الإقطاعيات الوظيفية في ...

الكاتب : محمدالمطري   المشاهدات : 445   الردود : 0    ‏2003-08-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-25
  1. محمدالمطري

    محمدالمطري عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-07
    المشاركات:
    551
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    الفائز بالمركز الأول لأجمل قصيدة في الأدبي لعام 2009م
    الإقطاعيات الوظيفية في.. يمن الرئيس
    الاثنين 25 أغسطس 2003 16:47
    حسن بن علي الأشموري





    تعرض اليمنيون والعرب الذين تابعوا لقاء الرئيس علي بن عبد الله صالح مع قناة الجزيرة بمناسبة تربعه على العرش الجمهوري ربع قرن لصدمة كبرى تأخر وقتها عندما وجد الرئيس الداهية نفسه وهو الرئيس العربي القوي في حالة من التشتت عندما وجه له الصحفي القدير احمد منصور إن كانت شكوى وقع عليها أكثر من 1..أستاذ جامعي قد وصلت إلية أم لا. وهو ما أوقع الرئيس في حيرة وبدوره أوقعنا في حيرة شمولية عن خلفية ما يجري في إقطاعيات وظائف الرئاسة ومن له مصلحة في هذه الإقطاعيات المتعددة الأوجه بإخفاء شكاوي ورسائل واحتجاجات كهذه. بالقطع ليس لمصلحة القيمة الشخصية والتاريخية لصاحب الفخامة فلقد بات واضحا أن تلك الرسالة الوثائقية التي يشكو بها الأساتذة وبحكم قضائي تجني مقرب أو مجموعة من المقربين من الرئيس على حقوقهم بقوة السلطة والصولجان الرئاسي وكان من نعم الله علينا نحن الذين تابعنا اللقاء أن ولي النعم أمر جهازه الإعلامي الذي يشهد صراعا حادا بين أعضائه على الواجهة والظهور نتيجة خلطهم بين دورهم الخبري والتنسيقي إعلاميا وبين مهمات الحراسة الخاصة وبين دور النميمة السياسية التي تطرب فخامة ولي النعم بأن لايتدخلو في سير الأسئلة والإطلاع عليها مسبقا كما هو متبع في الزعامات العربية الأخرى فلولا ذلك الأمر لما كنا عرفنا أن أولوا العلم لا يجدون في اليمن إلى الرئيس سبيلا. ولهذا أتت إجابة الرئيس محيرة ومحتارة فقد كان واضحا تفاجئه بهذه الشكوى لأنها ببساطة قد أخفيت عنة وهو ما عاد بذاكرتي لموقف عشته عندما كنت موظفا لأشهر معدودة في مكتب رئاسة الجمهورية في عام 88م حيث طلب مني حينها كتابة تقرير عن الحالة العامة في اليمن أثناء احتفالها بمرور الذكرى الرابعة والعشرين لثورة سبتمبر وقيل لي حينها أن التقرير مطلوب من صاحب الفخامة فتوكلت على بركة الله وخرجت إلى الشوارع والمقاهي والطرقات والحارات والأزقة لاستطلاع رئي الناس في هذه الحالة لأضمنها التقرير. وكانت النتيجة أن تكونت على إثرها رؤية حقيقية لدي عن ما نسمية بنبض الشارع حيث لم أبا لغ حينها في وصف المنجزات ولم أنقل فيه المدح لصاحب الفخامة بل سجلت في ذلك التقرير عملا مهنيا احترمت فيه صدق ما قاله الناس على اعتبار أن ذلك يشكل عملا أخلاقيا نحوهم لا يجوز تجاوزه وزاد من عزيمتي أنني كنت أسمع أثناء تلك الفترة أن الرئيس يتحرى الحقائق وأنه يمقت المادحين والمداحين وقلت لنفسي طالما أن هذه هي شخصيته وطالما أنه سيقراء هذه التقرير فليرفع الأذان في مالطا وبعد أن أنهيت التقرير قدمته لمسئولي المباشر الفاضل أحمد بن يحي عيسى رحمة الله وكان صاحب نفس زكيه حينها قال لي لقد وضعت نفسك ووضعتني في مشكلة وعليك القيام بتعديل التقرير فقلت له لايمكن واستمر حديثنا حول التقرير أسبوعا هو يطلب بود شديد التعديل مبينا العواقب وأن باحترام أشد متمسكا بموقفي مبينا أن هذه التقرير شهادة وقلت له أنني ما كتبت سوى الحقائق والحق والمصداقية وليكن ما يكن ويبدوا أن المرحوم عيسى قد ارتأى تعديله بنفسه محبة لي وحسب ما فهمت لاحقا فأن التقرير قد ضل سبيله ولم يصل إلى الرئيس رغم أن الرئيس في نمط حكمة يدير الدولة من خلال التقارير فحجابه يقدمون له الملفات حسب حالته النفسية انطلاقا من مقياس تاريخي ورثة الرئيس وحكام آخرين عن النعمان ابن المنذر وهو أنه إذاماكان الرئيس منزعجا فإنهم لا يقرئون له الملفات الساخنة فالرئيس يحب أن يسمع عن مجريات الأمور وعلى ضوئها يتخذ قراراته وبالتالي فلن يستطيع أن يتحدث معه إلا المقربين ولا يقراء أي ملف أو تقرير إلا إذا كان الموضوع خطير بقصد التأكد وأعتقد أن حجابه الكثر في دار الرئاسة وفي مكتب الرئاسة وفي الأمانة العامة للرئاسة وفي القيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الدفاع وفي اللجنة العامة للمؤتمر وفي لجنة الدفاع والأمن وفي مجلس القضاء الأعلى لا يحبون إزعاجه بحقائق الواقع الذي يجلس علية لكي لا يفقدوا مصالحهم ولهذا أفسد هؤلاء وغيرهم الرئيس الذي قال عنه أخر عمالقة المدرسة الكلاسيكية الشعرية العربية الراحل عبد الله البردوني أنه "أتى من أنقى الشرائح الاجتماعية وأفضلها في اليمن" وأسس هؤلاء بعد أن عزلوه عن الشعب إقطاعياتهم الوظيفية في القوات المسلحة والأمن وفي الجانب المدني من رئاسة وزراء ووزارات وإدارات وقد أضحى هذا الوضع الذي رسمو خط سيرة هو بعينة الإرباك الوظيفي في اليمن بدأ من الهرم التنفيذي الرئاسي والوزاري ويمتد إلى القطاعات الأخرى وبات ينذر بآثار تدميرية تلوح في الأفق في ظل دولة تحولت إلى قطاعات ومزارع إنتاجية خاصة وبعد أن منهج إقطاعيو الوظيفة العامة للفوضى وتبع ذلك أن استشرى الفساد الوظيفي والأخلاقي وتغلل في كافة المستويات حتى وصل إلى القضاء وتناست هذه الدولة بشخوصها عن قصد الفلسفة التي تبنها الرئيس نفسه والتي انحصرت كلماتها في أن المسؤولية تكليف لاتشريف في معناها الخدمي لجموع الرعايا والوطن بعد أن قدم اليمنيون منذ الأماميات الملكية البائدة ومرورا بالاستعمار التركي والبريطاني بمئات الآلاف وربما الملايين من البشر كأساسيات لبناء أنظمة عادلة تحولت بمحض الصدفة البشرية بتسلسل الحكام فيها إلى دول فاسدة وإن حملت شعاراتها الوطنية أو الأممية مفردات العدل فقد توارثت هذه الأنظمة من بعضها الفساد وشرعت بعضها له واستمد هؤلاء قوتهم من إمكانياتم الوظيفية ومن غطاء رئاسي صنعوه لأنفسهم تحت الحجة الذرائعية التي تقول أن كل من ينتقد الوضع العام ومساؤه هم حاقدون ومشككون في عظمة الإنجازات لولي النعم وقد يكون لهذ القول ولهذه الذرائعية وجه من الصحة والمصداقية فهناك كما يقول الرئيس في رده لبعض النقاد من ينظر إلى كل الأمور بعين سوداوية ونحن نتفق معه فهناك إنجازات هامة وقيمة ولكن بالمقابل ليس كل من ينتقد حاقد أو مشكك في المسيرة ويبدوا أن مشكلة النقد بحاجة إلى تقييم موضوعي وموضعي فغالبية النقد الذي تقوم به الأحزاب السياسية يدخل في باب المشاركة في المزايدة إذ لم تعد هذه الأحزاب بالفعل تسعى لتحديث الوطن وإنما لتحقيق أجنده مختلطة وإن أسمعتنا غير ذلك شأنها شأن الرئيس وحكوماته فقد تحولت هذه الأحزاب من وضعيتها الوطنية الشاملة إلى الحزبية القروية والسلالية وبالتالي لم يعد نقدها الذي توجهه ذات صدى رغم أن فساد الإقطاعيات الوظيفية ورموزها أصبح يشكل فرض عين على كل من يعنيه أمر الوطن وابنائه لأنها أصبحت تشكل خطرا لايقل في المستوى عن خطر العدوان الخارجي على البلاد على اعتبار أن ما تقوم به هذه الإقطاعيات الوظيفية العسكرية والمدنية من تدمير هوبمثاية إعلان حرب على الوطن بنواميسه الثلاثة الأرض والإنسان وشرف الوظيفة فقد حل بديلا لشمولية الحكم شمولية الفساد.وبنضرة على خارطة هذه الإقطاعيات الوظيفية وفساد رموزها في محاورها العسكرية والمدنية يمكن إسقاط المقولة المشهورة للثائر والفيلسوف والسياسي الشاعر محمد محمود الزبيري عندما صور حالة الدولة وحاكمها زمن الإمامة على واقعنا الحالي مع الفرو قات الهامشية حيث قال عن اليمن آنذاك "فقر وجوع ومخافة وإمام "وهو ماحدى بآخر عمالقة اليمن عبد الله البردوني بنظرته الثاقبة التي تقترب من درجة الوحي أن يتقاطع مع الزبيري في شكواه لأبى تمام (ماذا احدث عن صنعاء)في تصوير للحالة البائسة لليمن واليمنيين ودعم تلك الشكوى بمقولته الشهيرة عبر صحيفة الوحدة في 1992حيث قال عن النظام الحاكم في اليمن (إن هذا هو أفسد نظام عرفته البشرية والتاريخ الإنساني) رغم خصوصية العبارة في تشخيص حالة صراع الوحدويين وظائفيا على تقاسم المناصب وعموميتها أي هذه العبارة في تصوير حالة الحكم والحاكمين. ترى ماذا كان سيقول البردوني الذي رحل قبل سنوات وهو يسمع شكوى الرئيس من الفساد وينتقد فساد هذه الإقطاعيات بل إن الرئيس تجاوز نقدهم إلى نقد الشعب في أول سابقة تاريخية لحاكم يتهم شعبه بأنهم أي الشعب هم الراشون ومعللا لو أنهم توقفوا عن دفع الرشاوى لتوقف الفساد والرئيس معذور لأنه لا يعلم أن اليمن يعيش الآن في الزمن المملوكي زمن الإتاوات وهو معذور لأن أخر عهد له بالناس البسطاء كان منذ ربع قرن ولا يستطيع أن يتحقق ماذا يحدث في مملكته أثناء عبوره اليومي فمواكبة الرئاسية تسير بسرعة فائقة وكأن اليمن في حالة حرب وطوارئ دائمة.فالعهد الصالحي نسبة إلية أضحا عهدا مملوكيا ولا نفتقد فيه سوى المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي وليس الحديث عن الفساد فيه من قبيل التزام وطني رومانسي بالوطنية فتتبع الحديث عن الفساد يعد عملا مكلفا ولكن لاخيار سوى المواجهة فحقائق التاريخ تؤكد أن الفساد سيسقط في حتمية تاريخية وفي ثنائية الصراع بين الفضيلة الثابتة وبين خيارات الفساد المتوالدة والمتغيرة وصار من اللازم تخطي الخطوط الحمراء التي وضعها جموع المنتفعين من مفسدي العصر الذين صاروا جزاء من هوية الدولة الجماهيرية في اليمن وإن تحدث الرئيس ووزرائه السابقين واللاحقين عكس ذلك فهناك توقف تام للمشاريع الخدمية والدليل على انه لم تبنى في أمنة العاصمة صنعاء ذات الثلاثة مليون شخص مدرسة منذ 15عاما والأسواء من ذلك كما أفاد الدكتور والمفكر العربي الشهير محمد المسفر أن الزائر لليمن يستقبل من كتائب الشحاتين والمعوزين وهو ما يدعوني للتساءل بدوري "ترى أي نظام هذا الذي يحول الشعب إلى شحا تين" ألم يشاهد الرئيس أثناء زيارته الميدانية الأخيرة لمحافظة حجة وعمران أولئك الرجال والأطفال الذين استقبلوه وهم يحملون صورة ويتدافعون نحو سيارته بحب حقيقي لم يكن متصنعا أستطيع أن أقسم انه كان حبا حقيقيا ألم يلحظ بالمقابل وقد هرولوا خلف موكبه لمسافات طويلة أنهم كانوا حفاة ألم يلاحظ أن ملابسهم كانت رثة مرقعة تنبئ عن عوز وفقر ألا يستحق هذا الحب عملا ما. بثمن ليلة واحدة يقيمها أحد إقطاعيو الوظائف العامة في برلين أو باريس في جناح رئاسي أوحتى في غرفة عادية يكفي لإلباس قرية من الأحذية وبثمن حمام جاكوزي أو سونا بناه أحد هؤلاء يكفي لتجهيز مدرسة في أي مكان في يمن المماليك. إن محاربة الفساد ليست فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن جميع المكلفين ولكنها فرض عين ولهذا فإن أدعو العقيد احمد علي عبد الله صالح الرئيس القادم لليمن أن يقوم باسم القوات المسلحة بتبني مشروعا وطنيا لمحاربة الفساد وحريا بنا جميعا أن نعود إلى ذاكرتنا الشعبية من جديد وأن نطالب بجدية العمل لإنقاذ هذه السفينة التي توشك أن تصددم بالصخر فحال الرئيس الآن كحال ذلك القبطان الذين يقود دفة السفينة وعليها شعبا بكاملة...الشعب يقول له هناك صخرة سنصتدم بها.. هذا المسار خطير.. لن نصل ستحدث كارثة ويطلبون منه تغيير المسار... ولكن مساعديه يقولون له نحن لا نشاهد أي صخرة أن هؤلاء الذين تحت لا يملكون مكانا للرؤية أفضل منا سر على بركة الله ونحن معك... ولكن الحقيقة تقول أن هناك صخرة.. وماهي إلا لحظات وتحدث الكارثة

    المقال منشور في موقع إيلاف
     

مشاركة هذه الصفحة