لا خير في كثير من نجواهم - نبيل الصوفي

الكاتب : نبيل الصوفي   المشاهدات : 2,403   الردود : 30    ‏2003-08-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-28
  1. نبيل الصوفي

    نبيل الصوفي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2003-08-20
    المشاركات:
    386
    الإعجاب :
    0
    لا خير في كثير من نجواهم - نبيل الصوفي
    الصحوة نت - خاص
    تتوالى أخبار الانتحارات، وقصص الفقر والفقراء، والمعدمين والمحرومين، فيما بعضنا يخاف من ضياع الفكر وغياب التوجيه والإرشاد.
    ليس ثمة خلاف على أهمية الحوار الفكري والسياسي والثقافي، لكن حين تمر ماسي المجتمع دونما حتى التفات، فاننا حينها مطالبون بالبحث عن هذه الذوات التي تسكن بين جنبينا بعيدة كل البعد عن الروح الانسانية وجوهر التدين.
    قد ننسى لكن يكفي أن ينشر موضوع واحد في الصحافة لنستيقظ، متصل واحد فقط هو من سألنا عن «زهرة صديق» وأبنائها الخمسة الذين نشرنا صرختهم الاسبوع الماضي بحثا عن قلب رحيم.
    واذا كان هذا المتصل الذي طالبنا بعدم الاشارة اليه مطلقا، قد اتصل ليقدم يد العون لتلك المرأة وأطفالها وأمثالهم من الفقراء فلنا أن نتسائل: كم حركت تلك المادة فينا من مشاعر؟.
    ندرك أن مآسي الحياة صارت تحوم حول كل واحد منا. ولكن ماعلينا أن ندركه أيضا أن حاجات الناس حينما لاتكون الا موسمية، في انتخابات أو في ليالي رمضان، أو في غيره، فاننا نجذر للهزيمة الاجتماعية في أعماق هذا المجتمع.
    دعكم هنا من المسئولين والسلطة أيها الاعزاء، أنا أتحدث مع خطيب المسجد، ورئيس فرع الحزب، وبالذات هنا الإصلاح، ومع الوجيه، ومن منحه الله قليل مال أو كثيره من باب أولى.
    لاخير في كثير ....
    تزداد حالات الانتحار، يعصف بنا الفقر، وقليل هي تلك المبادرات التي تشرح الصدر، والحديث عنها لم يعد حقا شخصيا، بل صار واجبا لنمنح المجتمع فرصة أمل أن هناك من لايزال يعمل ويفكر ويهتم بأمر الآخرين.
    الشهر الماضي نشرنا عن قافلة طبية لاصلاحيي المهرة، توجهت صوب المسيلة «مسيلة المهرة الفقيرة» وليست مسيلة البترول الشهيرة، وقالت صحافة الحزب الحاكم اننا نتحدث عن منطقة كان يديرها اصلاحيين قبل أعوام قليلة، وهي تظن بذلك أن قيادات حزبها تحللت من كل التزام، مع أننا لاندري لم لايحدث مرة واحدة أن يتم التنازل عن حقوق في المقابل، كأن تقول لنا السلطة: أنها تقدر التنبيه لمثل هذه الاختلالات وتدعو للتعاون لمواجهة ذلك الأمر.
    المهم ليس هذا الحديث بل الاشارة الى قافلة اصلاح المهرة.
    البلاد تغرق في الاحزان والجوع والفاقة، وان كنا كمنظمات للمجتمع والأخص الأحزاب، ندرك عجزنا عن التخفبف عن الام الناس ونحن منهم بسبب استحواذ السلطة الدائم والكلي لممكنات هذا المجتمع، فعلى الاقل، لنمنح المجتمع فرصة التركيز النظري على قضاياه.
    انها دعوة لخطباء المساجد بالذات، لنغادر كثير من النجوى التي لا خير فيها مصداقا لقول الله سبحانه وتعالى: "لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس"، وقوله "فلا اقتحم العقبة، وما أدراك ما العقبة، فك رقبة، أو إطعام في يوم ذي مسغبة، يتيما ذا مقربة، أو مسكينا ذا متربة، ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة"، ان عقبة العبادة ليس مجرد حديث عن جدل فكري أو نقاش نظري -على أهمية ذلك- غير أن القران يقول لنا أن من صفات المكذب بالدين، أو أنه كل المكذب بالدين "الذي يدع اليتيم، ولايحض على طعام المسكين".
    انه ليس أحب الى الله من التعبد له بالدفاع عن حقوق عباده.
    لا ندعو هنا لاستعادة الحديث عن مجتمع يتنازل عن حقه على دولته، وينكفئ على البعض، لكننا فقط ننبه الى أهمية تعديل جوهري في الرؤى والتصورات تجاه حاجات الناس، والى خطاب يعلي من شأن حاجات هؤلاء، ويرفض العودة الى مربع الجدل عن قضايا الماضي، أو المخاوف من انحرافات المستقبل.
    لقد تلقينا اتصالات عدة وكتابات متعددة، عن قضايا نظرية يمكن الاتفاق أو الاختلاف عليها، لكن التفاعل مع حياة الانسان، لاتزال تغط عليها لدينا اشكاليات فكرية من زمن اخر ومكان اخر أيضا.
    ان الوطن يفجع بأبنائه الذين يأخذهم الموت بأدوات مختلفة، بالانتحار، بالقتل، بالجوع .. وباشكال مختلفة، ومع ذلك فان كل واحد منا يدخر حزنه وتفاعله فقط لمحيطه القريب، لابنه أو أبيه، أو قريب من نوع ما.
    أما ذاك الغريب، فانه قدراتنا على الحزن تخور قواها.
    قد تكون امكانياتنا محدودة تجاه مصادر الحزن اللامحدود في الوطن، ولكن الصحيح أيضا أن الاهتمام بحياة الانسان منا من حيث هو انسان وله حاجاته لم يصبح لها مجال في تصوراتنا بعد.
    لن نجد دافعا لتأمل حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا عن أوقات البراء، والمعارك، الحروب.
    ذاك مهم، لكنها فترات قليلة تلك، بل ان التاريخ والسيرة المطهرة لم تقل لنا أنه صلى الله عليه وسلم ذهب مرة واحدة ليفرض قناعة فكرية -حتى تجاه التوحيد لله- على أحد.
    لكنها تروي لنا أنه شد يده على أبي جهل طالبا منه اعطاء شاك - لانعلم حتى دينه- حقه.
    فلنتقدم أيها الأعزاء نحو حاجات الناس .. إنها عبادة خالصة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-28
  3. رحمة حجيرة

    رحمة حجيرة كاتبة صحفية

    التسجيل :
    ‏2003-06-11
    المشاركات:
    253
    الإعجاب :
    0
    ياهلا ومرحبا بالزميل العزيز والاستاذ القدير نبيل الصوفي صاحب القلم الحر والكلمة الطاهرة
    نورت مجلسكم وإن شاء الله تثريه بالكثير فلا تنقطع عنا ياوجه الخير
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-08-28
  5. مغترب قديم

    مغترب قديم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-04-09
    المشاركات:
    387
    الإعجاب :
    0
    أحسنت أخي الكريم وأجدت .



    :)
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-08-28
  7. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    البلاد تغرق في الاحزان والجوع والفاقة، وان كنا كمنظمات للمجتمع والأخص الأحزاب، ندرك عجزنا عن التخفيف عن الام الناس ونحن منهم بسبب استحواذ السلطة الدائم والكلي لممكنات هذا المجتمع، فعلى الاقل، لنمنح المجتمع فرصة التركيز النظري على قضاياه.


    ما أغزر معنى هذه العبارة فعلا وكم وقفت متاملا وانا أقرأ حروفها التي صيغت بعناية فائقة وتركيز يكاد يكون قانون فيزيائي رقم قلة حروفه إلى أن تطبيقاته تعانق إلا نهاية0

    سلمت يداك أخي نبيل وانه لشرف كبير للمجلس اليمني ان يكون ضمن رواده استاذ بهامة نبيل الصوفي 0


    الف تحية
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-08-28
  9. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    الحمد لله لسى في اليمن ناس طيبين

    يناصروا الحق ويزهقوا الباطل

    بس مع مين مع ناس لايعرفوا إلى لغة القوة ولغة الدم
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-08-29
  11. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    سؤال للأخ نبيل

    هل تعتقد بان الإصلاح يستطيع سبر أغوار المرحلة التي نحن في خضم تفاعلاتها وما وصمت به المنظمات والأحزاب الإسلامية من تسميات زاد من ترسيخها الإعلام العربي بعقول الناس ؟
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-08-29
  13. نبيل الصوفي

    نبيل الصوفي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2003-08-20
    المشاركات:
    386
    الإعجاب :
    0
    نعم اخي سرحان

    ليس هناك مرحلة اوضح من التي نحن عليها الان اخي سرحان؟، القضية الاستجابة لتحديات المرحلة، وهذه لايقدر عليها لا الاصلاح ولاغيره، وانما يقدر عليها المجتمع، ولذا فدور الاصلاح ان يتمكن من التفاعل مع القضايا الكلية، ولنتعاون ممعا على حل المعضلات، وتفكيك التخلف والله يرعاك
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-08-29
  15. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    اخي العزيز اليس المسئولية الاولى تصب في عاتق الدولة اولا ماذ عسى أن يفعل خطباء المساجد بهذا الخصوص هل تعتقد بأن الريالات المعدودة الذي يحذوا الناس على تجميعها في المساجد تكفي لسد حاجة جياع اليمن ؟
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-08-29
  17. نبيل الصوفي

    نبيل الصوفي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2003-08-20
    المشاركات:
    386
    الإعجاب :
    0
    المسجد ليس الحل

    أخي الصلاحي لانريد من المسجد لا جمع الريالات ولا ان تحل محل الدولة، نريدها فقط ان تتبنى خطاب الحلول لا المشاكل، ان تقوم بتثوير الناس ضد سلوكهم، ضد الخطا، تدافع عن حرية الجميع، تجعل الفقه السياسي هو الاو، وتحمي المبادئ بالتغذية النظرية، وتلفت الانتباه الى ان الدنيا هي طريق الاخرة، وان زهد المسروق تواطئا مع السارق
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-08-29
  19. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    شكرا لك على التوضيح
    أخي نبيل الصوفي
    وبارك الله فيك
    وبأمثالك توصل اليمن إلى بر الأمان
    أنشاء الله

    ودمت
     

مشاركة هذه الصفحة