الذكاء والذاكرة

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 3,291   الردود : 3    ‏2003-08-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-21
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    الذكاء والذاكرة نخطيء كثيراً بالربط بين حجم الدماغ والذكاء، ونخطيء أيضاً عندما نردد المقولة الشائعة بأن الإنسان الذكي قوي الذاكرة، والواقع أن هذا الثلاثي ليس مرتبطاً ببعضه البعض. هذا المقال يلقي أضواء على العديد من المقولات الشائعة في هذا المجال.

    يعتبر الدماغ - مصدر الذكاء والمكان الذي تحفظ فيه الذاكرة - أهم وأعقد أجهزة الجسم، وهو عبارة عن نسيج شديد الرخاوة والليونة، وكبقية أنسجة الجسم يغلب على تركيبه الماء، تؤمن عظام الجمجمة القوية الحماية للدماغ من المؤثرات الخارجية، ويفصل مابين الدماغ اللين الحساس وعظام الجمجمة الصلبة القوية طبقة من ألأنسجة، تسمى السحايا، ويغلب على السحايا الملاصقة للدماغ الرخاوة، وبالتالي لا تسبب له أي أذى، بالإضافة لذلك يحيط بالدماغ النخاع ألشوكي الدماغي الذي يحفظه من تأثير الجاذبية ألأرضية التي تجذب جميع ألأجسام إلى أسفل، ويعمل هذا السائل أيضاً على امتصاص تأثير الصدمات التي تصيب الرأس فلا تؤثر على الدماغ إلا إذا كانت على درجة كبيرة من العنف. فسبحان الخالق المدبر.

    الذكاء: إن كتلة دماغ الحوت قد تصل إلى حوالي 9كغم، وبالتالي فان دماغ الحوت أكبر أدمغة الكائنات الحية قاطبة، ونحن نعلم أن الحوت ليس أذكى الحيوانات، لذالك يمكن القول أن كبر الدماغ لا يعني الذكاء، ولإيجاد نوع من العلاقة بين كتلة الدماغ أو حجمه و الذكاء نلاحظ أن هنالك نوعين من الوظائف التي يقوم بها الدماغ:

    1- السيطرة على عمل جميع أجهزة الجسم والتنسيق فيما بينها.

    2- التفكير والذاكرة و القدرة على التحليل، وغير ذالك من الوظائف التي تحدد مستوى الذكاء، ويطلق عليها أحيانا الإدراك، أو العقل، إذا كان جسم الكائن الحي ضخما- كما في حالة الحوت والفيل- فان الدماغ قد يستنفذ معظم طاقته في إدارة هذا الجسم الضخم، ولا يتبقى للإدراك والتفكير إلى اليسير، وبذالك ينخفض مستوى الذكاء، لذالك يبدو واضحا أن استخدام النسبة بين كتلة الدماغ وكتلة الجسم للكائن الحي كمقياس أو دليل للذكاء أفضل كثيرا من كتلة الدماغ المطلقة، وسوف نطلق على تلك النسبة (( نسبة الكتلتين )) لقد حسب ( هاري جيريسون)، من جامعت (كاليفورنيا ) نسبة الكتلتين لكثير من الكائنات الحية، فوجد أنها تزداد حسب الترتيب التالي: اسماك، زواحف، طيور، ثم ثدييات، أي أن نسبة الكتلتين تكون أكبر ما يمكن للثدييات، وهكذا يتفق مع تطور وتعقد الأجهزة البيولوجية لهذه الكائنات، فإذا تساوت مثلا كتلة إحدى الثدييات مع كتلة إحدى الزواحف، فإن دماغ الأولى يكون أكبر من دماغ الثانية، على الأقل بعشرة أضعاف، وقد يصل إلى مئة ضعف، وبالنسبة للثدييات فإن رتبة الرئيسيات* تملك أكبر نسبة للكتلتين، وتكون هذه النسبة أكبر مابين( 2- 20 ) مرة من نسبة الكتلتين للثدييات من الرتبة الأخرى، ولا شك أن نسبة الكتلتين للإنسان هي أكبر النسب قاطبة، وتساوي في المتوسط 2% أي أن كل 50 غم من الجسم يقابلها غرام واحد من الدماغ، ويبين الجدول التالي متوسط كتلة الدماغ، ونسبة الكتلتين لبعض الكائنات الحية.

    و يلي ألإنسان في كبر نسبة الكتلتين – لاحظ الجدول – كلاً من الدلفين والشمبانزي، والاعتقاد السائد أن كليهما ذكي نسبياً.

    الإنسان الدلفين الشمبانزي متوسط كتلة الدماغ (غم) 1375 1400 380 نسبة الكتلتين بالتقريب 1: 50 1: 100 1 : 150 متوسط كتلة الدماغ (غم) الغوريلا الفيل الحوت 540 7000 9000 نسبة الكتلتين بالتقريب 500:1 1000:1 11000:1 نسبة الكتلتين بالتقريب فالمعروف أن الدلفينات تستخدم ألأمواج الصوتية كلغة تخاطب و تفاهم فيما بنها، وتشبه لغة الدلفينات إلى حد ما طريقة عمل جهاز السونار المستخدم في الكشف عن ألأجسام تحت الماء، وهذه الطريقة غير مفهومة بالضبط حتى ألان، ولكن يعتقد بعض العلماء أن الدلفين يبث موجات صوتية مشابهة للموجات التي تنعكس عن الجسم المراد وصفه، وعند استقبالها من قبل دلفين أخر فإن الموجات تنتج بالنسبة للدلفين ما يشبه رسماً صوتياً للجسم المعني، ويمكن القول – إن صح التعبير – أن الدلفينات تتخاطب من خلال صور سمعية، أما بالنسبة للشمبانزي فإن هناك محولات كثيرة لتعليمه لغات معينة، وبعضها باستخدام الحاسوب، وبعض العلماء مفرطون في التفاؤل، إذ يعتقدون أنه يمكن أن يوجد بعد عدة أجيال جيل جديد من الشمبانزي، له القدرة على الكلام.

    لابد من ألإشارة إلى أن هناك بعض ألاستثناءات للعلاقة بين نسبة الكتلتين والذكاء، فمثلاً إن نسبة الكتلتين لبعض الحشرات الصغيرة قد تصل إلى نسبة الكتلتين للإنسان أو حتى تفوقها، ويعتقد أن هناك حداً أدنى لحجم أو كتلة الدماغ، وإذا ما نقص الدماغ عن ذلك فإنه يفقد معظم أو حتى جميع قدرته على ألإدراك والتفكير، وبالتالي فأن نسبة الكتلتين في مثل هذه الحالة لا تعبر عن الذكاء.

    ليس كلَ كبير الدماغ ذكياً: ولنركز ألان على ألإنسان، فقد يتساءل بعضهم هل يمكن أن نحدد ذكاء الشخص بقياس نسبة الكتلتين له؟ نلاحظ قبل ألإجابة على هذا السؤال ما يلي:

    أولاً: تقل كتلة دماغ المرأة عن كتلة دماغ الرجل بحوالي 150 غم، وبما أن كتلة جسم المرأة في المتوسط أقل من كتلة جسم الرجل، فإن هذا يعني أن نسبة الكتلتين للإنسان لا تعتمد على الجنس، وكذلك الحال مع الذكاء، فهو لا يعتمد على الجنس.

    ثانياً: يولد الطفل بدماغ كبير نسبياً، وفي المتوسط فأن كتلة دماغ الطفل عند الولادة تساوي 350 غم، وهذا يجعل نسبة الكتلتين للوليد حوالي 12% أي ست أضعاف نسبة الكتلتين عند البلوغ، وينمو دماغ الطفل بسرعة كبيرة جداً، وخصوصاً في الثلاث سنوات ألأولى حيث تعتبر سنوات المحاكاة والتعلم السريع التي قد تحدد مستوى الذكاء في المستقبل. ويؤدي تعلم الطفل ممن حوله إلى زيادة كبيرة في سمك القشرة الدماغية المخية وكتلتها وبالتالي يؤدي إلى زيادة عدد الخلايا العصبية وتنشيط الموجود منها، ومما يساعد على سرعة التعلم في المستقبل، وزيادة مستوى الذكاء، وعندما يتم الطفل عامه ألأول تنخفض نسبة الكتلتين إلى نصف قيمتها عند الولادة (حوالي 6%) وعند سن دخول المدرسة (5 – 6 سنوات) يكون دماغ الطفل قد أصبح 90% من دماغه عند البلوغ، بينما تكون كتلة جسمه حوالي 20% من كتلته عند البلوغ، ونلاحظ من ذلك مدى أهمية سنوات الطفولة ألأولى، ليس فقط بالنسبة للنمو الجسماني، ولكن بالنسبة لتأثيرها على الذكاء في المستقبل.

    ثالثاً: لا يوجد - حسب معلوماتنا- إحصائيات شاملة دقيقة لكتل أدمغة بعض المشاهير، وذلك لمقارنة نسبة الكتلتين مع الذكاء الفعلي لهم، لكن هناك بعض الحالات المعروفة، فلقد كان دماغ لورد بايرون ( وهو من أشهر ألأدباء الإنجليز في القرن الماضي) مفرطاً في الكبر (حوالي 2200 غم)، وكانت بالتالي نسبة الكتلتين له كبيرة جداً، لكن لم يكن الحال كذلك مع ألبرت إينشتين (الذي يعتبر بحق من أعظم العلماء)، فلم تكن نسبة الكتلتين له كبيرة بشكل ملفت للنظر، يتناسب مع ما قدمه من للعلم في أوائل هذا القرن، وهنالك كذلك بعض ألأشخاص الذين عرفوا بدماغ صغير، ومع ذلك كانوا أذكى من كثيرين ممن كانت كتلة أدمغتهم كبيرة، ومن أشهرهم أناتول فرانس وهو أيضاً كاتب عبقري، ومع ذلك فكتلة دماغه تساوي 1100 غم، أي أن كتلة دماغه تساوي نصف كتلة دماغ بايرون.

    رابعاً: لو كانت جميع أجزاء الدماغ متكافئة أو متساوية في ألأهمية أو التأثير - كما تفترض بعض النظريات- لكان لحجم أو كتلة الدماغ تأثير كبير وفعال على مستو الذكاء، لكن الثابت أن أجزاء الدماغ غير متكافئة، بمعنى أن أجزاء الدماغ غير متساوية في ألأهمية، فمثلاً كتلة دماغ ألإنسان القديم المعروف باسم (نيندرتال) الذي وجد بالقرب من دوسلدورف بألمانيا، تساوي 1500 غم، أي أكبر من متوسط كتلة الدماغ للإنسان في الوقت الحاضر، ولا يمكن أن يكون هذا ألإنسان البدائي الذي عاش قبل عشرات ألآلاف من السنين أذكى من الإنسان الحالي، إن الفرق المهم بين تركيب دماغ الإنسان القديم ودماغنا هو أن الفص ألأمامي من القشرة المخية في الإنسان الحديث قد نما وأتسع، على حساب الفص الخلفي ويجب أن لا ننسى اختلاف البيئة ألاجتماعية في الحالتين، وتأثيرها على الذكاء - لاحظ ثانياً- ، وإذا أخذنا كل ذلك بالاعتبار يمكننا القول أن كبر الدماغ أو كبر نسبة الكتلتين بشكل مفرط، يميل إلى إبراز الذكاء ولكن ذلك ليس هو العامل الوحيد أو الفعال المؤثر في الذكاء وإنما هناك عوامل أخرى، وفعلاً لقد تبين حديثاً أن الدماغ يحتوي على دوائر كهر بائية غاية في الصغر (مجهرية) لا تزيد أبعادها عن ميكرون واحد (الميكرون الواحد = واحد من المليون من المتر)، وتتكون هذه الدوائر في الدماغ في أواخر مرحلة الجنين.

    الذاكرة: إن عملية حفظ المعلومات في الدماغ، ثم استرجاعها عند الحاجة، عملية معقدة وتتم - أساسا- في القشرة الدماغية (المخية)، وهنالك مناطق في الدماغ لخزن المعلومات للمدى القصير، ومناطق أخرى مخصصة لخزن المعلومات للمدى الطويل**، يحتوي الدماغ باستثناء المخيخ الذي ليس له علاقة بالذاكرة، على حوالي مائة بليون (10)¹¹ خلية عصبية (عصبون)، وتدعم كل خلية عصبية بعشر من الخلايا الغروية لتحافظ على هيئتها البنائية، وهنالك ثلاثة أنواع من العصبونات: العصبونات الحسية: لنقل المعلومات حول البيئة، و العصبونات الحركية: وتنقل ألانبعاث العصبي إلى خلايا العضلات والغدد، وأخيراً العصبونات المتوسطة أو التشاركية: وهذه لها علاقة بالوظائف المعقدة الخاصة بالكائنات المتطورة الذكية، مثل الإدراك والتعلم، وعددها يختلف في الكائنات الحية، تبعاً لرقيها، وتقدمها على سلم التطور.

    لا يختلف تركيب الخلية العصبية عن الخلايا ألأخرى كثيراً إلا أنها تحتوي على مقدار كبير نسبياً من الحامض النووي المعروف باسم حمض الريبونيوكليك والبروتين، ويتفرع من كل خلية عصبية ما بين ألف وعشرة ألاف من التفرعات الشجرية - تشبه تفرع ألأغصان في الأشجار- وتصل الخلية بالخلايا العصبية ألأخرى لنقل الانبعاث العصبي للخلية، ويتفرع من الخلية أيضاً ليف يتراوح قطره ما بين نصف وعشرين ميكرون، يسمى المحور، حيث ينتهي بفروع صغيرة، يوجد في نهاية كل منها انتفاخ صغير، يسمى بالزر ألتشابكي، لوصل الخلية العصبية إما بخلية أخرى، أو بعد استجابة (غدة أو عضلة)، وينقل الانبعاث العصبي باتجاه واحد من الخلية العصبية إلى ألأعضاء.

    إذا صح اعتقاد بعض العلماء بأن الدماغ البشري يستخدم نفس الطريقة المستخدمة في الحاسوب، أي طريقة ألأعداد الثنائية في حفظ المعلومات، فإنه يمكن حفظ معلومة بسيطة*** في كل واحدة من التفرعات أو ألأزارير التشابكية للخلايا العصبية، ويقدر العلماء كمية المعلومات التي يمكن حفظها في الدماغ بما لا يقل عن (10)¹5 معلومة، وقد يبدوا هذا الرقم مذهلاً ومبالغا فيه، لكن إذا فكرنا في كمية المعلومات التي يستطيع الشخص العادي أن يتذكرها - من أرقام و عمليات حسابية وحروف ومفردات لغوية، وتواريخ وأشخاص ومعلومات عامة وذكريات- لوجدنا أن الرقم قد يكون متواضعاً أمام عظمة الدماغ البشري. فسبحان الله.

    * رتبة الرئيسيات هي أكثر رتب الثديات تطوراً، وتشمل الإنسان والقرد.

    ** المقصود بمعلومة بسيطة هو ألإجابة على سؤال محدد إما بنعم أو لا ثم تحفظ الإجابة في الذاكرة، وهذه طريقة الإعداد الثنائية المستخدمة في حفظ المعلومات في الحاسوب.

    *** تحفظ المعلومات للمدى الطويل في القشرة المخية، أما للمدى القصير- يوم واحد أو أقل- فيعتقد أنها تحفظ في تركيب صغير تحت القشرة المخية، يسمى قرين آمون.

    الكاتب : الدكتور فخري اسماعيل حسن
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-21
  3. ابن الاصول

    ابن الاصول قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-07-21
    المشاركات:
    2,607
    الإعجاب :
    0
    مشكووووووور اخي
    تسلم
    معلومات قيمة
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-08-21
  5. ابن الاصول

    ابن الاصول قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-07-21
    المشاركات:
    2,607
    الإعجاب :
    0
    مشكووووووور اخي
    تسلم
    معلومات قيمة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-08-21
  7. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    اشكرك اخي تانجر على هذا الموضوع الشيق فعلا

    ولكن الا تلاحظون معي انه من خلال المقال يبدو لي انه لا علاقه بين الذكاء والعقل والتفكير ايضا ؟
    خصوصا اذا كان هناك ذكاء في القرد غير عادي يقارب الانسان

    تحياتي لكم
     

مشاركة هذه الصفحة