رسائل للدعاة

الكاتب : زيد ابن مزاحم   المشاهدات : 439   الردود : 0    ‏2003-08-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-31
  1. زيد ابن مزاحم

    زيد ابن مزاحم عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-30
    المشاركات:
    157
    الإعجاب :
    0
    الناس يختلفون ويتفاوتون ويتفاضلون في خَلْقِهِم، في خُلُقِهِم، في ‏قوة تحملهم، في صبرهم، في رحمتهم وتراحمهم، في أسلوبهم‏، في طرحهم، في خطابهم، في ثقافاتهم، في تجاربهم، في ركائزهم، في ‏قناعاتهم، في خيرهم، في شرهم، و غير ذلك من الفروق ‏البينية في الناس. وانطلاقاً من ذلك كله، فمن المفيد أن نتأمل ‏العبر والدروس في قصة نبي الله يونس - عليه وعلى نبينا أفضل ‏الصلاة و السلام؛ لأخذ العبر؛ والنظر في أحوالنا و في أسلوب ‏دعوتنا، ولنستخلص منها الرسائل. فهل نحن مبشرون أم ‏منفرون؟!؟

    فهنا سوف نستنبط الفوائد والرسائل، و نقدمها بإطار له دلالته ‏المعنوية والظاهرة؛ لعل الله ينفع بها. وهنا فإننا لسنا بصدد ‏الحديث عن أمر معين بالخصوص، ولكن الكلام كله يدور حول ‏الأسلوب الدعوي والفائدة المرجوة منه، و ذلك بتدبر ماجاء في بعض أحوال ‏النبي يونس عليه السلام وقومه. إنه النبي يونس بن متّى، وما ‏ادراك ما يونس؟ إنه ذو النون، صاحب الحوت، الذي أُختصت ‏سورة كاملة بأسمه. قال تعالى في ذكره: ‏

    ‏(وَإِنَّ يُونُسَ‎ ‎لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) ‏‎(الصافات: 139).‏
    ‏(وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فضَّلْنَا‎ ‎عَلَى الْعَالَمِينَ) (الأنعام: 86).‏

    وذكر كثير من المفسرين أن يونس - عليه السلام - أرسله الله ‏عز وجل إلى قوم يعبدون الأصنام بأرض الموصل؛ لدعوتهم ‏لعبادة الله وحده؛ واخراجهم من الضلال الذي هم فيه، فلبث فيهم ‏قرابة التسع سنوات، فلم يستجيبوا له، وذهب مغاضباً، وسأل ‏ربه إنزال العذاب بهم؛ ليئسه من إيمانهم. فأخبرهم بأن عذاب ‏الله الأليم آتٍ لا محالة في مصبحهم إلى ثلاث. ولفطنة قومه، ‏قالوا لن يأتينا العذاب ويونس العبد المؤمن فينا، وهم بذلك في ‏قرارتهم يعلمون أنه صادق؛ ولكنه الإستكبار والضلال! فعندما ‏شعروا باختفاءه ليلاً، تبين لهم أن العذاب مُلحق بهم، و بعض ‏علاماته قد ظهرت لهم، فاستدركوا أمرهم، وأخذوا بالتوبة ‏والرجوع والإنابة إلى الله العلي القدير، قبل نزول العذاب بهم، فرفع ‏وكشف الله عنهم العذابً.‏

    وأيضاً لنتأمل الآية الكريمة من سورة الأنفال (33): (وَمَا‎ ‎كَانَ اللّهُ ‏لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ‎ ‎وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‎). ‏فقد اقتضت حكمة الله الخالق بأن لا يحل العذاب بقوم لأجل ‏العذاب نفسه، وهذا من أُسس العدل الرباني. قال تعالى: ( مَّا‎ ‎يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً‎ ‎عَلِيماً)(الأنفال: 147). نعم ما يفعل الله بعذابنا إن شكرنا وآمنا؟!؟ ‏فبالله عليكم هل الإيمان بالله وشكر نعمه من العسر بمكان؟!؟ قال ‏تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ‎ ‎الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‎ (56) ‎مَا‎ ‎أُرِيدُ مِنْهُم ‏مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ‎ (57)‎‏} (الذاريات). نعم إنها ‏تحتاج إلى جهاد ومجاهدة، ولكنها ليست بالمستحيلة، ولنعلم أن ‏الله في غنى عن الناس. قال تعالى: (وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ ‏الْعَالَمِينَ‎) (آل عمران: 97).‏

    فأين الخلق اليوم من هذا العدل الرباني، ولله المثل الأعلى، ‏وليس كمثله شئ وهو السميع البصير. فأين خلقه من ذلك كله ‏فالناس اليوم يتجبرون ويبطشون ويستكبرون في الأرض وينالون ‏من الناس بغير وجه حق!!! أين جانب الرحمة والصفح بين الناس ‏وحسن الخُلق والمعاشرة؟ أين جانب الصبر والمصابرة عند الناس ‏على شؤون دينهم ودنياهم ومن يعولون، على شؤون أبنائهم ‏وحياتهم، على مخدوميهم وما أدراك عن معاملة العمالة الوافدة؟؟ ‏

    فأين المتبجحين بحقوق الإنسان؟ فالشارع قد أعطى حقوقاً للحيوان ‏فكيف بالإنسان، وأوجب ثواباً لمؤديها و عقاباً على منتهكيها. ‏قال‏ ‏صلى الله عليه وسلم :‏ (‏عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي‎ ‎هِرَّةٍ‎ ‎سَجَنَتْهَا حَتَّى‎ ‎مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ هِيَ‎ ‎حَبَسَتْهَا وَلَا ‏هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ ‏ ‏خَشَاشِ ‏ ‏الْأَرْضِ) (مسلم 4749). وقوله: ( ‏‏بَيْنَمَا كَلْبٌ ‏ ‏يُطِيفُ ‏‏بِرَكِيَّةٍ ‏‏قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ‎ ‎الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ ‏‏‎ ‎بَغِيٌّ‎ ‎‏ ‏مِنْ ‏ ‏‏بَغَايَا ‏‎ ‎‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏فَنَزَعَتْ ‏ ‏مُوقَهَا ‏ ‏فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ‎ ‎فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ فَغُفِرَ ‏لَهَا بِهِ ‏) (مسلم 4164). لكنه جانب التطبيق المفقود؟!؟ فهناك ‏حلقة كبيرة مفقودة بين جانب التعاليم و جانب الممارسة. وهذا ‏ليس مقصوراً على المسلمين، بل أنه لدى الغرب فقد انقلبت ‏وتخبطت الموازين. فأصبح الحيوان عندهم أهم من الإنسان. ‏وأصبح دم المسلم مهان وأرخص الدماء!؟! وغفل وتساهل الناس ‏بل المسلمون وولاة الأمر عن قول رسولهم – صلى الله عليه ‏وسلم : (‏لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم) (صحيح ‏الجامع ‏‎5077‎‏).‏

    وعلى الناس أن يُدركوا أن الصبر والرحمة هما من أهم ركائز ‏الدعوة والمعاشرة والمعاملة والمناصحة. ولنتأمل ذلك جيداً في ‏أحداث قصة يونس – عليه السلام! فيونس لبث في قومه زهاء ‏التسع سنوات الطويلة نوعاً ما ، يدعوهم إلى الله إلى التوحيد، ‏ومع ذلك كله عاتبه الله عز وجل. قال تعالى: (وَذَا‎ ‎النُّونِ إِذ ذَّهَبَ ‏مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ)(الأنبياء: 88).‏

    فهل تأمل المسلمون والدعاة إلى الله على وجه الخصوص تلك ‏الإشارة المحكمة؟؟

    ونلاحظ أن مع تلك المدة الطويلة، فإن دعوة ومهمة يونس - ‏عليه السلام - لم تنتهي! ولذلك فإن الله يأمر نبيه بالصبر، فقال ‏عز من قائل: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ‎ ‎نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ‎ (48) ‎لَوْلَا أَن تَدَارَكَهُ‎ ‎نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء ‏وَهُوَ مَذْمُومٌ‎ (49) ‎فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ‎ ‎فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ‎ (50)‎‏(القلم)}.‏

    فكيف بلسان حال بعض الدعاة اليوم، يقول لقد برئت ذمتي بكلمة‏، بخطاب، بمحادثة، بدعوة. ولعله نسي وغفل عن دعوة نوح ‏عليه السلام البليغة الطويلة. أين نحن من جانب الإخلاص والهمة ‏والمثابرة في العمل والدعوة والصبر عليها؟

    وإشارة أخرى مستفادة من قصة يونس – عليه السلام – وذلك ‏بالتأمل في إجابة السؤال الذي يتبادر للذهن: لماذا عفى عنهم ‏المولى وتاب عليهم ونبي الله يونس عليه السلام قد وعدهم ‏بالعذاب؟ وقبل ذلك و لمزيد من الإيضاح فلنتأمل في قول الرسول ‏‏– صلى الله عليه وسلم - كما جاء في السلسلة الصحيحة: (إن الله ‏عز وجل إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها‎ ‎قبلها، فجعله ‏لها فرطاً وسلفاً بين يديها، وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي؛‎ ‎فأهلكها وهو ينظر؛ فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره) ‏‏(‏‎3059‎‏)‏.

    ونقول أن جواب ذلك السؤال يكمن في قوله تعالى: {فَلَوْلاَ كَانَتْ ‏قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ‎ ‎قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ ‏عَذَابَ الخِزْيِ فِي‎ ‎الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ‎ (98) ‎وَلَوْ شَاء ‏رَبُّكَ‎ ‎لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى‎ ‎يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ‎ (99) ‎وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن‎ ‎تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ ‏وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ‎ ‎يَعْقِلُونَ‎ ‎‏(100)} (يونس).‏

    قال ابن جرير في تفسير ذلك الأمر: (غشيهم العذاب كما يغشى ‏الثوب القبر فلما صحت توبتهم رفع الله عنهم العذاب). وقال ‏الطبري : (خص قوم يونس من بين سائر الأمم بأن تيب عليهم ‏بعد معاينة العذاب). وهنا أمر ينتبه له بأن قوم يونس رأوا ‏علامات العذاب ولم يحل بهم، فلم أنابوا إلى الله كشفه عنهم، ‏وهذه من سعة رحمة الله بعباده بأن جعل رحمته تَسعُ كل شئ مالم ‏يغرغر الإنسان، والله يفرح بتوبة عبده أشد الفرح سبحانه! ويؤيد ‏ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ‎ ‎لَيَقْبَلُ تَوْبَةَ ‏الْعَبْدِ مَا لَمْ ‏ ‏يُغَرْغِرْ) ‏(سنن ابن ماجه 4243).‏

    مع ذلك كله، إنها الرحمة، رحمة الله الرحمن الرحيم. ففي مسند ‏الإمام أحمد أن الله عز وجل قال: (‏‏‎ ‎سَبَقَتْ‎ ‎رَحْمَتِي‎ ‎غَضَبِي) ‏‏(6998). نعم سبقت رحمة الله غضبه، فإنه الحليم العليم (اللهم ‏لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، وعاملنا بما أنت أهله).‏

    وكذلك فهنا في قصة يونس – عليه السلام - رسائل مهمة موجّهة ‏من المولى - عز وجل للناس عامة والمبلّغين والدعاة خاصة ‏منها:‏

    ‏-‏ إن الإيمان والتوبة والرجوع عن الذنوب والمعاصي من ‏أسباب دفع البلاء وكشف العذاب وتبديل الحال من سئ إلى ‏حسن فأحسن. قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى ‏يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد: 11).‏

    ‏-‏ إن الأصل في العمل التبليغ وأما النتيجة فعلى الله سبحانه ‏وتعالى. قال تعالى: (وَقُلِ‎ ‎اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ ‏وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) (التوبة: 105).‏

    ‏-‏ إن الأصل في التبليغ والدعوة هي الحكمة والموعظة الحسنة ‏وعدم الإكراه والغلظة. قال تعالى: ( لاَ‎ ‎إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد ‏تَّبَيَّنَ الرُّشْد) (البقرة: 256). وقوله: (ادْعُ‎ ‎إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ ‏بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم‎ ‎بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ ‏رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ‎ ‎وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين‎)‎‏ ‏‏(النحل: 125).‏

    ‏-‏ إن التوكل على الله و الصبر من أهم ركائز الدعوة. قال ‏تعالى: {الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‎ (59)‎‏( ‏العنكبوت)}. وقوله: {وَمَا‎ ‎يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا ‏إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ‎ (35) ‎‏} (فصلت). وقوله : (وَاصْبِرْ وَمَا ‏صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ‏‎ ‎وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا ‏يَمْكُرُونَ)(النحل: 127). وفي السلسلة الصحيحة قول ‏الرسول صلى الله عليه وسلم : (أفضل الإيمان الصبر و ‏السماحة) (1495).‏

    ‏-‏ إن الدعاء من الأمور المعينة على كشف الكرب والأزمات. ‏قال تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ‎ ‎لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ‎ (139) ‎إِذْ أَبَقَ إِلَى‎ ‎الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ‎ (140) ‎فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ‎ ‎الْمُدْحَضِينَ‎ (141) ‎فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ‎ ‎وَهُوَ مُلِيمٌ‎ (142) ‎فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ‎ ‎مِنْ الْمُسَبِّحِينَ‎ ‎‎(143) ‎لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ‎ ‎إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ‎ (144) ‎فَنَبَذْنَاهُ‎ ‎بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ‎ (145) ‎وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ‎ ‎شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ‎ ‎‎(146)‎‏ } (الصافات). فهل علمنا الآن علاقة النبي يونس ‏عليه السلام بالدعوة و التوبة والتسبيح، فهل تذكرناها ‏ووعيناها، وذكرنا دعاؤه. ففي كتاب الكلم الطيب أن النبي ‏صلى الله عليه وسلم قال : (دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو ‏في بطن الحوت : لا إله إلا‎ ‎أنت ، سبحانك إني كنت من ‏الظالمين لم يدع بها رجل مسلم في شئ قط ، إلا استجاب ‏الله‎ ‎له ) (123). فيا أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – ‏توجهوا بالدعاء إلى الله في كشف الغمة، و إزالة الكربة، ‏ودحر رأس الكفر العالمي، وأشياعه، وأن يكفينا شر ‏شرورهم.‏

    ‏-‏ إن الخطأ، والفشل، والتجربة، والخبرة، ومعايشة الناس‏؛ مدعاة لصقل الجانب العلمي والفقهي للواقع، وجانب ‏الممارسة الفاعلة، والاحتكاكي بالناس، وتعلم الصح ‏والإستمرار عليه. لذلك فتجد أن يونس –عليه السلام – قد ‏إستفاد من التجربة وصنع الله له وتهيئته للأمر الأهم في ‏تبليغ الرسالة في التجربة الأخرى. ولذلك نلحظ أنه يكاد ‏يكون الوحيد الذي إستجاب له قومه جميعاً. إنه قد نَهل ‏بالفعل من حكمة الله. قال تعالى: {‏‎ ‎وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ ‏أَوْ يَزِيدُونَ‎ (147) ‎فَآمَنُوا‎ ‎فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ‎ ‎‏ ‏‎(148)‎‏} ‏‏(الصافات).‏

    فهل نعي هذه الرسائل ونصحح المسير؟
     

مشاركة هذه الصفحة