"التفجيرات".. النكاية بالأعداء أم بالمسلمين؟

الكاتب : saqr   المشاهدات : 509   الردود : 6    ‏2003-08-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-25
  1. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    "التفجيرات".. فقه النكاية بالأعداء أم بالمسلمين؟

    [ALIGN=RIGHT]أ. معتز الخطيب

    ستبقى أحداث 11 سبتمبر علامة تاريخية فاصلة، وتقويمًا تاريخيًّا جديدًا في النظام الدولي، لكن يبدو أنها ليست كذلك بالنسبة لتنظيم القاعدة ومن يؤيده أو يتعاطف معه، ويبدو أن الأمل بأن تحمل نتائج وعواقب تلك الأحداث -بعد مرور هذه المدة- على تعديل المنطق الذي يحكم منفذيها أو مؤيديها بدأ يتلاشى، خاصة مع تفجيرات الرياض والدار البيضاء التي تحمل البصمات نفسها فكرًا وسلوكًا، بالرغم من عدم التيقن من ذلك. لكن لم نعدم -مع ذلك- وجود مؤيدين لها عبر بعض وسائل الإعلام، وصفحات الإنترنت؛ فقد قرأنا بعض البيانات التي تحاول إضفاء الشرعية عليها، مستعينة بقصاصات من هنا وهناك من كتب الفقه.

    الملامح المنهجية لفكر التفجيرات

    تبدو إشكالية هذا التفكير/الفعل على مستوى بِنيته الكلية؛ فهي ليست عَرَضية كما يفيده كلام بعض المعلقين الذين يقرنون بين هذه الأفعال وممارسات أمريكا وحلفائها في المنطقة، وإن احتوت بعض خطابات "القاعدة" هذه المقارنة. فهذا الفعل المسكون بهاجس "العداء" العمومي أولا، والاندفاع في مقابل العجز السياسي ثانيًا يصدر عن معرفة فقهية منقوصة ومغلقة في آن واحدٍ، ويمكن قراءة ملامح ذلك في الآتي:

    الاجتزاء الواضح لبعض النصوص الدينية من دون استكمال الرؤية الكلية في إطار كليات الوحي ومقاصده.

    لاعقلانية مفهوم "الفقه" في تصور هؤلاء حين يبدو لديهم "تعبديًّا" خالصًا؛ فلا يبدو أن هناك أهدافا محددة يريدون تحقيقها سوى أفعال طائشة تحت مسمى "المتاح" و"الممكن"، والهدف المعلن "النكاية" بالعدو والانتقام لما يفعله في فلسطين أو العراق... وهنا لا مجال للحديث عن المصالح والمفاسد، والمآلات، والذرائع، وحساب مستويات الضرر الناتجة؛ ليكون الهدف هو الفعل لأجل الفعل فقط!

    يبدو أن أصحاب هذه الأفعال والمشرّعين لها يتعاملون مع "الفقه" وكأنه مسائل اعتقادية يقينية حدية واحدية؛ فتستباح بها دماء المسلمين بقرار فردي بحجة أنهم يصابون بـ"التبع" لا أصالة! هذا إذا تجاوزنا كل الإشكالات القبلية السابقة على هذا الإشكال.

    يتم تجاهل الفارق بين القضايا التعبدية الشعائرية الدينية الخالصة وقضايا "الجهاد" والشأن العام التي تجمع الديني إلى السياسي، وتتطلب معالجة مركبة، ولها بابها الواسع في الشريعة الإسلامية، وليست رهينة تصرفات فردية لأفراد أو تنظيمات، خصوصًا حينما يطاول الأمر الدماء والشأن العام للإسلام والمسلمين.

    وما يؤكد غياب البعد السياسي عن منطق وفعل "القاعدة" وما شاكلها -فضلا عن خطاباتها- هو الإصرار على ذات الفعل دون الاكتراث بعواقبه، حتى إن جاءت معاكسة! فإذا كانت تلك الأفعال "ردًّا" على ممارسات العدو (وهنا يختلف المنطق بالنسبة لمقاومة شعبٍ للاحتلال فوق أرضه وفي حدودها)؛ فالسؤال المهم هو: ماذا يقدم هذا الرد للأمة وقضاياها؟ وما وجه النصرة في ذلك؟ وإذا كان يحلو لبعض المتفيهقين أن يجعلوا 11 سبتمبر من قبيل "الضربة الاستباقية" بحجة أنه كانت هناك مخططات "جاهزة" لضرب أفغانستان والعراق؛ فالسؤال: ماذا قدمت هذه الضربة إذن؟

    توسيع "جهاد" هؤلاء داخل المملكة السعودية -وهو ما يغلب على الظن- يأتي في حين تواجه المنطقة إعادة ترتيب وتحديات وتهديدات صريحة من احتلال العراق إلى القضية الفلسطينية إلى تهديدات سوريا ولبنان وإيران، وإلى غير ذلك من متواليات؛ وهو ما يؤكد غياب الرؤية الواعية عن منفذي تلك التفجيرات، وسيطرة نزعة الانتقام، أو "إثبات الوجود" لتتحول هذه إلى أهداف "شخصية" دون اعتبار مصلحة دينية أو حتى سياسية لقضايانا.

    مبررات منهج النظر "الديني - السياسي" للظاهرة

    إن الجمع بين الديني والسياسي في قراءة سلبيات هذا التفكير/الفعل من شأنه أن يستعين بمفاهيم فقهية أصيلة، يمكن إعمالها بهذا القدر أو ذاك في المجال السياسي؛ وهو ما يعني أن منفذي التفجيرات والقائلين بشرعيتها يفتقدون مقومات القول الفقهي، وكذلك مقومات النظر السياسي، ويتم تعطيل ذلك لصالح "الحماسة" اللاعقلانية، وإن كنا لا نشكك في النوايا.

    تنحصر تلك المفاهيم في ثلاثة: المصالح والمفاسد، والذرائع، وفقه المآلات. لكن من المفيد هنا قبل التعرض لتلك المفاهيم الإشارة إلى البيان الذي أصدره قادة "الجماعة الإسلامية" المصرية (نشرته "الحياة" 26-5-2003م)، وهو له دلالته المهمة في هذا السياق؛ فإنه يصدر من أناس مارسوا سابقًا أفعالا مماثلة، ونظَّروا لها قبل أن يصدروا مراجعاتهم الشهيرة.

    جاء في البيان: "تفجيرات القاعدة في الرياض والدار البيضاء تنطوي على أخطاء شرعية واضحة، مثل قتل معصوم الدم من المسلمين بلا سبب شرعي صحيح، وقتل من لا يجيز الشرع قتله ابتداء من النساء والصبيان والشيوخ، وإضافة إلى قتل من له نوع أمان -معتد به شرعًا أو هكذا يظن المؤمن على الأقل- من أهل الديانات الأخرى بما يشتمل عليه ذلك من غدر نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم.

    وفضلا عن الأخطاء هناك الأخطار الفادحة التي ستجلبها عمليات كهذه بوضعها الأمة كلها في حالة عداء مع العالم بأسره؛ مما لا تخفى عواقبه على العقلاء؛ وذلك لأنه ليس من حق طائفة ما أن تفرض على العالم الإسلامي كله أن يخوض غمار مجابهة ليست في صالحه بحال".

    وبالرغم من وضوح هذه العواقب السلبية لفعل وفاعلية تفجيرات "القاعدة" فإن ثباتها على مستويي الفعل والحثِّ على الفعل (لنتذكر خطاب أيمن الظواهري الأخير 21-5-2003)، ووجود متحمسين لها تدفعنا إلى تناول القضية من الزوايا الثلاث التالية:

    - توفير الذرائع.

    - جلب المصالح والمفاسد.

    - سوء المآلات.

    سياسة توفير الذرائع:

    لم يعد هناك من شك في تأثيرات حادثة 11 سبتمبر على النظام الدولي؛ فالأحداث وفرت العدو/الذريعة الذي يضمن للإدارة اليمينية أن تحقق ما تصبو إليه(*) ، ويتفق على هذا الكثير من المحللين العرب والغربيين، مثل ألان جوكس، وصوفي بودي جندرو.

    في المقابل كان برنامج بن لادن هو "وضع العالم العربي والإسلامي في مواجهة مع القوة العظمى الوحيدة"، وحاول جاهدًا بعاطفته الدينية أن يؤلب العالم الإسلامي، ويستنفره خلفه دون جدوى؛ فصعِدت فكرته، وخابت توقعاته ليصبح طريدًا بين الجبال والكهوف، تاركًا القوة العظمى تسرح في عالمنا، واكتفى بإصدار التصريحات بين الفينة والأخرى، ليصمت تمامًا في أحداث العراق.

    لم يكن يدري أن تلك الأحداث ستمكّن من إعادة صياغة النظام العالمي لمصلحة أمريكا، بدءًا بتكبيلِ دول أعضاء حلف شمال الأطلسي بالمادة الخامسة منه التي تعتبر أي اعتداء على دولة عضوة فيه اعتداء على كل الدول الأعضاء، ثم انتزاعِ قرار 1373 من مجلس الأمن الدولي الذي ينص على مكافحة الإرهاب من دون أدنى تحديد لمضمونه، وتخويلِ الكونجرس الأمريكي لبوش في استعمال القوة ضد أي فرد أو بلد "يمكن" أن يكون متورطًا في الهجمات، القرار الذي وصفه نعوم تشومسكي حينها بأنه "غاية في الإجرام". تلك كانت آليات شَرْعَنة إطلاق يد أمريكا في العالم، وما اقتضى ذلك من تشريعات تقنن للقيم وحقوق الإنسان باتجاه عكسي تبدلت فيه المفاهيم جذريًّا، ولم تبقَ إلا الشعارات.

    هذا الحلف العالمي ضد "الإرهاب" ضمِن استتباع كل دول العالم لأمريكا تحت حلف "كلنا أمريكيون" لتسير الأمور على أطيب ما يحب أعضاء الإدارة الصقورية اليمينية؛ الأمر الذي أغرى خيالاتهم باستمرار هذا الاستتباع العالمي، وجرّه إلى العراق أيضًا باستثمار الشحنة الانفعالية لمعاناة 11 سبتمبر، لكن ضعف الأداء الدبلوماسي والإعلامي للإدارة الأمريكية ألّّب بعض دول أوربا "القديمة" -على حد وصف رامسفيلد- والجماهير في العالم بأَسره.

    إن أي قراءة للواقع السياسي توجب البناء والتقويم والمساعدة في خلق دفاعات/مقاومة للتحديات التي تواجه الأمة، لكن برنامج "القاعدة" كان خلق صدامات بين الأمة وأمريكا بل والعالم بأسره وهو ما استدعته تفجيرات سبتمبر، وبين الأمة والأنظمة وهو ما استدعته تفجيرات الرياض والدار البيضاء، والطرف الخاسر فيها جميعًا هو الأمة التي يتم توريطها في مآزق غير مهيأة لمواجهتها.

    التفجيرات الأخيرة تبين بوضوح أن هؤلاء -سواء "القاعدة" أم غيرها؛ فالمنطق واحد- لم يستوعبوا بعدُ درسَ سبتمبر، وكان لافتًا احتواء بيان 47 من رجال العلم والدعاة السعوديين الذي أدان تفجيرات الرياض على هذه النقطة؛ فقد جاء فيه: "إن أعداء الإسلام يتربصون بنا الدوائر، ويحاولون افتعال معركة ضد المسلمين ليتسنى لهم التحكم مستقبلا في فصل الأمور، ولا يخفى أن أي عمل يجر تخريبًا وتسويغًا ليطأ العدو أرض الإسلام عنوة، هو من الفساد ... والعمل إن كان خطأً فلا يصححه حسن النية والقصد.. والغيرة على الدين لها قدر لا يُفْتَأت به على الشريعة" (الحياة 20/5/2003م).

    وهناك كذلك بيان هيئة كبار العلماء في السعودية الذي جاء فيه: "ليعلم الجميع أن الأمة الإسلامية اليوم تعاني من تسلط الأعداء عليها من كل جانب، وهم يفرحون بالذرائع التي تبرر لهم التسلط على أهل الإسلام، وإذلالهم، واستغلال خيراتهم. فمن أعانهم في مقصدهم، وفتح على المسلمين وبلاد الإسلام ثغراً لهم؛ فقد أعان على انتقاص المسلمين والتسلط على بلادهم، وهذا من أعظم الجرم".

    أضرار على الأمة ومكاسب "للأعداء":

    توفير الذرائع وخلق الصدامات في حالة الضعف من شأنه أن يضاعف من السلبيات، ويكرس الأمر الواقع. ومن الغريب أن يلح البعض ممن يرى شرعية تفجيرات سبتمبر على أن ما حدث بعدها كان سيحدث من دونها، وهذا المنطق في المحاكمة يقفز قفزات غير عقلانية في الربط والقراءة؛ فمقولة "ما حدث كان سيحدث ولو لم نفعل شيئًا" يبدو محاولة يائسة لتبرير ما حدث. فالقائل يقفز على مسلَّمة لا تقبل المراجعة، وهي أن التفجيرات كانت "مشروعة"، وفي الحين الذي ننطلق نحن من متواليات الحدث لنعود على "شرعيته" بالنقض لجهة نتائجه يخاتل هو فينصرف ليفصل بين الحدث ومتوالياته.

    وفي حين نحتكم نحن إلى منطق المصالح والمفاسد بعد أن عاينَّاها واقعًا لا تصورًا -والأصل فيها أن تُحتسب قبل الفعل- يعتبر هو "التفجيرات" في ذاتها مكسبًا! وربما استدعى هنا مفهوم "النكاية" الفقهي. وإن سلَّمنا بأنه نكاية فإن ما صدر عنه كان أشد نكاية بالمسلمين، وفي مثل هذا يقول الإمام العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" (ص95): "إن أي قتال للكفار لا يتحقق به نكاية بالعدو فإنه يجب تركه؛ لأن المخاطرة بالنفوس إنما جازت لما فيها من مصلحة إعزاز الدين، والنكاية بالمشركين، فإذا لم يحصل ذلك وجب ترك القتال لما فيه من فوات النفوس وشفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام، وبذا صار مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة".

    ثم في الحين الذي نحتكم فيه إلى منطق أن ما حدث وفَّر الذريعة والمبرر لتنفيذ "مخططات" كانت "مقترحة" من بين مقترحات أخرى جاءت التفجيرات لترجحها، وتوجد غطاء شرعيتها دوليًّا وقانونيًّا، ينصرف هو لتجاهل الواقع المشاهد ليعتمد على "التخمين" بما يشبه "علم الغيب"!

    ثم إذا كان ما حدث سيحدث بفعلٍ منا ومن دونه؛ فكيف يمكن قياس وجه "المماثلة" بأن النتائج بفعلٍ ومن دونه، بتوفير مبرر ومن دونه.. كانت ستكون هي نفسها وبالدرجة نفسها من الضرر وسهولة التحقيق؟

    والأهم من هذا أن منطق القائمين بالتفجيرات نفسها لم يكن يستند إطلاقًا إلى منطق هؤلاء التبريريين، ولم يكن يخطر في بالهم؛ حيث بدا الهدف المعلن هو "مجاهدة" أمريكا والأنظمة "الكافرة" بحكمهم.

    ثم إن الإقرار بأن أمريكا كانت ستفعل ما فعلت حتى من دون التفجيرات يتجاهل أن فعلها يحتاج لمبرر، وهو ما أهدته التفجيرات للإدارة الأمريكية.

    وثمة مسألة على غاية من الأهمية، وهي أن التفجيرات وفرت "الشرعية" لبوش الابن لدى الرأي العام الأمريكي بعد الشبهات التي رافقت فوزه؛ فقد وصلت شعبيته بعد التفجيرات إلى 70%؛ وهو ما سهَّل له ولفريقه تنفيذ مخططاتهم الإستراتيجية داخليًّا وخارجيًّا، وكانت في غالبها ضد المسلمين، بدءًا من التمييز ضدهم داخليًّا، وتقويض العمل الإسلامي، وتجفيف موارد العمل الخيري والدعوي في العالم، إلى العدوان على دول إسلامية، وزيادة التحكم في مصائرها.

    بل إن الشرعية الكبيرة التي وفرتها الأحداث حملت المفكر الفلسطيني منير شفيق على القول: "إن بوش حرص مع فريقه على بقاء هذا النمط من الإرهاب الذي أعلنا عليه حربًا عالمية، لكنهما راحا يحاربانه نصف حرب، والدليل أنهما لم يجعلا من محاربة الإرهاب كما حدداه -عدا المقاومة الفلسطينية واللبنانية- أولوية لصالح التركيز على أهداف أخرى" (الحياة 25/5/2003م).

    يبدو جليًّا الآن -للكثيرين على الأقل- أن عمليات "القاعدة" لم تشكل أي مكسب سياسي أو إستراتيجي أو تكتيكي (لنتذكر أن هدفها ديني خالص بحسب خطاباتها)، أو ديني سواء لصالح قضايانا العالقة، أم لصالح ممارسة "الجهاد" نفسه كمفهوم له ضوابطه وأحكامه، ومفهوم "النكاية" الذي انقلب علينا الآن.

    في المقابل نجد أن النتائج السلبية متعددة، بدءًا من استهداف التنظيم الذي يقف خلفها، وتاليًا -وهو الأهم والأخطر- أنها تضرُّ على المستوى الإعلامي والمفهومي بمفهوم "الإسلام" وصورته كديانة؛ لكونها تنتسب إليه، أو أن المنفذين ينتسبون إليه.

    وثالثًا: تضر بمفهوم "مقاومة الاحتلال" المشروعة دينًا وقانونًا؛ لكونها تقع في ذات السياق الإعلامي التواصلي، وتنتسب إلى ذات الدائرة (الإسلام) التي صارت -على مستوى التصور بفعل الإعلام- المنبع والحاضن لهذا الفعل. هذا من جهة، ومن جهة ثانية إن هذه العمليات العنفية خارج إطار الشرعية الدينية والقانونية تغذي "تبريرات" العنف المعاكس الذي تتخذه الأنظمة الدولية والمحلية بحجة أنه "ردّ" على العنف الأول.

    الناحية التواصلية بالغة الأهمية هنا؛ فقد كانت أحداث سبتمبر -بحسب خبراء في الإعلام- من أكبر العمليات التواصلية في التاريخ على المستوى الإعلامي، دون أن يعني ذلك تحقيق أهداف منفذيها؛ فهي قد أوجدت فيضًا تواصليًّا سلبيًّا، أمكن من خلاله تحقيق مكاسب "للأعداء" سياسية وثقافية وقانونية وغيرها.

    فعلى المستوى السياسي والعسكري تم استثمار ذلك الفيض التواصلي السلبي "للإرهاب" في مناطق متعددة في كل من فلسطين لحساب إسرائيل لمزيد من ممارسة القمع والإجرام، وفي الشيشان لحساب روسيا، وفي كشمير لحساب الهند، وفي أمريكا نفسها التي استطاعت تمرير "قوانين الإرهاب" المصادمة لكل حقوق الإنسان من دون اعتراض يذكر، بعد أن كانت هذه القوانين مجرد "مشاريع" في ملفات اليمين الأمريكي منذ عهد الرئيس رونالد ريجان، إلى حين توفر "اللحظة التواصلية" المناسبة لتمريرها، وهو ما قدمته أحداث سبتمبر؛ الأمر الذي أدى إلى بروز تعبير "مستثمري العلميات الإرهابية".

    وبخصوص التفجيرات الأخيرة في الرياض والدار البيضاء فقد وفرت مبررًا لعقد الشبه بينها وبين "العمليات الفدائية" في فلسطين بالركوب على موجة "الإرهاب". والأمر الأهم هو أنها ستضع بثقلها على ملفات الإصلاح الداخلي، وموقف كل من الحكومتين تجاه التعامل مع الإسلاميين، وزيادة تأزيم العلاقة، فضلا عن استعادة جذوة الشحنة الانفعالية "للإرهاب"؛ وهو ما يُمد موقف الإدارة الأمريكية بمزيد من الصلف، وإيجاد "المشترك" بين بعض الحكومات المحلية والإدارة الأمريكية لمزيد من التعاون، أو فرض الإملاءات.

    سوء المآلات:

    الزاوية الثالثة التي يمكن قراءة الأحداث من خلالها هي مفهوم "المآل" والعاقبة، وهو مفهوم فقهي يفرض حضوره هنا ويتجاوب مع المنطق السياسي؛ فإن المآل الذي تؤول إليه تجربة ما من شأنه أن يفرض النظر في مقدماتها، ويعدل من ملابساتها ومنطقها الحاكم؛ فإما أن يشجع على خوض غمارها مرة أخرى أو لا؛ ليقر ما يشبه القانون الذي تشكل التجربة السابقة معطياته وأسباب وجوده.

    إن أزمة في المستوى الذي بلغته نتائج 11 سبتمبر، وما استتبعها من العدوان الأمريكي والاستئساد على العالم بأسره، كان من المفترض أن تحمل أصحابها -على الأقل- على الاقتناع بعدم فاعلية هذا النهج، وأن مردوده عكسي بالنسبة للأهداف المعلنة، لكن ذلك لم يحصل؛ وهو ما حوَّل الفعل ذاته إلى مكسب في نظر هؤلاء؛ الأمر الذي يؤكد القطيعة مع المنطقين الفقهي والسياسي معًا. وكان لافتًا في بيان الجماعة الإسلامية المصرية إدراك هذه المسألة، فجاء في بيانهم التصريح بأن عمليات القاعدة "ستؤدي إلى ضغوط لانهائية على الأمة الإسلامية لإجبارها على تقديم مزيد من التنازلات في هويتها وبقايا شرعيتها".
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-25
  3. فلكي اليمن

    فلكي اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2003-06-20
    المشاركات:
    38
    الإعجاب :
    0
    موضوع جميل


    مشكور
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-08-25
  5. مغترب قديم

    مغترب قديم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-04-09
    المشاركات:
    387
    الإعجاب :
    0
    لقد أيقضوا دباً نائماً ولم يقتلوه .



    :)
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-08-26
  7. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    الأخ فلكي اليمن
    الموضوع كما قلت جميل وفي غاية الأهمية. وليت ان المفتونين بالتفجيرات يقرأون ويفهمون!!

    الأخ مغترب قديم
    تعليقك المختصر "لقد ايقظوا دبا نائما ولم يقتلوه" قدم خلاصة للموضوع. وهؤلاء التفجيريون فوق انهم خالفوا الشرع لم يجلبوا على انفسهم وامتهم غير المصائب.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-08-26
  9. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    عزيزي صقر
    للأسف فإن البعض منا لايقرأون واذا قرأوا لايفهمون واذا فهموا لايفكرون واذا فكروا لايعملون.
    جزاك الله خيرا على حسن اختيارك ونقلك لنا ماينفعنا.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-08-26
  11. وقل جاء الحق

    وقل جاء الحق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-23
    المشاركات:
    86
    الإعجاب :
    0
    ليس الأمر هكذا يا استاذ مغترب

    انني اوافقك الامر ماإذا كان التفجر في الدول الاسلاميه دون الدول الذي احتلها العدو
    ولاكن اختلف معك في تفجير 11 سببتمبر والانسان عندما يعمل عملاً ليس علي ه ان ينظر الي المستقبل وال يالغيب بل ان الامر مخصوص بالله عزوجل .
    ومن الواضح ان هناك اهداف تحققة من التفجير وهناك اضرار لاشك فيها فينبغي ان نكون منصفين مع من حملوا راية الجهاد عنا _نحن نأكل ونشرب ونتكلم على هؤلاء _ ان هذا ليس من العدل شيئاً فيكفي انهم اقاموا فريضه انكرها كثير من الحكام ومن ابناء المسلمين
    وينبغي ان لا نستخدم الفاظ جارحه نحوهم
    ةفي نظري انهم منصورون لولا اننا خذ لناهم

    والله الموفق
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-08-26
  13. مغترب قديم

    مغترب قديم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-04-09
    المشاركات:
    387
    الإعجاب :
    0
    بالنسبة لي أعتقد أن التفجيرات التي تتم في الدول الإسلامية تضرها وتسيء لها أكثر مما قد تقدمه من فوائد ، ولا أتكلم هنا عن صحتها من عدمه .


    أمريكا تستحق أكثر مما نالته ، سواء أكان ما نالته هو خدعة أو حقيقة .

    تصفية الحساب لابد أن تبدأ بالداخل ثم بالخارج .

    لكي نتخلص من اسرائيل علينا التخلص من عرفات وزمرته ثم بقية الرموز وزمرتهم .



    :)
     

مشاركة هذه الصفحة