نظرة للمستقبل===== وادراك حقيقة الايام ==لمن يحمل النظرية

الكاتب : التمساح   المشاهدات : 788   الردود : 15    ‏2003-08-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-28
  1. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    الاخوة الكريم كم انا سعيد بينكم وعندما ارى المشاركات تنهمر اتمنى ان يكون لنا نظرة للمستقبل وكيف نبني اساسات متينة حتى نوصل الى ما وصل اليه الشرق والغرب من تطور ملموس 0

    لقد ادرك الجميع ان فشل الامة العربية هو الغرور والتكبر والحياء وتنازع فيما بيننا وعدم الرؤية الحقيقية لبنا الشعوب 0


    اتمنى لك مشارك يشارك في هذه المشاركة ان يضح رؤية حقيقية للمستقبل



    ولكم كل شكري وتقديري


    تمساح
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-28
  3. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    الوعى بالمستقبل




    يعد الوعي بالمستقبل واستشراف آفاقه وفهم تحدياته وفرصه، من المقومات الرئيسة في صناعة النجاح، سواء على الصعيد الشخصي أو على الصعيد الاجتماعي أو على الصعيد الحضاري؛ فلا يمكن أن يستمر النجاح لأحد إذا لم يكن يمتلك رؤية واضحة لمعالم المستقبل، فالنجاح الدائم إنما يرتكز على الوعي بالمستقبل. أما وعي الحاضر فهو وإن كان مهماً وضرورياً إلا أنه لا يكفي لوحده لصناعة النجاح الدائم، بَيْدَ أنه قد يكفي لنجاح مؤقت ولكنه نجاح يعقبه الفشل الذريع في غالب الأحيان إن لم يكن مصحوباً بفهم الحاضر ووعي المستقبل.

    وأريد التركيز على محورين في موضوع الوعي بالمستقبل وهما:

    الشيخ عبد الله أحمد اليوسف
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-08-28
  5. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    تنبع أهمية الوعي بالمستقبل وتشكيل رؤية واضحة عن أبعاده ومعالمه من النقاط

    التالية:

    1) التعامل مع الحاضر:

    إن من لا يملك رؤية واضحة للمستقبل لا يعرف بصورة صحيحة كيف يتعامل مع الحاضر؛ ففهم الحاضر يتطلب فهم المستقبل، وبناء الحاضر يجب أن يرتكز على استيعاب آفاق المستقبل.

    وكثير من الناس يخفقون في حياتهم العملية لأنهم ببساطة لا يمتلكون وعياً بالمستقبل، ومن ثم، يخبطون خبط عشواء في حياتهم الحاضرة، ولذلك فإن وعي المس تقبل مهم لفهم الحاضر، ومعرفة التعامل معه.

    ومن المهم للغاية إدراك أن الحاضر الآن سيصبح بعد فترة من الزمن ماضياً، وأن المستقبل سيكون هو الحاضر؛ وإدراك هذه الحقيقة الواضحة يجب أن يكون المنطلق للتعامل مع الحاضر برؤية ثاقبة.

    ومشكلة البعض من الناس أنه يتعامل مع الحاضر بعقلية الماضي، ويجهل أبسط معالم المستقبل، هؤلاء بالتأكيد لن يحالفهم النجاح في الحاضر فضلاً عن المستقبل، بَيْدَ أنهم يضيعون على أنفسهم الفرصة تلو الأخرى اعتماداً على فرصة أفضل ستأتي فيما بعد، ولكن الفرصة قد تأتي مرة أخرى وقد لا تأتي، يقول الإمام علي(ع): (الفرصة تمر مَرَّ السحاب، فانتهزوا فرص الخير)، وعنه (ع) أيضاً قال: (إضاعة الفرصة غصة)، وقال (ع) أيضاً: (الفرصة سريعة الفوت، بطيئة العود)، ولذلك فمن يملك فهماً للحاضر ووعياً بالمستقبل يغتنم كل فرصة تأتي؛ لأن الفرص نفسها لا تتكرر، وإذا تكررت قد لا تملك القدرة على استثمارها؛ فإن شئت النجاح والتقدم فاغتنم كل فرصة، وبادر إلى كل خير، ولا تؤجل عمل اليوم إلى الغد.. وبهذا تستطيع أن تحلق في سماء النجاح والتفوق والتقدم.

    2) الإعداد للمستقبل:

    الإعداد للمستقبل إنما يتم في الحاضر؛ بحيث يكون الفرد أو المجتمع قادراً على تشييد البُنَى التحتية المهمة لتشييد المستقبل. ومن يبدأ بالعمل للمستقبل في الحاضر يستطيع النجاح والتقدم والتطور في الحاضر والمستقبل، أما من لا يفكر إلا في اللحظة الحاضرة فإنه لن يكون قادراً على التكيف مع المستقبل، بالإضافة إلى أنه قد يفشل حتى في الحاضر.

    وقلة من الناس من يعمل بجد واجتهاد من أجل المستقبل، ومن يُعد نفسه لتحديات وفرص المستقبل؛ وهؤلاء القلة -عادة- هم من يُمسكون زمام الأمور في المستقبل.

    ومن يريد النجاح في المستقبل عليه أن يُعد نفسه في الحاضر، فالطالب مطالب بتأهيل نفسه علمياً وعملياً كي يتمكن من تحقيق أحلامه وآماله في المستقبل، والتاجر عليه أن يعد نفسه من الآن لمواجهة تحديات المستقبل، وما ستفرضه (العولمة الاقتصادية) من تحديات جديدة، وفرص جديدة، في ظل تحرير الأسواق العالمية من جميع الحواجز والحدود والسدود، والكاتب كما المفكر عليه أن يرتقي إلى مستوى المنافسة والتحدي الذي تفرضه (العولمة الثقافية)، وتعدد القنوات الفضائية، وانسياب المعلومات عبر شبكة (الإنترنت) العالمية، وتدفق الأفكار والمعلومات كتدفق الأمطار الغزيرة في فصل الشتاء… وهكذا يجب على كل شخص في مجال عمله وتخصصه أن يُعد نفسه في الحاضر ليرتقي إلى ما يتطلبه المستقبل من مؤهلات علمية وعملية. وكذلك الحال بالنسبة إلى المجتمعات؛ فكل مجتمع مطالب بالبناء والإعداد في الحاضر بجد وإخلاص من أجل الارتقاء إلى ما تفرضه تحديات وفرص المستقبل.

    3) فهم العصر:

    تنبع أهمية الوعي بالمستقبل من أهمية فهم العصر الذي نعايشه؛ فلا يمكن فهم العصر ولغته من دون فهم المستقبل وآفاقه؛ فلكي نفهم العصر علينا أن نفهم المستقبل الذي ينتظرنا.

    ومعرفة العصر ضرورة من الضرورات المهمة في حياتنا؛ حتى لا نفاجأ بأحداث لا نتوقعها؛ فمن يعرف العصر (الزمان) لا يفاجأ بأحداث المستقبل. وقد أشار الإمام علي (ع) إلى ذلك بقوله: (أعرف الناس بالزمان من لم يتعجب من أحداثه)، ويقول الإمام الصادق (ع): (العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس)، فمعرفة (الزمان) الذي نعايشه ونعيش فيه يحمي الإنسان من الوقوع في الأخطاء، أو مفاجأة الأحداث له من غير أن يكون محتسباً لها. كما أن الوعي بالزمان يعني الوعي بالمستقبل من خلال فهم ما يجري في الحاضر، وما يُخطط له من أجل المستقبل.

    المحور الثاني

    كيفية تكوين رؤية للمستقبل

    يمكن لنا تكوين صورة واضحة ورؤية ثاقبة عن معالم المستقبل وآفاقه من خلال اتباع ما يلي:

    1) دراسة الماضي وفهم الحاضر:

    لكي نُكَوِّن رؤية عن المستقبل علينا أن ندرس الماضي، ونستفيد من دروسه، كما ينبغي فهم الحاضر ومكوناته؛ كما أنه من المهم ربط المستقبل بما يحدث في الحاضر، واستيعاب دروس الماضي بما فيها من نقاط قوة أو ضعف، فغالباً إن لم يكن دائماً ما يكون تطور المجتمعات الإنسانية ناتجاً من عملية تراكمية. أما مجرد التغني بأمجاد الماضي كهروب من مواجهة الحاضر والاستعداد للمستقبل فهو لا يعدو أن يكون خداعاً للنفس؛ كما أنه يشكل أكبر خطورة على مستقبلنا وحاضرنا؛ إذ إن ذلك يعني أننا نعيش في الحاضر على إيقاع الماضي وبطولاته، فيما لا نبذل أي جهد من أجل صناعة الحاضر والمستقبل.

    والمطلوب دراسة الماضي لنستفيد من دروسه وعبره؛ فالتاريخ يعيد نفسه في غالب الأحيان؛ كما أن من الضروري فهم الحاضر بكل جوانبه وأبعاده ومكوناته لكي نفهم كيف نتعامل معه ونستثمر نقاط القوة المتوافرة فيه.

    وإذا استطعنا استيعاب دروس الماضي واستثمارها من أجل العمل في الحاضر، وفهم الحاضر بكل جوانبه.. فإن هذا سيكون خير معين لنا لنفهم آفاق المستقبل وأبعاده ومعالمه.

    2) متابعة وفهم المتغيرات الجديدة:

    يتميز عالم اليوم بالكثير من التطورات والتغيرات والمستجدات على مختلف الصُعُد والمستويات؛ ولكي نفهم المستقبل لابد من متابعة جميع المستجدات والتغيرات المتلاحقة، والسعي لفهم ما يجري، وتشكيل رؤية تجاه ما يحدث وما سيحدث، وقراءة المتغيرات بروح علمية ومنهجية ومنطقية.

    ومما يؤسف له حقاً أن يعيش البعض منا الحاضر -وفي الألفية الثالثة- ولكن بعقلية قديمة، بل وموغلة في القدم، وكأنه غير معني بما يحدث في الحاضر من تغيرات سريعة لم تشهد لها البشرية مثيلاً على طول تاريخها الطويل.

    إن تكوين الوعي بالمستقبل يستلزم بالضرورة أن نفتح أعيننا وقلوبنا على كل ما يجري من حولنا من تغيرات سواء في عالم السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو التعليم والتربية أو الإعلام ووسائل الاتصال الأخرى أو التكنولوجيا والتقنية المتقدمة… وغير ذلك كثير.

    ومن المفيد للغاية أن نحلل كل التغيرات، ونتابعها بدقة وموضوعية، ونرصد التحولات التي تحدث في مختلف المجتمعات الإنسانية إذا ما أردنا أن نفهم معالم المستقبل وآفاقه.

    3) الاطلاع على قضايا المستقبل:

    قضايا المستقبل تشمل عناوين كثيرة، ومواضيع متعددة، سواء ما يتعلق بالأفراد أو المجتمعات أو الدول. وفي الغرب توجد العديد من المراكز التي تُعنى بشؤون المستقبل وقضاياه، كما توجد الكثير من الدراسات التي تتناول قضايا المستقبل، كما تصدر العديد من المجلات المتخصصة التي ترصد قضايا المستقبل ومعالمه. ومن المؤسف حقاً أنه لا يوجد -إلا نادراً- في العالم العربي أي اهتمام يذكر بقضايا وشؤون المستقبل مما ساهم في غياب رسم استراتيجية واضحة لشؤون المستقبل وما يرتبط به من قضايا وأبعاد سواء ما يتعلق بالدول أو المجتمعات أو الأفراد. ومن المهم لكل من يريد تكوين رؤية للمستقبل الاطلاع على الدراسات والكتب والأبحاث التي تتناول شؤون المستقبل كي يتمكن من تكوين وعي دقيق به.

    ومن يعي المستقبل ويعمل من أجله هو القادر -حاضراً ومستقبلاً- على الإمساك بزمام الأمور في مختلف الجوانب؛ أما من لا يفكر إلا في اللحظة الراهنة فإنه لن يستطيع تجاوز تلك اللحظة، أو التعامل مع غيرها. ولذلك نجد في واقعنا الاجتماعي الكثير من الناس ممن يتحسرون على ضياع الفرص التي أتيحت لهم ولم يستثمروها، كما نجد الكثير من الكهول والشيوخ ممن يتحسرون على ضياع مرحلة الشباب من دون أن يستثمروها في تأهيل أنفسهم علمياً وعمليا.. ولكن هذا الندم والتحسر يأتي بعد فوات الأوان‍!.

    والإنسان العاقل والذكي، كما المجتمع العاقل والذكي.. هو من يفكر في المستقبل ويعمل من أجله بجد واجتهاد.. وهذا هو وحده من يحوز على النجاح تلو النجاح في الحاضر والمستقبل معاً.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-08-28
  7. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    دروس وقواعد قرآنية في فهم الواقع ورؤية المستقبل


    د.هشام عبد القادر آل عُقدة




    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..فقد قال الله - تعالى - في محكم كتابه : {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ}[القَصَص:7] . آية واحدة من كتاب الله - جل وعلا - فيها عدد من القواعد اللازمة لفهم الواقع ورؤية المستقبل , قواعد لا بد لنا من استحضارها , ونحن نواجه الأعداء والخصوم .

    ولا شك أننا جميعاً حين نقع تحت مطارق المحنة يجول كل منا بفكره , ويهيم بقلبه متطلعاً إلى رؤية المستقبل , وتلمُّس ما يؤول إليه الحال من وراء الأحداث , فمنا مَن يجول هذه الجولة بعيداً عما في كتاب الله - جل وعلا - من السنن المذكورة والقواعد المسطورة مكتفياً بما بين يديه من معطيات الواقع المشهودة , ومنا مَن لا يغتر بمعطيات هذا الواقع حتى ينظر في السنن والقواعد القرآنية , فيتعامل مع معطيات الواقع في إطارها .

    إن وعد الله حق :

    فمن هذه السنن والقواعد أن وعد الله حق , فإذا وعد - جل وعلا - فما وعد به لا بد أن يكون ؛ فهو - سبحانه - لا يخلف وعده , ولا يُهزم جنده , ولا تتبدل كلمته .

    {وَعْدَ الله لا يُخلِفُ الله وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}[الروم:6] , {فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ}[إبراهيم:47] , {ومَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً}[النساء:87] , {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً}[النساء:122] ؛ ولهذا قال نوح - عليه السلام- : {وَإِنَّ وَعْدَكَ الحَقُّ}[هود:45] .

    فإذا قال - جل وعلا - : {إِنَّ الَذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ}[الأنفال:36] فلا بد أن يكون ما أنفقوا في حرب الإسلام حسرة عليهم , ولا بد أن يخيبوا , وإذا قال - جل وعلا - : {وَعَدَ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخلَفَ الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً}[النور:55] , إذا قال الله ذلك فلا بد أن يكون , وإذا قال الله - جل وعلا - : {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الكَافِرِينَ}[الأنفال:18] فلا بد أن يضعف الله كيدهم , وإذا قال الله - جل وعلا - : {فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً (6)}[الشرح] فلا بد أن ينجلي العسر , وإذا قال - جل وعلا - : {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ}[غافر:51] فلا بد أن ينتصر المرسَلون والمؤمنون في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد {وَعْدَ الله لا يُخلِفُ الله وَعْدَهُ}[الروم:6] .

    وحين أُخرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مكة مطارَداً , وكان في طريق هجرته إلى المدينة أنزل الله عليه آيةً وعده فيها وعداً , فقال - جل وعلا- : {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}[القصص:85] , وكان لا بد لهذا الرد أن يتحقق ولو بعد حين , فبعد ثماني سنوات يعيد الله - عز وجل - رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة من حيث أُخرج , ويدخلها فاتحاً منتصراً .

    وهنا في آية القصص التي افتتحنا بها المقال يقول - جل وعلا - لأم موسى : {فَإِذَا خفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ} , ويُرَد إليها موسى- عليه السلام - يرده أعداؤه بأنفسهم إلى بيتها معززة مكرمة ؛ ولهذا يقرر الله هذه القاعدة بعد بيان ما آل إليه الأمر , فيقول - جل وعلا - : {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ}[القصص:13] , فالمؤمن حين ينظر إلى الأحداث يكون ذا ثقة بوعد الله , لا يضطرب , ولا يشك , ولا يسوء ظنه , ولنتعلم ذلك من رسولنا - صلى الله عليه وسلم - حين صُدَّ عن البيت عام الحديبية , وكان - صلى الله عليه وسلم - قد رأى في المنام أنه دخل مكة , وطاف بالبيت , فأخبر أصحابه بذلك , وهو بالمدينة , فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتحقق هذا العام , فلما وقع ما وقع من قضية الصلح , ورجعوا عامهم ذلك - على أن يعودوا من قابل - وقع في نفس بعض الصحابة - رضوان الله عليهم - من ذلك شيء , حتى سأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في ذلك , فقال للرسول - صلى الله عليه وسلم - : أفلم تكن تخبرنا أنَّا سنأتي البيت , ونطوف به ؟! , قال : بلى , أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا ؟! , قال : لا , قال : فإنك آتيه , ومطوّف به , وبهذا أجاب الصديق - رضي الله عنه - أيضاً حذو القُذَّة بالقذة"GHAREEB"* ؛ ولهذا قال - تبارك وتعالى-: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخلُنَّ المَسْجدَ الحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}[الفتح:27] .

    وقد يتأخر وعد الله أحياناً , ولكن لا يتخلف , وإنما يتأخر لحكم , وقد يكون من هذا الحكم في بعض الأحيان إرادته - تعالى - تمحيص المؤمنين , كما قال - جل وعلا - : {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَلكُمْ عَلَى الغَيْبِ}[آل عمران:179] .

    قد يكون الأمن من حيث يظن الخطر , ويخرج اليسر من كبد الشدة :

    ومن القواعد والدروس - التي نستفيدها من هذه الآية في معرفة الواقع والنظر إلى المستقبل - أن الأمن يكون من حيث يظن الخطر , وأن اليسر يخرج من كبد الشدة , وأن الفرج مع الكرب , وأن نور الصباح يخرج من ظلمة الفجر , وأن الأمور قد تتولد من أضدادها , وهذا يظهر من قوله - تعالى -: {فَإِذَا خفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي} , سبحان الله ! , إن إلقاء طفل رضيع في اليم لَهُوَ الخطر العظيم , ولكن الله - جل وعلا - يعلِّمنا أن الأمن فيما يرشد إليه وفيما يأمر به , وإذا أمرها الله - جل وعلا - أن تلقيه في اليم ففي هذا حفظه وتأمينه ؛ ومن ثم فقد خاب وخسر مَن نشد الأمن والسلامة في غير ما أمره الله به , وظن أن التزام أمر الله يفوت الأمن والنجاة , كيف ذلك والله - جل وعلا - هو الخبير ببواطن الأمور , وهو الحكيم العليم .

    حين صُد الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن البيت يوم الحديبية , وعقد المشركون معه صلحاً ضيقوا فيه على الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون فيما يظنون , واشترطوا لأنفسهم من المَيْزات ما لم يشترطوه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين معه .. حين حدث ذلك , وكانت هذه الشدة ما أنزل الله - تعالى - على رسوله - صلى الله عليه وسلم - في طريق عودته إلى المدينة ؟ , نزل الوحي بقوله - تعالى - : {إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً}[الفتح:1] ؛ لتعلم الآمة - جميعاً - أن الفرج يأتي دائماً من حيث تكمن الشدة . وفي سورة الأحزاب يحكي الله - جل وعلا - مقالة المؤمنين الصادقين , فيقول : {وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً}[الأحزاب:22] .

    وفي موضع آخر يبين الله - تعالى - أن قمة الشدة هي بداية الفرج , فيقول -جل وعلا - : {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجيَ مَن نَّشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ القَوْمِ المُجرِمِينَ}[يوسف:110] , ويقول - جل وعلا- : {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخلُوا الجنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَذِينَ خلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}[البقرة:214] .

    لا يدوم حال :

    ومن الدروس والقواعد المهمة - التي نستفيدها من هذه الآية ونحن ننظر إلى الأحداث - أنه لا يدوم حال , وإنما الأمور تتبدل , والأحوال تتغير : {فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً (6)}[الشرح] , {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخافُونَ أَن يَتَخطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[الأنفال:26] .

    عواقب مكروه الأمور خيار

    وأيام ضر لا تدوم قصار

    وليس بباقٍ بؤسها ونعيمها

    إذا كر ليل ثم كر نهـار

    ففراق أم موسى لولدها وصيرورتها إلى اليم في ظل المخاوف من أخذ آل فرعون له وقتلهم له - لا يدوم , بل تؤول الأمور إلى ضدها , فيُرَد موسى إلى أمه , ويجعله الله رسولاً مؤيداً من عنده , كما قال - جل وعلا - : {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ} , ويصبح اليم أماناً له , ومهلكاً لفرعون عدو الله .

    وهذا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي أُخرج من مكة مطارَداً , واختفي في غار ثور , وسلك في هجرته طريقاً غير معتاد .. إذا به بعد ثمانِ سنوات يعود إلى مكة فاتحاً , وأعداؤه ينتظرون - في ذلة - ما يقضي فيهم , ويطمعون في عفوه . وهذا يوسف - الذي أُلقي في البئر وبِيعَ , وسُجن , وفارق أبويه سنين طويلة لا يعلمان عنه شيئاً - يدور الزمان , ويمكِّن الله له في الأرض , ويؤوي أبويه , ويرفعهما على عرش مصر .

    ودائماً تجد أن الشخصيات العظيمة - التي مكَّن الله لها - كانت في بداية حياتها مضطهَدة معروكة بالشدائد والمحن , وهذه سُنة الله , مَن لم تكن له بداية محرِقة لم تحصل له نهاية مشرِقة , وأقل ما يُرجى التمكين للمرفهين الذين لم يذوقوا محنة ولا خوفاً , ويظنون أن التمكين يأتيهم دون أن ينقص من دنياهم وراحتهم وأمنهم شيء , وينسون أن التمكين إنما يكون من بعد الخوف والمحن {وَعَدَ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخلَفَ الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خوْفِهِمْ أَمْناً}[النور:55] , وليس المراد بالخوف - هنا - الجبن , وإنما ما تعرضوا له حقيقةً من المخاوف والمحن والتضييق .

    وهذا قارون - الذي طغى وبغى وتجبر واختال بما آتاه الله ونسبه لنفسه وجهده , وملأ عيون أتباعه من أهل الدنيا بماله وملكه حتى تنموا أن يكون لهم مثل ما له - يزول كل ذلك عنه في لحظة {فَخسَفْنَا بِهِ وبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الكَافِرُونَ (82)}[القصص] .

    ثم يكون التبدل الأكبر والتحول الأعظم غداً في الدار الآخرة ؛ حيث يضحك المؤمنون من الكافرين بعدما كان الكافرون في الدنيا يضحكون من المؤمنين! , {إِنَّ الَذِينَ أَجرَمُوا كَانُوا مِنَ الَذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36}[المطففين] .

    {إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} :

    فمن القواعد القرآنية التي لا بد أن نعيها - غير ما مر في الآية السابقة - ونحن ننظر إلى الأحداث لنتصور الرؤية المستقبلية لحال الأعداء معنا - قوله - جل وعلا - : {إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجونَ مِنَ اللَّهِ} - أي من الأجر والمثوبة - {مَا لا يَرْجونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً}[النساء:104] .. قاعدة عظيمة تُضم إلى قواعد سورة القصص السابقة ؛ ولهذا فالذين يراقبون الأحداث في جهالة وغفلة عن هذه القواعد أو يهمشونها ويذكرونها للبركة - مجرد ذكر باللسان - دون أن يبنوا عليها أي تصور عملي أو واقع نفسي , الذين يراقبون الأحداث بهذه الصورة يُفاجأون - دائماً - بأشياء تخالف ما توقعوه , مهما كانت دقة المراقبة للأحداث والاجتهاد في معرفة إمكانات الأعداء , ثم يجتهدون بعد المفاجأة في فلسفتها ليستردوا غفلتهم , أو ليتمادوا في تجاهل هذه القواعد .

    ولا يمكن للعبد تكوين رؤية مستقبلية صحيحة كاملة في ظل غياب هذه القواعد من الحسبان ؛ فالقرآن يعلو على كل علم , ولا يُعلى , وهو المهيمن على ما سواه من العلوم ومناهج البحث , ولعل فيما ذكرنا جواباً على تساؤل ربما يدور في نفوس بعضنا : لماذا لا نفهم الواقع فهماً جيداً ؟ , ولماذا لا نُحسن الرؤية المستقبلية لمـا تؤول إليه الأحداث , وما ينتهي إليه صلف الأعداء ؟ .

    فالجواب : لأننا نغفل عن قواعد النظر التي في كتاب الله - جل وعلا - وصرنا ننهج في فهم واقعنا نهجاً غير سوي , ربما نتأثر فيه - أحياناً - بطريقة اللادينيين التي لا تعلق كبير اهتمام , بل لا تهتم أصلاً ولا تعبأ بمثل تلك القواعد القرآنية .

    وبعضنا - ويا لَلأسف ! - يستحي ويخجل من الكلام بهذه القواعد في سياق تحليل الأحداث متأثراً بأصحاب التفسير المادي , وحتى لا يوصم بالتخلف , وهذا سر غياب الرؤية المستقبلية الصحيحة .

    إن الذي يريد أن يفهم الواقع فهماً جيداً ويحسن رؤية المستقبل لا بد له - إلى جانب العلم بمعطيات هذا الواقع وإمكانات الأعداء والأصدقاء -من علم آخر أعظم أهمية , ألا وهو العلم بالنفوس البشرية والخبرة بها , وهذا العلم يحصل من طول الخبرة في التعامل مع النفوس البشرية , بما فيها نفوس الأعداء مع استحضار القواعد القرآنية في كل التعامل .

    فنفوس الأعداء مهما تجبروا نفوس بشرية , وليست آلات صماء لا تخضع إلا للغة الأرقام , ولا تصيبها التاْثرات النفسية المختلفة , كلا , بل هي نفوس بشرية يصيبها التأثرات النفسية التي تحكم مواقفها وتغيرها , فتحصل لها الرغبة والرهبة ويصيبها الألم والاضطراب والفتور وغير ذلك من كما قال - تعالى - : {إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ}[النساء:104] .

    ولعل في ذكرنا - أيضاً - جواباً على تساؤل أخر , ربما يدور في نفوس بعضنا : لماذا لا يثبت البعض , ولماذا يخور عزمه مع ما لديه من ثقافة ووعي بهذا الواقع ؟ , فالجواب هو نفس الجواب السابق ؛ فذلك الوعي وتلك الثقافة قد قاما بمعزل عن قواعد النظر في القرآن التي تفتح آفاقاً عظيمة في تصور المستقبل والحكم على الأحداث , ومن ثم فلا يبقى أمامه إلا معطيات الواقع المظلمة التي يراها المراقب للأحداث , فيضْحَى سجيناً لها , فهو يرى عدواً قوياً معه الإمكانات المختلفة , ويبدو قادراً على المضي في القضاء على مناوئيه حتى أخر قطرة , ومن ثم فلا بد أنه سيفعل ذلك لا محالة . هذا ما يراه ذلك الواعي بالأحداث وينسى {فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ}[النساء:104] , وينسى {فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ}[الأنفال:36] , وينسى {ذَلِكُمْ وأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الكَافِرِينَ}[الأنفال:18] , {ومَا كَيْدُ الكَافِرِينَ إلاَّ فِي ضَلالٍ}[غافر:25] , {ومَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلاَّ فِي تَبَابٍ}[غافر:37] , {ومَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ}[فاطر:10] , {يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ويَقْطَعَ دَابِرَ الكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الحَقَّ ويُبْطِلَ البَاطِلَ ولَوْ كَرِهَ المُجرِمُونَ(8)}[الأنفال] , وينسى {ولَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خوْفِهِمْ أَمْناً}[النور:55] وينسى {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}[الرحمن:29] , وينسى {فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً (5) إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً(6)}[الشرح] , وينسى {إنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا}[غافر:51] , وينسى { وَعْدَ الله لا يُخلِفُ الله وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}[الروم:6] .

    وإذا نسي كل ذلك فماذا يصنع بالعلم بمعطيات الواقع المظلمة , وما لدى العدو من قوى ومكر وكيد , غير أن يقتل نفسه بذلك العلم , فيصيبه اليأس والذبول والخور والإحباط والذل والتراجع .

    وإنما يستعين العبد على الثبات في الطريق بمثل تلك القواعد الربانية التي تحيي القلب .

    فيتمثل قول الشاعر :

    وتنقضي الحرب محموداً عواقبها

    للصابرين وعقبى الهارب الندم

    وقديماً قيل : "الشجاعة صبر ساعة" .

    وحكي أن أبا أيوب الكاتب حُبس في السجن خمس عشرة سنة , فكتب إليه بعض إخوانه يصبِّره ويطمعه في فرج الله وإنجلاء مـحنته , فأجابه أبو أيوب جواب الواثق بالقواعد القرآنية وبأن الفرج مع الكرب قائلاً :

    صبَّرتني ووعظتـني وأنا لها

    وستنجلي بل لا أقول لعلها

    ويحلها مَن كان صاحب عقدها

    كرماً به إذ كان يملك حلها

    فلم يلبث بعد ذلك في السجن إلا أياماً حتى أطلق مكرماً .

    اللهم إنَّا نسألك الثقة بك واليقين بوعدك والثبات في الأمر والعزيمة على الرشد . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-08-28
  9. ابن الاصول

    ابن الاصول قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-07-21
    المشاركات:
    2,607
    الإعجاب :
    0
    مشكور

    تسلم اخي التمساح
    على الموضوع الرائع
    استمر بارك الله فيك
    تحياتي
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-08-28
  11. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    مشكوووووووووووووووووووور ابن الاصول اهم شئ نستفيد


    تمساح
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-08-29
  13. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    باول يشدد على الرؤيا الأميركية لحل قضية الشرق الأوسط
    (يطرح استراتيجية ثلاثية الأبعاد في خطابه أمام رابطة مناهضة التشهير)

    واشنطن، 7 أيار/مايو—تحدث وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن استراتيجية ثلاثية الابعاد بالنسبة إلى حل قضية الشرق الأوسط، كما شدد على الرؤيا التي طرحها الرئيس بوش لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني في خطابه يوم 4 من الشهر الماضي. وكان باول يتحدث في خطاب ألقاه أمام المؤتمر القيادي القومي السنوي الرابع والعشرين لرابطة مناهضة التشهير يوم 6 أيار/مايو الجاري، وأعلن فيه ان عدم التسامح العرقي والديني يسبب الكثير من البؤس والمعاناة والمخاطر وعدم الاستقرار في انحاء العالم اليوم.
    وأشار باول إلى أن هجمات 11 أيلول/سبتمبر التي أودت بحياة ما يربو على 3000 شخص من 80 دولة كانت مثالا ناصعا على ما يمكن للكراهية المتطرفة أن تفعله في مضمار إزهاق الأرواح البريئة.
    ومضى وزير الخارجية الأميركي إلى القول: "لقد أوضح الرئيس أن الإرهاب العالمي هو عدونا، لا الإسلام. وقد فعلت رابطة مناهضة التشهير وغيرها من قادة الرأي العام الأميركيين في طول البلاد وعرضها نفس الشيء بالضبط، مما يسجَّل لهم جميعاً كفضل ومفخرة دائمين. وحين وقعت أحداث متفرقة بدافع الكراهية ضد أفراد من جاليتنا الإسلامية، ضد إخوتنا وأخواتنا من المسلمين، شجبنا تلك الأحداث بسرعة وبقوة. ولاحقت أجهزتنا المختصة بتطبيق القانون مرتكبي تلك الجرائم البشعة. وهرعت مجتمعاتنا المحلية لحماية أعضائها المسلمين."
    وتحدث باول في خطابه أيضا عن رؤيا السلام في الشرق الأوسط كما طرحها الرئيس بوش في خطابه في حديقة الورود يوم 4 نيسان/أبريل المنصرم--رؤيا قيام دولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا لجنب في سلام وأمن داخل حدود معترف بها دوليا.
    وفي ما يلي مقتطفات من كلمة وزير الخارجية الأميركية:
    (بداية النص)
    يحق لنا أن نفخر كأمة بكون الرئيس بوش والشعب الأميركي، إختارا، حتى في أحلك ساعات غضبنا وفي أحلك ساعات حزننا، طريق التصرف المسؤول. ذلك أننا لم نسدد الضربات عشوائياً دون تفريق، بل وقف الرئيس بوش أمام أميركا والعالم أجمع موضحاً أن أعداءنا هم مرتكبو الهجمات ومحرضوهم، لا أتباع دين بعينه أو المنتمين إلى عرق معين أو إثنية محددة.
    لقد أوضح الرئيس أن الإرهاب العالمي هو عدونا، لا الإسلام. وقد فعلت رابطة مناهضة التشهير وغيرها من قادة الرأي العام الأميركيين في طول البلاد وعرضها نفس الشيء بالضبط، مما يسجَّل لهم جميعاً كفضل ومفخرة دائمين. وحين وقعت أحداث متفرقة بدافع الكراهية ضد أفراد من جاليتنا الإسلامية، ضد إخوتنا وأخواتنا من المسلمين، شجبنا تلك الأحداث بسرعة وبقوة. ولاحقت أجهزتنا المختصة بتطبيق القانون مرتكبي تلك الجرائم البشعة. وهرعت مجتمعاتنا المحلية لحماية أعضائها المسلمين.
    وكان الرد الأميركي النبيل على 11 أيلول/سبتمبر شاهداً قوياً على تسامح وعدالة واستقامة وصدق الشعب الأميركي. فهو يشهد على القيم الإنسانية والمدنية التي نشترك فيها جميعاً كأميركيين. وهو جزء من تراثنا، وجزء من قوتنا، وجزء مما يجعلنا موضع إكبار وإعجاب كبيرين في العالم. وهو يثبت لي أن العقود التي أمضتها الرابطة في تثقيف الشعب عن التسامح وعدم التعصب كان لها تأثير حقيقي على طريقة تفكير الناس في بلادنا وطريقة تصرفهم. كما أنه يظهر لي أن عمل رابطة مناهضة التشهير طوال حوالى قرن كامل قد ساعد مجتمعنا على تنمية وتطوير عادات من التسامح وعدم التعصب صمدت بشكل ساحق، حتى في أشد الظروف القومية وطأة .
    ولن أقف اليوم هنا أمامكم مدعياً أن 11 أيلول/سبتمبر هدى كل عضو في جمعية كوكلوكس (وهي جمعية سرية أميركية نشأت بعد الحرب الأهلية لترسيخ سيطرة البيض على الزنوج) أو كل حليق ينتمي إلى جماعات السكينهيدز (العنصرية) أو كل معاد للسامية وكل متّجر بالبغض والكراهية في بلدنا. ولعل العكس هو الصحيح، فهم ما زالوا موجودين. لكننا كنا استثنائيين ملفتين للنظر كأمة، من حيث الطريقة التي رددنا بها (على هجمات 11 ايلول/سبتمبر). ويسعدني أن شبابنا، الذين أحسوا بعمق كبير أنهم جزء من أحداث 11 أيلول/سبتمبر أثناء تجليها التدريجي، سمعوا رئيسهم والشخصيات الاخرى التي يجلونها ويَصبون إلى تقليدها، يبعثون إليهم برسالة قوية عن التسامح.
    لكن كوننا تصرفنا بالطريقة الصحيحة، وكوننا نستحق أن نشعر بالفخر والاعتزاز لا يجوز أن يغمرا الأمة بشعور من الرضا الذاتي. بل يجب أن يلهمنا نجاحنا، بدلاً من ذلك، مواصلة ممارسة واجب التسامح الصعب. وينبغي أن يجدد التزامنا جميعاً بإيصال ديمقراطيتنا غير الكاملة إلى مستوى الكمال، وإلى لعب دورنا في التجربة الأميركية التي لم تكتمل بعد في المساواة. وينبغي أن يعمق ردنا الجماعي بالوقوف في وجه الكراهية بكل أشكالها وبإعلان معارضتنا لها على الملأ وبالعمل ضدها، حيثما كشفت عن وجهها في العالم.
    لقد أوجدت العولمة وانتشار الحريات السياسية والاقتصادية اليوم فرصاً لم يسبق لها مثيل لانتشال الملايين من شعوب العالم من الفقر والعوز ووضعهم على طريق النمو والتطور. إلا أنه لا يمكن للدول التي استغرق العنف بدوافعه العرقية أو الدينية كل اهتمامها وامتص كل طاقتها أن تستغل هذه الفرص، ولا يمكن كسر دوامة العنف إلا بإقناع أطراف النزاع أن الاستثمار في السلام والتعاون مع جيرانهم يعود عليهم بمردود أفضل من مردود النزاع الذي لا ينتهي، وإلا بعرض رؤية للمستقبل تفرض نفسها وتستحوذ عليهم وبمساعدتهم على شق طريق نحو ذلك المستقبل.
    وقد اجتمعت في الأسبوع الماضي مع أمين عام الأمم المتحدة، كوفي عنان، ووزير خارجية إسبانيا، بيكيه، والمفوض الأعلى للاتحاد الاوروبي لشؤون السياسة الخارجية والامنية المشتركة، خافيير سولانا، ووزير خارجية روسيا، إيغور إيفانوف. وقد ألزمت هذه المجموعة "الرباعية"، وهو الاسم الذي نطلقه على أنفسنا، ألزمت نفسها بالعمل في سبيل تحقيق رؤيا للشرق الأوسط، الرؤيا التي قدمها الرئيس بوش في خطابه في الرابع من نيسان/أبريل الماضي، لشرق أوسط تعيش فيه دولتان، إسرائيل وفلسطين، بأمن وسلام وحدود معترف بها دولياً.
    وقد تعهدنا، نحن أعضاء الرباعية، بالعمل مع الطرفين (المعنيين)، مع الحكومات العربية وفي المجتمع الدولي، لتجديد أمل جميع شعوب المنطقة بمستقبل يعمه الأمن والسلام والازدهار والرخاء. وستلعب مبادرة ولي العهد السعودي، الأمير عبدالله، التي أقرتها أخيراً جامعة الدول العربية، هي أيضاً دوراً مهماً أثناء تقدمنا، إلى جانب رؤيا الرئيس بوش والافكار الأخرى المنبعثة من جهات مختلفة.
    وستتألف استراتيجيتنا من ثلاثة عناصر. أولاً، إعادة الامن من الإرهاب والعنف للإسرائيليين؛ وللفلسطينيين أيضاً، وضع حد للعنف الذي يدمر حلمهم. ذلك انه لا يمكن إحراز أي تقدم ما لم يتوقف الإرهاب والعنف بشكل نهائي.
    (تصفيق)
    ثانياً، علينا أن نسد الاحتياجات الإنسانية الملحة للفلسطينيين، وعلينا أن نساعد في بناء مؤسسات قوية ديمقراطية خاضعة للمحاسبة والمساءلة ومتلائمة مع الاقتصاد الحر والأسواق المفتوحة، كأساس لدولة (فلسطينية) نابضة بالحياة.
    ثالثاً، تشجيع مفاوضات جدية مسرّعة. ونحن نعمل، لتحقيق هذا الهدف، على عقد اجتماع في وقت لاحق من هذا الصيف حيث يمكننا ان نبدأ الدمج والتوفيق بين الآراء المختلفة، بين التصورات والرؤى المختلفة حول الأمن، وحول التنمية الاقتصادية، وحول إحراز تقدم في المسار السياسي.
    ويجب الدمج بين العناصر الثلاثة: الأمن، والتقدم في المجال السياسي، والنشاط الإنساني والاقتصادي. ومن الجوهري أن تضع الأطراف المعنية في المنطقة حداً للعنف؛ ومن الجوهري أن يكون كل طرف منها مفعماً بالأمل، الأمل الاقتصادي والأمل السياسي على حد سواء.
    (نهاية المقتطفات)


    http://www.usembassy.ye/arabic/apress/apmay8b.htm
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-08-29
  15. عاشق الابتسامات

    عاشق الابتسامات مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-28
    المشاركات:
    5,630
    الإعجاب :
    8
    مشكور اخي التمساح ..
    قطفات رائعة ..
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-08-29
  17. عبدالله

    عبدالله مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-24
    المشاركات:
    2,906
    الإعجاب :
    0
    مشاكلنا تحتاج الى وقفات مطولة ...
    فهي معقدة بنيتها الجهل واساسها الفقر والديكتاتورية وعمادها التكبر والغرور وعدم طلب العلم النافع
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-08-30
  19. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    نص مقتبس من رسالة : عاشق الابتسامات

    لك كل الشكر والتقدير

    ولكن ابدعنا في قلمك في هذه الرؤية

    تمساح
     

مشاركة هذه الصفحة