الديمقراطية واجب الوقت

الكاتب : نبيل الصوفي   المشاهدات : 1,363   الردود : 28    ‏2003-08-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-30
  1. نبيل الصوفي

    نبيل الصوفي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2003-08-20
    المشاركات:
    386
    الإعجاب :
    0
    معارك الإصلاح الكبرى .. الديمقراطية واجب الوقت - نبيل الصوفي
    الصحوة نت - قضايا و آراء 6-8-2003
    بصعوبة شديدة تتحرك شروط التغيير في الأمة العربية والإسلامية، دعكم من الحديث عن إصلاح الخارج كالمبادرة اليمنية المصرية بشأن الجامعة العربية، والتفتوا نحو مركز الحوار السعودي والتغيير المرتقب للحكومة السورية، والانتخابات بموريتانيا التي وصلت حد التهديد بمنع الرئيس الحالي من الترشح، وحتى ماشهدته نقابة الصحفيين بمصر، وبالقرب من ذاك موضوع الاصطفاف الوطني وقرار العفو ماقبل خطاب الـ9من يوليو في بلادنا.
    ومع أن كثيرا من جوانب حركات التغيير هذه يتصل بالضغوط المتوقعة قبل الممارسة من قبل قادة الحرب العالمية ضد الإرهاب، فان من المهم البحث عن تلك العوامل التي لاتجعل الحرب على الإرهاب مجرد رياح غزو من الخارج للمجتمع العربي.
    إذ يمكن البحث عن ما يجعل الجهود العالمية اليوم تصب لصالحنا إن أردنا كمجتمعات.
    فكل مايدور عالميا اليوم متصل بعمق أزمتنا، والإرهاب قبل أن توظفه القوى العالمية ضدنا، نحن كمجتمع من وفر له الأرضية بحماية التخلف والجهل، وحميناه بالفساد والاستبداد.
    نغضب ان اختلفنا على مايمكن الاختلاف عليه –الرؤى والتصورات مثلا- لكننا لايرمش لنا جفن حين نحرم حتى من حق الاختلاف تحت سطوة الفقر والاستبداد.
    زعاماتنا تمن علينا –ليل نهار- بما لم يعد العالم حتى يفكر بالتباهي به –شق طريق أو حفر بئر أو استلام المعونات والديون.
    ونتوزع أمام السلطات صنفين، صنف يكتفي بالحقد، ويبحث دائما عن أدلة لحقده المدمر، ويوسع قلق المجتمع بخطاب لا مسئول، وصنف آخر يحدد اتجاه موقفه من مصلحته الشخصية حتى لو كان تحقق هذه المصلحة أصلا ضد الوطن والمواطن.
    منهاجنا التعليمية في الحضيض، لكننا نعتبر الدفاع عنها جزءا من الدفاع عن هويتنا، مع أننا جميعا نعرف أننا لانقترب من واجبات الهوية شبرا ولا ذراعا.
    ديمقراطيتنا لم نحسم بعد إن كان يجب التضحية في سبيلها أم لا، لكننا نهلل كل لحظة للعيوب التي تكشفها مؤسسات الغرب للمجتمع الغربي أساسا، وسريعا نبحث: كيف فاز جورج بوش؟ كيف خدع طوني بلير مجلس العموم؟، ونتشفى كثيرا بتوبيخ برلسكوني أو جيرهارد شرودر من قبل مواطنيه، وأبدا لانخجل أمام ما يجب علينا نحن أن نفعله أمام تحدياتنا المحلية والمعاصرة.
    أداءنا السياسي ممتلئ بالقصور، لكننا نسهب في الحديث عن المؤامرة التي لاندري مايغري أصحابها على حبكها لمجتمع يتكفل بتدمير نفسه بنفسه، وتعميق أزمته، والحفاظ على تدهوره وتخلفه.
    وحتى خطابنا لايتغير أبدا، وكان عاتيات الدهر لاتقوى على فرض تساؤلات أمامنا عن واجبنا الأخلاقي أمام سيطرتها علينا.
    اننا مطالبون ان نقول لمجتمعنا حكاما ومحكومين: هاهي الإنسانية تمنحك فرصة أخرى لتغادر مربع الشكوى او الحلم.
    وهاهو العالم مرة أخرى يتابع حركتك نحو إصلاح نفسك، وتجد منه حدا أدنى من الدعم أو حتى من الترحيب والاهتمام.
    فإما أن تكن على مستوى المسئولية وتتقدم، والا فانك ستبقى مكانك مفاخرا بأنك كنت سيد العالم، ثم تبك حياة مجد وسؤدد، لم تستطع الحفاظ عليها.
    والبكاء إعلان تنازل عن حقك في أن تسود نفسك الآن، طالما لم تستطع الاستجابة لتحديات الأمس واليوم، وكما لم يستطع أجدادك في الماضي القريب أن يمنعوا السقوط من أن يبدأ، فإنك لم تستطع منع هذا التدهور من أن يستمر، ويجدد نفسه عند كل تحدي.
    لنقل لمجتمعاتنا أن من لم يستطع الدفاع عن لقمة خبزه، وصوته الانتخابي من أن ينهب، فان حديثه عن صناعة أمجاد للأمة مجرد هروب من محيط يسكنه إلى محيط يتعذر به، ولنقل له إن الديمقراطية هي الجهاد الأكبر وهي واجب الوقت الآن، دون الانجرار لجدل يحول الديمقراطية الى مثير جديد للصراع، فنحن نقصد بها الآلية التي يدافع بها المجتمع المسلم عن حياته التي هي أرضية عبادته، والعدل والحرية هي خير من كل النجوى.
    لنقل له ان معارك الإصلاح تبدأ من هنا، من جبهة الحريات، من النقابات، والأحزاب، من الرئيس والمرؤوس ، قبل أن البحث عن عدو يجوب العالم بأساطيله.
    فليس كل حديثنا عن الأمة المستعمرة، بل هو حديث عن الفرد المسكون بالاحتلال والاستعمار حتى لو لم يكن له وجود.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-30
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    نص مقتبس من رسالة : نبيل الصوفي

    عبارات مهمة للغاية وواقع معاش استطاع الأخ نبيل وضعه في عبارات مركزة 0

    لكن لدي سؤالين :

    هل تعتقد بان نظرية المؤامرة أمر من نسج الخيال العربي ؟

    ولماذا تم تاجيج نيران هذا المصطلح ؟ وهل فعلا نحن لانعاني من متلازمة تسمى المؤامرة ؟

    تحياتي لك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-08-30
  5. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    لنقل لمجتمعاتنا أن من لم يستطع الدفاع عن لقمة خبزه، وصوته الانتخابي من أن ينهب، فان حديثه عن صناعة أمجاد للأمة مجرد هروب من محيط يسكنه إلى محيط يتعذر به،

    شكرا لك عزيزي نبيل الصوفي
    هذه الجملة تكفيني
    ودمت
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-08-30
  7. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    لنقل لمجتمعاتنا أن من لم يستطع الدفاع عن لقمة
    خبزه، وصوته الانتخابي من أن ينهب، فان حديثه عن صناعة أمجاد للأمة مجرد هروب من محيط يسكنه إلى محيط يتعذر به،



    عبارة في قمة الدقة والواقعية
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-08-30
  9. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    لنقل لمجتمعاتنا أن من لم يستطع الدفاع عن لقمة خبزه، وصوته الانتخابي من أن ينهب، فان حديثه عن صناعة أمجاد للأمة مجرد هروب من محيط يسكنه إلى محيط يتعذر به، ولنقل له إن الديمقراطية هي الجهاد الأكبر وهي واجب الوقت الآن، دون الانجرار لجدل يحول الديمقراطية الى مثير جديد للصراع، فنحن نقصد بها الآلية التي يدافع بها المجتمع المسلم عن حياته التي هي أرضية عبادته، والعدل والحرية هي خير من كل النجوى.
    لنقل له ان معارك الإصلاح تبدأ من هنا، من جبهة الحريات، من النقابات، والأحزاب، من الرئيس والمرؤوس ، قبل أن البحث عن عدو يجوب العالم بأساطيله.


    كلمات مهمه وواقعيه وهي حقيقه ما كنت اتمناه من كل منا وخصوصا من بيده الوسيله (كل اعلامي) ان يقول هذا فهذه هي الاستراتيجيه التي طالما فقدناها ؛ ولا يعي اهميتها كثيرا منا .

    تخدير الشعب في عدو وهمي ؛ ومقارعته ؛ ومقاومته ؛ والاناشيد الحماسيه والاغاني القوميه ؛ والخيارات التضامنيه لم تعد تؤثر في مشاعرنا شئ ؛ فلا داعي للاسهاب ؛ هناك ماا هو اقوى وامر ؛ انه واقع شعب ذاق مرارة العيش فألهبوه بقضايا (لا ناقة له فيها ولاجمل) بقدر ما هو يخسر هذه النوق وعلى عكس ما يٌفترض ان ينطبق عليه المثل على الاقل حاليا

    فوعي الشعب هو الوعي المطلوب بواقعه وحريته بدلا من تطبيل امجاد واوراق واهيه تعبت من قولها الالسن قبل ان تمل سماعها الاذان وعلى الاقل اذان من يفقه اسرار اللعبة .

    تحيه تقدير
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-08-30
  11. د/رشاد الشرعبي

    د/رشاد الشرعبي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-04
    المشاركات:
    238
    الإعجاب :
    0
    الاخ/ سرحان لقد طرجت السؤال الاتي على الاخ/ نبيل الصوفي

    هل تعتقد بان نظرية المؤامرة أمر من نسج الخيال العربي ؟؟؟؟؟


    ودعني اطرح رأي لك وللقراء

    لقد علقنا كثير من هزائمنا ومشاكلنا على نظرية المؤامرة. ولقد كنا نصنع بعبع لا وجود له(في كثير من مشاكلنا وهزائمنا) لكننا اوجدناه في خيالنا. الذي يتأمر من الخارج هو يستغل وضعنا السئ ثم يدير الامور في اتجاة مصلحتة. لكنه (اي المتأمر) لا يصنع بيئة التامر هو.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-08-31
  13. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    اولا الاخوة الكرام ان هذا النقل للموضوع لايعبر عن فكري ولكن تاملوا هل مافيها حقية:

    هل الديمقراطية دين..؟؟ 2 من 4

    بقلم: المهاجر

    قال تعالى ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ، إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) الجاثـية

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمدٍ وآله وصحبه والتابعين ..يتبع بمشيئة الله

    حقيقة الديمقراطية:
    ورد في قاموس المورد في تعريف الديمقراطية بأنها (حكم الشعب وبالأخص حكم الأكثرية).

    وقد جاء تعريف الديمقراطية في موسوعة السياسة بأنها ( تقوم كل الأنظمة الديمقراطية على أساس فكري واحد ، وهو أن السلطة ترجع إلى الشعب ، وأنه صاحب السيادة أي أن الديمقراطية النيابية في النهاية هي مبدأ السيادة الشعبية ) عبدالوهاب الكيالي 2 / 756

    وقال ( فالبرلمان في الديمقراطية النيابية هو الممثل للسيادة الشعبية وهو الذي يعبر عن إرادة الشعب من خلال ما يصدره من تشريعات أو قوانين ) 2 / 757

    قال د. عبدالحميد متولي " أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة " في تعريف السيادة الشعبية ( الديمقراطية يعبر عنها في الدساتير بمبدأ سيادة الأمة ، والسيادة طبقاً لتعريفها هي : سلطة عليا لا يوجد أعلى منها ) أنظمة الحكم في الدول النامية 625

    وقد ورد في الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة أن ( النظم الديمقراطية أحد صور الشرك الحديثة في الطاعة والإنقياد أو في التشريع ، حيث تلغي سيادة الخالق جل جلاله وحقه في التشريع .. وتجعلها من حقوق المخلوقين ) بتصرف يسير 2 / 1066

    يقول د. صلاح الصاوي ( فإن هذا الأمر لا يكون إلا لله وحده ، لا يشاركه فيه أحد .. وهذه النقطة تمثل مفترق الطرق بين المنهج الإسلامي والمناهج العلمانية المعاصرة التي فصلت الدولة عن الدين ، ونقلت مصدرية الأحكام والتشريعات إلى الأمة ، تمارسها من خلال نوابها في المجالس النيابية ، بحيث تستطيع بهذه السلطة أن تحل ما تشاء وتحرم ما تشاء ، لا سلطان عليها في ذلك لأحد ، ولارقابة عليها من أحد ؛ أما سلطة الأمة في الإسلام فهي تدور في فلك سيادة الشريعة ، وليس لها ولو اجتمعت في صعيد واحد أن تحل شيئاً مما حرم الله ، أو أن تشرع شيئاً من الدين لم يأذن به الله ) الثوابت والمتغيرات 237 .

    حكم الديمقراطية :
    مما سلف ذكره تبين لنا أن مناط الحكم على الديمقراطية هو كون السيادة فيها للشعب ، وبالإعتبار الإصطلاحي للسيادة من كونها سلطة عليا تفعل ما تشاء وتشرع ما تريد دون مراجعة أحد لها ، وهذه هي إحدى أهم وأجل وأعظم صفة من صفات الرب المجيد سبحانه وتعالى ..!!

    قال عزوجل ( والله يحكم لامعقب لحكمه ) الرعد
    وقال سبحانه ( إن الله يحكم ما يريد ) المائدة
    وقال جل شأنه ( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لايعلمون ) يوسف

    فالديمقراطية بهذا الإعتبار الإصطلاحي تخلع صفة الألوهية على الإنسان ، بمنحه الحق المطلق في التشريع ، فجعلته بذلك إلهاً مع الله وشريكاً له في حق التشريع للخلق ، وهذا كفر أكبر ، وبتعبير أدق فإن الإله الجديد في الديمقراطية هو هوى الإنسان ..

    قال تبارك وتعالى ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه ، أفأنت تكون عليه وكيلاً ، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ، إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً ) الفرقان

    فإذا قلنا أن السيادة في دين الإسلام هي لله جل جلاله ؛ فإن ما ذكرناه من سيادة الشعب في الأنظمة الديمقراطية يثبت أنها دين قائم بذاته ، وشريعة معارضة مبتدعة .. في مقابل دين الله سبحانه وشريعته السماوية المنزلة ..!!

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( السيد الله تبارك وتعالى ) سنن أبي داوود من كتاب الأدب وسنده صحيح .

    قال الأستاذ المودودي رحمه الله ( وإني أقول للمسلمين بصراحة : إن الديمقراطية القومية العلمانية تعارض ما تعتنقوه من دين وعقيدة ، وإذا استسلمتم لها فكأنكم تركتم كتاب الله وراء ظهوركم ، وإذا ساهمتم في إقامتها أو إبقائها فستكونون بذلك خنتم رسولكم الذي أرسله الله إليكم .. فحيث يوجد هذا النظام فإنا لا نعتبر الإسلام موجوداً ، وحيث وجد الإسلام فلا مكان لهذا النظام ) الإسلام والمدنية الحديثة بترجمة الأستاذ خليل الحامدي رحمه الله .

    فإذا كان الشعب صاحب السيادة في الديمقراطية يمارس سيادته بواسطة نوابه في البرلمان فإن كلا الفريقين واقع في الكفر، نواب البرلمانات ومن ينتخبونهم من الشعب لهذه المناصب ..!!؟

    حكم نواب البرلمان:
    أما النواب فسبب كفرهم هو أنهم أصحاب السيادة الفعلية ؛ إذ هم المشرعون للناس من دون الله سواءً بوضع القوانين أو بإجازتها والموافقة عليها ، حيث تنص جميع الدساتير الجاهلية المعاصرة على إعطائهم هذا الحق الإلهي بقولها ( يتولى البرلمان سلطة التشريع ) ، وهي تؤكد على أن ( نظام الحكم ديمقراطي السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور ) .

    راجع مواد أي دستور فيما يتعلق بمصادر التشريع والسيادة ، لتتعرف على آلهة هذا الدين وسدنته وحقيقة ممارساتهم .

    قال سبحانه ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم ياذن به الله ) الشورى
    فقد سمى الله المشرع شريكاً في سياق إنكاري وسمى القانون ديناً بقوله ( ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ) يوسف

    فالدين في أحد معانيه نظام حياة الناس ، حقاً كان أو باطلاً ، وقد قال فرعون عن موسى عليه السلام .. ( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) غافر

    قال تعالى ( لكم دينكم ولي دين ) الكافرون

    وقال جل جلاله ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) آل عمران

    فمن شرع للناس في مورد النص وقدم بين يدي شريعة الله قانوناً ؛ فقد جعل من نفسه إلها وشريكاً لله سبحانه وتعالى

    ثم إن النواب يكفرون بإعتبار آخر ، وهو تنصيبهم أنفسهم ورضاهم بأن يكونوا أرباباً للناس من دون الله، وذلك بممارستهم لخصائص الربوبية التي ذكرها الله في آية ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله ) آل عمران

    وفي آية ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ) التوبة

    قال سيدنا عدي بن حاتم رضي الله عنه ( .. يارسول الله إنا لم نتخذهم أرباباً !! ) فقال صلوات الله عليه وسلامه ( بلى ؛ أليس يحلون لكم ما حرم عليكم فتحلونه ويحرمون عليكم ما أحل لكم فتحرمونه ؟ ) فقلت بلى . قال ( فتلك عبادتهم ) رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن .

    قال الإمام الآلوسي رحمه الله في تفسير الآية ( المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم ) أ . هـ
    وهذا كله في إثبات أن من شرع للناس من دون الله فقد جعل من نفسه رباً لهم ، وكفى به كفراً مبيناً ، فمن كان من هؤلاء النواب راضياً بهذه الوظيفة التشريعية الكفرية فقد تبين حكمه ، أما من يدعي من النواب أنه غير راضٍ عن ذلك ، وأنه ما دخل إلا للدعوة والإصلاح فهو كافر أيضاً ، وهذا العذر القبيح ما هو إلا حيلة شيطانية وتقية يدرأ بها عن نفسه حكم الله المترتب على سببه ، وهو أن دخوله لهذه البرلمانات إقرار منه بشرعية عملها ، الذي هو التحاكم لمبادئ الدستور العلماني والإلتزام بآراء البشر التي قامت بموجبه ، وهذا يعتبر تحاكم طوعي منه للطاغوت يكفر فاعله.

    قال عزوجل ( وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ) الشورى

    والديمقراطية تنص على أن ما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى نواب الشعب ( مجلس الأمة " التشريعي " ) والنواب ملتزمون بهذا المبدأ الكفري .. ولو أظهروا أدنى معارضة لفصلوا من المجلس بموجب لوائحه ، ومن جهة الحكم الشرعي فمن أظهر لنا الكفر أظهرنا له التكفير.

    ويكفر هذا الصنف أيضاً بقوله عزوجل ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره ؛ إنكم إذاً مثلهم ) النساء

    ولا يخفى أن أساس الديمقراطية قائم على الكفر والمحادة لشرع الله جل شأنه ودينه الذي ارتضاه لنا ؛ فالوظيفة الأولى فيها هي التشريع من دون الله سبحانه ؛ فمن قعد معهم فهو منهم أولاً وهو مثلهم تبعاً .

    قال سبحانه ( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالداً فيها ، ذلك الخزي العظيم ) التوبة

    قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله ( إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس ، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ، ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام كائناً من كان في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها ، فليحذر امرؤ لنفسه ، وكل امرئ حسيب نفسه ) عمدة التفسير 4 / 173 – 174 .

    قال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ) متفق عليه .

    ولا ندري نحن كيف يريد هؤلاء النواب أن يسلم لهم دينهم وهم متلبسون بما قدمنا ، ولا يستطيعون له دفعاً !!

    فإذا ما أضفنا لهذه المناطات المكفرة وظيفة كفرية أخرى لنواب المجالس التشريعية الكفرية ؛ وهي مما يغفل عنها البعض وتنص عليها أغلب الدساتير العلمانية المعاصرة ، وهي أن البرلمان هو الذي يقر السياسة العامة للدولة ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية ( الوزارة ) ، وأن الحكومة مسؤولة أمام المجلس في السياستين الخارجية والداخلية وفي التعليم والإعلام والإقتصاد ؛ فكل هذا يقره أعضاء المجلس النيابي ، ويجيزون الحكومة في العمل به ويحاسبونها إذا حادت عن كل الكفريات الواقعة في هذه السياسات والتشريعات .. ولا شك في كفر من أقر الكفر أو أجاز العمل به ، فضلاً أن يكون رقيباً على تنفيذه!!

    قال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله (إن هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب الطاعة من دون الله كلهم كفار مرتدون عن الإسلام ؛ كيف لا وهم يحلون ما حرم الله ، ويحرمون ما أحل الله ، ويسعون في الأرض فساداً بقولهم وفعلهم وتأييدهم ، ومن جادل عنهم أو أنكرعلى من كفرهم أو زعم أن فعلهم هذا ولو كان باطلاً فلا يخرجهم إلى الكفر ؛ فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق ، لأنه لا يصلح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم) الرسائل الشخصية 118

    هذا، وتقبلوا تحياتي وفائق الإحترام

    يتبع بمشيئة الله ..

    وهذه موجهة للجيع للنقاش حتى نستفيد منكم


    http://www.nfsl-libya.com/Articles/1094.htm

    وهذا هو موقع المشاركة الاصلي

    تمساح
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-08-31
  15. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    وهذا نقل اخر اسف لقد اتعبتكم في سرد المشاركة الطويلة اعذروني واذا ضايقكم الامر ارجوا ان يلغي المشاركة المسرف عادي بس مجرد اريد افهم هذه الاقول وهل نستفيد منها:


    هذا نص النقل:


    الديمقراطية في الفكر الإسلامي المعاصر

    لقد شغلت قضية الديمقراطية المفكرين السياسيين في العالم العربي منذ فجر النهضة العربية المعاصرة، أي منذ ما يقرب من قرنين من الزمان. وقد تغير مفهوم الديمقراطية وتعدل منذ ذلك الوقت تحت تأثير مجموعة متنوعة من التطورات الاجتماعية والسياسية.[ii] ولعل أول من أثار حوارا حول الفكرة الديمقراطية في العالم العربي هو الشيخ رفاعة الطهطاوي، الذي كان لويس عوض يطلق عليه لقب أبو الديمقراطية المصرية.[iii] وكان الطهطاوي (1801-1873) بعد تخرجه من الأزهر قد أرسل إلى فرنسا إماما مرافقا لفرقة عسكرية ابتعثها محمد علي إلى هناك للتعلم والتدريب، فأحسن استغلال وجوده بالإقبال على تعلم العلوم الغربية بحماسة منقطعة النظير، فأتقن اللغة الفرنسية ودرس الفلسفة اليونانية والجغرافيا والمنطق، وقرأ مؤلفات رواد الفكر الفرنسي مثل فولتير وروسو. وما أن عاد إلى القاهرة حتى ألف في عام 1834 كتاباً بعنوان "تخليص الإبريز إلى تلخيص باريز" دو ن فيه مشاهداته حول عادات ومسالك أهل فرنسا،[iv] وكال المديح للنظام الديمقراطي الذي نشأ فيها ووصف مشاعره تجاه انتفاض الأمة الفرنسية للدفاع عن الديمقراطية من خلال ثورة 01830 ضد الملك تشارل العاشر.[v] وحرص الطهطاوي على إثبات أن النظام الديمقراطي الذي كان شهده في فرنسا ينسجم انسجاما تاما مع تعاليم الإسلامي ومبادئه.

    ومن الأعلام الذين كان لهم السبق في هذا المجال خير الدين التونسي، رائد حركة الإصلاح التونسية في القرن التاسع عشر، والذي كان عام 1827 قد وضع خطة شاملة للإصلاح ضمنها كتابه "أقوم المسالك في تقويم الممالك". وبينما توجه خير الدين التونسي من خلال كتابه إلي سياسيي وعلماء عصره حاثاً إياهم على انتهاج كل السبل الممكنة من أجل تحسين أوضاع الأمة والارتقاء بها، فقد حذر من مغبة رفض تجارب الأمم الأخرى انطلاقاً من الظن الخاطئ بأنه ينبغي نبذ كل الكتابات أو الاختراعات أو التجارب أو التصرفات الناشئة عن غير المسلمين. وطالب التونسي بإنهاء الحكم المطلق المضطهد للشعوب والمدمر للحضارات.[vi] وسعياً منه لإنفاذ خطته الإصلاحية، أنشأ خير الدين التونسي المدرسة الصادقية لتعليم الفنون والعلوم الحديثة ضمن إطار القيم الإسلامية. وقد جاء في إعلان تأسيس المدرسة أن الهدف منها هو تدريس القرآن والكتابة والمعارف المفيدة، أي العلوم الشرعية واللغات الأجنبية والعلوم العقلانية التي قد يستفيد منها المسلمون شريطة ألا تكون مناقضة للعقيدة. وجاء فيه أيضا إنه يتوجب على الأساتذة أن ينموا في الطلاب حب العقيدة عبر إبراز محاسنها وتميزها، وعبر إخبارهم بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم والمعجزات التي تحققت على يديه، وتذكيرهم بصفات الصالحين.[vii]

    أما جمال الدين الأفغاني (1838-1897) فقد توصل بعد تقص لأسباب انحطاط المسلمين أن مرجع ذلك هو غياب العدل والشورى وعدم تقيد الحكومة بالدستور. ولذلك فقد رفع لواء المطالبة بأن يعاد للشعب حق ممارسة دوره السياسي والاجتماعي عبر المشاركة في الحكم من خلال الشورى والانتخابات.[viii]

    وقد سار على نهج الأفغاني تلميذه محمد عبده (1849-1905) الذي رأى بأن أهم تحد يواجه الأمة الإسلامية هو نظرتها إلى العلاقة بين الإسلام والعصر. وفي محاولة للتوفيق بين المبادئ الإسلامية وبعض الأفكار الغربية اقترح عبده بأن مصطلح المصلحة عند المسلمين يقابل المنفعة عند الغربيين، وبأن الشورى تقابل الديمقراطية وأن الإجماع يقابل رأي الأغلبية. ولدى معالجته إشكالية السلطة، أكد عبده بأنه لا يوجد حكم ديني (ثيوقراطية) في الإسلام، معتبرا أن مناصب الحاكم أو القاضي أو المفتي مناصب مدنية وليست دينية. ودعا في هذا المجال إلى إعادة إحياء الاجتهاد للتعامل مع الأولويات والمسائل الطارئة والمستجدة على الفكر الإسلامي.[ix]

    في نفس الفترة تقريباً، تألق نجم عبد الرحمن الكواكبي (1849-1903) الذي ألف كتابين حول هذه القضايا، الأول بعنوان "طبائع الاستبداد" والآخر بعنوان "أم القرى". في كتابه الثاني، تصور الكواكبي حواراً بين عدد من المفكرين ينحدرون من مدن مختلفة في العالم الإسلامي جمعهم في مكة المكرمة مؤتمر عقد خلال موسم الحج لتبادل الرأي حول أسباب انحطاط الأمة الإسلامية. ومن الأفكار التي حرص الكواكبي على طرحها ما جاء على لسان البليغ القدسي: "يخيل إلى أن سبب الفتور هو تحول نوع السياسة الإسلامية، حيث كانت نيابية اشتراكية، أي ديمقراطية تماماً، فصارت بعد الراشدين بسبب تمادي المحاربات الداخلية ملكية مقيدة بقواعد الشرع الأساسية، ثم صارت أشبه بالمطلقة"، وما جاء على لسان الرومي: "إن البلية أن فقدنا الحرية". ويخلص الكواكبي في النهاية إلى أن التقدم مرتبط بالمحاسبة بينما التخلف مرتبط بالاستبداد.[x]

    أما محمد رشيد رضا (1856-1935) فرأى أن سبب تخلف الأمة يكمن في أن المسلمين فقدوا حقيقة دينهم، وأن ذلك مما شجعه الحكام الفاسدون، لأن الإسلام الحقيقي يقوم على أمرين: الإقرار بوحدانية الله، والشورى في شؤون الدولة. واعتبر أن الحكام المستبدين حاولوا حمل المسلمين على نسيان الأمر الثاني بتشجيعهم على التخلي عن الأمر الأول.[xi] وأكد أن أعظم درس يمكن أن يستفيده أهل الشرق من الأوروبيين هو معرفة ما يجب أن تكون عليه الحكومة.[xii]

    لقد حاول مفكرو القرن التاسع عشر - الذين تأثروا ولاشك بفكر وممارسة الديمقراطية الأوروبية - إثبات وجود تشابه بين الديمقراطية والمفهوم الإسلامي للشورى، وسعوا في مواجهة أزمة الحكم الخانقة والفساد والسلوك المستبد للحكام في العالم الإسلامي إلى تبرير اقتباس جوانب من النموذج الغربي اعتقدوا بتوافقها مع الإسلام وقدرتها على إخراج المجتمعات العربية من أزمتها السياسية. يرى الشيخ راشد الغنوشي بأن هؤلاء الرواد ابتداء من الطهطاوي ومروراً بخير الدين التونسي وانتهاء برشيد رضا لم يكن أحد منهم ليفكر قط في وضع الدين أو جزء منه موضع اتهام أو شبهة أو يستهدف تغييره أو تبديله، وإنما كان سعيهم يستهدف تجديد في فهم الدين وطرائق تطبيقه والاستناد إلى علماء مجددين قدامى ومحدثين لتبرير الاقتباس من الغرب على اعتبار أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، وأن الدين إنما جاء لتحقيق مصالح العباد، وأنه حيث المصلحة فثم شرع الله.[xiii]



    الإخوان المسلمون

    إلا أن تحولا طرأ على هذه النزعة بعيد الحرب العالمية الأولى، وخاصة بعد الإعلان رسميا عن سقوط نظام الخلافة الإسلامية عام 1924، ذلك الحدث الذي فجع به المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بالرغم من أن كثيرين منهم تكبدوا كثيرا من المعاناة في أواخر عهد الدولة العثمانية بسبب استشراء الفساد وانتشار المظالم. فرغم كل ذلك كانت الخلافة الإسلامية تراثا تنظيمياً ارتبط بمشاعر المسلمين لقرون طويلة، وكانت رمزاً لوحدتهم ودرعاً لدينهم وكيانهم الدولي.[xiv] وإثر سقوط الخلافة، لم يعد التحدي الذي يواجه المسلمين هو الاستبداد، بل ضياع رمز الوحدة الإسلامية التي كان الإصلاحيون يبذلون كل ما في وسعهم لإصلاحه والحفاظ عليه من الزوال. في تلك الحقبة، تحولت النظرة إلى الديمقراطيات الأوروبية التي طالما أعجب بها الإصلاحيون، فأصبحت السمة الغالبة عليها أنها قوى إمبريالية مزقت الخلافة وتقاسمت تركتها وتداعت على المسلمين كما تداعى الأكلة على قصعتها. وأصبح مصدر الخطر هو مخطط التغريب الذي بذل فيه المستعمرون جل جهدهم، والذي ما اقتصر على سلب الخيرات وشل الإرادات بل بات يهدد هوية الأمة المستمدة من عقيدتها ولغتها. وبذلك تبدلت الأولويات وأصبح رأس الأمر هو الكفاح لتحرير ديار العروبة والإسلام وحماية الثقافة من الطمس والتبديل، وتحولت دعوة الإصلاح السياسي إلى دعوة للتجديد.

    ولعل أبرز مظاهر هذا الموقف ما مثلته جماعة الإخوان المسلمين في مصر التي تأسست عام 1928 كرد فعل على إسقاط الخلافة، كما ورد على لسان مصطفى مشهور، المرشد الخامس للجماعة، والذي أكد أن حسن البنا، مؤسس الجماعة ومرشدها الأول، قام ليعلن أن إعادة الخلافة فرض عين على كل مسلم ومسلمة.[xv] وكان حسن البنا قد وجه رسالة إلى رؤساء وملوك الدول الإسلامية في حزيران (يونيو) 1947 طالبهم فيها بتحمل مسؤولياتهم والقيام بمهمة خدمة الأمة، وهي المهمة التي قال إنها تنقسم إلى شقين: الأول تخليص الأمة من القيود السياسية حتى تنال حريتها ويرجع إليها ما فقدت من استقلالها وسيادتها، والثاني بناؤها من جديد لتسلك طريقها بين الأمم وتنافس غيرها في درجات الكمال الاجتماعي.[xvi]

    لم يكن حسن البنا منظراً سياسياً بقدر ما كان زعيماً وطنياً ملهماً استحوذ على اهتمامه استنفار الأمة ضد الاستعمار والتنبيه إلى آثاره السلبية على المجتمع. دعا البنا إلى استعادة الحكم الإسلامي على قواعد ثلاث هي مسؤولية الحاكم ووحدة الأمة واحترام إرادتها.[xvii] وفي معرض تحليله لأسباب النجاح الأوروبي، رأى البنا حتمية انهيار الحضارة الغربية بسبب ما تفشى فيها من ضعف الأخلاق والربا واضطراب النظم السياسية. كما اعتبر الأحزاب السياسية أحد العوامل المؤذنة بأفول نجم أوروبا.[xviii] ومع أن البنا ترشح للانتخابات النيابية في مصر مرتين، ورغم حرصه على التأكيد على أن النظام البرلماني والدستوري ينسجم من حيث المبدأ مع نظام الحكم الإسلامي، إلا أنه كان يعارض التعددية الحزبية، ويرى أن الأحزاب السياسية تهدد الوحدة الإسلامية، التي اعتبرها أساسية لاستعادة نظام الخلافة. وفي ذلك قال البنا: "لقد انعقد الإجماع على أن الأحزاب المصرية هي سيئة هذا الوطن الكبرى، وهي أساس الفساد الاجتماعي الذي نصطلي بناره الآن، وأنها ليست أحزاباً حقيقية بالمعنى الذي تعرف به الأحزاب في أي بلد من بلاد الدنيا، فهي ليست أكثر من سلسلة انشقاقات أحدثتها خلافات شخصية بين نفر من أبناء هذه الأمة اقتضت الظروف في يوم ما أن يتحدثوا باسمها وأن يطالبوا بحقوقها القومية.... ولا مناص بعد الآن من أن تحل هذه الأحزاب جميعاً ، وتجمع قوى الأمة في حزب واحد يعمل لاستكمال استقلالها وحريتها، ويضع أصول الإصلاح الداخلي العام..."[xix]

    في نفس الوقت، وفيما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، استمر منتسبو التيار الليبرالي في العالم العربي، كأسلافهم من رواد العلمنة في القرن التاسع عشر،[xx] في الدعوة إلى التغريب، ونادوا بصياغة دساتير وأنظمة قانونية حديثة تحاكي التجربة الأوروبية في استبعاد الدين من شؤون الحياة العامة. ورفعوا شعار "فصل الدين عن الدولة" معتبرين أن الإسلام كان السبب وراء تخلف العرب.[xxi] ويذكر في هذا المجال أن إلغاء الخلافة عام 1924 كان قد أثار جدلًا في أوساط المفكرين آنذاك حول أهمية الخلافة وحول رد فعل المسلمين على سقوطها. وكانت أخطر مساهمة في هذا الجدل للشيخ علي عبد الرازق (1888-1966)، الذي كان بعد تخرجه من الأزهر قد قضى بضع سنين في أكسفورد ببريطانيا متابعاً للدراسات العليا. تمثلت مساهمة علي عبد الرازق في كتاب مثير بعنوان "الأسلام وأصول الحكم" ادعى فيه أن الإسلام دين لا دولة، ونفى وجود نظام سياسي في الإسلام وأنكر الدور السياسي للنبي صلى الله عليه وسلم بحجة أن ولايته على قومه كانت ولاية روحية.[xxii]



    الاستقلال والإرث الاستعماري

    استثار الاستعمار شعوب المسلمين، فنهضوا ثائرين يناضلون لاستعادة الاستقلال. إلا أن زعامة الحركات التحررية - التي كان منشؤ كثير منها إسلامياً - آلت إلى النخب المتغربة التي تحولت فيما بعد إلى أنظمة مستبدة حلت محل المستعمر لتقوم نيابة عنه بكافة مهامه. ولذلك تعرض الإسلام، دينا وثقافة، خلال فترة ما بعد الاستقلال لهجوم شرس باسم الحداثة والتحديث. فلقد حول الأزهر إلى جامعة علمانية وأغلقت أبواب جامعة الزيتونة في تونس، وأممت الأوقاف وحلت المحاكم الشرعية أو همش دورها تماماً ، وحظرت الأحزاب والتجمعات السياسية. ووجهت للإخوان المسلمين خلال الحقبة الناصرية ضربات متتالية تمخضت عن إعدام مجموعة من رموزها وسجن المئات من أعضائها ودفع ما تبقى منهم للفرار أو العمل السري.

    وبذلك تغير نوع التحدي مرة أخرى، ولم يعد النضال من أجل الاستقلال هو المطروح، وإنما الكفاح لمقاومة الهجوم الشرس على الإسلام وعلى الهوية الثقافية للأمة لا من قبل المستعمر بل من قبل أنظمة الحكم التي سادت بعد الاستقلال. منذ ذلك الوقت وحتى مطلع السبعينيات كان الفكر السائد في أوساط الحركة الإسلامية هو فكر أبي الأعلى المودوي وأبي الحسن الندوي وسيد قطب.

    منذ منتصف الخمسينيات أصبح سيد قطب (1906-1966)، الذي اعتقل عام 1954 لعشر سنين ثم أعدم عام 1966، المنظر الرئيس للإخوان المسلمين، وصار كتابه "معالم في الطريق" - الذي صنف ردا على بطش النظام الناصري بالإخوان - من أكثر الكتب انتشارا في العالمين العربي والإسلامي، وخاصة بعد هزيمة العرب في حرب عام 1967. وضع قطب في هذا الكتاب نظريته حول الجاهلية التي جاء الإسلام لينقذ البشرية منها، فقسم الأنظمة الاجتماعية بناء على هذه النظرية إلى نوعين: النظام الإسلام والنظام الجاهلي. واعتبر هذا الأخير فاسداً من النوع الذي ساد في جزيرة العرب قبل الإسلام، والذي خضع الناس بموجبه لا لخالقهم وإنما للطواغيت. وجزم قطب بأن المجتمع الإسلامي نفسه ينقسم إلى قسمين: قسم إسلامي وآخر جاهلي، وبأن الجاهلية الآن لم تعد مقتصرة على الغرب الرأسمالي والشرق الشيوعي، بل وصلت عدواها إلى العالم الإسلامي. فتصورات الناس ومعتقداتهم وعاداتهم وتقاليدهم ومصادر ثقافتهم وفنونهم وآدابهم وقوانينهم، والفلسفة الإسلامية والفكر الإسلامي، صارت كلها حسب رأيه من صنع الجاهلية ويظنها كثير من الناس ثقافة إسلامية.[xxiii]

    رغم تأثر سيد قطب بفكر المودودي حول قضية الجاهلية، إلا أنه خالفه فيما يتعلق بالديمقراطية. فقد كان المودودي يرى أن الإسلام بإرسائه مبدأ الشورى دين ديمقراطي، ولذلك فقد دعى - رغم تحفظه على الممارسة الغربية للديمقراطية الليبرالية - إلى إعطاء الديمقراطية فرصة لتتكيف وتنجح في البلدان الإسلامية.[xxiv] أما سيد قطب فاتخذ موقفاً حازماً ضد أي محاولة للتوفيق بين الإسلام والديمقراطية، وعارض بشدة وصف الإسلام بأنه ديمقراطي، ودعا إلى دكتاتورية عادلة تضمن الحريات السياسية للصالحين فقط. وكان يتساءل إذا كان نظام الحكم الديمقراطي قد أفلس في الغرب، فلماذا نستورده نحن في الشرق؟ مما لاشك فيه أن سيد قطب ومن تأثر بفكره انطلقوا في معالجتهم لموضوع الديمقراطية من موقع مناهض للغرب، ولا يخفى أن خطاباتهم لا تبدى أدنى اهتمام بأصل أو طبيعة أو تطور أو حتى تنوع الفكرة أو الممارسة الديمقراطية، وإنما يغلب عليها التنديد بسياسات ومسالك الحكومات الديمقراطية في الغرب التي كابد العرب والمسلمون بسبب سياساتها الخارجية وبسبب عدوانها على شعوب الأرض، وبالتالي فإن الموقف الرافض للديمقراطية لا يعدو كونه رد فعل.

    في هذه الأثناء ظهرت مدرسة فكرية مختلفة في المغرب العربي تعود جذورها إلى ما أرساه خير الدين التونسي في القرن التاسع عشر من أفكار وما تركه محمد عبده من آثار بعد زيارته لتونس مرتين متتاليتين أقام خلالهما علاقات متينة مع عدد من المفكرين هناك وحثهم على تطوير جامع الزيتونة. كما تعود إيضا إلى أعلام من أمثال الشيخ عبد الحميد بن باديس أحد مؤسسي جمعية علماء الجزائر عام 1931، والثعالبي والطاهر الحداد وعلال الفاسي، ثم المفكر الجزائري مالك بن نبي (1905-1973)، الذي جمع بين الثقافتين الإسلامية والفرنسية وكان يرى أن نهضة أوروبا أفادت المسلمين من حيث أنها حفزتهم على القيام من غفلتهم وعلى البحث عن مخرج مما هم فيه من تخلف سب به انعدام القدرة على التفكير وتردي المعنويات وفساد الخلق. ومن أهم المواضيع التي شغلت بن نبي وكتب وحاضر فيها قضايا الحضارة والثقافة والمفاهيم والاستشراق والديمقراطية.

    في محاضرة بعنوان الديمقراطية في الإسلام ألقاها في نادي الطلبة المغاربة عام 1960، حاول بن نبي الإجابة على سؤال "هل في الإسلام ديمقراطية؟" مشيراً إلى أن تعريف مفهومي الإسلام و الديمقراطية بالطريقة التقليدية قد يؤدي إلى استنتاج عدم وجود علاقة بينهما من حيث التاريخ والجغرافيا، منبهاً في ذات الوقت إلى أن تفكيك المصطلح في معزل عن محموله التاريخي وإعادة تعريف الديمقراطية في أبسط أشكالها تحريراً من القيود اللغوية والأيديولوجية قد يوصل إلى استنتاج مختلف. ورأي أنه ينبغي النظر إلى الديمقراطية من ثلاث زوايا: الديمقراطية كشعور نحو ال- (أنا)، والديمقراطية كشعور نحو الآخرين، والديمقراطية كمجموعة من الشروط الاجتماعية والسياسية اللازمة لتكوين وتنمية هذا الشعور في الفرد. فهده الشروط ليست من وضع الطبيعة ولا من مقتضيات النظام الطبيعي، على خلاف ما تتصوره الفلسفة الرومانتيكية في عهد جان جاك روسو، بل هي خلاصة ثقافة معينة وتتويج لحركة الإنسانيات وتقدير جديد لقيمة الإنسان، تقديره لنفسه وتقديره للآخرين. ثم لفت بن نبي النظر إلى أن أصول الديمقراطية الغربية بعيدة وبسيطة، وإلى أن الشعور الديمقراطي تكون ببطء قبل أن يتفجر بالتالي في التصريح بحقوق الإنسان والمواطن. ورأى في المحصلة أن الشعور الديمقراطي سواء في أوروبا أو في أي بلد آخر هو الحد الوسط بين طرفين يمثل كل واحد منهما نقيضاً للآخر، النقيض المعبر عن نفسية وشعور العبد المسكين من ناحية، والنقيض الذي يعبر عن نفسية وشعور المستعبد المستبد من ناحية أخرى. والإنسان الحر الذي تتمثل فيه قيم الديمقراطية والتزاماتها هو الحد الإيجابي بين نافية العبودية ونافية الاستعباد.

    ورغم انتقاد بن نبي للنموذج العلماني من الديمقراطية وإبرازه لما فيه من سلبيات إلى أنه سعى إلى التأكيد على أن الإسلام بمعارضته الاستبداد وتحريره للإنسان فإنه ينمي الشعور الديمقراطي، ولذلك فإن بالإمكان التوصل إلى نظام ديمقراطي إسلامي يجمع محاسن الديمقراطية ويتجنب مثالب العلمانية. ورأى أن الجواب على سؤال هل توجد ديمقراطية في الإسلام لا يتعلق ضرورة بنص فقهي مستنبط من السنة والقرآن، بل يتعلق بجوهر الإسلام الذي لا يسوغ أن يعتبر مجرد دستور يعلن سيادة شعب معين، ويصرح بحقوق وحريات هذا الشعب، بل ينبغي أن يعتبر مشروعاً ديمقراطياً تفرزه الممارسة، وترى من خلاله موقع الإنسان المسلم من المجتمع الذي يكون محيطه بينما يسير في الطريق نحو تحقيق القيم والمثل الديمقراطية. ويخلص بن نبي إلى أن في الإسلام ديمقراطية، لا في الزمن الذي تحجرت فيه التقاليد الإسلامية وفقدت فيه إشعاعها، كما هو شأنها اليوم بصورة عامة، ولكن في زمن تخلقها ونموها في المجتمع.[xxv]

    لقد كان تحليل بن نبي ثورياً في زمنه لأن التوجه العام لدى منتسبي التيارات الإسلامية في العالم العربي كان لايزال متأثرا بأفكار سيد قطب وتلاميذه الذين اعتبروا الديمقراطية نقيضاً للإسلام دون بذل أدنى جهد لفهمها. ويمكن القول بأن مواقف الإسلاميين بدأت في التحيز نحو الديمقراطية والتعددية منذ أوائل الثمانينيات، لا بمعنى التبني المطلق وإنما بمعنى التمحيص والتمييز، وإدراك أن الديمقراطية شيء بالغ التعقيد لا يمكن بحال مقارنته بالإسلام واعتباره عقيدة نافية له أو نظام قيم مناقض لنظام قيمه. وقد كتب ونظر في هذا الأمر عدد كبير من المفكرين والعلماء. ولعل من المفيد أن يختم هذا الفصل بإيراد ملخص لما ورد في قضية الديمقراطية على لسان رائدين من رواد الفكر الإسلامي المعاصر، الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ راشد الغنوشي.[xxvi]



    يقول الشيخ راشد الغنوشي:

    "إن مفهوم الديمقراطية مفهوم واسع يتسع لمعان كثيرة ولكنها قد تلتقي عند معنى أنها نظام سياسي يجعل السلطة للشعب ويمنح المحكومين الحق في اختيار حكامهم وفي التأثير فيهم والضغط عليهم وعند الاقتضاء تغييرهم عبر آليات قد تختلف من نظام ديمقراطي إلى آخر ولكنها تلتقي عند آلية الانتخاب الحر. وبالتالي يحقق هذا النظام التداول على السلطة عبر صناديق الاقتراع ويضمن للناس حريات عامة، كالتعبير وتكوين الأحزاب، كما يضمن استقلال القضاء. وبالتالي فالديمقراطية آلية تضمن للشعب سيادته على النظام السياسي وتحقق جملة من المضامين والقيم التي تصون الحقوق وتحمي الحريات وتحصن الناس ضد الجور والاستبداد.

    يتوجس بعض الناس من الديمقراطية لأنها مصطلح أجنبي جاء من الغرب الذي لا يرجو منه البعض خيراً وقد أتانا مستعمراً . هذا مع أن ديننا ليس فيه ما يمنعنا من أن نأخد بكل خير أقره العقل وأثبتت التجربة جدواه. ولعل من أسباب رفض البعض للديمقراطية أننا ورثنا الاستبداد كابراً عن كابر لزمن طويل. فدولة الشورى غابت منذ القرن الأول، وابتلينا بالتقليد - وهو شكل من أشكال الاستبداد - في مجال الفقه والتربية في أزمان ساد فيها التصوف الذي يلغي إرادة الناس. فأصبحنا بذلك مجتمعناً ينتج الاستبداد ويتحرك في إطاره. فلما انفتحت النوافذ وجاء الهواء لم نستطع أن نتعايش مع الفكر الحديث وبادرنا برفضه. ولا أدل على ذلك مما حصل في أفغانستان على سبيل المثال. لقد دمر البلد على يد مجاهدين لو اتفقوا على الديمقراطية كآليات لحسم خلافاتهم ورجعوا إلى الشعب الأفغاني واحتكموا إليه لما حدثت المأساة ولما سفكت الدماء وخربت الديار. ولكن هؤلاء يرفضون الديمقراطية ويقولون إنها حرام ويرون أن الشعب ليس محل ثقة. لقد خرب البلد نتيجة أن أهله - بغض النظر عن صلاحهم أو جهادهم - ورثوا التخلف في فقهنا السياسي فلم يتوفقوا إلى آليات لحسم خلافاتهم. لقد كان الاستبداد السبب الأساسي في انهيار حضارتنا، وما أقر الإسلام مبدأ الشورى إلا ليحول دون انفراد شخص أو مجموعة بالتحكم في مصائر الأمة. ولذلك فإن غياب فكرة المشاركة وإقصاء الأمة عن شأنها واستبداد الأفراد بالمجموع - الذي قال عنه الشيخ محمد عبده بأنه ممنوع - هو الذي أنهك حضارتنا وأسلمها إلى الانهيار على حين توفق الغرب في أن يقتبس مبدأ الشورى العظيم ويطور له آليات جعلت الشورى نظاماً يحقق التداول على السلطة ويحقق الأمن من الجور ويمنح الشعب وسائل الضغط على الحكام ووسائل النصح والتغيير. وبالتالي أمن الغرب من الاستبداد وبقينا نحن لا أمل لنا في نصح حكامنا فضلا عن تغييرهم إلا أن ننتظر زيارة ملك الموت، أو إعلان انقلاب عسكري في الهزيع الأخير من الليل، وتلك كارثة على الحاكم والمحكوم."



    أما الشيخ يوسف القرضاوي فيقول:

    "حينما نتحدث عن الديمقراطية لابد أن نتحدث على بصيرة، فكثير من المسلمين الذين يقولون بأن الديمقراطية منكر أو كفر أو إنها ضد الإسلام لم يعرفوا جوهر الديمقراطية، ولم يدركوا هدفها ولا القيم التي تقوم عليها. لقد قال علماؤنا من قديم بأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، بمعنى أننا إذا لم نتصور الشيء فلا يجوز أن نحكم له ولا عليه.

    لا أرى أن الديمقراطية بجوهرها تنافي الإسلام، لأنها تقوم على أن يختار الناس من يحكمهم، فلا يقود الناس من يكرهون ولا يفرض عليهم نظام لا يرضون عنه. فإذا كان حكم الإسلام في الإمامة الصغرى أن الذي يؤم الناس في الصلاة والناس يكرهون إمامته لا ترتفع صلاته فوق رأسه، فما بالنا بالإمامة الكبرى، أي قيادة الحياة السياسية للأمة. لقد ورد في الحديث خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم - أي تدعون لهم ويدعون لكم - وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم. وإذا كان الإسلام لا يجيز أن يتحكم الأب ولا الجد ولا الأخ بحياة الفتاة يزوجها من يريد هو لا من تريد هي، واعتبر ذلك باطلا ، فمن باب أولى أن يقود الناس من يرضون عنه. وكما شرع للأمة اختيار الحاكم، فإنه شرع لها محاسبته، فلا معصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل إنسان معرض لأن يخطئ وأن يصيب. ولابد أن يقوم الخطأ وأن يعاد المخطئ إلى الصواب. كان أبو بكر رضي الله عنه يقول أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم، إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول على المنبر رحم الله امرأ أهدى إلي عيوب نفسي، مرحبا بالناصح أبد الدهر، مرحبا بالناصح غدواً وعشياً ، من رأى منكم في اعوجاجاً فليقومه.

    ومحاسبة الحاكم يعبر عنها أحيانا بالنصيحة في الدين لقول النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم الدين النصيحة، قالوا لمن يا رسول الله؟ قال لله ورسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم. وقد يعبر عنها بالأمر بالعروف والنهي عن المنكر، وهذا من حق كل الأمة. بل إن من حق كل فرد في الرعية مهما صغر شأنه أن يقول للحاكم أخطأت، وذلك بالحكمة والموعظة الحسنة وبالرفق. ولقد اعتبر الإسلام مسلك الطغاة المتجبرين الذين يحكمون الناس رغم أنوفهم نوعا من التأله. ولذلك حمل القرآن حملة شعواء على المتألهين في الأرض، مثل نمرود الذي قال لإبراهيم أنا أحيي وأميت، وفرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى، ومع فرعون أدان هامان السياسي الوصولي وقارون الرأسمالي الإقطاعي وكلاهما كان سنداً وعوناً للطاغية المتجبر. وندد الإسلام بالشعوب التي تنصاع لهؤلاء وتنقاد لهم، فقال الله عن قوم نوح واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ، وقال عن عاد قوم هود واتبعوا أمر كل جبار عنيد وقال عن فرعون فاستخف قومه فأطاعوه وقال عن قوم فرعون فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد . وحمل الإسلام الأمة تبعات اختيار الحاكم ومساءلته، وحذرها من أن تكون قطيعاً يسوقه الحاكم بعصا.

    رفض الإسلام هذا كله وأوجب الشورى على الحاكم وحرم عليه أن يستبد بالرأي. قال الإمام ابن عطية في تفسيره: الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، ومن لا يستشير أهل العلم والدين من الأمراء فعزله واجب وهذا ما لا خلاف فيه.

    كل المبادئ والقيم التي قامت عليها الديمقراطية من الحرية والكرامة ورعاية حقوق الإنسان هي مبادئ إسلامية، يعتبرونها هم حقوقاً وهي عندنا فرائض. فما يعتبر في الديمقراطية حقاُ يعتبر في الإسلام فرضاً ، وثمة فرق لأن الحق يجوز للإنسان أن يتنازل عنه. فإذا رأى المرء خطأ قال من حقي أن أقومه أو أتركه. أما في الإسلام فإنه فرض على المسلم أن يقو م الخطأ، بأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإلا دخل في الذين لعنوا كما *** بنوا إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه.

    يؤسفنا أن هناك تيارات لم تحسن فهم الإسلام، يقول أصحابها إن الديمقراطية كفر، وهؤلاء موقفهم ناتج عن سوء فهم للإسلام وأصوله وقيمه. وترى البعض يعترض على استخدام لفظة الديمقراطية، ولهؤلاء نقول نحن لسنا هواة استيراد المصطلحات الأجنبية، وعندنا من ديننا وشريعتنا وتراثنا ما يغنينا. ولكنا أيضا تعلمنا من ديننا أن الحكمة ضالة المؤمن أنا وجدها فهو أحق الناس بها. وقد استفاد النبي صلى الله عليه وسلم من مكائد الفرس في الحروب. حينما رأى المشركون الخندق قد حفر حول المدينة قالوا ما كانت هذه مكيدة تكيدها العرب. فقد كان ذلك من تدابير الفرس ووسائلهم في الحصار. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يخطب على جذع نخلة، ثم اقترح بعض الصحابة أن يصنعوا له منبرا ، وكانوا قد رأوا في بلاد الروم مثل هذه المنابر. فجيء بنجار رومي وصنع له منبراً . ثم إن الصحابة اقتبسوا أشياء من البلاد الأخرى مثل تدوين الدواوين. فالاقتباس من الغير ليس ممنوعاً بشرط أن نضفي عليه نحن من روحنا وقيمنا ومبادئنا ما يدخله في المنظومة الإسلامية.

    لقد أكد القرآن والسنة - كلاهما - على الشورى وعلى مشاركة الأمة في الحكم، ولكن ميزة ما نأخذه نحن من الديمقراطية أن الديمقراطية وصلت إلى صيغ ووسائل وأساليب وآليات معينة استطاعت بها أن تقلم أظافر الطغاة المستبدين. فالحكم الذي وصف في الحديث بأنه حكم الملك العضود أو ملك الجبرية يرفضه الإسلام. ومن فضائل الإسلام أنه لم يعط لنا أو يفرض علينا صورة معينة في كيفية الشورى وهذا من فضل الله ورحمته وسعة دينه لأنه لو فرض علينا صورة لجمدنا عليها، ولقلنا هذه منصوص عليها ولا خروج لنا عنها. إنما ككثير من الأمور نص الإسلام على المبادئ الكلية وترك التفصيلات لاجتهادات المسلمين التي تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال. فإذا وجدنا الناس الآن يتحدثون عن أهل الحل والعقد، لابد من التساؤل كيف نختار أهل الحل والعقد؟ كان الناس في مجتمع المدينة معروفين ولم يكن يتجاوز تعدادهم تعداد قرية صغيرة. ولكن في المجتمعات الكبيرة ذات التعداد المليوني، كيف نختار أهل الحل والعقد؟ ليس هناك إلا طريقة الانتخاب وتقسيم البلاد إلى مناطق أو دوائر يختار أهل كل دائرة من يمثلهم. نحن بحاجة ولاشك إلى أن ندخل هنا بعض القيم والتعاليم الإسلامية كالشروط التي ينبغي توفرها في الناخب، وهي شروط الشاهد من الأمانة والاستقامة. يقول الله في ذلك أشهدوا ذوي عدل منكم ويقول ممن ترضون من الشهداء فأيما ناخب لا تتوفر فيه هذه الشروط يسقط حقه في الانتخاب. وبذلك ندخل التعاليم الإسلامية ونعدل المنظومة المستوردة إلى أن تصبح إسلامية. إن ما في الديمقراطية من مبادئ أصله عندنا، ولكن الوسائل والأساليب والآليات ليست عندنا، ولا مانع إطلاقا أن نأخذها من عند غيرنا لنحقق بها المبادئ والقيم الأساسية التي جاء بها الإسلام.

    هناك من يفهم الديمقراطية على أنها حكم الشعب بينما الإسلام حكم الله، أي أن الديمقراطية ضد حكم الله. هذا غير صحيح، فالذين يقولون بالديمقراطية لا يعارضون بالضرورة حكم الله وإنما يعارضون بها حكم الفرد المطلق، أي أن المعادلة هي حكم الشعب ضد حكم الفرد المتسلط وليس حكم الشعب في مواجهة حكم الله. ونحن المسلمون لا نريد أن يحكم الأمة فرد متسلط يفرض عليها إرادته ويقودها رغم أنوفها. ولذلك نطالب بالديمقراطية في مجتمع مسلم بمعنى أن الدستور ينص على أن دين الدولة الإسلام، وأن الإسلام هو المصدر الأساسي للحكم أو المصدر الوحيد للقوانين. وعلينا ألا نأخذ تجربة الغرب الديمقراطية بعجرها وبجرها وخيرها وشرها وحلوها ومرها كما يقول بعض الناس، بل نأخذها مقيدة بالأصول الإسلامية القطعية. ولذلك ينبغي النص في دستور الدولة الإسلامية على أن الإسلام هو المرجعية العليا وأن الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين، بمعنى أن أي قانون أو نظام أو وضع يخالف قطعيات الإسلام فهو باطل ومردود. وهذا في الحقيقة تأكيد لا تأسيس، إذ يكفي أن نقول إن دين الدولة الإسلام والشريعة مصدر القوانين. نود أن نؤكد على ذلك ليطمئن إخواننا الذين يخافون من الديمقراطية، ويظنون أنها إذا قامت ستلغي الإسلام.






    هذا المقال هو ملخص لباب حول نشأة الديمقراطية في الفكر السياسي المعاصر ضمن أطروحة الدكتوراه التي أعد لها بمركز دراسات الديمقراطية بجامعة ويستمنستر في لندن وعنوانها: "الفكر السياسي للشيخ راشد الغنوشي وموقفة من الديمقراطية".

    [ii] د. أحمد صدقي الدجاني "تطور مفاهيم الديمقراطية في الفكر العربي الحديث" ورقة ضمن كتاب أزمة الديمقراطية في الوطن العربي، ص. 115، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط 1987.

    [iii] نفس المرجع، ص. 121.

    [iv] ألبرت حوراني "الفكر العربي في العصر الليبرالي" (النسحة الإنجليزية) ص. 70، كامبردج، 1991.

    [v] الدجاني: نفس المرجع في (2) أعلاه، ص. 121.

    [vi] نفس المرجع أعلاه، ص. 121-123.

    [vii] تشارلز ميكوب، ميون كارل، كليمنت مور "تونس وسياسة التحديث" (مرجع بالإنجليزية)، ص. .1، الناشر: بول مول بريس، لندن.

    [viii] د. رفعت سيد أحمد "الدين والدولة والثورة"، ص. 44-47، الدار الشرقية، القاهرة، 1989.

    [ix] نفس المرجع أعلاه، ص. 48-50.

    [x] عبد الرحمن الكواكبي "أم القرى"، دار الشروق العربي، بيروت، 1991.

    [xi] حوراني، نفس المرجع في (4)، ص. 228.

    [xii] الدجاني، نفس المرجع في (2)، ص. 124-125.

    [xiii] راشد الغنوشي "الحالة التونسية في سياق علاقة الإسلام بالغرب .. الواقع والآفاق"، محاضرة في المعهد الملكي للشؤن الدولية، شتم هاوس – لندن، 9/5/1995.

    [xiv] د. فتحي عثمان"من أصول الفكر السياسي الإسلامي"، ص. 48، الرسالة، بيروت، 1984.

    [xv] مصطفى مشهور: من محاضرة ألقاها بدار الرعاية الإسلامية في لندن يوم 26/5/1995.

    [xvi] حسن البنا: رسالة نحو النور، الرسائل، ص. 185، مؤسسة الرسالة، بيروت.

    [xvii] البنا: "مشكلانتا الداخلية في ضوء النظام الإسلامي" نفس المرجع أعلاه، ص. 389.

    [xviii] البنا: "بين الأمس واليوم"، نفس المرجع أعلاه، ص. 389.

    [xix] البنا: نفس المرجع في (17)، ص. 405-407.

    [xx] تشتمل رسالة الدكتوراه على مبحث حول نشأة وإزدهار حركة العلمنة في العالم العربي.

    [xxi] الدجاني: نفس المرجع في (2)، ص. 137.

    [xxii] د. محمد البهي: "الفكر السياسي الحديث وصلته باإستعمار"، ص. 206-209، مكتبة وهبة، القاهرة، 1991.

    [xxiii] إيلي كيدوري: السياسية في الشرق الأوسط (مرجع إنجليزي)، ص. 332، أكسفورد 1992.

    [xxiv] المودودي: "الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة"، ترجمة خليل الحامدي، ص. 249-252، دار القلم، الكويت، 1971.

    [xxv] مالك بن نبي: " القضايا الكبرى"، 133-164، دار الفكر العربي المعاصر، بيروت، 1991.

    [xxvi] في ندوة تلفزيونية بثتها محطة الجزيرة الفضائية ضمن برنامج الشريعة والحياة يوم الأحد 16 شباط (فبراير) 1997.



    http://www.alharbi.ca/democracy1.htm
    وهذا هو الموقع الاصلي للمشاركة

    تمساح جاهل
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-08-31
  17. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    [ALIGN=JUSTIFY]الأستاذ / نبيل الصوفي .. شكراُ لك على إعادة طرح الموضوع على المنتدى كونه يحظى بأهمية لما في رحمه من عبر ...

    لقد أدرك العالم , ولم ندرك بعد كيف يتمكن الشعب من اقتناص الفرص وجعل الساسة يركعون أمامه باذلين الرخيص والنفيس استرضاء وخطب ود , ونحن في واق الواق نخول لهم الطريقة المثلى لذبخنا معلقين على عواتقهم الآمال وعلى رقابنا المشانق ..

    إن الشعوب الحرة هي التي تملك قرارها , وأي شعب لا يملك هذا الحق فهو أبعد ما يكون عن الحرية ..

    إن تعاطي الحرية ليس محرماً ولكنه يحتاج إلى تضحيات وفقه للمعطيات وخلاصة تجارب تنتهي بوعي يكون من لوازمه التغيير نحو الأفضل , ونحن - كما نرى - أبعد ما نكون عن هذا المفهوم ..

    ولكن دعني أخالفك إلى القول بأن المؤامرة , واقع حال , ولكن الخضوع لها والتسليم لها - لا التسليم بها - نوع من السخف , ولا مبرر أبداً لمن يعتقد أن العالم يعج بالملائكة وأننا زمرة من المغفلين كونت شعباً أحمقاً ينتظره الآخرون في ان يلحق بالركب بينما هو عن كل ذلك سادر !!!!

    أرى أن عظمة تجارب الأيام تزداد وضوحاً بتعاظم المعاناة , والمعاناة وحدها كفيلة بأن تعلم ما لم تتبلد الأحاسيس ...

    والسلام ..

    التمساح / ملحوظة : كل يغني على ليلاه ... وأنا على ليلي أغني
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-08-31
  19. شمشون اليمني

    شمشون اليمني عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-31
    المشاركات:
    25
    الإعجاب :
    0
    صالحنا هو ... في دعم امريكا

    من بين كل الخيارات """ المتاحة """ بشكل حقيقي وواقعي امامنا كشعوب اثبت الزمن انها خاملة نائمة مهزومة من الداخل ونشأت على الذل والمسكنة .. هو خيار واحد فقط ... ان ندعم ونساند القوي .. والقوي في عالم الارض .. لافي عالم السماء .. واستغفر الله ..... هو امريكا ... الشعب العراقي دعمها بصمته حتى سقط نظام صدام العشائري الدموي غير مأسوف عليه ... اذا حتى يحدث التغيير .. لندعم رياحه الاتية من بلاد العم سام ... وصدقوني .. حلما نخرج من حالة الانسداد والركود والجمود الراهنة ... وتنزاح انظمة القمع والفساد .. سيتخلق واقع تظهر فيه احتمالات توجيه دفة الامور لصالح الشعوب .. اما والحال مستمر مع الانظمة ذاتها فلا حل اطلاقا .. وتحية الى الصوفي النبيل .
     

مشاركة هذه الصفحة