لجيناااات====البشرية ===ما المقصود بها

الكاتب : التمساح   المشاهدات : 1,589   الردود : 11    ‏2003-08-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-25
  1. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    الجيناااات====البشرية ===ما المقصود بها

    الاخوة الكرام لقد استحوذ على كل حياتي التساؤلات والاحلام في كل امور حياتي لاتلوووووووني اخوكم جاهل عندما اسمع في مصطلح اسمه الجينات البشرية للانسان استقربت وقلت ماذا هذه (((الجينات))) هل هي مصطلح طبي ام ماذا ؟لو ان لي عقل يفهم ما تسائل ابدا ولكن اعذروني جاهل يريد الافادة ؟




    اخوكم الفقير الى العلم تمساح
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-25
  3. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    الجينات لا تعكس السلالات البشرية


    قال باحثون برازيليون إن السلالات البشرية لا تنعكس في جينات الإنسان مؤكدين بذلك أن السلالة البشرية ليس لها أي مغزى من الناحية الوراثية.

    وأخضع هؤلاء الباحثون مجموعة من أكثر السكان في العالم من حيث تنوع السلالات البشرية في دراستهم التي توصلت إلى أنه ليس هناك طريقة لدراسة جينات شخص ما وتحديد سلالته البشرية. ويشمل البرازيليون أناسا ينحدرون من أصول أوروبية وأفريقية وهندية أو القبائل الأصلية في أميركا.

    وقال سيرجيو بينا وزملاؤه بجامعة ميناس جيرياس الاتحادية بالبرازيل وجامعة بورتو بالبرتغال في تقريرهم المنشور بدورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم إن "هناك اتفاقا كبيرا بين علماء الأجناس البشرية والوراثة أنه من الناحية البيولوجية لا يوجد ما يسمى السلالات البشرية." وأضافوا أن "السلالات البشرية توجد كتراكيب اجتماعية."

    وتوصل الباحثون إلى عشرة أنواع متباينة من الجينات يمكنها أن تميز وراثيا -وبشكل يمكن الاعتماد عليه- بين 20 شخصا من شمال البرتغال و20 آخرين من جزيرة ساوتومي الواقعة على الساحل الغربي لأفريقيا. لكن الباحثين خلصوا أيضا إلى أن الفروق الجينية لا علاقة لها بالصفات العضوية للإنسان مثل لون البشرة أو الشعر.

    ثم قام الباحثون بدراسة مجموعتين الأولى تضم 173 برازيليا تم تصنيفهم على أنهم بيض أو سود أو وسط بين اللونين اعتمادا على لون بشرة اليد والشعر وشكل الأنف والشفة، والأخرى تضم 200 شخص يقطنون مناطق حضرية تم تصنيفهم على أنهم بيض.


    خارطة الجينات الوراثية البشرية
    واستعان الباحثون بالأنواع الجينية العشرة التي ميزت بين أبناء شمال البرتغال وأفريقيا لكنهم لم يجدوا إلا اختلافا طفيفا بين الأشخاص موضع الدراسة. ومما أثار دهشتهم اكتشافهم أن الحمض النووي "دي.إن.آي" في الأم أشار إلى أنه حتى الأشخاص البيض ممن شملتهم الدراسة كان لديهم في المتوسط نسبة 33% من الجينات تعود إلى أسلاف من أصل هندي أميركي و28% إلى أجداد أفارقة.

    ويشير هذا إلى أن رجالا أوروبيين كثيرا ما أنجبوا أطفالا من نساء سود وأخريات هنديات. وقال الباحثون في تقريرهم "مما يجدر ملاحظته أن مجموعة الأفراد المصنفين على أنهم سود كان لديهم نسبة عالية من الانحدار من أسلاف غير أفارقة تصل إلى 48%." وخلصوا إلى القول "من الناحية الجوهرية فإن بياناتنا تشير إلى أنه في البرازيل ككل فإن لون البشرة هو دلالة ضعيفة على السلالة الأفريقية".

    المصدر : رويترز
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-08-25
  5. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الموضوع: الخارطة الجينية البشرية (الجينوم البشري) الأبعاد الاجتماعية والاخلاقية



    السادة العلماء الأفاضل (حفظكم الله ورعاكم)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لقد كلفت من قبل المنظمة الإسلامية للثقافة والعلوم والتربية بتأليف كتاب حول الخارطة الجينية والآثار الاجتماعية والأخلاقية وملخص الكتاب يقع تحت الأبواب التالية:

    1 – المقدمة: وقد تضمن الكلام عن الحضارة الإسلامية وإسهامها في التطور التكنولوجي الذي تنعم به حضارة الغرب في جميع مجالات العلوم. وبابتعاد حضارة الغرب عن الدين والأخلاق ولهاثها وراء النمو السريع والربح السريع على حساب الأخلاق وتعاليم السماء . . . أفرزت هذه التكنولوجيا أمراضاً اجتماعية كثيرة (عضوية ونفسية) وكذلك كوارث بيئية لا زال الناس يدفعون أثمانها . . . وعلى المسلمين أن يقدموا البديل الحضاري بالاستثمار الكثير في العلم والتكنولوجيا من ناحية، والتقييد بقيم السماء وتعاليم الشريعة السمحاء لمنفعة البشر من الناحية الأخرى.

    2 – التعريف بالمشروع وخلفيته التاريخية.

    3 – الأساس العلمي للمشروع.

    4 – التقنيات المستخدمة في رسم الخارطة الجينية وطريقة إنجازها.

    5 – الفوائد المتوخاة من هذا المشروع: وتتلخص تحت العناوين التالية:

    أ – تشخيص الأمراض بشكل دقيق وقبل حدوثها في أحيان أخرى.

    ب – ومن ثمّ البدء بالوقاية منها إما بالعلاج المبكر أو بتغيير أسلوب الحياة من طبيعة الطعام والحركة.

    ج – القدرة الفائقة في مجال إنتاج الأدوية العلاجية ذات الخصوصية العالية والمصنعة تبع البصمة الجينية للمريض مما يقلل الأعراض الجانبية للأدوية التقليدية المستخدمة بشكل عام.

    6 – الجوانب الاجتماعية والأخلاقية والقانونية: وهذه الموضوعات تناقش تحت عدة أبواب:

    أ – خصوصية المادة الوراثية: هل أن المادة الوراثية تعود للمريض نفسه؟ وهل يسمح للطبيب أن يخبر طرفاً ثالثاً كأقارب المريض ثالثاً مثلاً للتنبيه عن مكامن الخطر أو لا يجوز إلا بعد إذن المريض؟ وهل يسمح لشركات التأمين وأرباب العمل السؤال عن البصمة الوراثية للشخص أو لا يجوز؟

    ب – الآثار النفسية التي من الممكن أن تترك أثرها على الشخص عندما يعلم أنه سوف يصاب بمرض نفسي، عصبي أو عضوي في الخمسينات من عمره مثلاً.

    ج – الفحص الجيني قبل الإنجاب وقبل الزرع، وهل إذا تبيّن أن الجنين مصاب بمرض خطير فهل تعطى الأم حرية اختيار إسقاط الجنين أم لا؟

    د - هل أن معرفة جين معين من قبل الشركة المختصة يعطيها حق الملكية المعرفية أو ما يطلق عليها (براعة الاختيار)؟

    هـ – النواحي المعرفية والفلسفية . . . وهل أن معرفة الجينات البشرية بكل تفاصيلها ووظائفها يؤدي بنا إلى الاعتقاد بأن أعمال الشخص مناطة بهذه الجينات؟! وهل يملك الإنسان حرية الاختيار أو أنه مسلوب الإرادة وكل أعماله وأفعاله تقع تحت قوة دفع المركب الجيني!! وإذا كانت هذه الإشكالية قد شغلت علماء الكلام في عصر صدر الإسلام كون الإنسان مخيراً أم مسيراً فإنها تشغل العلماء تجريبياً الآن وبمختبراتهم يحاولون أن يثبتوا هذا الاتجاه أو ذاك؟ إلى غير ذلك من الإشكالات الكثير والتي لا مجال للتفصيل فيها والتي تطفح المؤتمرات العلمية والإعلام بها.

    فإذا أردنا أن نقدم الإسلام كبديل لهذه الحضارة المتدنية فماذا يقول الإسلام وما هو الموقف الشرعي لعلماء المسلمين في أمثال هذه التقنيات.

    لهذا نطلب من سماحتكم رأياً مقتضباً لا يتعدى الثلاث صفحات حول رأي الإسلام بمشروع الخارطة الجينية البشرية بشكل عام . . وأرجو أن لا يتأخر الرد عن الأسبوع الأخير من الشهر السادس.

    وجزاكم الله عنا خير الجزاء

    المخلص لكم

    الدكتور حامد أحمد







    جواب سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم "دام ظله"
    بسم الله الرحمن الرحيم


    جناب المكرم الدكتور حامد السيد أحمد "أعزه الله تعالى"

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    إنا إذ نعتز بشعوركم بالمسؤولية تجاه الدين الحنيف ومساعيكم لإبراز موقف الإسلام تجاه مستجدات التطور العلمي، لتوظيفها لخدمة الإنسان بدلاً من استغلالها السيئ والممارسات العابثة غير المسؤولة بمصير البشرية.

    ندعو الله لكم بالموفقية والتسديد في مشروعكم المبارك.

    وبعد:

    فإن إلى جانب اهتمام الإسلام بتطوير المستوى العلمي للفرد المسلم اشترط أن يكون ذلك ضمن إطار حفظ حقوق الأشخاص، وكذلك المعايير الأخلاقية العامة التي ارتضاها لتحفظ المجتمع المسلم من السقوط في هاوية الانحراف والتفكك الاجتماعي، ولا يخرج التطور العلمي في مجال الخارطة الجينية، وما تبعه من آفاق واسعة في مجالات وأبعاد شتى عن هذه القاعدة الإسلامية العامة. فالاختبارات والممارسات التي لا تتضمن التجاوز على حقوق الأفراد والضوابط الأخلاقية الإلزامية جائزة، وغيرها ممنوع إسلامياً. وعلى هذا الأساس يتبين الموقف من المواضيع المطروحة ضمن الأسئلة المتقدمة ونفصل ذلك ضمن النقاط التالية:

    1 – إن تشخيص الأمراض قبل حدوثها وما يترتب عليه من الاهتمام بالوقاية منها سواء بالعلاج المبكر أم بتغيير أسلوب الحياة تعتبر "إسلامياً" من إيجابيات التطور العلمي في مجال الجينات ولا إشكال فيها.

    2 – المادة الوراثية بحد ذاتها من مختصات المريض شأنها شأن أجزاء الجسم الأخرى لا يجوز التصرف فيها سواء فيما يرتبط بإجراء التحاليل والاختبارات أم بإعطائها للآخرين إلا بموافقة المريض. وأما إخبار الآخرين بنتائج الاختبار فهو جائز بحد ذاته، نعم يحرم في حالتين:

    الأولى: إذا اشترط المريض عند السماح بإجراء الاختبار عليه عدم إخبار الآخرين، فإنه يجب على الطرف الآخر الالتزام بالشرط، لأن المؤمنين عند شروطهم.

    الثانية: إذا كان في الإخبار إهانة ومنقصة للشخص فإنه يحرم من باب حرمة إهانة أو غيبة المؤمن.

    وتستثنى من ذلك حالة ما إذا علم بترتب مفسدة من عدم الإخبار أهم من سلبية الإخبار، مثل جريمة القتل سواء بالنسبة للشخص نفسه، أم بالنسبة للآخرين، فإنه يجوز إخبار الآخرين كوسيلة لمنع وقوعها.

    3 – يحق لشركة التأمين وأرباب العمل السؤال عن البصمة الوراثية ضمن عقد التأمين أو عقد العمل مع الشخص المذكور، لأنه كسائر الشروط المباحة التي يجوز اشتراطها في العقد.

    4 – بالنسبة للآثار النفسية للشخص، بما أنه يفترض أن يكون إجراء الاختبار بموافقة الشخص المذكور، فمن الطبيعي أن يتحمل نتائج الاختبار، شأن المرضى النفسانيين وغيرهم، الذين يكتشفون أمراضاً لا تسرهم من خلال مراجعة الأطباء المختصين، من دون أن يوجب ذلك حرمة إجراء الاختبار أو الفحص الطبي المذكور.

    5 – إذا اكتشف مرض خطير في الجنين فإن كان يؤثر على حياة الأم فيحق للأم بل قد يجب عليها إسقاطه دفعاً للخطر عن نفسها، أما إذا لم يؤثر على الأم فلا تجوز المبادرة بإسقاطه، لأن العوق والمرض لا يسوغ إسقاط الجنين كما لا يسوّغ قتل الشخص المصاب بالمرض أو العوق.

    6 – براعة الاختبار ليس لها أساس شرعي، لأن النتائج العلمية لا تحتكر بل من حق الجميع الاطلاع عليها والاستفادة منها بالطرق والوسائل المشروعة طبعاً.

    7 – أكدت مدرسة آل البيت (عليهم السلام) على اختيار الإنسان وأن كل شخص مختار في سلوكه ويتحمل شرعاً مسؤولية خياراته، وان الجينات لا تحول الإنسان إلى مجرد آلة تنفيذية، رغم أننا لا ننكر تأثيرها الجزئي في سلوك الإنسان، بمعنى تهيئة الأرضية لبعض الخيارات من دون أن تبلغ حدّ الإلزام، شأن المؤثرات الجزئية الأخرى كالتربية والمحيط والظروف النفسية والاقتصادية للأشخاص، من دون أن يعني ذلك نفي اختيارهم ورفع مسؤولياتهم بالنسبة لأفعالهم.

    ختاماً، ندعو الله تعالى لكم بالموفقية والنجاح.





    جواب سماحة آية الله الشيخ محمد محمد طاهر آل جبر الخاقاني
    بسم الله الرحمن الرحيم


    قبل الدخول في موضوع الخارطة الجينية (الجينوم البشري) لا بد من تقديم معرفة القوانين العلمية العامة وهذا محتاج الى عرض النقاط الآتية:

    1 ــ الترابط بين الحركة التكوينية والحركة التشريعية.

    2 ــ الركائز العلمية

    أ ــ الواقعية

    ب ــ المقولة.

    ج ــ الاعتبار.

    3 ــ نظرية الابداع العلمي.

    4 ــ النسبية.

    أما بيان الترابط بين الحركة التكوينية والحركة التشريعية حيث ان سلسلة الاديان جميعاً انما تأتي بالأحكام الشرعية على وفق خلق الانسان وخطوته كما في قوله تعالى «ان الدين عند الله الاسلام»، وقوله تعالى «فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها» (الروم/30). والشريعة يناسبها ان تعكس خُلق الانسان من حيث الصدق والأمانة والوفاء والاخلاص وعدم الكذب وعدم النفاق وانما تسير على وفق الطهارة والنزاهة، وعليه لابد من الانسجام التام مع الخلق ــ بالفتح كما يدل عليه قوله تعالى الاله الخلق والأمر» (الاعراف/ 54)، وقوله تعالى «فتبارك الله أحسن الخالقين» (المؤمنون/ 14). قال ابن الأنباري معناه احسن المقدرين ثم ان مبدأ الخلق بالفتح ــ ورد في القرآن الكريم قوله تعالى «ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم اذا أنتم بشر تنتشرون» (الروم/20)، وقوله تعالى «هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخاً ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا اجلا مسمى ولعلكم تعقلون» (المؤمنون (غافر/ 67).

    وقوله تعالى «خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وانزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون امهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا اله الا هو فانى تصرفون» (الزمر/ 6).

    وقوله تعالى «الله يعلم ما تحمل كل انثى وما تغيض الارحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار» (سورة الرعد/ 8).

    نستطلع من مجموع هذه الآيات الاشارة الى ان اصل وجود الانسان هو الأمر التكويني مع ضم الآيات السابقة الناظرة الى الجانب الخلقي ــ بالضم ــ فيحدث من خلال ذلك نظرية الترابط بين الامر التكويني مع الأمر التشريعي ــ هذا بغض النظر عن دعم هذه النظرية من خلال السنة النبوية فانها تعطي ابعاد علمية وقوانين عامة مؤكدة على هذه الاتجاه الترابطي.

    واما بيان الركائز العلمية الثلاثة، فان الملاحظ علميا كما تحدثنا عنها في كتابنا «عناصر العلوم» وكذا في كتابنا «ركائز العلوم» ان ما تستقر عليه جميع العلوم تقوم على ثلاثة قوائم رئيسية

    أ- الواقعية: ويراد بها عبارة عن الماهية المحددة للوجود فاذا قلت الانسان حيوان ناطق او النفس الناطقة فان الانسان يمثل صفحة الوجود وبمجيء كلمة الحيوان الناطق بمصطلح المناطقة او النفس الناطقة بمصطلح الفلاسفة يعكس حالة التحديد الماهوي المركب من الجنس والفصل القريبين وهذا ما يقصد به التحديد الواقعي ــ العقلي ــ ويكون قانون الواقعية ثابتاً لا يصلح للتغيير والتبديل وانما له ضوابطه ومعاييره.

    ب ــ المقولة: وهي عبارة عن الوجود الخارجي مثل الكتاب والشجرة والطاولة ونحوها فانها امور خارجية او ما كانت حيثية موجود خارجي كالفوقية والتحتية ونحوها فانها منتزعة من مقام الخارج لا تنتزع الا من مقام الفوق او التحت، وهكذا ويكون مصدر المقولة سواء كان امرا جوهريا ام امرا عرضيا، وان كان بالامكان تصوير الجمع بين الجوهر والعرض في ناحية الجهة الطولية دون الجهة العرضية، او كما نعتقده بجواز الجمع بينهما في النسبة التحتية، وهذا موكول الى محله. كما لا نقول بالجمع بين الكم والكيف او بانقلاب الكم الى الكيف.

    ج ــ الاعتبار والمراد به عبارة عن قيام اعتبار المعتبر في مقام الجعل والانشاء على وجود الشيء ولذا يتغير الاعتبار بلحاظ المعتبر كالزوجية فانها تتغير الى حالة اخرى من العلقة الزوجية الى المفارقة والبينونة كما اذا اجرى الطلاق يحصل بين الزوجين المفارقة وهكذا مثل انتقال الملك الى المالك والعبد الى سيده كما ينبغي الفرق بين الاعتبار العرفي في مثل هذه الأمثلة السابقة، وبين الاعتبار العقلي كما في مثل اعتبارات الماهية على نحو اللا بشرطية وبشرط لائية وبشروط شيء فهي داخلة في الأمور الواقعية التي تختلف سنخاً عن الاعتبار العرفي.

    واما بيان: نظرية الابداع فقد تحدثنا عنه في كتابنا «الاجتهاد المعاصر» وكتابنا «دراسات اصولية» وقلنا ان الابداع يعكس حالة الاحداث العلمي المبتكر الذي نقوم على تأسيس المباني الاصولية والقواعد العلمية العامة.

    واما بيان النظرية النسبية وهي على ثلاثة اقسام:

    1 ــ النسبة الاضافية.

    2 ــ النسبة المقدارية.

    3- النسبة الواقعية.

    اما توضيح النسبة الاضافية فيراد بها تصور المفارقة بين شيء وشيء على نحو الاضافة مع ملاحظة التفاوت كما هو الحال في جهة الاختلاف بين علم المعصوم (ع) بالقياس الى علم غير المعصوم والنظر الى دور التمايز بين العلمين وهكذا الحال بالنظر الى التفاوت بين سطح كوكب المريخ وبين سطح كوكب المشتري ولحاظ جهة الاختلاف والتفاوت بينهما على نحو الجهة الاضافية.

    واما الكلام حول النسبة المقدارية كما ارشدت اليه الآية الكريمة في قوله تعالى «وكل شيء عنده بمقدار» وهي التي تحدد وجود الشيء على نحو الوجود الكمي مع الوجود الكيفي وانه تابع له وليس مأخوذا فيه على نحو الاصالة في هذا الموضوع، فمثل نطفة الانسان او الكائن الحي بصورة عامة انما حدد بحيوان منوي يختلط مع البويضة وهو الذي يكون بواسطة المادة الملقحة الا انه اعطى مقدارا معيناً من ناحية التلقيح. فالعامل المؤثر هو وجود الحيامن المنضم مع البويضة فاذا خرجت الحيوانات المنوية بصورة عددية كبيرة ربما لا تتحمل تلك البويضة قدرة الالتحام والاستجابة الفاعلية وينتج من ذلك فساد الجميع ولكن لما كان الارسال بمقدار معلوم كان الانتاج غالبياً ولا يحصل من ذلك الفساد الا نادراً.

    واما بيان النسبة الواقعية وهي التي تحدد حالة المنسبين واقعاً اما بنحو التباين او التساوي او العموم من مطلق او العموم من وجه.

    فاذا جئنا الى تركيبة الخلية الحيوانية فانها تتألف من نواة مركزية تعد اول انطلاق للحركة الفاعلية الحيوانية حيث انها بمقدار (46) من الأجسام الصبغية (الكروموسومات) الحاملة للعوامل الوراثية (الجينات) وهي بطبيعة الحال محاطة بغشاء رقيق يحيط بها من الخارج سائل غذائي يطلق عليه «سيتوبلازم» المحاط بدوره بغشاء الخلية نفسها، وبذلك يوجد التكاثر الطبيعي ويوجد في عامة اعضاء الجسم الطبيعي الذي يتولد منه عدة انشطارات من كل جسم من الأجسام الصبغية الى صنفين. ثم يحدث تكامل في كل نصف من ذلك الجسم المنقسم الى جسم كامل ويذهب كل شطر بعد نضوجه وتكامله الى اطراف النواة التي منها تتفرع الى نواتين ثم تنقسم الخلية بعد ذلك تاى فرعين يحتوي كل فرع على نواة تحمل تلك الأجسام الصبغية (46) التي كانت مختزنة في الخلية الأولى، واما بالنظر الى التكاثر الجنسي فيكون في حال تلاقح خصية الذكر مع بويضة الانثى يكون عندئذ انقسام الاجسام الصبغية فيها الى نصفين الا ان كل نصف يبقى على حاله من غير ان يسير الى مراحل النضوج وانما يكون دور الانشطار بالنسبة الى النواة والخلية بعد ذلك الى الحيامن لخصوص الذكر والبويضة لخصوص الانثى وتحمل كل خلية جنسية على نواة عدد (23) كروموسوم ــ ويكون ذلك أقل مما تحمله الخلية الطبيعية.

    هذه اطلالة على تركيب الخلية وتكاثرها الطبيعي والجنسي بغض النظر عن الطرق المولدة للجنين سواء كانت بواسطة التقارب الجنسي فيما بين الذكر والأنثى أم بواسطة الطرق الصناعية. فيكشف من هذا العرض المختصر ان تركيب الخلية انما تتحرك بنمط معلوم مع مراعاة الاتساق الكامل كما ان ما تحتوي عليه من الصبغية بقدر معلوم (46) من الكرموسوم.

    هذا ما أحببنا ان نتعرضه في بيان المقدمة على نحو الاجمال للصول الى الاصول الموضوعة التي لا يمكن الخروج عن اطارها العام. وعليه فالاسلام عندما يتناول الانسان مم خلق كموضوع اساسي في اثبات الكائن البشري على وجه هذا الكوكب الأرضي يكون الجواب من قبل القرآن الكريم عند سؤاله كما في قوله تعالى «فلينظر الانسان مم خلق»، ويجيب في قوله تعالى «خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب» وهو الاشارة الى ان التوالد انما نشأ بطريق المازجة بين الحويمن والبويضة فاذا حصل التلاقح من هذين الصنفين كان من الطرق الطبيعية. فالتصور الاسلامي لحقيقة الانسان من هذا التلاقح الخاص لم يكن في صدد بيان الحقيقة الجوهرية للانسان وانما اكتفى بابرازه ولو كان على نحو الجهة العرضية فان التعبير في قوله تعالى «خلق من ماء دافق» أمر عرضي وليس لبيان الجهة الجوهرية او لبيان الحقيقة الماهوية كما في عرف الفلاسفة ولذا أشرنا في كتابنا «عناصر العلوم» ان التعريف يمكن ان يقوم على الوجودات التقارنية لوجود الشيء او يكفي في التعريف ولو بالطرق العرضية كما تناوله القرآن في خلقه الانسان ونحوه.

    وعلينا لابد من تقديم العناصر الآتية لاثبات سلسلة موضوع البحث.

    1 ــ الاسلام ونظرية التطور العلمي بما ان الاسلام رايته القرآن الكريم وهو المعجزة الخالدة يواكب جميع الحضارات في كل مرحلة من مراحل الابداع العلمي فاذا اكتشف الانسان حركة علمية فالاسلام يعطيه الدعم لفتح الابواب بكلا مصراعيها وهذا ما يدل عليه قوله تعالى «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق او لم يكف بربك انه على كل شيء شهيد» ولكن قرنه بعدم الدخول في المجالات المحرمة ولو كان ذلك بالعنوان الثانوي، وان كنا تناولنا بحث موضوع التطور العلمي في كتابنا «نقد المذهب التجريبي» وانكرنا نظرية التطور العلمي كفهم فلسفي وذلك بلحاظ خصوصية المادة وتغيير الصورة من حيث انشطار المادة في كل آن، وبذلك يحدث في كل آن تجدد من حيث المادة وتجدد من حيث الصورة ولذا نقول بالابداع العلمي دون التطور العلمي حيث نفرق بين الاتجاهين بمعيارية منطقية.

    2 ــ المقدمات الاعداديةبمقتضى طبيعة كل وجود لابد ان يأخذ مسيرته الى مرحلة التكامل،وهذا ما تدل عليه الآية بقوله تعالى «هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخركم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخاً ومنك من يتوفى من قبل ولتبلغوا اجلاً مسمى ولعلكم تعقلون» (المؤمن ــ غافر/67)، وعليه يكون «الاتجاه الاسلامي النظر الى حالة الحركة في تهيئة المقدمات ولم يسد عليها ابواب المعرفة ما لم تدخل المقدمة في التأثير على البناء النوعي البشري فانه يفرض التحريم عليها بلحاظ النتيجة وليس بالنسبة الى ذات المقدمات ــ وبذلك لا يمكن ان يحكم على المقدمات بالاعدام قبل وجود ذلك الشيء وعليه تكون النظرة الاسلامية عدم انغلاق المقدمات الاعدادية ما لم يكن لها التأثير في المصلحة النوعية فمثل الجينات اذا اصيبت بأمراض وراثية لا يجوز قتلها وانما تقع المحاولة الأولى ان تقوم المؤسسات المخبرية برفع تلك العوائق دون الارجاع الى اعدام الوجود ما لم يكن وجود مزاحمة بين الأهم والمهم فيقدم الأهم على المهم.

    3 ــ الاصول الموضوعة من المسلمات الأولية لدى كل علم وفن لابد ان يرتكز على الموضوعات المسلمة عند الجميع وحيث ان الاسلام ينظر للموضوع بما له متقرر خارجي مثل الجينة البشرية التي هي موضوع الحدث العلمي المعاصر فلابد ان تحاط بعناية التكوين في اصل وجوده كما انه محاط بعناية التشريع وهذا ما ورد في مثل رواية ابي الحسن موسى (ع) عن ابيه عن جده قال في ما أوصى به رسول الله (ص) علياً (ع) قال: «يا علي لا تجامع أهلك ليلة من الهلال ولا في النصف ولا في آخر ليلة فانه يتخوف على ولد من يفعل ذلك الخبل»(1). كما ورد عن أمير المؤمنين (ع) «إياكم وتزويج الحمقاء فان صحبتها بلاء وولدها ضياع»(2). وكذا ما ورد عن ابي جعفر (ع) قال سأله بعض أصحابنا عن الرجل المسلم تعجبه المرأة الحسناء أيصلح ان يتزوجها وهي مجنونة، قال: لا (3). من مجموع هذا الطرح الروائي فانها دالة على عدم ايجاد التلاقح الجنسي وذلك للوقاية قبل حدوث اصل الوجود في انشاء التقارب الجنسي. وبعين ذلك حكم الاسترضاع من ذوات الصفات القبيحة وامره بالاسترضاع من ذوات الصفات الحسنة كما ورد عن محمد بن مروان قال: قال لي ابو جعفر (ع): استرضع لولدك بلبن الحسان وإياك والقباح فان اللبن قد يعدي(4).

    كما ورد عن الرضاء عن آبائه (ع) قال: قال رسول الله (ص) «لا تسترضعوا الحمقاء ولا العشماء، فان اللبن يعدي»(5).

    ومن الملاحظ من مجموع العرض الروائي يتجلى لديك ان الاصول الموضوعة تارة ينظر اليها على نحو المباني والقواعد الكلية المسلمة لدى الجميع واخرى ينظر للاصول الموضوعة بما انها موضوعات خارجية قد استقر عليها الوجود التكويني المقولي بما يرتبط مع الكيان البشري وهو ايضا من المسلمات الأولية لا بد ان يحاط بمراقبة الناظرية والاشراف من قبل التشريع الالهي سواء كان في اصل الوجود ام بعده ام في حال استمراريته وعليه يكون نشأة الولد لابد ان يسير بمراحل الرعاية والناظرية والاشراف من قبل التشريع الالهي.

    4 ــ القيم واثرها الاجتماعي والأخلاقي بعد بيان واستعراض العناصر نتوصل الى النتيجة الآتية وهي ان الاسلام يواكب جميع الحضارات المتطورة كما انه يقوم بدور الترابط بين الامر التكويني والتشريعي وان هناك ركائز علمية مثل المقولة والواقعية والاعتبار وان الاسلام قائم على تلك الراكئز العلمية الثلاثة بالاضافة الى ما يبنى على الاصول الموضوعة وينتج من ذلك ايضا حصول الترابط بين الجانب العلمي الاسلامي وبين القيم والمثل الاجتماعية والاخلاقية والقانونية، وعليه لا يمكن فصل احدها عن الآخر فاذا تخلفت اي حضارة عن هذه المسيرة او التركيبة العلمية فقد تخلفت عن الضوابط والأسس القانونية بينما الاسلام يتماشى مع جميع الحضارات ويعطيها لوناً من الحرية ما لم تكن منافية للأصول الموضوعة ولم يتخلف عن مواكبة اي حضارة لأنه العارف بطرق الملائمة بين الأسس والضوابط التي لا يمكن ان ينفرد كل نوع عن النوع الآخر وعندئذ يثبت قانون المساواة بين الظابطتين العلميتين بالاضافة الى قانون النسبية واليك ملاحظة الضابطتين كما يلي:

    1- الأمر التكويني + الأمر التشريعي = قبوت القيم.

    2 ــ الضوابط العلمية الاسلامية = القيم والمثل وبعد هذا العرض يتجلى لديك ان الاسلام لا يمكن ان يجعل بديلا لأي حضارة لا تدرك نظرية العلاقة والترابط العلمي وانه لابد من دراسة الضوابط العلمية في معرفة وجود تلك العلاقات والملائمة بين الراكئز العلمية الثابتة ليتم بذلك الحصول على وجود الضابطتين السابقتين، ويكون موقف علماء المسلمين على ضوء القوانين الثابتة المستمدة من أهل البيت (ع) وعندئذ نستدرج البحث بما يطرح حول رأي الاسلام بمشروع الخارطة الجينية الوراثية وما جعل في حركته التاريخية.

    مشروع الخارطة الجينية الوراثية البشرية

    بما ان الاسلام دين العلم وتلاقح الحضارات عبر الأديان فاذا طرق العلم بين فترة وفترة حدثا علميا وابتكارا جديدا فالاسلام أشار اليه على نحو الضابطة والقاعدة العلمية باطار عام من دون حاجة الى ذكرها على نحو التعريف الماهوي لأن ذلك من شؤون المدون للقاعدة وليس من اختصاص المبدع، ولنأخذ مثالاً تطبيقياً لمورد البحث وهذا يستدعي التكلم فيه على النقاط الآتية:

    1 ــ المخلوقات النورية.

    2 ــ المخلوقات الذرية.

    3 ــ المخلوقات الصبية.

    4 ــ المخلوقات المنوية.

    أما بيان المخلوقات النورية كما ورد عن رسول الله (ص): «انه خلق رسول الله (ص) وخلق علي (ع) قبل آدم (ع) باثني عشر ألف عام» راجع كتابنا «لماذا انتقلت شيعيا» ــ جنرال بريطاني تشيع ــ وكذا ما ورد في المصادر السنية بطرق متعددة والمهم ان مقتضى مسيرة المخلقوات النورية انما تسير نحو التكامل من حيث الوجود كما انها متمحضة في مقام الطهارة والنزاهة وبخروجها الى مراحل الارتقاء في الخلوص عن شوائب المادة العنصرية للانتقاء الى مرحلة الصفاء وصلاحيتها للقيادة العامة وهذا يختص لبعض الطبقات البشرية لاثبات موضوع داعويتهم لانقاذ البشرية من كوادر الظلمات واتصالهم بالوحي الالهي على نحو الصفاء المطلق.

    واما بيان المخلوقات الذرية وهي التي ترتبط بعالم الذرة وهو الجانب العنصري المادي وان من الملاحظ اخبار الذر يجدها كثيرة بغض النظر عن سلامة سندها وعدمه فان ما تدل عليه تلك الاخبار هو مسيرة الانسان في سلسلة وجوده التكويني الذي يمر بمراحل من الحركة في اطار الوجود العنصري وذلك لتناسب المقتضى ــ بالفتح ــ في ما يناسب طبعي الجينة في مقام نشأتها مع المقتضي ــ بالكسر ــ وذلك في مرحلة الانتقال الجيني الى عالم الفعلية والدخول تحت الكائن الحي.

    واما بيان المخلوقات الصلبية وهي عبارة عن مسيرة الجينات في اصلاب الآباء واتراب الأمهات لأجل الاعداد الطبيعي الذي أشرنا اليه في المقدمات الاعدادية كما تدل عليه الآية الكريمة في قوله تعالى «فلينظر الانسان مم خلق، خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب» وهو عبارة عن حصول الممازجة بين الحيامن والبويضة وهذا احد الأمور التصورية التي اشار القرآن الى بيانها وليس على نحو العلة التامة وانما لبيان الحالة الفاعلية من ناحية الانطلاق لوجود الحركة التكوينية.

    واما بيان المخلوقات المنوية وهي عندما ينتقل ما بين الصلب والترائب الى حالة الكائن المنوي الذي يدخل في مجرى تلك الأنابيب للحصول على التلاقح اما بواسطة الأمر الطبيعي بين الذكر والأنثى وافراغ السائل المنوي في الرحم، او الأمر الصناعي وهذا ما تعرضت اليه جملة من الآيات نشير الى بعض منها:

    1 ــ قوله تعالى «هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة»...الخ (المؤمن ــ غافر/67).

    2 ــ قوله تعالى «فانا خلقنا الانسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين» (المؤمنون/ 12 ــ 13).

    3 ــ قوله تعالى «وانه خلق الزوجين الذكر والانثى من نطفة اذا تمنى» (الانسان/ 2) ويكون مقتضى اطلاق هذه الآيات دالة على بيان قاعدة كلية لكبرى المخلوقات المرتبطة بوجود الكائن الحي الانساني وان اختلفت مراحلها من حيث اصل تكوينها ونضوجها وتختلف ايضا بلحاظ الاضافات والمتعلقات، ولا يمنع ان توجد المخلوقات في اي مكان واي حالة ولذا بحسب العرض الروائي يمكن ان يتنتقل هذه المخلوقات بمراحل كثيرة يطلق عليها باسماء متعددة تبعا لوجود تلك المخلوقات المختلفة بالنظر الى تشخيصاتها كما تدل عليه الآية الكريمة في قوله تعالى «ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون» (آل عمران/ 59).

    وعندئذ تكون حصيلة مسيرة المخلوقات الاعدادية في خلقه الانسان متفاوتة من حيث النشأة في اصل وجودها ومن حيث سير تكاملها ونضوجها الفعلي وذلك بالنسبة الى مقام ماديتها كما لها سير التجرد وهو عالم مثلها ونورانيتها وسيرها في عالم التقارب بين الوجود المادي الفاضل وبين التجرد المتسامي على جميع الخلق وهي عندما تكون في محط النبوة والوصاية العامة على كافة الخلق. فاذا وقعت المخلوقات الاعدادية لمسيرة تكون الانسان في سلسلة الانتقال بين مراحل هذه الامور الوجودية مع ما فيها من المقدارية العددية وحملها على الصفات الوراثية بما يكون في وجودها النافع وهو الغالب، وربما يكون فيها الضار وهو النادر ولكنها لم تخرج عن ساحة الاصول الموضوعة والقوانين الثابتة التي يبنى عليها الصراع في تضاد الأشياء وعليه يقع السؤال: هل يمكن التحكم في هذه الصفات الوراثية أو جعلها تسير مطلقة الحرية من غير مراقبة وما هو موقف الاسلام من هذه الظاهرة العلمية المعاصرة؟ يأتي الجواب على العنوان الآتي:


    التحكم في الصفات الوراثية

    بما ان الأدلة سواء كانت من ناحية الاتجاه القرآني في مثل قوله تعالى «ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشأناه خلقا آخر فتبارك الله احسن الخالقين» (المؤمنون/12 ــ 14). وقوله تعالى «ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم اذا أنتم بشر تنتشرون» (الروم/20). وقوله تعالى: «هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة» (المؤمن/ 67).

    فان الاستظهار من هذه الآيات ان ما ينطوي عليه كينونة الانسان بحسب نشأته الترابية والطينية والنطفة فان ما بين كل نشأة وجود مراتب من الموجودات لم يتعرض اليها القرآن بخصوصياتها وانما اوكل معرفتها للانسان وهي المراتب الجزئية التي يكتشفها بواسطة اختباراته العلمية وقوته الادراكية. ام كانت الأدلة منساقة من الناحية الروائية فانها اعطت الأهمية في ناحية التحكم في الصفات ولكن بحسب اطلاقها يمكن تسريتها الى الصفات الوراثية ايضا كما ورد عن ابي عبد الله (ع) قال: كان جعفر بن ابي طالب عند النبي (ص) فأهدى الى النبي (ص) سفرجل فقطع منه النبي (ص) قطعة وناولها جعفر فأبى أن يأكلها، فقال خذها وكلها فانها تذكي القلب وتشجع الجبان. وفي رواية اخرى: كل فانه يصفي اللون ويحسن الولد(6).

    وعن معبدة بن هودة في البطيخ عشر خصال هو طعام وشراب وريحان وفاكهة واشنان ويغسل البطن ويكثر ماء الظهر ويزيد الجماع ويقطع الابردة وينقي البشرة(7). والمهمم ان ما تدل عليه مثل هذه الروايات وان كانت مطلقة بالنسبة الى الصفات الوراثية الا انه يمكن الاستظهار منها في الدلالة على اثبات التحكم بها في مرحلة الجنين وكذا لمطلق الصفات ايضاً بالاضافة الى وجود عدة روايات اخرى تؤكد على اثبات التحكم في الجنين والصفات الوراثية كما في ما ورد عن ابي جعفر (ع) قال: سأله بعض اصحابنا عن الرجل المسلم تعجبه المرأة الحسناء وهي مجنونة أيصلح ان يتزوجها، قال: لا(8). بينما هناك أدلة ناظرة الى التحكم في ناحية الوقت لأجل الوقاية في التأثير على الولد قبل انعقاد نطفته، كما ورد عن ابي جعفر (ع) قال: قلت لأبي عبد الله (ع): يكره الجماع في ساعة من الساعات، فقال نهم، يكره في الليلة التي ينكسف فيها القمر واليوم الذي تنكسف فيه الشمس وفي ما بين غوب الشمس الى ان يغيب الشفق(9).

    فتمثل هذه الروايات ما يحمله الانسان من طاقات جينية وجنينية وصفات وراثية وان الأكل من بعض المطعومات او كرهه الجماع في بعض الأوقات او الامتناع عن مقاربة بعض العاهات تدل على تأثير عامل الجانب الخلقي بالفتح والخلقي بالضم وبذلك يتم على ما قدمناه حصول الترابط بين التكوين والتشريع.

    وعليه يكون موضوع التحكم تارة ينظر اليه على نحو الاعداد واخرى على نحو العلية من ناحية التأثير ويثبت من مجموع هذا العرض من الآيات والروايات جواز التحكم ولكن يؤخذ فيه اما على جهة العنوان الأولي فيجوز واما على نحو العنوان الثانوي فلا يجوز، كما اذا اعدمت صفات قوانين الاعتدال في ملكات الانسان وأصبح في أعماله شريرا يستخدم فيه اعدام البشرية ويتخذ آلة للمطامع كما يصطنعه القادة السياسيون والمستعمرون في نيل مطالبهم الشخصية فيحرم بالعنوان الثانوي وان كان جائزاً بالعنوان الأولي.


    جبرية الجينات للأعمال الخيرة او الشريرة

    ما يتصور من ارجاع الأعمال الخيرة او الشريرة الى موضوع الجينة عندما يكون الانسان حاملا للصفات الوراثية حيث تستدعي تحكمها على اعمال الانسان لا ارادياً. فيمكن الاجابة على ذلك ان الصفات الوراثية وان كان لها الجانب الاعدادي في اثبات العمل ايجابا او سلبا الا ان المحرك في الداعوية نحو العمل ليست هي الصفات الوراثية وانما تحريك العمل يقع منبعثا عن مقدمات وهي تصور الشيء ثم الرغبة الى تحصيله وبعد ذلك يحدث هيجان وانبعاث نحو العمل وعندئذ يتم التحريك الفعلي حيث ان الانسان ابتداء يحمل ثلاثة قوى.

    1 - العلم ومقدماته.

    2 - القدرة.

    3 - الارادة.

    وهذه القوى منفصلة عن الوجود التكويني لان الانسان مجمع لما بين هذه الملكات النفسانية(10) وبين القوى المادية فلا يمكن ان تكون القوى المادية مسيطرة بنحو العلة المؤثرة على القوى الثلاثة انتزاع الاختيار كما يؤكد الاسلام على نظرية قانون الاختيار وثبوته الواقعي كما في قوله تعالى «انا هديناه النجدين»، وكما ورد عن أهل البيت (ع) «لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين».

    الهــــــوامـــــش


    (1) الوسائل، باب 64 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه.
    (2) الوسائل، باب 33 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه. (3) الوسائل، باب 33 من ابواب مقدمات النكاح.

    (4) الوسائل، باب 79 من ابواب مقدمات النكاح. (5) المصدر نفسه.

    (6) الوسائل، باب 93، الأطعمة والأشربة المباحة. (7) الوسائل، باب 81، الأطعمة والأشربة المباحة.

    (8) الوسائل، باب 33 من ابواب مقدمات النكاح. (9) الوسائل، باب 62 من ابواب مقدمات النكاح.

    (10) راجع ما حررناه في كتابنا «دراسات اصولية» قسم الادارة.

    والحمد لله رب العالمين




    جواب سماحة الشيخ مصطفى الهرندي
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ الفاضل الدكتور حامد (زيدت توفيقاته)

    أود أن الفت نظركم الكريم الى نكات ترتبط بالمقدمة :

    1ـ ان الحضارة الانسانية قطعت شوطاً بعيدا منذ تكوينها البدائي الى يومنا هذا . وكان لكل شعب او امة مساهمة في صنع تلك الحضارة . فالحضارة العيلامية والاشورية واليونانية والمصرية والفارسية والرومانية كلها ساهمت في وجود حضارة متطورة قبل ان يبزغ شمس الاسلام من مكة المكرمة .

    ثم جاء دور الاسلام وكان من اهم اهدافه وجود أمة إسلامية تندثر فيها الوجودات القبلية والشعبية والقومية . لكن ومع الاسف الشديد الانحراف الذي حدث في بداية انطلاقها وبعد وفاة النبي الاعظم (ص) ضيع عليها الفرص الكثيرة لتحقيق ذلك الهدف السامي. لكن مع ذلك حيث كانت الانطلاقة قوية و سليمة تمكنت من ارساء اصول قويمة لحضارة جديدة وساهمت في وجود هذه الحضارة شعوب كثيرة كانت تمتلك حضارات راقية كالشعب المصري والهندي والفارسي والاسباني وغيرها من الشعوب التي اعتنقت الاسلام اختيارا او جبرا .

    ثم انتقلت هذه الحضارة بكل مقوماتها الى الغرب سواء اعترف الغرب بذلك او لا وحاولت التمويه بان حضارته امتداد للحضارة اليونانية

    ومن هنا ليست الحضارة المعاصرة ملكاً لشعب معين او امة خاصة او قارة معينة وانما هي ثمار المشاركة العامة لعامة البشرية وفي جميع العصور فلا يجوز لاي شعب او امة أن تمتن على الاخرين بمشاركتها في الحضارة لانها امتداد لحضارات سابقة .

    2ـ ان مطالبة الامة العربية أو الاسلامية بتقديم البديل الحضاري قد تكون مطالبة عسيرة ان لم تكن مستحيلة لاننا نعلم ان التقنية المعاصرة في كل أبعادها بعيدة عن الخارطة الاسلامية . فليس لاي شعب اسلامي مساهمة معاصرة في صنع الحضارة الفعلية .بل حتى اوربا بكل ما تمتلكه من تقنية واقتصاد وامكانات قارية لا تتمكن من مواجهة اميركا في أي مجال من المجالات الحيوية والمعاصرة . فعلى الامة الإسلامية ان تسعى للاكتفاء الذاتي ان كان ذلك ممكنا اما تقديم البديل الحضاري فهو تكليف بغير ما يطاق لعدم توفر الامكانات اللازمة عندها لا ماليا ولا سياسيا ولا تقنيا .

    3ـ ان وصف المجتمع الغربي باللاأخلاقية المطلقة ليس بصحيح لان ذلك يتوقف على اثبات مقدمتين :


    تفسير الاخلاق وهل انه مطلق أو نسبي

    اثبات مخالفتهم للاصول الاخلاقية المعترف بها. اما الخلافات الجزئية فهي موجودة عندهم كما هي موجودة عندنا . والانحراف الغربي من القرن السادس عشر الى النصف الثاني من القرن العشرين عن قواعده الاخلاقية والدينية وان كان امراً ثابتا وتجلى ذلك في القرن السابق في جامعة الرسل التي تضم الثلاثي الالحادي المعروف جورج مور وجون أليس ورسل . وبعض كبار الفلاسفة من الوجوديين كساربر وغيره لكنه بدأ يختفي في نهايات القرن السابق ويعود المجتمع الغربي الى التزاماته الدينية التي خرجت من تحت تراكمات المذاهب المادية والالحادية فهناك حالة جديدة اخذت تسيطر على المجتمعات الغربية يمكن تسميتها بالدينية ما بعد العلم وقد تلمسون ذلك بعد التخلص من بعض التصورات الخاطئة اكثر منا. لان الحاضر يرى ما لا يراه الغائب .

    لا شك أن التعرف على الخارطة الجينية تمكن الإنسان من تقديم خدمات كبيرة واجتماعية إلى البشر بصورة عامة.

    فتمكن الإنسان من تحصيل الوقاية عن كثير من الأمراض الوراثية، والوقاية خير من العلاج كما أنها أقل تكلفة منه. ومن هنا يمكن إدخال هذا العلم ضمن العلوم التي حثت الشريعة عليها كما ورد في الحديث الشريف (العلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان).

    ولهذا يجب على مجموعة من المؤمنين الدخول في هذه التخصصات لحماية المجتمع الإسلامي ولو قل الراغبون فيه أما لعوز مادي أو معنوي فيجب وجوبا عينيا على القادرين أن يتعلموا هذا العلم لصيانة المجتمع الإسلامي من الأمراض الوراثية لان تعرف الآخرين على الخارطة الجينية لبعض الشعوب الاسلامية تعرض المجتمع لاخطار كثيرة لو استعملت بصورة غير سليمة وسلبية.

    وحيث كان المهم الجواب عن السؤال السادس وتفريعاته فنتعرض لكل واحدة بشكل خاص.

    أما الجواب عن (أ):

    إن المادة الوراثية الخاصة حيث كانت سرا خاصا يحمله المريض فلا يجوز إعلام الغير به لان الطبيب أمين نعم لو كانت فيه جوانب ايجابية كمساهمة الاخرين في تخفيف المحنة على المريض او تجنيبهم عن اخطاره فلا شك في رجحانه ووجوب ذلك او استحبابه تابع لنوعية الاصابة ومقدار تأثير المرض على الاخرين .

    وأما الجواب عن (ب):

    إخبار شركات التأمين .. فحيث ان التأمين يتقوم بطرفين المؤمِّن والمؤمن له ، فاذا اشترطت الشركة على الطرف الثاني تزويدها بلائحة امراضه حتى المادة الوراثية فيجوز للطبيب ذكرها للشركة بعد الاستجازة من المؤمن له اوموافقته الضمنية في عقد التأمين على السؤال من الطبيب .

    نعم لواراد صاحب الجينة التزويج واستشار الطرف الثاني طبيب الطرف الاول فيجوز له ذكر خارطته الجينية أو المادة الوراثية لان ذلك من موارد الاستشارة .. والمستشار مؤتمن .. والمورد من موارد مستثنيات الغيبة…

    واما الجواب عن (ج):

    فالفحص الجنيني قبل الانجاب جائز كالفحوصات الاخرى لكن يشرط عدم ارتكاب المحرم كما أن الفحص الجيني بعد الانجاب اذا أثبت اصابة الجنين بمرض خطير لا يستوجب جواز الاسقاط لان المالك للنفس البشرية هو الله تعالى ولا يجوز لاحد ان يتصرف فيها بدون اذنه نعم لو ثبت للطبيب ان بقاء الجنين في رحم الام يستوجب تعريضها للموت او الخطر المميت فيجوز الاسقاط لان حفظ نفس الام اهم من حفظ الجنين .

    واما الجواب عن (د):

    فيتوقف على معرفة نوعية الحق .. والحق هنا من الحقوق الذهنية والمعنوية والحقوق الذهنية تشمل حق الاختراع وحق التاليف بمفهومه الواسع المعاصر .. فتنقسم الى قسمين :

    1ـ الملكية الصناعية : وتشمل براءات الاختراع وحقوق ملكية النماذج والرسوم الصناعية واسماء المحلات التجارية والاشارات المميزة وغيرها .

    2ـ الملكية الادبية والفنية : وتشمل ملكية القصص والاشعار والرسالات العلمية وغيرها والنصوص المسرحية والافلام وتاليف الموسيقي والرسوم واعمال النحت والتجارة وغيرها.

    والجامع بينهما اضافة الظاهرة الى شخص معين .. كاضافة بعض الاختراعات الى اديسون ولوحة جيوكاند وافلام ميكيموس.

    واكتشاف الجينة لا يدخل في هذا المجال فلم يثبت حق لمادام كوري على الراديوم .. ولا لانشتاين على الفرمول الخاص لتفجير الذرة ولا لآموندسن على اكتشاف القطب . لانهم لم يخلقوا شيئا وانما اكتشفوا شيئا كان موجودا في عالم التكوين لم يتعرف الناس عليه .

    ومع الاسف الشديد لم اتمكن من الظفر على - براعة الاختيار - في الموسوعات الموجودة عندي حتى احدد الموقف الشرعي منه .

    نعم لو يثبت حق لمكتشف الجينة فتدخل في دائرة شمول الحقوق المستحدثة واختلف الفقهاء فيها بين قابل ورافض وان كان الاول هو الاقوى .. فلا يجوز لاحد ان يتجاوز على ذلك الحق الا باجازة المكتشف نعم لم تمكن مكتشف الجينة من معالجة آثارها السلبية بواسطة ادوية خاصة تنسب اليه فلايجوز لاحد انتاج ذلك الدواء من دون اجازته.

    واما الجواب عن (هـ):

    فخلاصته انما يترتب على الجينة وينقسم الى قسمين :

    1- ما تتركه على الانسان من تشوه ظاهري او تخلف فكري وغير ذلك .

    2- ما تتركه من الاثر على الافعال الصادرة من الانسان

    اما الاولى ففيهما حيثيتان :

    1- الحيثية الالهية 2- الحيثية الانسانية .

    أما الحيثية الالهية .. فالخالق حيث يتحكم في ادارة الكون بمفهومه الوسيع من طريق الاسباب والعلل المعينة فلا بد من خلق تلك الاسباب واعطائها خصيصة التأثير في المسبب والمعلول . لان النظام الاصلح يتوقف على ذلك فالبذرة الرديئة تعطي ثمراً رديئا والصالحة تعطي ثمراً صالحا.فرداءة الثمرة وكما لها ناشئ من اختيار الانسان لانه هو الذي يختار البذرة ويضهعا في الارض وقاعدة العلية والسببية تنبت الثمرة المسانخة معها.

    وحيث اتفق الجميع على ان الانسان اصل واحد … الآميب . في نظرية التطور . وآدم في جميع الاديان السماوية بل حتى في غيرها كما جاء في الاساطير البابلية والهندية .فهذه الجينات الخطرة لم تكن موجودة فيه والا لانتشرت في جميع الناس وهذا خلاف الضرورة لاختلاف الناس في الخارطة الجينية والمادة الورثية . ومن هنا كانت الجينة صنعا بشرياً تدخل الانسان في وجودها وليست مصنوعا الهيا مباشراً حتى تنسب القضية اليه .

    اما الحيثية الانسانية : فصاحب الجينة الخطرة مع معرفته بها وتمكنه من معالجتها لا يجوز له ان ينقلها الى انسان اخر لان ذلك اعتداء عليه لاتسمح به الشريعة الاسلامية فلا ضرر ولا ضرار في الاسلام .

    واما الثاني :فتاثير الجينة على الانسان يتصور على نحوين :

    1ـ التاثير الكامل على مستوى سلب الارادة من الانسان كالجنون وغيره . فان كان التاثير من هذا القبيل فلا تكليف ولا عقوبة .لان المثوبة والعقوبة عندنا تترتب على الافعال الاختيارية لا الافعال اللارادية .

    نعم لو كان الانسان متمكناً من المعالجة والشفاء ولم يفعل وارتكب الخلاف فقد يقال باستحقاقه للعقوبة لان الامتناع بالاختيار لايرفع الاختيار.فاذا استعمل الانسان شيئاً يستوجب زوال عقله. فلا يكون ذلك سببا لارتفاع التكليف عنه . لان زوال العقل كان باختياره.

    2ـ التأثير الناقص : بحيث تكون الافرازات الجينية او وجودها سببا لاشتداد ميل الانسان الى المخالفة لكن لا تصل الى حد سلب الارادة والاختيار فتكون ارادته هي الجزء الاخير من العلة المؤثرة في وجود الجريمة فيكون الانسان في حال ارتكابه للمخالفة مستحقا للعقوبة شرعا وقانونا لانطباق تعريف الفعل الاختياري عليه . فانه الفعل المسبوق بالارادة . فترتبت عليه جميع الاثار الوضعية والقانوية شرعا وعقلا .

    وقد قام علماء الجينوم بدراسة حول ابتلاء بعض الاطفال بمرض ذات السحايا . فاكتشفوا ان ذلك ناشئ من وجود جينة معينة عند المصابين فتخيلوا أن الجينة هي السبب التام للاصابة لكنهم اكتشفوا بعد ذلك وجود مجموعة من الاطفال يمتلكون نفس الجينة مع عدم اصابتهم بالمرض ومنه يظهر ان الجينة ليست على حد العلة التامة في الامور التكوينية فضلاً عن الافعال الاختيارية

    وفي الختام نسأله تعالى ان يوفقكم لما فيه صلاح الدنيا والاخرة انه سميع مجيب .






    جواب سماحة الشيخ محمد سند البحراني
    بسم الله الرحمن الرحيم
    1 ــ من الأصول المسلمة في الدين والعقل حسن العلم ذاتا وفي نفسه. والقبح او الحرمة لا تتعلق به الا بسبب آخر قد تعرض كسوء استفادة الانسان منه او كون الانشغال به عما هو أهم منه من علم خطير آخر او عمل هام ومن ثم يتبين الحال في علم الجينات والهندسة الوراثية انه محبذ وحسن لاسيما وانه يترتب عليه منافع بشرية هامة غاية الأمر اذا أسيء من الاستفادة منه في اعمال محرمة فانه تحرم خصوص تلك الاستفادة ان حصل تفادي المفسدة والا وقع التزاحم بين الجهات المحللة والمحرمة فيقدم الأهم.

    وبكلمة العلم من أكبر الاسلحة الا ان هذا السلاح عندما يقع عند الانسان الغربي المادي فانه بحسب صفته الخلقية يسطو به على الآخرين وينتهبهم ويتخذه آلة استعباد الأمم.

    2 - لا يخفى خصوصية هذا العلم من حيث بيان عظمة كيفية خلق الباري وتصديق آيات القرآن حول النطفة وكيفية التخلق.

    3 - في حدود ما تناهى الى مسامعنا لم تبلغ تقنيات رسم الخارطة الجينية الى حد الجزم القطعي بالنتائج الوراثية او غيرها، وعلى اي تقدير فاذا لم تكن موجبة للقطع بالنتائج بل الى حد الحدس الظني بها فلا تترتب عليها بعض الأفعال الآتية المقيدة بالعلم بالمرض ونحوه. وهذه نقطة مهمة في البحث عن شؤون واحكام هذا العلم.

    4 - الأعمال الوقائية على ضوء توصيات هذا العلم، لا ضير فيها بعد كون الوقاية عموما خير من العلاج عقلاً ونقلاً.

    5 ــ خصوصية المادة الوراثية سواء معيبة كانت أو كمالية لا يجوز الكشف عنها والادلاء بها لغير صاحبها اذا كانت تعد من الأمور الخفية لشؤون صاحبها كما هو الحال الآن في عرف المجتمعات المدنية، لأنه من باب كشف سر المؤمن لاسيما في الصورة فانه بالاضافة الى ذلك يندرج في هتك المؤمن او المسلم او مطلق الانسان المحترم غير المعتدي، نعم يستثنى من ذلك موارد جواز الاظهار كنصيحة المستنصح كما في عقد الزواج ونحوه. واللازم الاقتصار في الكشف والاظهار على قدر الضرورة فلو تأدت الحاجة بالاخبار المجمل كأن يقول ان الشخص الفلاني حامل نقص ما في الجينة الوراثية ونحو ذلك، لزم الاقتصار حينئذ على ذلك القدر.

    وهذه الحرمة شاملة لأولياء المريض ايضا فلا يجوز اخبارهم الا بإذن صاحب الجينة، نعم لو كانت الحالة المرضية خطيرة واندرج ذلك في عنوان الانقاذ وحفظ النفس فاللازم الاخبار لأوليائه بعد الاستئذان منه، ويجوز لو لم يأذن وعدّ ذلك سفهاً من المريض أو لم يكن رشيداً بالغاً، ان كان له ولي شرعي كالأب والجد.

    أما شركات التأمين وأرباب العمل وغيرهم ممن يتعاقد مع المريض فيجوز لهم السؤال عن البصمة الوراثية اذا كان السؤال موجهاً الى الشخص المتعاقد معهم نفسه، لأنه من قبيل السؤال عن صفات المبيع، أما توجيهه السؤال الى الطبيب ونحوه فلا يجوز للطبيب اخبار تلك الشركات ونحوها به لا من باب حرمة كشف سر المسلم أو المؤمِّن أو غيبته فقط كي يتوسل الى جواز الاخبار بالاستشارة بل لأن البصمة الوراثية من باب الاضرار بعامة الناس لاسيما الطبقة المتوسطة والفقيرة.

    6 - الفحص الجيني قبل الانجاب اذا تبين ان الجنين مصاب بمرض خطير فهل يجوز اسقاط الجنين؟

    لا تسوغ اصابته من اسقاطه لاسيما بعد نفخ الروح فيه، لاسيما وان النتائج المتوصل اليها بهذا العلم كما أدلى بذلك من المتخصصين ليست قطعية او ليست متشابهة الافراز واللوازم.

    الفحص قبل الزرع اذا تبين ضعف الجين لدى احد الزوجين فهل يجوز دمجه بجنين من ذكر أو أنثى اخرى؟

    أما دمج الجين الذكري للزوج بجين ذكري آخر وتلقيحه ببويضة الزوجة ثم زرعه في رحم الزوجة فلا يجوز ادخال ماء الأجنبي في فرج الزوجة، نعم لو لم يكن الدمج بنفس الجين بل بمواد مساعدة اخرى محافظة للجين لا يتكون منها الولد لأمكن اندفاع الحرمة. أما الدمج ببويضة امرأة اخرى في رحم الزوجة فلم يستشكل فيه جملة من أعلام المراجع لاسيما اذا بني على ان الأم هي صاحبة الرحم، وان كان الصحيح انها صاحبة البويضة واما صاحبة الرحم فهي أما اماً ثانية أو بحكم الأم الرضاعية.

    7 ــ معرفة الجين من قبل شركة مختصة يعطيها حق السبق او ما قد يسمى حق الملكية المعرفية (براءة الاختبار) وذلك عبر عملية الاشتراط الذي توقعه الشركة مع الشركات او الدول المتعاقدة معها، او لعموم من سبق الى ما لم يسبقه اليه أحد فهو أحق به وشموله لمثل ذلك.

    8 ــ هل يؤخذ بقول علم الجين في الكشف عن النسب، كأن يتوصل الى عدم انجاب الزوج وان الأولاد من زوجته ومن ماء رجل آخر أو ان جينة الولد لا تتفق مع جينة الزوج بل مع جينة رجل آخر ونحو ذلك؟

    قد مرّ ان علماء الجينة والهندسة الوراثية لا يدعون جزمية وقطعية كل نتائج العلم بل كثير منها فرضي او محل اختلاف بينهم لاسيما مع احتمال تبدد حالات على الجينة، نعم لو كانت النتيجة ليست حدسية ولا فرضية بل أشبه بالحسية المقطوع بها لعُمل بها تحقق العلم حينئذ فيرتفع العمل بقاعدة الفراش في النسب.

    9 - هل يؤخذ بإخبار الفحص الجيني من فشل الزواج بالنسبة الى الانجاب والأولاد، لاسيما اذا كان يخبر بحصول الجناية على الأولاد فهل يجوز مع ذلك الاقدام على الزواج؟

    اما الاخبار الفرضي والحدسي فغاية ما يوجب حسن الحذر والاحتياط لاسيما مع التوصية الشرعية الواردة في باب النكاح من اختيار الزوجة والزوج ذوا المواصفات السليمة.

    واما الاخبار القطعي كما في امراض فقر الدم وتكسر الكريات ونحوه، فان كان اتخاذ الزوجة لا للانجاب فلا اشكال فيه، أما الانجاب فلا ريب في مرجوحيته وأما الحرمة فمحل تأمل.

    10 - هل يعد المرض الجيني عيب في أحد الزوجين بحيث يجب عليه اخبار الآخرين قبل الزواج وفي صورة انكشافه بعد الزواج هل هو عيب بحث الفسخ به؟ لا يخفى ان من مسألة عيوب الزوجين قولين أحدهما الاقتصار على العيوب التقليدية كالعمى والعقل والرتق ونحوها، والآخر التعميم الى كل العيوب البدنية او العصبية النفسية التي تعد في اعراف المجتمع بحسب كل بيئة عيوبا تمانع عن الاقدام على الزواج بالشخص المصاب بها، فعلى القول الثاني يحرم التدليس ويتولد حق الفسخ اذا انكشف بعد العقد.

    11 - هل يملك الانسان الارادة والاختيار أمام التركيبة الجينية أم انه مقهور لها؟

    لا ريب ان الطبيعة البدنية والجينية تتناسب بشكل كبير مع نمط الروح والنفس التي تتعلق بذلك البدن، ولا ريب ان كل من الطرفين يؤثر في الآخر تأثيرا ملحوظاً، لكن لا يصل تأثير البدن والجينة الى حد سلب الارادة والاختيار بل تبقى المؤثرات البدنية والجينية حالها حال المؤثرات البيئية الأخرى من العامل التربوي الاسري أو المذهبي او الاجتماعي او التعليمي وغير ذلك من العوامل التي تؤثر في تفكير وروح وارادة الانسان لكنها تبقى غير ضاغطة على ارادته وفكره مئة بالمئة، بل هي مقتضيات تجتمع مع بعضها البعض ويبقى القرار الأخير للارادة.

    نعم لو فرض ابتلاء الطبيعة الجينية بمرض قد يخل بالأعصاب أو بقدرة العضلات ونحو ذلك فذلك يندرج في المسلوبين القدرة على اختلاف درجة ذلك كما في درجات الجنون او البلاهة او الاعاقة العضوية ونحوها.

    وعلى كل تقدير فلا يغفل عن ان الدين الاسلامي ولاسيما المذهب الامامي المنفتح على العقل والعلوم، يوصي بالعلم خيرا وبازدياد رقي البحث العلمي، اذ كلما ازداد التطور العلمي كلما علمت حقانية علوم القرآن وعلوم السنة النبوية والمعصومية من أهل بيت الرسالة، وأئمتنا لم يكونوا ممن يحرق المكتبة والكتب في الاسكندرية، بل كانوا يوسعون المجال أمام المباحث العلمية ويثبتون عبرها حقانية الدين والقرآن وعلومهم الكونية ويبينوا من خلال ذلك عظمة الخالق.

    والحمد لله رب العالمين





    جواب سماحة الشيخ حسن الجواهري
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الاستاذ الدكتور حامد السيد حامد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الميامين

    بالنسبة للأسئلة التي قدمتموها لنا، فنحن نجيب على الأسئلة المرتبطة بالحكم الشرعي حسب فهمنا الخاص، ولا يعتبر هذا الفهم الخاص هو رأي الاسلام.

    1 - بالنسبة للرأي القائل بأن التكنولوجيا الغربية قد أفرزت امراضا اجتماعية كثيرة (عضوية او نفسية) وكذلك كوارث بيئية لازال الناس يدفعون اثمانها. فان ما يبدو لي عدم تسري هذه الامراض الاجتماعية والكوارث البيئية للعالم الاسلامي (بشرط العمل بما يُمليه الدين الاسلامي على اتباعه) اذا ما سرت التكنولوجيا الى العالم الاسلامي وذلك:

    لوجود الفرق الكبير بين حضارة الغرب وحضارة الاسلام، فان حضارة الغرب قد ابتعدت عن الدين والاخلاق ولهثت وراء النمو السريع والربح الكثير على حساب الاخلاق وتعاليم السماء. وهذا معناه: ان النظام الحاكم في الغرب يجعل المصلحة فقط هي المبرر لعمله وان كانت هذه المصلحة التي جرها لنفسه هي سبب الويلات والمفاسد على غيره، وهذا ما لا يقره الاسلام.

    أما في الاسلام وأن كان ينظر الى مصلحة الفرد الا ان هذه المصلحة مقيدة في اطار الشريعة، وقد جاءت الشريعة بمنع الضرر والضرار بالغير، فان كانت هناك مصلحة من التكنولوجيا لفرد او جماعة فيجب ان تكون هذه المصلحة خالية تماما من اضرار الآخرين، وعلى هذا يجب ايقاف اي عمل تكنولوجي اذا كان من شأنه ان يضرر الآخرين ضررا عضويا او نفسيا أو كأن يوجد كوارث بيئية يتضرر منها الناس وان حصل من التقدم التكنولوجي مصلحة لأناس آخرين، حيث ان المصلحة التي تجوز للفرد يجب ان تكون خالية من اي ضرر يُلحق بالآخرين نتيجة لها.

    2 ــ بالنسبة للفائدة المتوخاة من رسم الخارطة الجينية كتشخيص الامراض بشكل دقيق وقبل حدوثها في احيان اخرى، ثم البدء بالوقاية منها بالعلاج المبكر او بتغيير اسلوب الحياة من طبيعة الطعام والحركة، فهو امر جيد يدخل في رفع الضرر الذي يحمل نشوؤه الانسان، او دفعه قبل حصوله، وهذا أمر حثّ عليه الشرع المقدس كما حث عليه العقل ايضاً.

    3 ــ وكذا بالنسبة للفائدة التي تحصل (من رسم الخارطة الجينية) في ايجاد القدرة الفائقة في مجال الادوية العلاجية المصنّعة تبعاً للبصمة الجينية للمريض مما يقلل الاعراض الجانبية للأدوية التقليدية، فان هذه الفائدة جيدة للبشرية ونافعة والاسلام لا يعارض النافع الذي ليس فيه ضرر، بل يسعى الى تحقيقه خدمة للعدالة.

    4 ـ بالنسبة للمادة الوراثية الموجودة في الجينات المتعلقة بشخص ما فهي تقود لهذا الشخص طبعاً، ولا يُسمح للطبيب ان يخبر طرفاً آخر في بداية الأمر لأن هذا هو سر المريض الذي لا يجوز كشفه لما فيه من أذى هذا الانسان الذي يعتبر كشف سره اذى له وعيبا وانتقاصا ذماً، وهو أمر غير جائز طبعاً فقد ورد الحديث عن الامام الصادق (ع) كما في صحيحة عبد الله بن سنان حيث قال: قلت للصادق (ع): عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ قال: نعم. قلت: سفلتيه؟ قال: ليس حيث تذهب انما هو اذاعة سرّه»(1).

    نعم هناك استثناء يجوز فيها كشف سر المريض وهو:

    اذا كان كشف سر المريض لغرض صحيح كمصلحة المريض نفسه بحيث يكون الغرض الصحيح اعظم مصلحة من حرمة كشف السر، او ان في كشف السر نجاة المريض من الموت فهنا يجوز بل يجب كشف السر لأجل تحصيل المصلحة الواجبة للمريض.

    وهذا الاستثناء له مصاديق متعددة:

    أ ــ اذا كان كتمان سر المريض يؤدي بالمريض الى ضرر أكبر من ضر افشائه كما اذا كان المريض بحاجة الى كشف مرضه امام عائلته لأجل العناية به بصورة دقيقة وكوقاية من استفحال المرض في صورة عدم الاعتناء، ففي هذه الحالة يكون في كشف السر مصلحة أضخم من كتمانه فيجوز ذلك ولكن بقتصر فيه على حدود دفع الضرر على المريض ولا يجوز تجاوزه.

    ب - اذا كان في كتمان سر المريض مفسدة كبيرة تؤدي الى اصابة شريحة اجتماعية كبيرة وحينئذ يكون في افشاء سر المريض مصلحة عامة تكمن في الوقاية ن هذا المرض، فحينئذ تكون المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الفردية الخاصة في عدم كشف سره، فيجوز كشف السر لكن في حدود الوقاية من المرض.

    جـ - اذا استدعي الطبيب للشهادة على المادة الوراثية الموجودة في الجينات، فيجوز ذلك بل يجب لوجوب الادلاء بالشهادة شرعاً اذا طلب منه.

    د ــ اذا كان كشف السرّ لدفع التهمة الموجهة الى الطبيب من المريض او ذويه يتعلق بتقصيره في مهنته ومعالجنخ.

    هـ ــ اذا كان كشف السر في المادة الوراثية يحول دون ارتكاب جريمة.

    و ــ اذا كان كشف السر في المادة الوراثية للجينات للنصيحة التي طلبتها شركة التأمين.

    5 - اذا كان اخبار المريض نفسه يؤدي الى آثار نفسية عليه كما اذا علم انه سوف يصاب بمرض نفسي او عصبي او عضوي في الخمسينات من عمره، فلا يجوز اخباره بذلك لأن هذا الاخبار سوف يؤدي الى ضرره بلا اي فائدة تذكر كما هو الفرض.

    نعم يمكن ان يقال له: بتوفي ما يؤثر في ظهور المرض دون مكاشفته بالأمر. على ان هذا المرض الذي يعلم به الطبيب وانه سيحدث في سن معينة للمريض، قد لا يحصل نتيجة خطأ او اشتباه الطبيب او لأي أمر آخر فاننا نعتقد بأن الله سبحانه وتعالى قد يتدخل لمنع ما علم ثبوته في سن معينة لهذا المريض بواسطة دعائه او تصدقه او لأي شيء آخر فيكون ما قاله الطبيب في صورة قطعه محتمل او مضمونا عندمنا اذا صممنا قدرة تدخل الله تعالى لمنع حصول المرض. بل لعل الطبيب يقطع بعد ذلك نتيجة بحثه عدم صحة ما قطع به اولاً، فلا يجوز له ان يصدم هذا الانسان الذي سيحصل على مرض بعد مدة معينة فيعذبه من الآن.

    6 ــ اذا بُيّن ان الجنين مصاب بمرض خطير نتيجة فحص الجينات، فلا يجوز اسقاط هذا الجنين سواء ولجته الروح أم لا وذلك لعدة نصوص شرعية تحرم ذلك وتقول ان منشأ ومبدأ نشوء الانسان لا يجوز التعدي عليه واسقاطه، بل في اسقاطه دية معينة ولو كان قبل ولوجه الروح.

    7 ــ ان معرفة الجينات البشرية بكل تفاصيلها ووظائفها قد يؤدي الى ثلاثة أنواع من الآثار:

    أ ــ اذا كانت الجينات تؤثر في جسم الانسان لونا او مرضا او ما شابه ذلك فهو أمر خارج عن ارادة الانسان وتابع لارادة الله تعالى.

    ب ــ اذا كانت الجينات تؤدي الى صدور فعل من الانسان بدون وعي وشعور كالفعل اللاارادي الذي يصدر من الانسان عند غرزه بابرة مصل، فهو ايضا امر خارج عن ارادة الانسان الاختيارية.

    جـ - اذا كانت الجينات تؤثر في فعل الانسان اثرا اقتضائيا فقط (لا علي نحو العلية) فهنا تبقى ارادة الانسان هي الجزء المتمم للفعل الانساني، فان جاءت الارادة لصدوره وانضمت الى أثر الجين صدر الفعل، واما اذا لم تأت الارادة لصدور القفعل بل جاءت الارادة لعدم صدور الفعل فلا يؤثر الجين أثره، ففي هذه الحالة تبقى ارادة الانسان ويبقى اختياره فيكون محاسَباً إن اختار صدور الفعل وكان الفعل محرماًً، ويكون مثابا اذا اختار صدور الفعل وكان الفعل واجباً ومستحباً.

    وبهذه الصورة الثالثة يثبت ان الانسان ليس مجبورا على افعاله ولا مفوضا اليه الأمر بحيث لا يتمكن الله من صدّه عن الفعل، لأن قدرة الله في سلب صدرة العبد ممكنة وقدرة العبد على صدور الفعل ممكنة ايضا بواسطة قدرة الله تعالى، فيكون هذا الانسان ليس مجبورا على لاطلاق وليس مفوضا على الاطلاق بل هو بين أمرين (أي لا جبر ولا تفويض بل هو أمر بين الأمرين) بمعنى ان الفعل ينسب الى الانسان وقد صدر منه فهو مختار في فعله، وبما ان الفعل ينسب الى الله تعالى ايضاً، فالانسان مختار في فعله لأنه قد صدر الفعل منه، ولكن لا على نحو الاطلاق اذ يمكن لله ان يسلب قدرتهع منه.

    هذا ما سئل عنه في الأسئلة المدرجة.

    ولكن أقول: هناك بعض الاشكالات في خارطة الجينات

    منها: ان بعض الجينات اذا كانت مريضة وازيلت ووضع مكانها جينات اخرى مصنعة او طبيعية، فهل يجوز ذلك العمل او يعتبر العمل محرماً؟

    والجواب: قد نقول ان الجينات المريضة ؟؟؟؟؟؟؟؟ آخر، فان الجنين الذي سيولد، لم يكن منسوباً الى الكروموزومات التي أخذت من شخص آخر بل هو منسوب الى أكثر من شخص واحد نتيجة التلاعب واضافة جينات لشخص آخر في حقيقة وراثية ثاناية، فحينئذ يكون الجنين منسوباً الى أكثر من شخص واحد حسب الجينات الموضوعة في البصمة الوراثية لشخص ما.

    ومنها: ان اللعب في الجينات هل يكون دائماً للنسل الجيد وللمصالح، او يمكن ان يكون للعب بالجينات للاعتداء والفساد وكأن ترفع بعض الجينات ويوضع جينات اخرى تجعل الجنين شرساً، معتدياًً، متكالبا، شريراً، فهل يجوز ذلك؟

    الجواب: بالاضافة الى الاشكال الأول وهو انتساب الجنين الى أكثر من واحد، فان ايجاد اشخاص في الخارج بمواصفات شريرة قد لا يكون جائزا وان كانت التربية قد تؤدي في عدم شرريته، الا ا هذا لا يرفع ن اننا اوجدنا مقتضيات الفساد والشر في الجنين، وهو أمر قد لا يكون مشروعاً، لأن الانسان لا يجوز له ان يشيع الفساد والشر في المجتمع ولو بنحو الاقتضاء.

    هذا ما حضرنا في هذه العجالة من دون مراجعة اي مصدر معنا، لذا فان هذه التوضيحات تنسب اليّ ولا يمكن أن تُنسب الى رأي الشريعة المقدسة.


    الهوامش:

    (1) وسائل الشيعة:ج 8/ب 157، من أحكام العشرة/ح1.

    ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين





    جواب سماحة السيد فاضل الحسيني الميلاني
    بسم الله الرحمن الرحيم



    الموقف الفقهي من الخارطة الجينية البشرية

    احتفل العلماء يوم الاثنين 19/11/1421 هـ الموافق 12/2/2001 بنشر الحلقة الأولى من خريطة الجينات البشرية، التي بشرت بإحداث ثورة في العلوم والطب. هذه الخارطة تظهر أن البشر يتألفون من عدد من الجينات يتراوح بين 30 إلى 40 الف جين، واعتبرها الدكتور (مايك ديكستر) مدير مؤسسة (ولكوم ترست) الخيرية التي موّلت الابحاث في الجانب البريطاني، هبة إلى العالم، ويتعين توفير جميع المعلومات المتاحة عنها.

    بناء على هذا الاكتشاف العلمي العظيم تصبح مصانع الأدوية قادرة على انتاج جيل جديد من الادوية الفعالة، وستلعب دوراً في تقوية مناعة الشعوب واستئصال بعض الامراض نهائياً. وما يطمح العلماء إلى معرفته حقاً هو موقع أجزاء السلاسل التي تستخدمها الخلايا كقوالب لتصنيع البروتينات لبناء الجسم وصيانة أنظمته، وهذه المعلومات حاسمة لتدشين عتبة جديدة من التقدم في مجال الطب، بما يحقق المزيد من النجاحات ويذلّل العديد من العقبات، ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد لأن شفرات (دي ان أي) تحتاج إلى بضع سنين أخرى تخصص للدراسة والبحث للتوصل إلى تحديد مضامينها الدقيقة.

    لقد أشاد كل من الرئيس الأمريكي السابق، ورئيس الوزراء البريطاني بهذا الانجاز العلمي العظيم يوم اتفقا على الاعلان عنه، وفي نفس الوقت حذرا من انطوائه على مخاطر اساءة الاستخدام، وإلى الانعكاسات الاخلاقية كالتمييز العنصري مثلاً. فما هو الموقف الفقهي لعلماء المسلمين من أمثال هذه التقنيات؟

    لما كان القرآن الكريم كتاب الله المنزل الذي فيه تبيان كل شيء، وهو الحكم الفصل في كل قضية تعرض للإنسان المسلم، والمصدر الأول للتشريع الاسلامي، فلا بد أن نلجأ إلى القرآن الكريم أول ما نلجأ، لنعرف أين نحن بالضبط من هذه القضية المطروحة أمامنا. يقول الله عز وجل في آيات عديدة أنه منح الانسان من المواهب والطاقات ما يستطيع أن يفتح به مغاليق الطبيعة، ويتعرف على قوانين الكون ويكتشف المجهول فيها، بحكم استخلافه في الأرض، وتسخير الكون له بسماواته وأرضه، وشمسه وقمره، ومعادنه وأنهاره.

    1-(الم تروا أن الله سخّر لكم ما في السموات وما في الأرض، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) سورة لقمان/20.

    2-وقال تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسوّاهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم) سورة البقرة/29.

    3- وقال تعالى: (وسخّر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون) سورة الجاثية/13.

    4-وقال تعالى: (وسخّر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخّرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) سورة النحل/12.

    فإذا كان هذا الكون - في نظر القرآن - مسخّراً لمنفعة الإنسان، ولخدمة البشرية، فلا جناح في اكتشاف أسراره يوماً بعد يوم، والاطلاع على دقائق ما أودع الخالق فيه، خصوصاً في الكون الصغير وهو الانسان الذي قال عنه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:

    اتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الاكبر

    قد يتصور بعض المتدينين أن اكتشاف شفرة الجينات البشرية تطاول على الله، أو تدخل في شؤونه... ولكن هذه النظرة الساذجة سرعان ما تزول بملاحظة أمرين:

    أ-إن هذا هو موقف الناس من كل أمر جديد عليهم. فحينما وطئ الإنسان سطح القمر تصوّر البعض أن ذلك منازعة لله في ملكه، وحين اكتشف ( مندل) قوانين الوراثة هاج الكثيرون وحنقوا على هذا النوع من الفضول، وحين نجح الأطباء في معرفة الأيام التي لا يتم فيها إخصاب البويضة فيمارس الزوجان لذة المعاشرة من دون قلق من الانجاب متفادين بذلك تلك الأيام ظنّ بعض السذّج أن هذا مناف لقدرة الله... وهكذا.

    ونفس الشيء لوحظ تجاه الاستنساخ، وطفل الأنابيب وزراعة الأعضاء، والترقيع ونحوها.

    ب-إن توصّل الإنسان إلى النتائج العلمية ونجاحه في اكتشاف الاسرار الغامضة في الخلق يحصل بفضل الله تعالى، وتيسيره أسباب ذلك للإنسان.

    حين أعطي النبي عيسى عليه السلام القدرة على احياء الموتى لم يعتبر أحد ذلك كفراً، بل كان يتم (بإذن الله)، وحين وجد النبي سليمان عليه السلام عرش بلقيس أمامه في أقل من طرفة عين وقد أتى به (الذي عنده علم من الكتاب) من اليمن إلى فلسطين قال: (هذا من فضل ربي) فكل هذه الانجازات تتم بفضل الله وتسهيل منه تعالى لأنه أعطى للإنسان قدرة التفكير وزوّده بإمكان التوصل إلى تلك النتائج العظيمة، لا أن الانسان يستقل بذلك حتى يزاحم - والعياذ بالله - قدرة الله عزّ وجلّ.

    لقد أرشدنا القرآن وبمنطق عقلي سليم، ولغة يفهمها الجميع إلى معيار صحيح في الاعتقاد حيث قال عزّ من قائل: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) سورة فصّلت/53، كما شجع على اكتشاف المجالات الجديدة بقوله تعالى: ( وما اوتيتم من العلم إلا قليلا) سورة الاسراء/85.

    والنتيجة التي نخرج بها هي أننا نعتبر اكتشاف مشروع الجينوم البشري من مصاديق آيات الله تعالى في الآفاق وفي انفسنا، تجعلنا نشاهد القدرة الأزلية للبارئ عزّ وجلّ، وتفتح المجال أمام الانسان ليتعرّف على هذا الجرم الصغير الذي انطوى فيه العالم الأكبر. أما على الصعيد العملي، فينبغي أن نميز بين الاستخدام الصالح، والاستخدام الممقوت.

    الاستخدامات الصالحة

    اتجهت البحوث إلى الاستفادة من نتائج (مشروع الجينوم البشري) نحو آفاق جديدة في صناعة الأدوية. وتدور جميعاً حول تحقيق فكرة تصويب الدواء نحو الهدف من أجل سلامة المريض. وتشير الابحاث العلمية أن علماء في جامعة كليفورنيا استطاعوا من انتاج أجسام مضادة لخلايا السرطان، فبعد حقنها في جسم المريض تحاصر تلك الخلايا الملتهبة وتحد من نشاطها دون إيجاد أي خلل في الخلايا السليمة. كما اقترب الباحثون من حل لغز مرض الزهايمر بعد أن ساعدت دراسات الجينوم على اكتشاف انزيمات في المخ تسبب حدوث تغيرات مرضية في مركز الذاكرة.

    ومن القواعد الفقهية المتفق عليها أن (دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة).

    الاستخدامات الممقوتة

    بما أن العقلية المادية وحب الثروة هما المؤشر الطاغي لكل توجهات الحضارة الحديثة، فإن شركات تجارية عظمى ستخطط للإستفادة من هذا الاكتشاف لتحقيق الترف والبذخ والبطر، ولإزدياد ثروة أرباب الثراء والسلطان. إن حب الاستعلاء على الآخرين يدعو هؤلاء إلى أن يسخّروا العلم واكتشافاته لمصالحهم كي يتميزوا على الناس بالثروة والجمال والذكاء والصحة والسلامة، والتفوّق بمعناه الأناني غير الاخلاقي، فيتبجحون أنهم هم الصفوة الممتازة من البشر.

    وكما قلنا في معالجتنا لموضوع الاستنساخ إن ذلك يجب أن لا يبالغ فيه إلى درجة تتعرض فيها القيم الأخلاقية للزعزعة.

    والحمد لله رب العالمين

    http://www.alkhoeifoundation.com/ar/studies/jenat/

    اعذروني موضوع اثار عقلي
    تمساح
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-08-25
  7. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    اعذروني نفسي افهم الموضوع بشكل مبسط افيدوني فان عقلي قد تااااااااااااااه واخاف من الجنون :D


    تمساح جاهل
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-08-25
  9. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    بريطانيا تسمح باستنساخ الأجنة البشرية


    خارطة الجينات الوراثية البشرية
    حصل العلماء البريطانيون أمس الأربعاء على الضوء الأخضر لبدء استنساخ الأجنة البشرية لأغراض البحث العلمي وإنشاء أول بنك عالمي للخلايا الجنينية. وقررت لجنة بمجلس اللوردات السماح بالمضي قدما في استنساخ الأجنة في ظل شروط صارمة.

    وبرر رئيس اللجنة ريتشارد هاريس أسقف أوكسفورد هذا القرار بقوله إن الخلايا التي يتم الحصول عليها من الأجنة في غضون أسبوعين من التخصيب قد تكون بالغة الأهمية بالنسبة للبحوث الرامية لإيجاد علاج لأمراض مثل الشلل الرعاش والزهايمر. وأضاف في مؤتمر صحفي "خلصنا إلى أنه يتعين عدم منع أي من سبل البحث في هذه المرحلة".

    وفي العام الماضي كانت بريطانيا أول دولة تسمح صراحة بتخليق أجنة كمصدر لخلايا المنشأ وهي أصل الخلايا التي تنمو لتكون خلايا أي نسيج في الجسم ويمكن استخدامها لإيجاد علاج لمجموعة كبيرة من الأمراض.

    وأدى حكم محكمة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى إرجاء بدء التنفيذ بعد احتجاجات من جانب نشطاء يقولون إن تخليق الأجنة لأغراض البحث هو الخطوة الأولى نحو الاستنساخ التكاثري وإنه يجب بدلا من ذلك استخدام خلايا بالغين أو خلايا حيوانات.

    وسارعت حكومة رئيس الوزراء توني بلير إلى إعداد نسخة منقحة من التشريع وأيدت محكمة استئناف الشهر الماضي القوانين الجديدة لكن البحوث ظلت معلقة من الناحية العملية حتى إعلان لجنة مجلس اللوردات اليوم.

    وأيدت الجمعية الطبية البريطانية بقوة قرار اللجنة قائلة في بيان إن "هذه البحوث تعطي أملا حقيقيا لملايين المرضى الذين يعانون من أمراض مثل الزهايمر والشلل الرعاش والسكري".

    واشترطت اللجنة لمنح ترخيص لاستنساخ أجنة بشرية أن تودع بنكا لخلايا المنشأ. وقبل منح أي ترخيص يتعين أيضا على السلطات الصحية التأكد من عدم وجود مجموعة خلايا مناسبة بالفعل لدى البنك.

    وقال الرئيس التنفيذي لمجلس البحوث الطبية جورج رادا "يسعدنا أن اللوردات أوصوا بتأسيس بنك لخلايا المنشأ باعتباره أمرا ملحا، فهذا البنك سيتيح للباحثين استكشاف هذه الإمكانية الهائلة في مناخ يخضع للرقابة".

    ويقول منتقدو استنساخ الأجنة البشرية إنه الخطوة الأولى على منحدر الاستنساخ التكاثري. وقالت هيئة "هيومان جينيتكس ألرت" المستقلة المعنية برقابة البحوث الجينية البشرية إنه يجب أن يكون هناك تعليق دولي لاستنساخ الأجنة لحين فرض حظر على الاستنساخ التكاثري.

    المصدر :رويترز




    بحث تفصيلي






    الأخبـار
    الوطن العربي
    آسيا والباسيفيك
    أفريقيا
    الأميركتان
    أوروبا وإسرائيل

    الاقتصاد والأعمال
    أخبار
    بورصات

    العلوم والتكنولوجيا
    الطب والصحة
    الريــاضة
    الثقافة والفن
    جولة الصحافة
    قضايا وتحليلات
    الملفات الخاصة
    كاريكاتير
    كتب
    وجهات نظر




    تصويت
    منتديات الجزيرة




    البرامج الحية
    أصوات من العراق
    أكثر من رأي
    الاتجاه المعاكس
    أولى حروب القرن
    بلا حدود
    تحت الحصار
    حوار في الرياضة
    حوار مفتوح
    سؤال في الرياضة
    الشريعة والحياة
    الملف الأسبوعي
    المشهد العراقي
    قضايا الساعة
    قضية الساعة
    من واشنطن
    موقع الحدث
    منبر الجزيرة
    للنساء فقط
    من أوروبا
    ماوراء الأحداث
    العراق ما بعد الحرب

    البرامج المسجلة
    إشراقات
    برامج متفرقة
    تحت المجهر
    الجريمة السياسية
    الكتاب خير جليس
    حرب لبنان
    سري للغاية
    شاهد على العصر
    شيء من التاريخ
    ضيف وقضية
    زيارة خاصة
    لقاء خاص
    لقاء اليوم
    المشهد الثقافي
    مراسلو الجزيرة
    موعد في المهجر
    نقطة ساخنة
    يحكى أن
    يومها كانوا هناك

    الإعلان في قناة الجزيرة
    مشاهدة قناة الجزيرة




    الإعلان في الموقع
    السياحة والأعمال
    استقبال ونشر الأخبار
    وظائف شاغرة
    e-marketing
    Jobs




    [الموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع]

    جميع حقوق النشر محفوظة 2000-2003 م (انظر اتفاقية استخدام الموقع)


    قناة الجزيرة

    تمساح
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-08-25
  11. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    تفاصيل الفتوى
    ثورة الجينات ..رؤية شرعية
    عنوان الفتوى
    19/ August/ 2000 تاريخ الفتوى
    19/ August/ 2000 تاريخ الإجابة
    مسائل طبية
    موضوع الفتوى
    هل ترون أن الثورة العلمية في مجال الهندسة الوراثية وفك شفرة الجينات البشرية في مصلحة الإنسانية من وجهة نظركم؟ ما رأي الشرع الإسلامي في هذا الاكتشاف الغربي الذي اعتبره العلماء أهم من اكتشاف البنسلين وأهم من هبوط الإنسان على القمر ؟
    نص السؤال
    الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي اسم المفتي
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. من فضائل الإسلام: أنه لا يضيق صدرًا بالتقدم العلمي، ولا باستخدام العقل إلى أقصى مدى، والانتهاء إلى ابتكارات جديدة في دنيا العلوم والتكنولوجيا المتطورة، ولم يعرف في تراثنا ولا في تاريخ حضارتنا صراع بين اعلم والدين، كما حدث في تاريخ ديانات أخرى، وقف فيها العلم ضد الدين، والنقل معارضًا للعقل، ورجال الدين (أو رجال الكنيسة) في مواجهة رجال العلم والفكر، ولا سيما أصحاب الأفكار والمخترعات الحديثة، الذين نصبت لهم محاكم التفتيش، وحوكموا أحياء وأمواتًا في بعض الأحيان. بل المقرر في ثقافتنا: إن الدين عندنا علم، وأن العلم عندنا دين، وأن كل علم يحتاج إليه الناس في دينهم أو في دنياهم – ومنه علم الطب والهندسة وغيرهما – يكون تعلمه وإتقانه فرض كفاية على الأمة في مجموعها، بحيث يجب أن يكون فيها عدد كافً من العلماء والخبراء في كل مجال علمي أو تطبيقي، بحيث تكتفي الأمة بأبنائها اكتفاءً ذاتيًا، ولا تفتقر إلى استيراد العلماء من غيرها فيما به قوام معاشها ومعادها. والقرآن يبين لنا أن الله تعالى قد منح الإنسان من المواهب والطاقات ما يستطيع أن يفتح به مغاليق الطبيعة، ويتعرف على قوانين الكون، ويكتشف المجهول فيها، بحكم استخلافه في الأرض، وتسخير الكون له بسماواته وأرضه، وشمسه وقمره وكوخه، لما قال تعالى: " أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ؛وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ" [لقمان: 20] وقال تعالى: "هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" [البقرة: 29] وقال تعالى: "وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [الجاثية: 13] وقال تعالى: " وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" [النحل: 12] فإذا كان هذا الكون – في نظر القرآن- مسخرًا لمنفعة الإنسان، ولخدمة الإنسان، فلا جناح عليه أن يكتشف من أسراره يومًا بعد يوم ما غاب عنه؛ وخصوصًا الكون الصغير وهو الإنسان، كما قال تعالى: "وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ" [الذاريات 20،21] ولا يحسبن أحد من المتدينين أن هذا الاكتشاف فيه تطاول على الله تعالى، أو منازعة له في ملكه، فالحق أن ذلك لم يتم للإنسان إلا بفضل الله تعالى وتيسيره الأسباب للإنسان، والقرآن الكريم يقرر في أول آيات أنزلت منه "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ {1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ {2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ {3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ {4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5}" [العلق]. كما قال تعالى: "وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" [النحل: 8] وقد تدخل هذه الاكتشافات فيما وعد الله به في كتابه حين قال: "وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها: [النحل ] وقوله تعالى: "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق" [فصلت] ونحن نعلم من ديننا أن العلم بحر عميق زاخر، لا يكاد يرى له ساحل ولا قرار، ومهما يكتشف الإنسان من مجاهيله، سيظل يجهل الكثير والكثير، ولذا قال تعالى: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً" [الإسراء]: وقال تعالى لرسوله: "وقل رب زدني علمًا" [طه: ] وهذا يشمل كل علم نافع، سواء كان من علوم الدين أم من علوم الدنيا. كل ما يريده الإنسان من العلم إذا اتسعت آفاقه، وتقدمت مواكبه: أن يرتبط بالإيمان والقيم الأخلاقية، ولا يمضي وحده طليق العنان، لا يلتزم بشيء، ولا يقيد بدين أو خلق، أو مصلحة لعموم البشر. لقد ضرب لنا القرآن مثلين من أمثلة استخدام العلم، ولكنه لم ينفصل عن الإيمان، بل كان العلم في كلتا الحالتين في حضانة الإيمان. المثل الأول: في قصة سيدنا سليمان، وكيف استطاع (الذي عنده علم من الكتاب) أن يأتيه بعرش (بلقيس) ملكة سبأ، قبل أن يرتد إليه طرفه، أي في لمح البصر، استطاع هذا الإنسان من ملأ سليمان أن ينقل العرش من اليمن إلى فلسطين في هذه اللحظة من الزمن. ولكن المهم أن سليمان الذي هيئت له هذه الأسباب، لم يركبه الغرور ولا العجب، ولم يفتن بما سخر له، بل قال في أدب المؤمنين: "هذا من فضل ربي، ليبلوني أأشكر أم أكفر، ومن شكر، فإنما يشكر لنفسه، ومن كفر فإن ربي غني كريم" [النحل: ] والمثل الثاني: في قصة ذي القرنين، وقد بنى السد العظيم، ليحجز قبائل يأجوج ومأجوج المفسدين في الأرض، عن أولئك الأقوام المسالمين، "فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبًا" قال: "هذا رحمة من ربي، فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء، وكان وعد ربي حقًا" [الكهف: ] ونحن -المسلمين - قد أقمنا حضارة شامخة الذرا، جمعت بين الدين والمدنية أو الإيمان والعلم، وبين السمو الروحي والرقي المادي، وكان العلم عندنا في خدم الإيمان والأخلاق. ولكن مشكلة الحضارة الغربية: أن العلم فيها نشأ بمعزل عن الدين، بل نشأ مجافيًا للدين، فانطلق ركب العلم غير موصول بالقيم الإيمانية والخلقية، مستبعدًا من تفكيره ومن شعوره ومن سلوكه القيم الأخلاقية، فلا عجب أن وجدنا العلم يستخدم في التدبير والإهلاك للحرث والنسل، على نحو ما قال الله تعالى: "وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد" [البقرة: ] ونحن نرحب بهذا الاكتشاف الجديد الكبير: خريطة الجينات البشرية، أو ما سمى (الجينيوم البشري) الذي اعتبر من أعظم اكتشافات البشرية في عصورها المختلفة، والذي جاء بعد جهود مضنية، وبحوث متطاولة، تعاونت فيها أكثر من دولة غربية، وقالوا: إنه أعظم من اكتشاف البنسلين، ومن صعود الإنسان إلى القمر، ومن .. ومن.. وكل ما نتمناه ، ونرجوه أن يستخدم هذا الاكتشاف في مصلحة البشر، التي يقررها (أولو الألباب) منهم، ولا ريب أن هناك مجالات لا يختلف فيها اثنان في مشروعية استخدام هذا الاكتشاف فيها، مثل علاج (الأمراض الوراثية) عن طريق الجينات المؤثرة، والمسببة لهذه الأمراض، وقفًا للضرر عند الإنسان بقدر الإمكان، ووفقًا للقاعدة الشرعية القطعية، المستمدة من الحديث النبوي، ومن آيات قرآنية كثيرة، وهي قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) وكما أن الضرر يزال إذا وقع، فينبغي أن يرفع قبل وقوعه ما أمكن ذلك، والوقاية خير من العلاج. ولقد قال العلماء. درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة. وأحب أن أقول هنا: أننا لا نستطيع أن نفتي في هذا الأمر فتوى مفصلة فيما يجوز وما لا يجوز، لأننا لا نحيط علمًا بحقائق الموضوع، وما يمكن أن نتطرق إليه من مجالات ولا يليق بالعلم الشرعي أن يقحم نفسه فيما لا يحسنه" فلكل علم أهله وخبراؤه، كما قال تعالى: "ولا ينبئك مثل خبير" [فاطر: ] ، "الرحمن فاسأل به خبيرًا" [الفرقان: ] ولكن نجيب في هذا الموضوع بقدر ما نسأل عنه، إذا شرح لنا من أهله شرحًا يبين لنا منه مناط الحكم، فنفتي حينئذ على بصيرة. وقد جرت عادة المجامع الفقهية في بحث المسائل الطبية أو العلمية أو الاقتصادية: أن يستدعوا بعض الخبراء المعروفين في مجال الطب أو العلم أو الاقتصاد أو غير ذلك، ليسمعوا منهم، ويشرحوا لهم ما غلق عليهم، ثم بعد ذلك يكون الحكم بالجواز أو المنع، أو بالتفصيل. وكل ما نؤكده هنا ما قلناه من قبل في التحذير من الغلو في استخدام الهندسة الوراثية، أو الاستنساخ البشري، نقوله هنا، راجين من أهل العلم أن ينصتوا لأهل الحكمة ولا يسرفوا في محاولة استخدام هذا العلم في العبث بفطرة الله التي فطر الناس عليها، بدعوى (تحسين سلالة النوع البشري) أو محاولة صنع (إنسان جديد) مثل ما يسمونه (السوبر مان) أو نحو ذلك، فلندع الفطرة تعمل عملها، فإن الخروج على الفطرة كثيرًا ما تكون عواقبه وخيمة. وقد رأينا ذلك فيما عرف (بجنون البقر) فقد حول الناس -لطمعهم في المكاسب المادية العاجلة -هذا الحيوان الآكل للعشب إلى حيوان يأكل البروتينات الحيوانية في صورة أعلاف مصنعة،ولم يلبث أن ظهر ذلك في صورة مرض جنون البقر. فيمكن الاستفادة من هذا الاكتشاف في علاج بعض العيوب الخلقية التي قد يتأذى منها بعض الناس، أو التشوهات للجنين في رحم أمه،التي قد تكون مصدر تعب له ولأسرته طوال حياته، أو نحو ذلك مما قد يدخل في باب الضروريات أو الحاجيات للإنسان. أما استخدام هذا الأمر في الترف الحضاري الذي يسعى إليه أرباب الثراء والسلطان، والذين يريدون أن يتميزوا على الناس في كل شيء: في المال والجمال والذكاء والصحة والقوة وأن يسخروا العلم لذلك، فينبغي أن يكون العلم لخدمة الجميع على حد سواء، بل ينبغي أن يكون أكبر همه مساعدة الضعفاء والفقراء، وبهذا يؤدي العلم ذكاته، ولا يحرم أهله من دعاء هؤلاء المعدمين في الأرض، الذين بهم يرزق الناس وينصرون، فهم عدة الإنتاج في السلم، وعدة النصر في الحرب. وبالله التوفيق
    نص الإجابة

    http://www.islam-online.net/completesearch/arabic/FatwaDisplay.asp?hFatwaID=14258


    الحقوا اخوكم التمساح اصيب بالجنون:D
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-08-27
  13. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    الله المستعان
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-08-28
  15. عاشق الابتسامات

    عاشق الابتسامات مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-28
    المشاركات:
    5,630
    الإعجاب :
    8
    اهلا بالتمسااااااااااااااح ..
    الجينات لاتدوخ نفسك ببساطة

    هي التي تحمل معلومات الانسان الوراثية ..
    وتحملها كل خلية في الانسااااان ..


    اذا لم تكفك العبارة والشرح .. سأشرح لك بالتفصيل الممل ..

    انا حبيت ابسط الامور بس ..

    :):):)


    ابتسم .. واستعن بالله دوما ..


    المشاركة لم تكن في الطبي ..
    كانت بالادبي ونقلت هنا لانه مكانها ..
    والعفو منك ..
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-08-28
  17. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    الاستاذ د/ عاشق الابتسامات على كل حال لك كل الشكر والتقدير




    اما بنسبة للنقل فهذا شئ بسيط وكل شئ لابد ان يضع في مكانه


    اما بنسبة للتوضيح اتمنى ان لا اتعب احد ابدا والامر معلوم لنا ولكن نريد ان نوصله لم لا يعرفه وهذا القصد من المشاركة


    واعذرني فأن قلمي ركيك في التعبير لو املك بلاغة الكلم لكن افضيت ما املك


    ولكن العذر لي ايه الاستاذ الله يحفظكم لنا ودمتم لنا نورا ودربا

    وكل طاقم المجلس الذين قد اعطوا وقتهم لنشر العلم بين المجتمع ونبذ الجهل


    لك كل شكري وتقدير


    تمساح
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-08-28
  19. عبدالله

    عبدالله مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-24
    المشاركات:
    2,906
    الإعجاب :
    0
    الجينات هي التي تحمل الصفات الوراثية وتكون محمولة على الكروموسومات او الصبغيات ...

    ومن الجانب المادي يمكن اعتبار DNA الحمض النوووي هو جهاز الوراثة المادي عند الانسان
     

مشاركة هذه الصفحة