قــــــراءة فــــــي نظريـــــة الجهـــــاد الحركـــــي والفكـــــــر الوافـــــــد .

الكاتب : أسير الدليل   المشاهدات : 378   الردود : 0    ‏2003-08-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-18
  1. أسير الدليل

    أسير الدليل عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-28
    المشاركات:
    132
    الإعجاب :
    0
    لفضيلة الأستاذ : عبد الله بن ثاني - نوّله الله خير الأماني -

    المحاضر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ..


    من المؤلم أن يوظف هذا المصطلح «الجهاد» على يد جماعة التكفير والهجرة

    التي تستحل دماء المجتمع، لأنه في نظرها كافر بحكامه ومحكوميه، جاهلي

    يجب أن يزال بأي وسيلة وتحت أي عملية. وعلى يد تنظيم الجهاد الذي يكفر

    النخبة الحاكمة المهيمنة على مقاليد الأمور معتمدين على نصوص لم يفهموا

    أسرارها ولم يسبروا أغوارها.. والنصوص القرآنية والتوجيهات النبوية حذرت من

    الغلو في الدين، فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو في الدين،

    فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» وكان توجيهاً نبوياً لمجموعة

    اسلامية بالغت في اختيار الحجارة الصغيرة، فما بالنا بقضايا تتعلق بحرمات

    ودماء واستقرار. بل ان المصطفى صلى الله عليه وسلم توعد الغلاة المتنطعين

    بالهلاك فقال: هلك المتنطعون «ثلاثاً».

    ومن الأمور التي عمت في هذا الزمن تكفير المعين وفي ذلك مخالفة لمنهج النبي

    صلى الله عليه وسلم اذ قال: «لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا

    ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك» وكان هذا الفكر الوافد مشوهاً لوجه

    الصحوة الإسلامية، واقفاً أمام مسيرتها والأعجب من ذلك أنك تجد هذه العقول

    لا تقبل غير ما تراه حتى وان صرح الأئمة والعلماء السلفيون وأصحاب السماحة

    بخطورة ذلك. قال ابن تيمية رحمه الله : «فإن كثيراً من نزاع الناس سببه ألفاظ

    مجملة مبتدعة ومعانٍ مشتبهة حتى تجد الرجلين يتخاصمان ويتعاديان على

    اطلاق ألفاظ ونفيها. ولو سئل كل منهما عن معنى ما قاله لم يتصوره فضلاً عن

    أن يعرف دليله. ولو عرف دليله لم يلزم أن من خالفه يكون مخطئاً، بل يكون في

    قوله نوع من الصواب. وقد يكون هذا مصيباً من وجه، وقد يكون الصواب في

    قول ثالث».

    وتميز هؤلاء الحركيون وبكل أسف بالطعن والتضليل في أئمة الهدى، ولا تعني

    المبالغة في العبادة أنهم على صواب، قال ابن الجوزي: «فلما مات علي رضي

    الله عنه أخرج ابن ملجم ليقتل، فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع

    ولم يتكلم، وكحل عينيه بمسمار محمّى فلم يجزع، وجعل يقرأ: «اقرأ باسم ربك

    الذي خلق، خلق الإنسان من علق..»

    حتى ختمها وإن عينيه لتسيلان، فعولج على قطع لسانه فجزع، فقيل له: لمَ

    تجزع؟ فقال: أكره أن أكون في الدنيا مواتاً لا أذكر الله، وكان رجلاً أسمر

    في جبهته أثر السجود لعنة الله عليه».

    وتميزوا أيضاً بالشدة على المسلمين حتى استحلوا دماءهم وأموالهم وأعراضهم

    وكل ذلك بسبب قلة الفقه والعلم بكتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه

    وسلم وحداثة سنهم وسفاهة حلمهم. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «سيخرج

    في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، قال الحافظ بن

    حجر: «أحداث الأسنان المراد انهم شباب، وقوله سفهاء الأحلام، أن عقولهم

    رديئة».

    فكثيراً ما يبالغون في وصف الأمور انطلاقاً من جهلهم بمراتب الأحكام من حيث

    الوجوب والحرام والندب والمكروه والمباح والمستحب، وخلو اذهانهم من تفصيل

    المسائل والآراء التي قيلت فيها، والجهل بالأدلة القاطعة المتواترة، والأدلة التي

    تحتمل التأويل والاجتهاد، ولا عجب أن ينبذ هؤلاء كتب العقيدة والفقه وآراء

    الأئمة الثقات، ولم يدركوا انهم في عجلتهم واتهامهم الآخرين بالجبن والتأني

    والتريث ومعالجة الأمور بالحكمة قد خالفوا سنن الأنبياء الصابرين على الأذى

    والمشقة، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يطمئن أصحابه المستعجلين

    ويدعوهم إلى الصبر فقال: «والله ليتمنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من

    صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون».

    ولم يقتصر هؤلاء الحركيون على ذلك بل تجاوزوا إلى الاعتداء على هيبة العلماء

    الربانيين، فوصفوهم بالمداهنة والنفاق والكفر والخذلان، والاعتداء على حرمات

    المسلمين الذين لا تتوافر فيهم شروط التكفير: العلم، العمد، الاختيار، وكأنهم لم

    يقفوا على معالجة الرسول صلى الله عليه وسلم لمثل هذه القضايا اذ ثبت انه لما

    خرج الى خيبر مرَّ بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها

    أسلحتهم، فقالوا: «يا رسول الله اجعل لنا ذات انواط كما لهم ذات أنواط، فقال

    النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا آلهة

    كما لهم آلهة والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم «والرسول لم يحكم

    عليهم بالكفر والردة، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وذلك يعم الخطأ في

    المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية. وما زال السلف يتنازعون في كثير من

    هذه المسائل، ولم يشهد احد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا بمعصية».

    واتهموا العلماء المخلصين بالإرجاء والناس المساكين بالكفر، قال شيخ الإسلام

    ابن تيمية: «الشخص المعين يلتغي حكم الوعيد فيه بتوبة، أو حسنات ماحية، أو

    مصائب مكفرة، أو شفاعة مقبولة، والتكفير هو من الوعيد، فانه وان كان القول

    تكذيباً لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لكن قد يكون الرجل حديث عهد

    بالاسلام أو نشأ ببادية بعيدة ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه

    الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده أو

    عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وان كان مخطئاً » وكان الشيخ محمد

    بن عبد الوهاب ينطلق من هذه القواعد التي أرساها المصطفى صلى الله عليه

    وسلم إذ قال في رسالته للشريف «وأما الكذب والبهتان مثل قولهم: إنا نكفر

    بالعموم. ونوجب الهجرة إلينا على من لا يقدر على اظهار دينه، وانا نكفر من لم

    يكفر ومن لم يقاتل ومثل هذا وأضعاف اضعافه وكل هذا من الكذب والبهتان

    الذي يصدُّون به الناس عن دين الله ورسوله. فكيف نكفر من لم يشرك بالله اذا لم

    يهاجر إلينا ولم يكفر ولم يقاتل؟

    سبحانك هذا بهتان عظيم».

    وقبل ذلك في سيرة إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه الله ما يثبت

    أهمية هذا المنهج وشرعيته، وهو الذي باشر الجهمية الذين دعوه إلى القول

    بخلق القرآن ونفي الصفات، وكان أكثر الولاة والقضاة وغيرهم يكفرون كل من

    لم يكن جهمياً، ومع ذلك دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه واستغفر لهم، ولو

    كان يعتقد بكفرهم لما دعا لهم ولما استغفر لهم، فأين الحركيون من هذا الفعل

    والتصرف عندما انتقموا من الذين سجنوهم وضربوهم بالتكفير والخروج والقتل

    وبالنظر إلى التاريخ الحركي في العالم الإسلامي نجد أن أسباب ازدهاره من

    خلال ما يلي:

    1 الاهتمام السياسي والتركيز على فقه الواقع مما أدى إلى صرفهم عن طلب

    العلم الشرعي على أيدي العلماء، وحصلت بسبب ذلك مواجهات عنيفة مع بعض

    الحكومات التي وقفت أمام نشر الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    اعتماداً على نزع الثقة فيما بين الطرفين.

    2 الاحباط الذي زرع في الصدور الحركية بسبب السجون والتعذيب في

    المعتقلات، والاعدامات التي حصلت لرموزهم مما جعلهم ينتقمون من المجتمع

    بحكامه ومحكوميه بالتكفير، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «كان أهل العلم

    والسنة لا يكفرون من خالفهم، وان كان ذلك المخالف يكفرهم، لأن الكفر حكم

    شرعي فليس للإنسان أن يعاقب بمثله، كمن كذب عليك وزنى بأهلك، ليس لك

    أن تكذب عليه وتزني بأهله، لأن الكذب والزنى حرام لحق الله، وكذلك التكفير

    حق لله ، فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله، والسلف الصالح تعرضوا لأكثر من

    ذلك ولم يكفروا معيناً.

    3 دور التربية من مدارس وجامعات وجمعيات التي روجت لهذا الفكر الوافد عن

    طريق عدد من الأساتذة الذين رفضتهم مجتمعاتهم وهربوا إلينا حاملين معهم

    حقدهم وتطرفهم ولوثة فكرهم، فبثوا ذلك في نفوس طلابنا الصغار دونما خوف

    من الله، وزجوا بهم في مواجهات غير متكافئة، والأعجب من ذلك ان طلاب الأمس

    أصبحوا أساتذة في هذا الوقت.

    4 البعد عن العلماء الربانيين بعد أن طعنوهم واتهموهم بالمداهنة والنفاق،

    فظهر جيل غير واثق في حكامه وعلمائه ومجتمعه، يصف الحكام بالخذلان

    والتحالف مع القوى الشريرة، ويصف العلماء بأنهم علماء السلطة، ولم يدر ذلك

    المسكين أن عقيدة الولاء والبراء أمر قلبي في النهاية، والعالم محكوم بمصالح

    لا تستطيع أن تعيش بمعزل عنه الدول.

    5 البعد عن مصادر التلقي «القرآن والسنة» والاعتماد على قول البشر، بل انهم

    تجاوزا كل القرون ووقفوا عند رجال القرن العشرين الحركيين الذين لم يؤثر

    عنهم مؤلفات في العقيدة والحديث والفقه، واذا ألف أحدهم شيئاً، فإنه لا يخلو

    من الدعوة إلى الجهاد الحركي والمواجهة والقتال لتحقيق النظام الإسلامي عن

    طريق العنف والدماء، بل انهم كثيراً ما يعتذرون عن الأخطاء الصادرة عن جهل

    زعماء الحركيين في مقاصد الشرعية وأحكامها.

    6 العاطفة الجياشة وغياب العقل وتحكم الهوى والعجب والغرور والبحث عن

    الزعامة واصدار الأوامر التي يتلقفها الرعاع والشباب دونما تفكير من خلال

    الاعتماد على سرية التنظيم الذي اجتمعوا من أجله لمناقشة المنكرات والمعاصي

    وازالتها بالعنف والارهاب والتفجير متجاهلين الطرق الشرعية في كل ذلك،

    ومبتعدين عن العلماء الكبار الذين هم حلقة وصل بين الحكومات والمجتمع.

    المسؤولون عن العلاج:

    (1) الأسرة...

    لم يغفل الإسلام أهمية الأسرة في التأثير على أفرادها، فنادى بحسن اختيار

    الأبوين، لينشأ الجيل على منهج سليم، ينبع من الأسس التي أرساها المصطفى

    صلى الله عليه وسلم، وذلك من خلال الحرص على التفاهم والتسامح والبعد عن

    القسوة والشدة حتى لا يجد الشاب في الحركة والتنظيم ما عجزت أسرته ان

    توفره له مثل الأخوة والرعاية والسؤال والترفيه.

    (2) المسجد..

    يجب أن يكون للمسجد أثر واضح في الحي الذي تقام فيه الجماعة ويكون ذلك

    بحرص من الإمام على الشباب وتوجيههم وارشادهم والنصح لهم، والبعد بهم عن

    العجب والغرور واحتقار المسلمين في هذا الحي ولا يمنع أن يذهب الإمام بأولئك

    الشباب إلى الندوات واللقاءات والدروس العلمية المنتشرة في الأحياء الأخرى.

    (3) المراكز الثقافية والرياضية..

    بث روح التآخي في أروقة المنتديات والمراكز الثقافية والرياضية، واستغلالها

    استغلالاً أمثل لنشر الوعي والفكر الصحيح من خلال وضع برامج ورحلات يتولى

    أمرها المخلصون الذين يسعون الى تحقيق التكافل في المجتمع المسلم بالرحمة

    والدعوة والارشاد والنصح.

    (4) التعليم..

    الحرص الشديد على اختيار المدرسين الذين تربوا على المنهج الصحيح والعقيدة

    السلفية، ومحاولة عزل الحركيين عن اللقاء المباشر بالطلاب والشباب في

    المدارس والجامعات والمراكز، والتركيز على أن تكون المناهج الدراسية وفق ما

    يطلبه المجتمع ويحتاج اليه الشباب في هذا الوقت من اهتمام بالمسائل العقدية

    والفقهية ومزج العلوم التطبيقية بروح اسلامية ليخرج لنا جيل في النهاية قادر

    على تحمل المسؤولية وتبليغ الرسالة وبث الوعي والأمر بالمعروف والنهي عن

    المنكر من خلال الطرق المشروعة وماذا يستفيد الحركيون من ترك منهج شيخ

    الإسلام ابن تيمية واذا ما تناولوه مرُّوا عليه بطلابهم على عجل.

    (5) العلماء..

    الواجب على علمائنا الكبار الذين نحبهم في الله أن يطوفوا البلاد لتصحيح الفكر

    والخطأ وأن يدركوا أهمية ذلك وبخاصة في مرحلة توافرت فيها وسائل النقل

    والاتصال، ولم يعد السفر صعباً كما كان لسلفنا الصالح الذين صبروا وجاهدوا

    وأصلحوا.

    والشباب في الأطراف بحاجة لرؤية هؤلاء العلماء على الأقل في الاجازات

    ليقرءوا عليهم كتب العقيدة والفقه والحديث وليسمعوا الفتوى منهم مباشرة.

    (6) ولاة الأمر..

    والواجب أيضاً على ولاة الأمر في أرجاء العالم الإسلامي أن يعودوا إلى الله

    ويحبوا شعوبهم ويرحموا صغيرهم ويعطفوا على كبيرهم ويحرصوا على تطبيق

    شرعه المطهر في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية

    واظهار شعائر الدين والعزة وازالة البدع من نفوس الناس عن طريق الدعوة

    والدعاة.

    (7) الإعلام..

    بث الوعي من خلال وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة، والحرص على علاج

    الظاهرة من خلال اللقاءات المستمرة مع أصحاب الفضيلة ونقل دروسهم

    وكلماتهم وتوجيهاتهم للأمة، والبعد عما يثير الغرائز والعقول والتركيز على ما

    يقدمه ولاة الأمر في هذه البلاد في سبيل خدمة الإسلام والمسلمين ابتداء من

    الاتفاق الذي تم بين الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب وانتهاء

    بالعهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين.

    وفي النهاية يجب على المسلمين ان يتجاوزوا المسائل الخلافية ويتحدوا في هذا

    الزمن الذي تداعت فيه عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، وأن تكون

    الحركات الإسلامية والتنظيمات على قدر من الوعي، والثقة والرحمة والاشفاق

    الذي يسمح لهم بمناقشة المجتمع بحكامه ومحكوميه في المتشابه والملبس لكي

    يصلوا به إلى بر الأمان وتحقيق النظام الإسلامي عن طريق الدعوة والتآخي دون

    اراقة دماء وارهاب وتطرف وان يواجهوا الهجمات الشرسة على الاسلام ومناهجه

    بالاتحاد مع ولاة أمرهم، لأن في ذلك صلاحاً للأمة المهزومة، وان يستفيدوا من

    المجازر التي حصلت للمجاهدين العرب في مزار الشريف، اذ قتلهم الأفغان وقوات

    التحالف التي نسيت جهودهم في طرد الشيوعيين من بلادهم في لحظات طيش

    وفي تحدٍّ سافر للمثل والمبادئ الإسلامية والقوانين الدولية ومعاهدات أسرى

    الحرب.. فياليت الجميع يدرك أن الوطن يبقى أولاً مهما كان وتحت أي ظرف. وان

    الخيرية باقية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم يبعثون، وأن القرب

    من ولاة الأمر والحكام للنصح والارشاد والتعاون على البر والتقوى أولى من

    البعد عنهم وتشويه سمعتهم.

    ............

    مقال نشر في جريدة الجزيرة - كبرى الجرائد السعودية -

    بتاريخ : 08/12/2001 .

    اعتنى بنشره ::

    محبكم ::

    أسير الدليل النجدي

    غفر الله له وللمؤمنين والمؤمنات
     

مشاركة هذه الصفحة