .


    13- الإرشاد إلى ما يمنع من وقوع الخطأ .

    14- عدم مواجهة بعض المخطئين بالخطأ والاكتفاء بالبيان العام :
    والأمثلة كثيرة، ويجمعها :عدم فضح صاحب الخطأ .
    وأسلوب التعريض بالمخطئ وعدم مواجهته له فوائد منها:

    * تجنّب ردّ الفعل السلبي للمخطئ، وإبعاده عن تزيين الشيطان له بالانتقام الشخصي والانتصار للنفس ... أنه أكثر قبولا وتأثيرا في النفس
    * أنه أستر للمخطئ بين الناس.
    *ازدياد منزلة المربي، وزيادة المحبة للناصح .

    15- إثارة العامة على المخطئ :
    وهذا يكون في أحوال معينة، وينبغي أن يوزن وزنا دقيقا حتى لا تكون له مضاعفات سلبية، وفيما يلي مثال نبوي لهذه الوسيلة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْكُو جَارَهُ فَقَالَ:اذْهَبْ فَاصْبِرْ فَأَتَاهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا فَقَالَ: اذْهَبْ فَاطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيق فَطَرَحَ مَتَاعَهُ فِي الطَّرِيقِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَهُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْعَنُونَهُ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَفَعَلَ وَفَعَلَ فَجَاءَ إِلَيْهِ جَارُهُ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ لا تَرَى مِنِّي شَيْئًا تَكْرَهُهُ. رواه أبو داود، وهو في صحيح أبي داود .

    16- تجنب إعانة الشيطان على المخطئ :
    أنّ المسلم وإن وقع في معصية، فإنه يبقى معه أصل الإسلام وأصل المحبة لله ورسوله، فلا يجوز أن يُنفى عنه ذلك، ولا أن يُدعى عليه بما يعين عليه الشيطان بل يُدعى له بالهداية والمغفرة والرحمة .

    17- طلب الكف عن الفعل الخاطئ:
    من الأهمية إيقاف المخطىء عن الاستمرار في الخطأ حتى لا يزداد سوءا وحتى يحصل القيام بإنكار المنكر ولا يتأخر.

    18- إرشاد المخطئ إلى تصحيح خطئه:
    وقد كان ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم بعدة أساليب منها:
    1- محاولة لفت نظر المخطئ إلى خطئه ليقوم بتصحيحه .
    2- طلب إعادة الفعل على الوجه الصحيح إذا كان ذلك ممكنا .
    3- طلب تدارك ما أمكن لتصحيح الخطأ .
    4- إصلاح آثار الخطأ .

    19- إنكار موضع الخطأ وقبول الباقي:
    قد لا يكون الكلام أو الفعل كله خطأ، فيكون من الحكمة الاقتصار في الإنكار على موضع الخطأ، وعدم تعميم التخطئة لتشمل سائر الكلام أو الفعل .

    20- إعادة الحق إلى صاحبه وحفظ مكانة المخطئ :
    ومن الأمور المهمة حفظ مكانة المخطئ بعد توبته ورجوعه لكي يثبت على الاستقامة ويمارس حياة عادية بين الناس، .

    21-أحياناً يكون الخطأ مشتركا، ويكون المخطئ مخطَأً عليه في الوقت نفسه، ولكن نسبة الخطأ ربما تتفاوت بين الطرفين، فينبغي توجيه الكلام والنصح إلى طرفي الخطأ .

    22- مطالبة المخطئ بالتحلل ممن أخطأ عليه.

    23- تذكير المخطئ بفضل من أخطأ عليه ليندم ويعتذر .

    24- التدخل لتسكين الثائرة ونزع فتيل الفتنة بين المخطئين:
    وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في عدد من المواضع، وقد ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني عمرو بن عوف ليُصلح بينهم .

    25- إظهار الغضب من الخطأ:
    إذا رآه أو سمع به وخصوصا عندما يكون الخطأ متعلقا بالاعتقاد .

    26- التولي عن المخطئ وترك جداله لعله يراجع الصواب.

    27- عتاب المخطئ :
    والاستعلام عن السبب الذي دفع بالمخطئ إلى الخطأ، وهذا لاشك سيؤثر في الموقف الذي سيُتّخذ منه... وأنّ على المربي أن يكون واسع الصدر في تحمّل أخطاء أصحابه؛ ليداوموا على المنهج السويّ، فالغرض إصلاحهم لا إبعادهم...وأن على المربي أن يقدّر لحظة الضعف البشري التي قد تمرّ ببعض من معه، وأن المخطئ إذا كانت له حسنات عظيمة سابقة، فلا بدّ أن تؤخذ بالاعتبار عند تقويم خطئه، واتخاذ موقف منه .

    28- لوم المخطئ :
    الخطأ الواضح لا يُمكن السكوت عليه ولا بد من توجيه لوم وتأنيب إلى المخطئ بادئ ذي بدئ ليحس بخطئه .

    29 - الإعراض عن المخطئ .

    30- هجر المخطئ :
    وهو من الأساليب النبوية المؤثرة خصوصا إذا عظم الخطأ والذنب؛ وذلك لما يُحدثه الهجران والقطيعة من الأثر البالغ في نفس المخطئ، ومن أمثلة ذلك : ما حصل لكعب بن مالك وصاحبيه الذين خُلّفوا في قصة غزوة تبوك: فبعد أن تأكد للنبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن لهم عذر واعترفوا بذلك وفي هذه القصة من الفوائد العظيمة والعظات البالغة ما لا ينبغي تفويته بحال ويمكن الاطّلاع على شيء من ذلك في شروح العلماء للقصة كزاد المعاد وفتح الباري .

    31- الدعاء على المخطئ المعاند :
    فعن سلمة بن الأكوع: أَنَّ رَجُلا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِمَالِهِ فَقَال كُلْ بِيَمِينِك قَالَ لا أَسْتَطِيعُ قَال: لا اسْتطَعْتَ مَا مَنَعَهُ إِلا الْكِبْرُ فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ . رواه مسلم . قال النووي رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر، وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل حال حتى في حال الأكل ونلاحظ هنا أن الدعاء عليه لم يكن بما يُعين عليه الشيطان ولكن كان بما يُشبه التعزير .

    32- الإعراض عن بعض الخطأ اكتفاء بما جرت الإشارة إليه منه تكرّما مع المخطئ: } وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ{

    33- إعانة المسلم على تصحيح خطئه .

    34- ملاقاة المخطئ ومجالسته لأجل مناقشته.

    35- مصارحة المخطئ بحاله وخطئه:
    فالصراحة وسيلة مفيدة تختصر الوقت وتوفر الجهد، وتبيّن المقصود بأيسر طريق، ولكنها تكون فيما يُناسب من الأحوال والأشخاص . ولاشكّ أن المصارحة مكروهة للمخطئ وثقيلة على نفسه لما فيها من المواجهة والإحراج والظهور بمظهر الناقص في مقابل ظهور الناقد في موضع المستعلي والأستاذ . وكذلك فإنه يجب التنبه إلى أن أسلوب " اللفّ والدوران " قد يكون له سلبيات مضاعفة تفوق المصارحة أحيانا، وذلك لما قد يشعر به المخطئ من الاستغفال والتلاعب ويتضايق من الإشارات الخفيّة لشعوره بأنها غمز وإيذاء مبطّن، وعموما فإن الأشخاص يتفاوتون في التقبّل والأسلوب الأمثل المناسب لكل منهم، ولكن يبقى أن حسن الخلق في العرض والتوجيه له الأثر الأكبر في نجاح المهمّة .

    36- إقناع المخطئ :
    إن السعي لمناقشة المخطئ بغية إقناعه يؤدي إلى إزالة الحاجز الضبابي الذي يعتري بصيرته، فيعود إلى الحق وإلى طريق مستقيم .

    37- إفهام المخطئ بأنّ عذره الزائف غير مقبول :
    يحاول بعض المخطئين تقديم مبررات مختلقة وغير مقبولة وخصوصا إذا انكشف أمرهم بغتة على حين غرة منهم بل قد يبدو على بعضهم التلعثم وهم ينطقون بالعذر الزائف وخصوصا الذين لا يُحسنون الكذب لنقاء في سرائرهم .

    38- مراعاة ما هو مركوز في الطبيعة والجبلّة البشرية:
    ومن ذلك غيرة النساء وخصوصا بين الضرائر، فإن بعضهن قد تخطئ خطأ لو أخطأه إنسان في الأحوال العادية لكان التعامل معه بطريقة مختلفة تماما . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي مسألة الغيرة بين نسائه وما ينتج عنها من أخطاء مراعاة خاصة يظهر منها الصبر والحلم مع العدل والإنصاف.
    وغيرة المرأة أمر مركوز فيها يحملها على أمور شديدة ويحول بينها وبين التبصّر بعواقب الأمور، حتى قيل: إن المرأة إذا غارت لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه .

    الخاتمة
    وبعد هذه الجولة في رياض السنّة العطرة والاطّلاع على شيء من الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس يحسن قبل مغادرة الموضوع التذكير بالنقاط التالية:
    * تصحيح الأخطاء واجب ومهم، وهو من النصيحة في الدين، ومن النهي عن المنكر، ولكنه ليس كل الواجب؛ فإن الدين ليس نهيا عن المنكر فحسب، وإنما هو أمر بالمعروف أيضا .
    * ليست التربية هي تصحيح الأخطاء فقط، وإنما هي تلقين وتعليم، وعرض لمبادئ الدين وأحكام الشريعة أيضا وتثبيتها في النفوس من التربية بالقدوة والموعظة والقصة والحدث وغيرها، ومن هنا يتبين قصور بعض الآباء والأمهات والمدرسين والمربين بتوجيه جلّ اهتمامهم إلى معالجة الأخطاء ومتابعة الانحرافات دون ترجيح الاهتمام بتعليم المبادئ والأسس والمبادرة بالتحصين الذي يمنع وقوع الانحرافات والأخطاء ويبادرها فبل حدوثها أو يقلّل منها! .
    * يتضح مما سبق ذكره تنوع الأساليب النبوية في التعامل مع الأخطاء، وأن ذلك قد اختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، ومن كان لديه فقه، وأراد الاقتداء قاس النظير على النظير والشبيه على الشبيه ليتوصّل إلى الأسلوب المناسب للحالة المعيّنة .

    هذا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا وأن يقينا شرّ أنفسنا ويجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشرّ وأن يهدينا ويهدي بنا إنه سميع قريب مجيب وهو نعم المولى ونعم النصير والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين .

    ربنا اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ومتعنا باسماعنا وابصارناوقوتنا ما احييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا امين"

    وللجميع أجمل تحية..
    رمال الصحراء..
     

مشاركة هذه الصفحة