اكاديمى يحاول وضع بعض الحلول لحال الامه حكومات ومنضمات وافراد

الكاتب : فدوة القدس   المشاهدات : 493   الردود : 2    ‏2003-08-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-30
  1. فدوة القدس

    فدوة القدس عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-05-09
    المشاركات:
    528
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    علق االاخ الاستاذ الصلاحى مشرف المجلس السياسى انا بعض الكتاب يكتبون عن حال الامه ولا يضعون الحلول والاستراجيات للتغير ولفت نضرى هذا المقال انه يضع بعض الحلول للحكومات والمنضمات الاهلية والافراد 0


    الاسلام اليوم / لعل من أهم الأسئلة المركزية المطروحة في مرحلة ما بعد حرب العراق سؤال : ما العمل؟ وكيف السبيل إلى الإبقاء على الذات العربية الإسلامية مكتنزة بكل آمال النهوض رغم هذا الواقع الكئيب؟ سؤالان لم يعد هناك مجال لتجاهلهما أو محاولة إخفائهما بادعاء امتلاك الجواب الجاهز، أو ربما بإنكار شرعية السؤال ذاته.

    يقدم القرآن الكريم توصيفين لمستقبل هذه الأمة، وكلاهما متعلق بشرط سنني لا تتحقق نتيجته إلا بتحقق شرطه الموجب، فهناك الوعد بالنصر شرط التحقق بشروطه "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم"، وهناك إمكانية الهزيمة التي تركها القرآن الكريم ممكنة إذا تحققت شروطها "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"، فربط نصرهم بالاستطاعة، والتي هي بدورها مرتبطة بدور المسلمين -الموجه لهم الخطاب- في إيجاد هذه الاستطاعة وخلقها.

    إن أي قراءة للقرآن الكريم بخلفية النصر المحتوم موقف غير قرآني، وإن بدا مبشراً ومدغدغاً للعواطف الزائلة؛ لأنه يقع في خطأ تجاهل مرير لقوة الآخر ووهن الذات، وإن الإيمان باحتمال الهزيمة يشحذ الهمم لتجنب أسبابها. كما أن قراءة القرآن بنفسية الهزيمة المحتومة لا شك موقع في اليأس من رحمة الله الواسعة، وتصور قدري ينفي القدرة على التغيير والإصرار على الإصلاح. فاعتبار التوصيفين مؤذن بخلق التوازن في الشخصية المسلمة حتى لا تستسلم لموقفين سلبيين موقف الشعار، والذي يجعل الحناجر تصرخ بالويل والثبور على كل شيء، وتصيح بأننا منصورون وأننا سنفعل ونفعل، وأن أمريكا ستسقط ليس في العراق هذه المرة، بل ولا قدر الله في سوريا وربما في مصر أو السعودية، هكذا حتى تسقط كل القلاع. الموقف الشعاري موقف منكفئ على نفسه، رومانسي الطابع يستلهم شخوص التاريخ: عمر و صلاح الدين، دون الوعي بالظروف التي صنعت الرجلين العظيمين وأمثالهما. إن مثل هذا الموقف كمثل موقف بطل في الملاكمة لم يقبل بالهزيمة فقط؛ لأن تاريخه مليء بالانتصارات، ولم تسمح له كرامته بالانسحاب. و قد يكلفه هذا حياته، يمنعه من رجعة أخرى والأيام دول!.

    وموقف الهزيمة الذي لا يرى في التراجع سوى نهاية التاريخ، والصراع عنده لحظات تاريخية متقطعة لا تعاد في الزمن، وإن مثله كمثل بطل في الملاكمة رفض النزال لأنه سيهزم كما هزم في معركة سابقة.
    ولو ادعينا القدرة على أن نضع تصوراً تفصيلياً لاستراتيجية مستقبلية للعمل من أجل العودة التاريخية لهذه الأمة؛ لكان محض تقول لا تسمح بتحقيقه طبيعة الأشياء، فحسب هذه الحروف أن تكون إطاراً لبرنامج عمل يفضله العاملون على بعث هذه الأمة والمرابطون على ثغورها المختلفة.
    على المستوى الداخلي:


    لقد أصبحت الدولة القطرية أمراً واقعاً، والوحدة الإسلامية -بل والعربية- أمراً ثقافياً ونفسياً، والدليل على ذلك فلسطين، والآن العراق، وقبل ذلك الكويت، حيث إن صدق العواطف في مساندتها سرعان ما تتكسر على المعطيات المحلية التي أفرزتها الدولة القطرية. فنحن لا نستطيع أن نفعل شيئا ذا بال رغم أعدادنا الغفيرة، وإيماننا بعدالة القضية. وإذا كان الأمر كذلك فإن خطابات التخوين والتفسيق بسبب الوقوف إلى جانب أمريكا ومساعدتها في ضرب العراق يجب أن تتوقف، ليحل محلها خطاب جديد يرنو إلى المستقبل، ويشكل نواة فكر وحدوي جديد سنبرز بعض ملامحه. هل الكويت مذنبة لأنها قدمت أرضها للمحتل للهجوم على العراق؟ وهل الأكراد متواطئون لأنهم فتحوا الشمال للعدو أو ربما "الصديق" ليلتف على أرض العراق؟ نعم إنهم كذلك، و لكن من لم يخن فليرم الكويت والأكراد بحجر. ترى من أين مرت السفن الحربية الأمريكية؟ ألم تمر من البحر المتوسط عبر بلدان عربية؟ ومنها بلدان "ثورية"؟!


    إن عقلية البحث عن المذنب عقلية غير مثمرة، والسبب بكل بساطة: كلنا مذنبون. إننا ومن موقع قومي ضيق ننتقد تركيا؛ لأنها تريد الاستفادة من الوضع العربي لتعزيز دورها الإقليمي في الشرق الأوسط، ونحن ننسى أننا نحن الذين ضربنا الخلافة العثمانية في العمق، حينما أقنعنا لورنس العرب بإقامة الدولة العربية الحديثة على حساب دولة الخلافة (أقول هذا وأنا على علم بالاستبداد التركي ونتائجه في تحطيم دولة الخلافة) نعم لكل منا نصيب من الخطأ ينبغي أن يعترف به، ولكل دولة عربية وإسلامية نصيبها مما نحن فيه. أجل لقد أصبحنا -ومع كامل الأسف- متساوين في الخيانة بعد أن كنا متساويين في صنع قصة الكرامة العربية الإسلامية. فهل نوقف السباب والشتائم؟ ترى إن لم نتوحد في الهزيمة، فهل نأمل فيها بعد النصر إن كان ثمة نصر؟

    ينبغي إذاً التركيز على خلق تصور جديد لعلاقتنا بالأنظمة السياسية التي تحكمنا في إطار الدولة القطرية، ويقوم هذا التصور على:
    الحرص على استقرار الأنظمة السياسية ذات التوجه التعددي:
    على أي حركة جماهيرية أن تتجاوز فكرة تغيير الأنظمة وإحلال أنظمة جديدة مكانها، والسبب أن كل نظام جديد سيكون أقل نفوذاً من سابقه وعليه أكثر ارتباطاً بالخارج حيث يستمد قوته ونفوذه.
    إن علينا العمل بكل إخلاص من أجل تقوية الأبعاد الوطنية والدينية في أنظمتنا عن طريق خلق مصالحة شاملة مع أنظمة الحكم في العالم العربي والإسلامي، بشرط أن يوفر هذا النظام السياسي أرضية لممارسة الحريات، واحترام حقوق الإنسان، وما على التجمعات السياسية وخصوصا الإسلامية والوطنية سوى تقوية المجتمع المدني، ودعم النظام السياسي في اتجاه سياسات الإصلاح، وبذل النصح الخالص من أي شوائب المنافسة والاستقطاب، وعلينا أن نربي شبابنا على ثقافة سياسية إسلامية قوامها العمل من أجل البناء لا الهدم، والقدرة على ابتكار الأفكار وصياغتها في إطار برامج عمل قابلة للتنفيذ، بدلاً من فناء الأعمار في النقد الهدام، والاحتشاد لخلق اضطراب هنا أو مشكلة هناك.
    تخليص العمل الإسلامي من بعده الطائفي:


    لقد أنتج واقع الدولة القطرية واقعاً جديداً في الممارسة السياسية الإسلامية لم يتعودها العقل الإسلامي، وهو تشكيل أحزاب من أجل تغيير مسار الحكم من العلمانية إلى الإسلام. ورغم أن الحركة الإسلامية تحاول جاهدة التأريخ لظهورها بالحركات التحررية من الاستعمار- باستثناء جماعة الإخوان المسلمين التي شاركت فعليا في طرد المستعمر -إن طرد فعلاً- فإن ثمة فرقاً واضحاً بين الخطاب الإسلامي والخطاب الوطني. حيث تحول الحزب الإسلامي إلى ما يشبه الطائفة الدينية، فكل حزب له علماء محسوبون عليه، وله مفتون، وله منبر إعلامي يمتلئ بما يوافق توجهات الحزب؛ بل ولكل حزب آيات قرآنية مفضلة تختزل رؤيته السياسية، أي أن البعد الطائفي في التحزب الإسلامي ليس مقصوداً ولكنه نتيجة طبيعية لأساليب العمل وطبيعة الخطاب المتحكم في الأداء السياسي. ولقد أنتج هذا الواقع توجها للأحزاب الإسلامية نحو الاستقطاب، وخصوصاً في الانتخابات، وهذا ما أدى بالخطاب الإسلامي إلى الانكماش رغم الزخم الظاهر؛ لأن الطائفة تبقى طائفة رغم امتدادها الظرفي لسبب أو لآخر، كما أن المواطن البسيط لا يستطيع التمييز بين الإسلام والحزب الإسلامي، وأي تمثيل سيئ للإسلام فإنه يؤدي إلى الشك في المبادئ الدينية ذاتها وقدرتها على الإصلاح (نموذج السودان، الجزائر، أفغانستان، اليمن)، وعليه فعلى الأحزاب الإسلامية أن تعالج هذا عن طريق:
    - التعاون مع الحكام تعاوناً صادقاً دون السكوت على مظاهر الانحراف في إطار الحرص على المصلحة الوطنية، وإسداء النصح الناضج والعملي للحكومات.
    - على العلماء ألا ينضموا لحركات أو أحزاب معينة؛ لأنهم ضمير هذه الأمة، وروحها الموحدة، فمن غير المقبول أن يستمر العلماء محسوبين على إطار دون آخر؛ باستثناء نوع من العلماء الذين إذا تكلموا أو كتبوا لا يتأثرون بأولويات تنظيماتهم، ويكاد أن يستحيل هذا النوع وجوداً.


    - على الشباب المستقيم والمثقفين النزهاء أن ينضموا إلى كل الأحزاب القائمة، ويعملوا في إطارها صبراً واحتسابا، فليس المشكل في الأنظمة فقط؛ بل إن الأحزاب على اختلاف أطيافها أيضا تحتاج إلى إصلاح.
    - الحرص على خلق فرص الحوار الدائم والمستمر في كل فرصة بين كل الحساسيات الإيديولوجية والفكرية بدون هدف في الاستقطاب أو الكسب الجماهيري، وليكن الحوار منظماً متسقاً مع أنماط أخرى من الحوار غير الرسمي.
    - على الأحزاب الإسلامية أن تقلل وربما أن توقف تعيين أعضائها في المناصب الانتخابية، وأن تعمل بدلاً من ذلك على ترشيح المستقيمين من خارج أطرها، بشرط أن يكونوا من الوجهاء، ومنحدرين من أسر علم وتدين وصلاح. إن بريق المناصب يخطف الألباب، وخصوصاً أولئك المحرومون والذين مهما أظهروا من زهد فإن نفسياتهم قد تركبت في جو من الحرمان يمنعهم من الوفاء بأمانة المسؤولية، وأدائها على الوجه الأحسن، ثم إن العمل للإسلام ينبغي أن يتخلص من كل سعي إلى المكسب الدنيوي وهي ضريبة يقدمها المصلحون في كل زمن وعلى رأسهم الأنبياء. وأنا هنا أتحدث عن الغالب، لا أن نحرم كل داعية من منصب سياسي قد يستحقه بشرط ألا يتخذه بابا للكسب. والمراد أن يتحول التيار الإسلامي إلى قوة ضغط شعبية، وليس إلى مجرد طرف من أطراف اللعبة السياسية.


    - إعادة الاعتبار لأدبيات الإصلاح الديني، إننا نلمس في الخطاب الإسلامي تراجعاً صريحاً عن مكتسبات الخطاب النهضوي، الذي يحتفل بالعقل، ويعلي من قيمة التفكير، إذ أصبح الخطاب الإسلامي الآن مليئاً بالشعارات والتقديس المحنط للنصوص، والنكوص على العقب؛ للعيش في تراث الاستبداد الفكري القائم على وساطات مختلفة تخنق الفكر وتوقف عجلة الاجتهاد.
    - على الحركة الإسلامية أن تتصالح مع مكونات الإسلام التقليدي، وأهمها الورع، أي أن نعمل على إحياء الورع من جديد والذي به نستطيع محاربة الفردية والاتجاه نحو الاستمتاع المادي الاستهلاكي، وهو ما لم تستطع الحركة الإسلامية التحديثية محاربته؛ بل إنها هي أيضا خلقت المسلم المادي الذي لا يكفيه راتبه مهما كان، والذي يعيش في دوامة استهلاكية لا تتوقف، تجعله غير قادر على العمل الصحيح من أجل حل مشاكل مجتمعه، أو ربما قول كلمة حق في مكانها.
    - على الحركة الإسلامية تنمية خطاب جديد متحرر يستطيع محاورة من نطلق عليهم جهلاً حيناً وتجاوزاً أحياناً بالعلمانيين. إن هناك قيما عديدة في ديننا، لو أظهرناها الآن؛ لرمينا بتهمة العلمانية، والسبب أن الفهم الحضاري للإسلام يضيق الهوة بيننا وبين كثير من العلمانيين الذين حملهم حبهم للعقل، ورغبتهم في إعماله على ما هم عليه من تصورات



    على المستوى الخارجي



    - إيجاد قنوات جديدة للحوار البناء مع الهيئات والمنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان، والعودة إلى قيم الفضيلة: إن في أمريكا وأوربا واليابان وكوريا عدداً هائلاً من المنظمات العالمية والمحلية غير المتحيزة إيديولوجيا، والتي تشتغل بجدٍ من أجل ما تريده أوطاننا وأوطانهم من تحرر وديمقراطية، وعلى جيل الصحوة العربية والإسلامية أن يعي بقدرة العمل الرمزي على إحدات الأثر الواقعي؛ فمثلا تنظيم ندوة عالمية عن الشعر أو الرواية، أو الصناعة التقليدية، أو حتى عن الطبخ المغربي أو غيره، ودعوة المختصين في هذا الميدان أو ذاك من كل بقاع العالم، والحرص على إبقاء أواصر الود قائمة بيننا وبينهم كفيل بجعل حلقات الحوار تتسع والتعرف إلى قيم الإسلام العالمية تمتد. لم يعد تجييش الناس في مظاهرات لشتم الغرب وإظهار مؤامراته عملياً في جعل الآخر يعرفنا؛ لأننا ونحن تحت ظرف الهزيمة أحوج إليه لنعرفه بأنفسنا، لا أن يعرفنا من خلال جهلنا به.


    - إعادة النظر في القول بأن "الكفر ملة واحدة"، والحقيقة أنه يستدل به في غير موضعه، وهذا جهل بالتاريخ وسننه، وتجاوز للرؤية القرآنية للآخر، وإمعان في التعميم السطحي القائم على اختزال الظواهر الاجتماعية والتاريخية؛ فالقرآن والتاريخ -الترجمة الحية لمعانيه السامية- يقسمان الكفار إلى فرق عديدة، فمنهم العدو، ومنهم دون ذلك، ومنهم الأقرب مودة ومنهم الأبعد، ومنهم أمة قائمة ساجدة، ومنهم أمة لا تألونا خبالاً ودوا لو نكفر، ومنهم أمة تفي بالعهد، وأخرى لا تقيم لذلك وزنا، وليس عليها في الأميين سبيل. إن الوعي التقسيمي للأمم قائم على العلم بتاريخها ومللها ونحلها وطبائع العمران الفاعلة في مخيلتها، أما جمع الأمم الأخرى في سلة بعينها، وادعاء أن "الكفر ملة واحدة"، والاستدلال به في غير موضعه؛ فلا يحتاج إلا إلى قليل من الجهل، وحفنة من قلة الفهم، وجزء يسير من تجاهل التاريخ، وبعض هين من الذهول عن معاني القرآن، وهذا لعمري عمل يسير وأعتقد أن أمتنا -التي تستفحل فيها الأمية- قادرة على فعل هذا وزيادة!.


    - الشروع في قراءة الغرب: علينا أن نخجل من أنفسنا؛ لأننا لم ندرس الغرب دراسة شاملة كما فعلت مراكز الدراسات الشرقية في دراسة الحضارة الإسلامية. إن أقسام الدراسات الإسلامية في الغرب تمتلئ بعلماء فطاحل ومحققين كبار، والذين مع كامل الأسف نكتفي برميهم بكلمة جهل واحدة : مستشرق، لكي نبعد حتى الذباب من الاقتراب من كتبهم التي أفنوا فيها أعمارهم، والتي كتبت حتى يستفيدوا منها في التخطيط للهيمنة علينا، أو على الأقل لاتقاء شرنا المفترض. ولو رجعت إلى جامعاتنا لما وجدت فيها قسماً قائماً للدراسات الغربية، أو الدراسات النصرانية، وكل ما هنالك كتب بالية في إظهار انحراف مللهم مع أن أغلب الثيولوجيين المسيحيين يؤمنون بتحريف كتبهم، ومع ذلك فلهم تفسير آخر في فهم الظاهرة الدينية، أما نحن فإننا نحاور المسيحيين وكأنهم مسيحيو القرون الوسطى، ونستعمل في ذلك كتب أجدادنا العظام الذين حاوروهم بمقتضى ما يتطلبه عصرهم، وكأننا في العلوم النظرية كمثل من يحارب صاروخاً بنبل صادق الرمي.


    - الإيمان غير التكتيكي بقيم الديموقراطية الغربية وحقوق الإنسان مع التوفيق بينهما وبين قيمنا وديننا الحنيف. إن التجربة الإسلامية في هذا المجال مبشرة، إذ إن الحركة الإسلامية في قطاعها العريض مؤمنة بضرورة التعددية وشرعيتها، غير أن لي ملاحظة على هذا؛ إذ يبدو أن الإيمان بالديمقراطية تكتيك مرحلي قد ينتهي بالإسلاميين إلى إلغاء الديمقراطية بالديمقراطية على طريقة الأمريكان في محاربة أسلحة الدمار الشامل بأسلحة الدمار الشامل، أو إنهاء حرية العراق عن طريق تحريره. ودليلنا على ذلك أن الحركة الإسلامية رحبت بانقلابات عسكرية أوصلت "إسلاميين" إلى السلطة في حين نددت بانقلابات عسكرية ضد الإسلاميين، حدث هذا في المغرب، حيث تغنى الإسلاميون "الديمقراطيون" بانقلاب السودان على"الديمقراطية" في الوقت الذي نددوا فيه بانقلاب عسكر الجزائر على "الديمقراطية"، أما الإخوان المسلمون فإنهم يرفضون حالة الطوارئ في مصر المحروسة، ويرحبون بها في السودان الشقيقة، لا لشيء إلا لأن طوارئ مصر لا تمكنهم من التداول على السلطة، أما طوارئ السودان فعلى الرحب والسعة؛ لأنها أوصلت أحد قادتهم إلى ضمان وزارة من الوزارات، وأبعدت غريماً لهم عن سدة القرار. إن هذا الواقع لينبئ بازدواجية رهيبة في الخطاب الإسلامي، توحي بأن الإسلاميين يحتاجون إلى الشجاعة الفكرية من أجل تمثل القيم الديمقراطية، لا باعتبارها وسيلة للوصول إلى السلطة؛ بل باعتبارها أسلم وأكمل ما وصل إليه الفكر البشري في بناء الدول واستمرارها.


    - العمل على إتقان أدوات الحوار تلك، وعلى رأسها اللغات الحية كالإنجليزية والصينية واليابانية والإسبانية وغيرها. وعلى هذا أن يكون من أولويات المرحلة المقبلة في العمل العربي والإسلامي.
    إننا محامو هذه الأمة، والمحكمة هو هذا العالم بدوله القوية، والخصم هو سوء الفهم والجهل بالإسلام، ولا يتصورنّ أحد أن هذا محض افتراء أمريكي إذ إن إطلالة على تصورات اليابانيين وخصوصاً الأكاديميين عن الإسلام يجدها لا تختلف كثيراً عن تصورات الأمريكان، فهناك واقع من التشويه النسقي للإسلام بالدجل حينا، وبواقع المسلمين أحيانا. وأتصور أن الثقافات التي لا تحمل عنا صورة تاريخية -كاليابان والصين- تحتاج منا إلى عمل ثقافي مركز من أجل تحسين صورة الإسلام هناك، وقطع الطريق على كل من يريد الإساءة إلى دين الحب والمساواة والجمال والتسليم لله.
    إن واقعنا يقول: إن الإسلام قضية رابحة ابتليت بأسوأ المحامين، وإذا كان المحامي في حاجة إلى إفهام القاضي؛ فإننا -لا شك- في حاجة إلى إتقان أداة الإفهام، وهي: اللغات.
    - لقد أثبتت حرب العراق أن العالم الغربي مليء بالمتعاطفين، كما هو مليء بالجاهلين، وأزعم أن عصابة قليلة العدد قد استطاعت إقناعهم بضرب العراق، لا بالإفصاح عن الأسباب الحقيقية وراء إعلان الحرب من قبيل السيطرة وإظهار القوة، ولو فعلت لما وجدت نصيراً حتى من الجاهلين، فدل هذا على أنه حتى الذين ساندوا الحرب؛ فإنهم في العمق من أصدقائنا، أوقفهم عن نصرتنا جهلهم بواقع ساستهم، فهم لم يساندوا الحرب إلا لأنها تحرير للعراق، ومنع لنظام صدام من استعمال أسلحة الدمار الشامل. هذه المبررات التي صدقها جزء من الأمريكيين تدل على أنهم معنا في الأصل لا ضدنا. ولا يعي هذا إلا من درس التاريخ. إننا لا زلنا نصدق أن المعتصم هاجم عمورية من أجل امرأة صاحت وامعتصماه، فأتى لينقذها، في حرب عمورية التي جهز فيها جيشاً بكامله، وتهيب منها المعتصم حتى استشار المنجمين وأهل الرأي في جدوى الحرب، وجاءه تحفيز أبي تمام صريحاً:


    السيف أصدق أنباءً من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب


    هذه الحرب هي في أذهان المسلمين عبر التاريخ وإلى الآن فقط من أجل امرأة، وإذا صح هذا في ميزان التاريخ الفعلي -لا الرمزي-؛ فإن الحرب على العراق هي فعلا من أجل تحريره. صحيح أن إيذاء امرأة مسلمة حفز المعتصم للانتصار لها، وصحيح أن هذا يحفظ في سجل حسناته، ولكن حرب عمورية كان مخططاً لها قبل ذلك، والمعتصم وهو قائد عظيم وإمبراطور ذكي لن يعرض جيشاً من المسلمين بكامله للمهالك من أجل امرأة واحدة لولا تصميمه السابق على الحرب، ووعيه بأهمية عمورية لدار الخلافة؛ فجاءت حادثة المرأة لتتحول إلى حافز رمزي رائع، له أبعاد رومانسية في غاية الشفافية استثمره المعتصم من أجل نفخ الحماس في هذا الجيش، وبث الرعب في العدو:"إن جيشاً إمبراطورياً يحارب من أجل امرأة مظلومة من الصعب الانتصار عليه" كما هو الشأن بالنسبة لجيش عولمي يحارب من أجل الديمقراطية وتحرير الشعوب. ترى لو لم تظلم تلك المرأة هل كانت عمورية ستبقى مسيحية إلى الأبد؟ وإذاً فنحن أيضاً قابلون لأن نصدق ما يقوله زعماؤنا خصوصاً إذا كانت لهم شرعية ما، ولقد صدقنا كل ما كان يقوله (الصحاف)، وكنا نتلذذ بصور ذهنية شكلتها بلاغته العجيبة عن جنود أمريكان يحرقون في دباباتهم؛ بل كدنا أن نصدق بأن الأمريكان هربوا، وأن الصحاف بعباراته النارية في أثرهم يرديهم قتلى بشتائمه، لقد صدقنا الصحاف لا لأنه كان يقول الحقيقية؛ بل لأنه كان يقول لنا ما نريد أن نسمعه، ولو كذبناه في تلك اللحظة لرمينا بالخيانة من أقرب أقربائنا، واتهمنا بتثبيط العزائم!.


    إن نجاحنا في إقناع أغلب الأمريكيين في أن يفهموا ظلم سياستهم الخارجية؛ هو تماماً نجاحنا في القضاء على أمريكا في صورتها الحالية. إن نجاحنا في خلق وعي أمريكي مختلف عن طريق الفعل الرمزي؛ هو تماماً نجاحنا في خلق واقع أمريكي مختلف، وهذا ليس مستحيلاً؛ لأن اليهود استطاعوا عن طريق الرموز الدينية والثقافية تحويل جزء لا يستهان به من صناع القرار في أمريكا من مسيحيين محافظين إلى مسيحيين صهاينة ، ليس بصهينتهم ولكن عن طريق صهينة مسيحيتهم.



    الكاتب: د. المصطفى تاج الدين
    * أستاذ التعليم العالي المساعد- الجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-30
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    الكلام موجه للصلاحي بالدرجة الأولي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-08-31
  5. مغترب قديم

    مغترب قديم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-04-09
    المشاركات:
    387
    الإعجاب :
    0
    مقال جميل .

    يستحق الرفع من جديد ...



    :)
     

مشاركة هذه الصفحة