المخططات الاستعمارية لافراغ العراق من كفاءاته

الكاتب : أبو لقمان   المشاهدات : 495   الردود : 2    ‏2003-08-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-22
  1. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    المخططات الاستعمارية لإفراغ العراق من كفاءاته


    عبدالرحمن أحمد عثمان

    اخبار الخليج

    احتلال العراق من قبل القوات الأمريكية والبريطانية، هو خدمة للكيان الصهيوني وتحقيق مصالحه بالدرجة الأولى.. واحتلال العراق وتمزيقه الى ولايات ومقاطعات هو هدف استراتيجي للولايات المتحدة بقدر ما يتمثل هذا الهدف في الهيمنة على الوطن العربي وتقسيمه الى كانتونات صغيرة مبعثرة هنا وهناك، على غرار اتفاقية (سايكس ــ بيكو) في تقسيم الامبراطورية العثمانية، وتحويل هوية الوطن العربي الى منطقة شرق أوسطية.. واحتلال العراق هو هدف لتحقيق أطماع العدو الصهيوني على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية..

    يقابلها خضوع الإدارات الأمريكية لكلا الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) للوبي الصهيوني ويمين الاحتكارات اليهودية الامبريالية منذ حكم الرئيس (هاري ترومان) وحتى وقتنا الراهن.. وتأتي إدارة جورج بوش الابن بدعم من صقور البنتاجون والبيت الأبيض لتتوج هذا الخضوع بإسداء خدمات العبد المسود (الأمريكي) للسيد المطاع (الصهيوني) عند تحقيق الحلم الكبير للكيان الصهيوني بأطماعه الدنيئة الاستيطانية الاستعمارية التوسعية من النيل الى الفرات.. ويبقى القول الملح بهذا الصدد هو اذا جاء هدف الولايات المتحدة وبريطانيا باحتلالهما العراق من أجل سرقة النفط العراقي ونهب مقدرات وموارد وخيرات شعب العراق فإن الأهم من ذلك كله في أن استنتاجات هذا الاحتلال الدخيل جاءت لتضمن أمن الكيان الصهيوني وضمان تقوية شوكته في المنطقة من جهة وإفراغ العراق من كفاءاته من العلماء والباحثين والمتخصصين والنوابغ والمفكرين من جهة ثانية سواء باغتيالهم أو اختطافهم أو احتوائهم أو ملاحقاتهم في كل مكان.. ولعل ما يحدث للعراق اليوم من وضع خطط صهيونية امبريالية لتصفية علماء العراق وإفراغ العراق من مفكريه وكفاءاته هي مرحلة سوداوية لتاريخ الأمة، مرحلة تعد من أخطر المراحل التاريخية على الاطلاق، ويكفي دليلا هو ما أقدم عليه الموساد الصهويني من اغتيال نقيب الأطباء العراقيين في بغداد، حسب ما جاء في إدانة للموساد في بيان النقابة، واغتيال رئيس جامعة بغداد السابق الدكتور محمد الراوي، ومعاون عميد كلية العلوم الدكتور فلاح علي البرفسور الاختصاصي في العلوم البيولوجية، وعميد كلية المعلمين الدكتور صباح محمود محمد الاختصاصي في الجغرافيا في الجامعة المستنصرية واغتيال العديد من أساتذة الجامعات وتصفية العديد من الكفاءات والعلماء منذ سقوط بغداد في 9 ابريل 2003، مثلما قامت الإدارة الأمريكية باستجواب واعتقال واختطاف الكثير من العلماء العراقيين عبر جمع المعلومات الاستخبارية ما بين الإدارتين (الأمريكية والإسرائيلية)..

    غني عن البيان ان العراق اليوم غير عراق الأمس بعد أن كان يمثل القوة العسكرية الهائلة والنهضة العلمية والحضارية بكفاءات ومهارات وعلماء العقول العراقية، ليتحول عراق الأمس الى عراق مفتت وقطاعات مبعثرة في ظل الاحتلال الأنجلو/ أمريكي/ صهيوني، وسعي إدارة بوش إلى إقامة مجلس انتقالي عميل لها (يشرف عليه الحاكم العسكري بريمر) يقسم السلطة على أساس طائفي وعنصري وعشائري، خاضع للإملاءات الأمريكية البريطانية، فاقد الإرادة والكرامة وتقرير المصير، ومن هنا فإن وزير خارجية الولايات المتحدة كولن باول قد مارس ضغوطا على الدول العربية من أجل الاعتراف بهذا المجلس الانتقالي بقدر ما سعت إدارة بوش بضغوطاتها وترهيبها للجامعة العربية بدعم مجلس الحكم في العراق.. ولكن موقف أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى جاء شجاعا ومشرفا حينما رفض إرسال قوات عربية للعراق في الوقت الراهن، بقدر ما جاء رد لجنة المتابعة العربية برفض إرسال قوات عربية الى العراق، ولعل تصريح وزير الخارجية المصري احمد ماهر جاء صريحا وإيجابيا كذلك بقوله "لا يمكن الاعتراف بشرعية مجلس الحكم في العراق تحت الاحتلال".. ونحن بدورنا نستطيع القول ان ثمة مناشدات كثيرة من قبل شرفاء العالم العربي للمعارضة العراقية الوطنية في الخارج والمناهضة للاحتلال الأجنبي ان تسارع في تشكيل حكومة منفى وطنية مؤقتة في الخارج تدين أشكال الاحتلال الأجنبي للعراق كافة على غرار الحكومة الجزائرية المؤقتة ابان الاستعمار الفرنسي للجزائر برئاسة فرحات عباس في مصر في عقد الخمسينيات.. ان من الأهمية بمكان القول ان موقف الجامعة العربية إزاء هذه الأحداث القومية والمصيرية والتاريخية التي تعصف بالوطن العربي وفي مقدمته (العراق وفلسطين) هي بمثابة دق ناقوس الخطر الذي داهم ويداهم الأمة، وجرس انذار في إفراغ معالم وتراث وحضارة هذه الأمة، توجب على الحكومات العربية ان تدرك أزمتها الحضارية بإيجاد حلول حضارية لها، ذلك بإعادة حساباتها أو سياستها وصياغة علاقاتها بشعوبها ومع طلائعها وعلمائها وعباقرتها ضمن توفير الحريات العامة وإشاعة الديمقراطية.. وجب من الأنظمة العربية اتخاذ شعوبها كمشارك في القرار السياسي فهي ليست تابعة أو خاضعة لها، ووجب على الحكومات العربية اتخاذ كفاءاتها من العلماء والباحثين والمفكرين بمثابة القدرة انطلاقا من الإيمان الراسخ في أنها تمثل القوة التنموية الشاملة وحلم هذه الأمة.. لقد حان الوقت ولو جاء متأخرا إزاء أحداث ومأساة العراق ان تنهض الحكومات العربية من سباتها وبياتها الشتوي، وتصحو على هول الصدمة لما هو يحدث للعلماء العراقيين لما تقترفه أيادي الموساد والسي.آي.إيه من جرائم بشعة في حق هؤلاء الذين يمثلون ضمير الأمة ووجدانها .. وان يتفاعل القادة والزعماء العرب مع موقف الجامعة العربية الإيجابي وموقف أمينها العام عمرو موسى القومي والمبدئي، من أجل أن يتسنى للوطن العربي توفير الحماية لعلمائه وكفاءاته ومبدعيه بدلا من تهميشهم وتجاهلهم، وتوفير المناخ العلمي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي لانتاجاتهم وإبداعاتهم واختراعاتهم بدلا من تهجيرهم (بعوامل الدفع) وبالتالي استنزاف وخسارة تلك العقول المبدعة والعظيمة، إلى جانب إعطائهم حقوقهم كاملة بكل مقومات البحث العلمي والأكاديمي والإنساني بصون كرامتهم ومكانتهم بدلا من ان تشارك الحكومات العربية سياسة (الإدارتين الأمريكية والبريطانية) حول ما يحدث في العراق على مختلف الأصعدة.. وان تصحو الحكومات العربية على صوت العقل ولغة المنطق بأن الولايات المتحدة لا تؤمن بالصديق أو الصداقات حيث غالبا ما تخلت عن أصدقائها في أحلك الظروف واللحظات وفي مقدمتهم شاه إيران وماركوس ونوريجا وعيدي أمين وسيس سيكو وغيرهم كثيرون. ولعل الحتمية التاريخية تفرض نفسها على الحكومات العربية في ان تسائل نفسها من قام باغتيال الكثير من العلماء العرب؟ ومن قام بملاحقاتهم؟ غير أجهزة الاستخبارات الأمريكية والموساد، من قام باغتيال العالم الجليل يحيى المشد والعالم سعيد سيد بدير والعالمة سميرة موسى؟ غير هذه الأجهزة العميلة في كل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ومن يحيك الدسائس والمؤامرات في اغتيال وغسل أدمغة العلماء والباحثين العرب غير الولايات المتحدة والكيان الصهيوني؟ لتدرك الحكومات العربية بل هي مدركة أكثر من غيرها بوجود الكيان الصهيوني الفعلي في العراق.. ويكفي استدلالا على ذلك بدء فتح مركز اسرائيلي للدراسات في بغداد، ومساهمة شركات يهودية تعمل مع الشركات الأمريكية والبريطانية في عملية إعادة إعمار العراق تصل الى (120 مليار) دولار.. لتدرك الأنظمة العربية ان المخططات الأمريكية الصهيونية ضد المهارات والعلماء في العراق هي بداية أولى الحلقات ضمن مسلسل متواصل سيطول الوطن العربي بأسره، وسيأتي الدور للدول العربية عاجلا أم آجلا دولة دولة، حتى يظل الكيان الصهيوني متفوقا بقدر تخلف الدول العربية بعد إزاحة العراق ولكي يظل هذا العدو الصهيوني متقدما بالترسانة العسكرية والنووية متمثلة في الأبحاث الذرية والنووية وفي مقدمتها "مفاعل ديمونة النووي" بدعم الولايات المتحدة والدول الغربية.. وحين أسلفنا القول ان الدور آت على الدول العربية تباعا لا محالة ما لم تؤكد قادتها وحكامها مصداقيتها بأمانة تاريخية في التمسك بكفاءاتها وعلمائها ومفكريها، وما لم تؤمن بشعوبها من خلال توفير المناخ الديمقراطي المنشود بشرط تحرير عقول متخذي القرار السياسي في الوطن العربي من شوائب الخطاب القطري والتحرر من النظرة الأبوية والعشائرية والاستبدادية والأوتوقراطية ومظاهر تفشي الفساد والبيروقراطية والمحسوبية، نحو عقول تحترم العلم والعلماء ونحو عقول تؤمن بدولة المؤسسات والقانون والدستور ومبدأ تداول السلطة والتعددية وحقوق الإنسان وفي المقدمة تلك الكفاءات من العلماء والباحثين والعظماء الذين يمثلون النهضة العلمية والحضارية ويجسدون الحلم العربي والإنساني في ارتقاء الوطن العربي أعلى درجات سلم المجد اجتماعيا وعلميا وتاريخيا وقيميا وأخلاقيا وحضاريا وإنسانيا على حد سواء.. فهل ثمة هناك وجه للمقارنة ما بين عقول متخذي القرارات السياسية وبين هذه العقول المبدعة عقول العلماء والعظماء في الوطن العربي؟.. هذا ما سوف تكشفه أحداث الوطن العربي بشكل عام وواقع وقضايا وهموم العلماء والباحثين في العراق على وجه الخصوص في المستقبل المنظور.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-23
  3. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    عزيزي ابو لقمان
    لن تنجحح مخططاتهم وخاصة بالعراق والشعب العراقي عنيد وذو بأسا شديد
    وربنا يمهل ولا يهمل
    وانتظر اخبار المقاومه

    ودمت
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-08-23
  5. ابن الوادي

    ابن الوادي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-27
    المشاركات:
    7,411
    الإعجاب :
    0
    فعلا مقال رائع وقد اشار الى مكامن الالم في الجسد العربي

    نعم ان الاهداف الامريكية والاسرائيلية ابعد مما يتصورة البعض من انهم جاءوا

    لنهب النفط 00ان سرقة واغتيال العقول العلمية العراقية والابداعية تمثل الاكبر

    والاعمق ضررا مثل ان تجفيف منابع المياة اخطر من قطعها

    وقد ظلت القدرة العلمية العراقية على مدى اكثر من عقدين من الزمن مصدر قلق

    للامريكيين والاسرائيلين 000وضرب المفاعل الذري العراقي في مطلع الثمانينات

    من قبل اسرائيل لدليل على مدى الرعب والقلق من التقنية العراقية

    ولا ابالغ قولا اذا قلت ان سبب الحصار على العراق ومن ثم الحرب علية واحتلالة

    لم يكن الا من اجل تحقيق الهدف الاساسي وهو ضرب وشل قدرة الابداع العراقي

    المتمثل في القضاء على علمائة اوشرائهم 0

    واذا ظل حكامنا في سباتهم السرمدي00وظلت اوضاعنا على هذا الحال من الاستكانة

    والتبعية

    0 فلاشك اننا سنكتوي بنار المخططات التي تحاك

    لنا في الظلام 000وقد نباع يوما في سوق العبيد

    تحياتي لك اخي ابا لقمان
     

مشاركة هذه الصفحة