ساعة في منزل الأستاذ الكبير / عبدالله البردوني .. رحمه الله ..

الكاتب : درهم جباري   المشاهدات : 2,403   الردود : 25    ‏2003-08-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-18
  1. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1

    * ساعة في منزل الأستاذ الكبير / عبدالله البردوني .. رحمه الله ..




    في عام 1993 كنت قد بدأت أتدرج في سلم الأدب بخطوات وأيدة تصعد حينا وتهبط أحيانا ، نهلت من الآداب قدرا لابأس به وقرأت كثيرا للعملاقين البردوني والمقالح ، فكنت في توق للقائيهما وقد قررت أن التقيهما عند عودتي للحبيبة اليمن ـ حيث أني من عادتي أن أدفأ في حضنها في آخر كل عامين ـ فأما الدكتور المقالح فقد كان سبقني إليه ديواني الأول وكتب عنه في الثورة فسهل ذلك مهمة اللقاء ..

    أما الأستاذ البردوني فلم يكن قد سمع بي لذلك جعلت عنوان قصيدتي إليه بطاقة تعارف ، لقد كنت أشعر أنه ينقصني شيء ولن يتم لي إلا بلقاء العملاقين وسماع رأييهما وقد كان ، عدت إلى اليمن في نفس العام والتقيت بأستاذي القدير والوالد الجليل محمد عبدالوهاب جباري وأعرضت عليه فكرة لقائي بالأستاذين فقال لي: سأتصل بهما وأخذ لك موعدا من كل منهما وقد فعل ـ جزاه الله عني خيرا ـ .

    كان موعدي مع الأستاذ البردوني في العاشرة صباحا حدد لي العنوان وقال لي أن المنزل في الحي السياسي ، قدت سيارتي وكان برفقتي الدكتور محمد سنان ( طبيب أسنان ) حينما وصلنا إلى الحي السياسي لم نستطع العثور على المنزل بسرعه وكان في الحي بقالة فقررنا الإستعانة بصاحبها دخلنا إلى البقالة وكعادة أهل اليمن هش لنا بالترحيب فقلت له : لوسمحت تدلنا على منزل الأستاذ البردوني ـ وكان في يدي حقيبة ـ فظنني طبيبا فقال في فزع : خير أو الأستاذ مريض ؟ قلت : لا مافيه إلا كل خير نحن زوار ، فنادى صبيا وقال له :خذهم إلى منزل الأستاذ.

    أخذنا الصبي وعند وصولنا إلى باب المنزل دفعت له نقودا فأبى أن يأخذها فشكرته وانصرف.

    وعند الحوش قرع مرافقي الباب ـ ونبضات قلبي تدق شوقا ـ فإذا بالأستاذ البردوني يطل علينا بوجه البشوش وابتسامته العريضة وفي جانبه مرافقه ـ إن صدقتني الذاكرة اسمه محمد الجرافي .

    وبعد عناق حار ووسط كلمات الترحيب أخذنا الأستاذ ومرافقه إلى الداخل ، المنزل جميل هادىء يدل على بساطة صاحبه رحب كرحابة صدر ساكنه ، دلفنا أربعتنا إلى غرفة الأستقبال ـ الغرفة جميلة مرتبة تفوح منها أجمل الروائح ـ جلسنا أربعتنا وقام المرافق وبعد برهة عاد وفي يده الشاي والزبيب والفستق ثم بدأ حديثنا :

    ــــ كنا في إنتظار زيارتكم لنا إلى كالفورنيا يا أستاذي بل كنا على أحر الشوق للقائكم هناك.

    ــــ هي كانت الزيارة لولايتي نيورك ومشجن سريعة والإخوان هناك لم يرتبوها تماما .

    ــــ كم كانت مدة الزيارة يا أستاذ ؟

    ـــــ تقريبا أسبوعين ،الإخوان هناك طيّبين اليمنيون والعرب أحتفوا بنا وألقيت محاضرة في الجامعة كان عنوان المحاضرة المعري ليس ملحدا ، وأثبت لهم أنه لم يكن ملحدا ولكنه كان يؤمن بالتناسخ .

    ــــ هل استنتجت با أستاذي فكرة التناسخ من الرواية التي تقول : أن المعري مر بمدرسة وكان في بابها حمارا والناس ملتفون حوله وهم يحاولون إدخاله إليها بكل الطرق وهويأبى فقيل للمعري قصة الحمار فشق الجمع ودنى من أذن الحمار ووشوشه ثم أشار له بالدخول فدخل فعجب الناس وقالوا: قل لنا ياشيخنا كيف أقنعت الحمار ؟ فقال المعري ساخرا : أبدا لقد كان هذا الحمار مدرسا في هذه المدرسة قبل موته ولما مات انتقلت روحه إلى حمار فاستحى أن يدخلها بهيئة حمار فقلت له :لاعليك كلهم حميرا فدخل . فضحك الأستاذ البردوني حتى استلقى على ظهر ه وقال : لا لم أستنتجها من هذه الرواية وإنما أستنتجتها من بتين شعر للمعري في رسالة الغفران قال فيهما المعري مخاطبا أمه :

    إعجبي أمنا لصرف الليـــالي **** جعلت أختنا سكينة فاره

    فازجري هذه السنانير عنها **** واتركيها وما تضم الغراره

    قلت له لكني قرأت رسالة الغفران ولم أجد البيتين.

    قال لي : رسالة الغفران طبعات عديدة والبيتان في طبعة دار القلم ص. 232 وبعض الطبعات تخلو من البيتين . ـ وقدرجعت الى الطبعة التي أشار إليها الأستاذ ووجدتهما في الصفحة نفسها كما قال ـ سبحان الله هذا المبصر في زمن العميان يحفظ اسم الدار ورقم الصفحة ماهذه النعمة التي أودعها الله في هذا العملاق؟!! ذاكرة حادة لا تصدأها الأيام ولا تخلقها السنون .

    أستأذنته بإلقاء القصيدة وهي بعنوان :




    بطاقة تعارف


    املئي الجو يارياح العـــــــــواطف
    عطر حب وحطمي كــــــــل زائفْ

    واتركي الطير في غصون الأماني
    شاديا للحياة بالــــودعـــــــازف

    وذري الزهر باسما للأحـــــــبا
    ربما الإبتسام زار الشــــــفايف

    وانسفي الكره عن عيون الليالي
    واطردي ما بجفنها من زواحـف

    واجعلي الحب بؤبؤا وأمـــــــــاقٍ
    ودموعــــــــا إذا جُرحــنّ ذوارف

    واطرحيني بواحة الفكر دهــــرا
    إن شوقي لجوهر الفكر جـارف

    عرّجي بي إلى أزال ففيــــها
    عبقري الجَنان واللـــب عاكف

    رجل فكره حوى كل فــــــكر
    وحوى ذهنه كنوز المــــعارف

    عاش للحرفي نصف قـــرن أمينا
    باسقا كالنخيل ضد العواصــــف

    باعثا شعره إلى كل قــــــــلب
    نبضات شجـــــــــــــيّة وعواطف

    هام في الجنتين عشقا وحـــبا
    وبقى قلبه بها خـــير شاغـــف

    البردّوني الذي دام سيـــــــــفا
    ينصر الحق في جميع المـــواقف

    * * * * *ـ

    هاك يافارس القوافي حروفي
    وردة لم تزل بــــــشوق لقاطف

    قبلة أرسلت من القلب حــــرى
    وأتت في بطـــاقة للتــــعارف

    فأنا طائر هجرت فــــــروخــــي
    رغم أنفي وعشت والكـبد نازف

    وبجنبيّ خافق مستـــــهــــــــام
    ليمّنا وهبته غير آســــــــــــــف

    ولقد عدت أستلذهــــــــــواهـــــــا
    أسقي الروح من رحيق المــــراشف

    فإذا بي بوجهها مكفــــــــهــــر
    وإذابي بحسنها شبه تالــــــــف

    اكل الجدب غصنها في ربـــيـــــــع
    وغدا نجمها ـ من القهر ـ كـــــاسف

    ما الذي قد أصابها؟! أنت أدرى
    لن أصف دائها لإنسان واصـــــف

    أكتفي أن أقول أنا غدونــــــــــا
    نحسب الكذب زينة و زخـــــــــارف

    لك مني تحية وسلامـــــــــــــــا
    من فؤاد هوى الإخا والتــــآلف


    فوجدته طرب لها وقال لمرافقه خذ نسخة منها والتفت نحوي قائلا : لا فض فوك .

    انتقلنا بالحديث إلى أعماله وأخذ معظم الحوار كتابه الأخير في تلك الفتره ( من أول قصيدة إلى آخر طلقة ) وهو كتاب قيم دراسة شاملة عن شعر الزبيري .

    ثم مضيت أنشده قصيدته (لعينيك يا موطني ) فقد كنت دائم الترداد لها :

    لأني رضيع بيان وصرف **** أجوع لحرف ، وأقتات حرف

    لأني ولدت بباب النحاة **** أظل أواصل حــرفا بحرف

    وهنا قاطعني قائلا : هرفا بهرف

    فقلت: لقد قرأتها في الديوان هرفا بهرف فظننته خطأ مطبعيا فدمت على قرأتها كما سمعت.

    قال: لا الصواب هرفا بهرف .

    ثم تابعت :

    أنوء بوجه كأخــــبار كان **** بجنبي مـــن حــرف جــــــر وظرف

    ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ

    أعندي لعينيك ياموطـــــــني **** سوى الحرف أعطيه سكبا وغرف

    أتسألني كيف أعطيك شعرا ؟ **** وأنـت تؤمــــل دورا وجـــرف (1)

    أفصّل للياء وجها بهيجــــــــا **** وللميم جــــــــيدا ، وللـــنون طرف

    أصوغ قوامك من كل حــــسن **** وأكــــسوك ضوءا ولونا وعرف

    فرأيت في وجهه بشاشة الإرتياح للإلقاء وهو يردد : أحسنت أحسنت ، ثم أستأذنته بالأنصراف فقال : اليوم الغداء سوا ، قلت له نحن اليوم في عزومة الأستاذ / عبد الله أحمد العرشي (مدير برامج إذاعة صنعاء ) فقال: البردوني الأستاذ عبدالله مشهور بكرمه وأستدرك ، إنتظر لحظة لمرافقه : أعطي درهم ورفيقه نسختين من الكتاب الأخير غاب المرافق وعاد ولم يعثر على الكتاب فنهض الأستاذ ثم غاب قليلا وعاد وفي يديه نسخنتين من كل من الكتب والدواوين التاليه :ـ

    من أول قصيدة الى آخر طلقة ، الثورة والثقافة في اليمن ، نقوش رملية لأعراس الغبار ، جواب العصور ، ورواغ المصابيح ، ثم قال لي خذ نسخة لك ونسخة لرفيقك فكانت هذه الكتب والدواوين التي حبانا بها بمثابة كنز ثمين .

    ثم نهضنا أربعتنا وقد دام اللقاء ساعة من الزمن كنت أتمنى لو طال سنينا وودعناه ولسان حالنا يقول : عاشت اليمن التي أنجبت هذا العبقري .

    وبعد هذا اللقاء كنت على صلة مع أستاذي عبر الهاتف والمراسلة وقد قال لي في إحدى المهاتفات أنه كتب مقالين عن ديواني في الثورة ولكني مع الأسف لم أحصل على الأعداد رغم أنني كنت في شوق لمعرفة رأيه .

    في عام 99 م كنت في اليمن وحاولت مرارا الحديث معه عبر الهاتف وكان الجرس يرن ولا يرد عليه أحد هاتفت أستاذي محمد عبدالوهاب جباري وسألته عن البردوني فقال لي : إنه مريض في المستشفى ، كنت أنوي زيارته لكن الأجل عاجله في نفس اليوم فحزنت عليه حزنا عميقا وودعته بهذه القصيدة التي نشرت في اليوم التالي في الجمهوريه ثم نشرت فيما بعد في الهلال والثورة . وهي تحت عنوان


    د مــعــة على ضـريـح البــردونـي

    د مــــع يسيــل ومهجــة تتحـــرق ُ
    وفـــؤاد مكلوم أتى يتــمـــــزّقُ

    لا مهـــرب فالموت أصدق موعــــد
    وبه لهذي الـد ار سوف نـفـــــارق

    أقسمت لو بالدمـــــع نرجع راحلا
    لتركت دمع العين نهرا يغرق

    ليعود عـــــبدالله ينشد مـــوطنـــا
    يامـــا رواه ونـــهره مــــــتد فق

    يا صوت شعبي أنت حي باقي
    في كل قــلب للسعـــيدة يــعشق

    فلِمَ تـعـجلت الرحيل ألا تــــــــــرى
    أنا لــفـكرك لـــم نزل نتــــشوق؟!

    هل ملّ قلبك أن يواصــــــــل نبضه
    لمّا أحس الـــدار كـــادت تـحــرق؟!

    يا من جعلت الحرف سيفــــــــا باترا
    وأنــرتنا يا ذهننا المتعـــــمـٌق

    ومضيت تعلي الحـــــــق غير مبالي
    من ظالـــــم أو كـــاذ ب يـــتشــد ق

    وسخرت من أهل السياسة جمـــــلة
    وأريتهم معنى السياسة صـــــــادق

    نم في ضريحك بعــدما أيقظتــــــنا
    يا سيّد الشعـــراء من بك يلحـــق ؟!

    سيظل صوتك كالهــزار مغــــــــردا
    وتـظل روحـك في السمـــاء تحـلـق

    إنا نودع فيك جسما هامـــــــــــــدا
    ونــعـيش فــي آ رائــك ونــــد قــق

    وتــدوم أنت المبصر الحي الــــــذي
    قد دام للــوطن الـمشرد يشـــــــفــق

    حـذ رتنا من كل ساسة أرضنــــــــا
    وذ كرت في (المقياس) كيف تمزقوا *

    علّمتنا ألا نحـــابي ظالمـــــــــــا
    بل أن نــد وس الــظالمين ونسحــق

    ياملهم الأجيال أخذ حقوقهـــــــــــم
    سيظل شعرك مثل شمس تــشرق !!!

    تعز 30/8 / 1999م .


    ــــــــــــــــــــــــــــــ


    المقياس قصيدة للبردوني عرى فيها الحكام .
    ــــــــــــــــــــــــــــــ

    أنتهت.. إلى اللقاء بإذن الله .

    ( * ) هذا الموضوع نشر سابقا أعدت نشره بمناسبة الذكرى الرابعة لرحيل فقيد الأمة .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-18
  3. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    يادرهم الخير يارائع
    أبكيتني والله وأشعلت ذكريات لها سنين في فؤادي
    حين كان أبي-رحمه الله- ينثر شعر البردوني بين يدي وكأنه تحفة جمالية
    البردوني -رحمه الله-لم يمت ولكنه في الفؤاد باقٍ يجتذ نفوسنا نحو المعالي بشعره وبقلبه الحنون العظيم
    كان لقاء جميل وبطاقة تعارف أجمل ورثاء مبكي
    وإن كان فارس الميدان قد رحل فقد ترك فوارس لنا لايشق لهم غبار
    وأنت منهم يادرهم الخير
    فبارك الله فيك دوماً وأبداً
    خالص تقديري ومودتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-08-18
  5. عمر السقاف

    عمر السقاف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-01
    المشاركات:
    1,674
    الإعجاب :
    0
    استاذي القدير درهم
    ما استطت ان اكتم احساسي وانا اقرأهذا الموضوع الذي جعلني لا اتمالك نفس امام رحيل هذا الاديب والشاعر الخالد البردوني
    كما ان شعرك قمه في الروعه والجمال
    <همسه>اريد ان اعرف اسم ديوانك لاتشرف بالنظر فيه
    اخوك عمر
    دمت متألقا
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-08-18
  7. معديكرب

    معديكرب عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-01
    المشاركات:
    54
    الإعجاب :
    0
    شكر الله لك أخي درهم،،،،

    لقد كان البردوني -رحمه الله- قامة شعرية سامقة،، في سماء الشعر العربي المعاصر،،،،،

    رحمه الله،،،،،،

    وجزاك الله خيرا على هذه الذكريات الرائعة والمرثية الصادقة،،،،،،،
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-08-18
  9. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    ترجل بردوني ...
    وها هو بردوني جديد ... على مشارف المجد

    فاليمن لن تعقم أبداً وستظل معطاءة بالخير ...
    إنها بطاقة تعريف إلى قلوبنا فنكأت جرحاً ... لتضع بلسماً جديداً ...
    رحم الله البردوني ...
    عاش الكفاف ...
    ومات ميتة طيبة ...
    وأغدق على الأمة ما هي عنه سادرة , ولكنها الأيام كفيلة بأن تجد لحكمه آذاناً ولصدى أبياته قلوباً واعية ...

    لك منا كل الحب يا درهم ..
    وله منا كل الترحمات ...

    والسلام
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-08-18
  11. القمندان

    القمندان عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-12-14
    المشاركات:
    693
    الإعجاب :
    0

    أخي الحبيب درهم اللبيب

    تحياتي لك أيها المتألق شعرا وروحا

    عزيزي شكرا لك على ماتفضلت به

    وعاشت اليمن التي أنجبت لنا تلك الهامة

    وغيرها من هامات التألق والإبداع .

    دمت لنا ولا حرمنا إطلالتك أيها الغالي.

     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-08-18
  13. عاشق الابتسامات

    عاشق الابتسامات مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-28
    المشاركات:
    5,630
    الإعجاب :
    8
    اخي الاديب الحبيب الشاعر الكبير درهم

    رحم الله فقيد اليمن البردوني ..
    شاعر لايحتاج لمدحي كي امدحه ..
    ولا لكلمات منمقة لرفعه ..

    موقف تذكرته حينما جاء ذكره ..
    جار لي طلب مني وانا عائد لليمن ..
    دواوين له واوصاني وشدد ..
    يدلك على مدى حب الناس لشعره ..
    كنت وانا اقرأ قصائده احس بأنني امام قاموس للغة ..
    وكثيرا ما استعين بالقاموس لفهم بعض قصائده ..
    التي ترحل بك عبر ازمان الشعر من الجاهلية ..
    مرورا بالعباسية ..
    وحتى العصر الحديث ..

    البردوني الجديد درهم
    ماذا اقول لك ..
    سوى ..
    تقبل مني تحياتي ..
    ودعائي لك بدوام الابتسااااام ..
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-08-19
  15. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    لأستاذنا الفاضل درهم كل الشكر, على نقله لنا لهذا المجلس بيراعه المبدع.
    وليت الذين تحصل لهم مثل هذه المواقف والفرص, يتحفوننا كما فعل أستاذنا
    الكريم.
    وقد يختلف أو لا يختلف مع البردوني أناس كثر, لكنّهم يتّفقون أنّ قلمه لم ينحدر إلى كثير من المهاوي التي انحدر إليها غيره, وأنّه كان أبي النفس شجاع الكلمة , عاش لشعره ولأدبه ولشعبه الذي ينتمي إليه.
    فليرحم الله هذا الرجل وليغفر له.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-08-19
  17. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    الاستاذ الكبير / درهم جباري:

    نشاركك ايها الاستاذ الكبير :

    بحروف ذهبية للاديب الكبير / عبدالله البردوني:

    أقولُ ماذا يا ضُحَى يا غُرُوب؟

    في القلبِ شَوْقٌ غيرُ ما في القُلُوب

    في القلب غيرُ البُغْضِ، غيرُ الهوى

    فكيف أحكِي يا ضجيجَ الـدروب

    ويـا ثيابـاً ماشيـاتٍ علـى

    مَشَاجِبٍ تَفتَـرُّ فيهـا النُّـدوب

    ويا رصيفاً يحفرُ الصبرُ في لَوْحَيْهِ

    تواريـخَ الأسـى والشُّحـوب

    ويا قُصُـوراً يرتديهـا الخَنَـى

    وترتدي وجـهَ النبـيِّ الكـذوب

    ويا جُذوعـاً لا يُنـادي بـها

    إلاّ ثُقُـوبٌ طَالبـاتٍ ثُقُـوب

    يا باعـةَ التجميلِ هذي الحُلَـى

    تَهْدِي إلى ما تحتِها من عُيـوب
    أقـولُ ماذا يا نَسِيـمَ الصَّبَـا

    أقـولُ مـاذا يا ريـاحَ الجَنـوب

    الحرفُ يَحسو قَيئَـهُ في فَمِـي

    والصمتُ أقسى من حسابِ الذُّنوب

    وهذه الأحـلامُ تُغْـوِي كما

    تُـراوغُ الأعمـى عجـوزٌ لَعُـوب

    فعَلِّمِيني الحَـرْقَ يـا كَهْرُبَـا

    أو عَلِّمِينـي يا ريـاحَ الهُبـوب

    أو مُـدَّ لي يا بَـرْقُ أفقاً سوى

    هـذا وبحـراً غيـر ذاك الغَضُـوب

    أو حاولي يا سُحْـبُ أن تُطفئي

    قلبـي عَسَى عَنْ قلبِـهِ أنْ يَتُـوب

    * * *

    من أغسقَ الأيامَ يا ريـحُ هل

    تدري الثريا أيَّ مَسْرَىً تَجُـوب

    كُـلُّ الـمَدَى أيْـدٍ ذُبابيـةٌ

    صفائـحٌ مَكْسُـوَّةٌ بالقُطُـوب

    حوائـطٌ تَغـدو وتَسري كما

    تأتي على ريحِ الجفـافِ السُّهوب

    وقُـبُّراتٌ حُـوَّمٌ تَجتبـي

    سنابـلاً يَحْوِيـنَ غيـرَ الحُبـوب

    يا كُـلَّ مِنْقارٍ تَنَاسى الطَّوى

    لا تُزْعجِ القَحْطَ الأَكُولَ الشَّروب

    * * *

    أقول ماذا علّ قلبَ الثرى أظمى

    إلى غيـرِ السحـابِ السَّكـوب

    هل في الربى يا شمسُ غيرُ الربى

    هـل للكُـوَى معنىً خَبِيءُ الجيوب

    والسفحُ هل فيـهِ سواهُ وهـل

    في الورد غير اللون غير الطيـوب

    والشمسُ هل في طَـيِّها غيرُها

    سترحلُ الأولى وأخـرى تَـؤوب

    يا شمسُ هل يدري الدُّجى والضُّحَى

    مَنْ علَّـمَ المنشـودَ فَـنَّ الهروب

    كـلٌّ لـهُ مأساتُـهُ لا أرى

    فَرْقَـاً ولكـنَّ المآسـي ضُـرُوب

    هل يَسْمعِ الإسفلتُ أوجاعَـهُ

    أو هل يَرَى سِـرَّ الزحامِ الدؤوب

    وهل يحس المُرْسِدِيس الذي يُزْجِي

    لأَضْنَـى اللحم أقـوى النيـوب

    هل للموانـي أمنيـاتٌ تَـرَى

    تلك الوجوه الباديـات اللغـوب

    هل تنطوي الشطآن تسعى إلى

    مراكبِ العانين وقـتَ الركـوب

    لكـلِّ طَـافٍ بَاطِنٌ رَاسِـبٌ

    سيرسب الطافي ويطفو الرسـوب

    * * *

    يا كُـلَّ آتٍ ما أَتَـى مَـرّةً

    خُذْنـي وأرضِعني جديـدَ الوثوب

    وأحفـرْ طريقاً ما رآه الـذي

    عن كُـلِّ مَدْعُـوٍّ وداعٍ يَنـوب

    في القلبِ شيءٌ ما لـهُ سابقٌ

    وفيـهِ أخفى من نوايـا الغيـوب

    فيه أمانٍ غيرُ كُـلّ ا لـمُنَى

    فيـه شُعُوبٌ غير هذي الشُّعُوب

    لِمْ لاَ يذوب القلـبُ مما بـهِ

    كم ذابَ لكنْ فيـه ما لا يَذُوب

    رَصَاصَـةٌ تُعْنَـى بإسكـاتِـهِ

    ما أسكتتْ ما فيـه حَتَّى الحُروب

    يَهْتَـزُّ للنيـرانِ تَجْتاحـه

    مُـرَدِّداً : كُـلَّ كَـريمٍ طَـرُوب

    *****
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-08-22
  19. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    الأخت الغالية / هدية السماء ..

    أسعد الله أوقاتك ونوّر الله حياتك ..

    لقد ترك شاعرنا الكبير برحيله فراغا كبيرا في الساحة الأدبية العربية بشكل عام واليمنية بشكل خاص ، ولكننا نعيش مع ما فاض به قلبه الذي يساوي الكرة الأرضية وما أبدعه فكره العالي والرصين فيعزينا ذلك بفراقه ويجعلنا نشعر إنه مازال بيننا فروحه تعانقنا بكل حرف من حروفه البردونية ..

    شكرا جزيلا لك على غيثكِ المنهمر ودا ..

    ولكِ مني خالص الود .
     

مشاركة هذه الصفحة