البطاطس وما أدراك مالبطاطس!!قصة

الكاتب : aaa222   المشاهدات : 510   الردود : 4    ‏2003-08-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-17
  1. aaa222

    aaa222 عضو

    التسجيل :
    ‏2003-06-02
    المشاركات:
    30
    الإعجاب :
    0
    لسانه اللاذع أطول من قامته التي لا تتجاوز المتر والعشرين سنتمتر، نحيلُ الجسم يكاد لا يزن أكثر من ملابسه التي يرتديها ذات الألوان المتناسقة . والرائحة العطرة
    تراه فتحسبه في بداية العقد الرابع من حياته دون أن يراودك أدنى شك في أنه قد مرر عليك حيلته لتطمس ما يقارب العشرين عاما من حياته المليئة بأنواع الحيل وأساليب الخداع المختلفة والتي منها ما أكمله بنجاح وهو كثير ومنها ما آل بالفشل حاملاً إليه الخزي والعار,
    ولكن مع ذلك فهو يرى أن الإخفاق عنصرٌ مهم وضروري في حياته فمنهُ يتلاشى الأخطاء مستقبلاً,
    اجتمعت شخصيته على ملتقى متناقضات عدة :الذكاء الخادع، البسمة الماكرة ،والمرح الهادف إلي تحقيق مآرب ولو بعد حين ،
    إسبرطي الفكر فهو لا يرى في السرقة رذيلة لطالما كُللت بالنجاح.
    ارتدى كوته الأسود الذي تنبعث منهُ الرائحة الزكية, والتى أكثر منها بالأمس, بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
    ووضع على ساقية شرابه الأبيض ليواريهما؛ فهو يظنهما عورة ربما لشدة نحولهما
    ارتكز على أخمص قدميه ليزيد شيئاً إضافياً إلى قامتهِ .محاولاً أن يصل إلي بندقيته التي عُلقت على الجدار,
    ولم يعد من تمدده إلا وسلاحه بقبضته قائلاًبلسان حاله ((ها أنا ذا لم أستخدم المدكى ولا حتى طاولة الماء كما تدعين يا زوجتي العزيزة!!
    لا أعرف لماذا دوما تحاولين أن تلحقي بي تهماً ظالمة وتصفينني بما ليس فيني, آه منكن أيتها النساء.....!!!!!!)
    انتعل الحذاء الأسود ليخرج من باب الدار, ويلقي نظرةً استطلاعية على حائط القات المجاور,
    ذلك الحائط الملىء بالقات الجاهز للبيع, ولولا أن العادات تحتّم عليه زيارة أهل زوجته بهذه الناسبة لذهب به غدا إلى السوق في مركز المحافظة, فالظروف ملائمة ليحصل على أضعاف ثمنه لكن ( تباً)لبعض التقاليد والعادات فقد تجلب أحياناً الخسارة, ولكن مازالت الفرصة سانحة , فماهو إلا يوماً واحداً ويعود بعده لتحقيق ذلك.
    التفت إلى أبنائه وزوجته قبل الوداع وقال بصوتٍ منخفضٍ
    ((لا تخبروا أحداً بأنني سأٌبيت هناك))
    ثم صرخ بصوت عال ليسمع الجيران وحتى المارة في الطريق المجاور
    ((إذا سأل أحد عني فأخبروه بأنني سأكون هنا اليوم قبل المغيب ))
    حيلة تقطع الطريق أمام لصوص القات كي لا تسوّل لهم أنفسهم بالاعتداء على حائطهحيلة تقطع الطريق أمام لصوص القات كي لا تسوّل لهم أنفسهم بالاعتداء على حائطه
    توقف قليلا ونظر في ساعته بعد أن سحب كمة الكوت ليصب بعدها كلمات الغضب على الوقت الذي لا يقدر الظروف, ما هذا لقد مشى الوقت وبسرعة . تأخرت, نعم تأخرت, يجب أن أصل هناك قبل الظهر لأحصل على قسطٍ من الراحة قبل تناول الغداء الذي سيكون دسما لا محالة.
    أما القات فلا يرى داعي لأخذه من هنا فقات أهل زوجته أكثر جودة وخال من المواد الكيماوية
    مع أن المسافة كانت بعيدة بعض الشي إلا أنهُ استطاع أن يصل قبل الظهر كما خطط لذلك من قبل.
    رمى الرصاصات الحية عند باب الدار (حسب الأسلوب المتبع والعرف والعادات المتوارثه)فخرج الرجال المتواجدون جميعاً لاستقباله, وأُجريت مراسيم الإستقبال بروتينها الممل.
    تناول وجبة الغداء مع نفس الوجوه التي عهد أن يراها وأن تراه كل عام تقريباً
    ووضِعَ لكلٍ مدكاه المريح ثم جيء بوسيلة اهدار الوقت( القات).
    افتتح المقيل بالنكت المضحكة وبعدها دار النقاش الذي يُخيل للحاضر بينهم أن الصدفة رمته بين مجموعة دكاترة في شتى العلوم فيرى نفسه دون مستواهم فيفضل أن يبقى مستمعاً لا أكثر, فقد يتطرقون لنقاش أمورٍ في غاية التعقيد , فيتوصلون بكل سهولة إلي إيجاد الحل المناسب لها ، يناقشون
    قضايا سياسية واقتصاديه واجتماعيةوعلمية وثقافية ..... الخ
    ومع دورة النقاش دارت عقارب الساعة لتعلن إنه تم هدر خمس ساعات إن لم تكن أكثر,
    أُغتيلت ظلماً وعدواناً بين تلك الجدران, مخلفة بعدها أجساداً شبيهة بالموتى, تتقاذفها الهموم في سواحل الإرهاق والملل.
    قبل انقضاء الربع الأخير يشفق الليل عليه فيقذفه ببقايا نعاس.
    رحل الليل لترحل معه كل الأوهام والأحلام الزائفة, ويأتي الصباح ليصدمه بالواقع المرير.
    تناول وجبة الإفطار, وقام ليستأذن بالعودة من رب البيت, والذي بدوره قاطعه بأغلظ الأيمان منهياًكلامه (بالحرام)!!,والذي لا مجال للتفاوض بعده ( لا ذهاب قبل أن تتناول الغداء ).
    لم يكن أمامه إلا الأنتظار فقد سدت الأبواب في وجهه,تناول وجبة الغداء ثم أُحضر له القات الذي لفّه بقطعة القماش المبللة لتبقيه طازجاً وطرياً, ترك منه جزءاً بسيطاً لمضغه أثناء مشيه على الأقدام فمن المستحيل أن يحصل على سيارة عابرة إلي منطقته وخصوصا بعد الظهر .
    استودع الجميع وعاد إلى بيته متخذاً نفس الطريق و الذي يعبر في الجانب الأيسر من الوادي الذي تتربع بجانبه الآخر قرى متفرقة.
    كان حثيثا في مشيته؛ فلديه أعمال كثيرة يجب أن ينجزها , ومع أن قدميه مشغولتان بالمشي وفمه تولى مهمة مضغ أوراق القات, وكذلك يداه فإحداهما تلقمه الأوراق والأخرى تمسك قطعة القماش وعلبة الماء البارد, فإنّ عقله لم يكن أحسن حظاً ؛ فقد أشغله بمهمة إجراء العمليات الحسابية المعقدة طبعاً للدخل المتوقع غداً من عائد القات فكان عبارة عن ورشة عمل متكاملة .
    وهو كذلك في طريقه, وبعد أن لم يبق إلا الربع من المسافة, وفي آخر حدود القرية المجاورة لمنطقته التي تفصلهما سلسلة جبال متوسطة الارتفاع حجبت رؤية بعضها للأخرى.
    أطلق نظرة استكشافية لتجوب الوادي المجاور للطريق؛ فترتد إليه حاملة أمر التوقف اللاإرادي _فتوقف_ ومسح عيناه بل دعكهما مراراً , فقد يكون ما يراه عبارة عن خيال ,أو ربما أن القات الذي يمضغه قد بدأت نتائجه تظهر للعيان.
    لكنه أثبت صحة ما يراه, و حاسة اللمس أكثر مصداقية , نعم؛ فقد غير أتجاه الطريق ونزل إلي الوادي وكانت حقيقة لا يخالطها ريب,إنها مزرعة كاملة بالبطاطس الذي لا يتطلب أكثر من مفرس وشوالة وعامل نشط يستخرجه من تحت التراب الليّن!!.
    تبسم خلسة والتفت يميناً ويساراً, فلم يجد سوى قرينه الذي لا داعي لاستشارته, أوالأخذ بأفكاره التي لم تعد أكثر من هرطقة فارغة أكل عليها الزمان وشرب.
    عاد ليكمل الطريق المتعرج المؤدي إلى بيته بعد أن أوقف كل العمليات الحسابية السابقة, ليحل محلها ما هو أهم وأجدر بالتفكير حالياً إنّه(( البطاطس))وما أدراك ما البطاطس؟؟
    كم ستدر هذه المزرعة على صاحبها من أرباح طائلة كم ...,وكم؟؟
    فالبطاطس هذه الأيام أصبح يُوزن بالميزان الحساس .
    لقد تجاوز حدود الخيال من حيث الغلاء وأصبح حديث الكثير من الناس .
    فقد كان قبل أيام الكيلو 30 ريالاً أما اليوم فقد صار 80 ريالاَ !!
    دفع نفسه بإتجاه قريته أو ربما سحبها إليه!! لم يدر إلا وهو واقف عند باب داره.
    وقبل الولوج صنع ما صنعه عند الرحيل ( إرسال النظر باتجاه الحائط فكان كما تركه لم يصبه أي مكروه )
    كانت الشمس تودع نصف الكرةالأرضية, ليرخي الليل حباله ويسدل ستارته مرفقة بضوءالقمرالذي كان فيه بدراً مكتملاً....
    أتى أحد أولاده فباشره : هل ما يزال الحمار في الحائط ؟؟
    ( حماره الذي يجر المحراث ويشاركه الكد في خدمة هذه الشجرة حتي تحصل على تربة لينة يسهل لها ضرب جذورها في أعماقها بدون عناء ومشقة)
    فيجيبه: نعم يا والدي فأنا كنت على وشك الذهاب لإحضاره, لولا أني رأيتك فأحببت أن أسلم عليك قبل الذهاب. فما كان منه إلا أن قال : أحسنت صنعاً. لا تذهب؛ فأنا سوف أذهب بنفسي لحراسة القات, و سيبيت الحمار في الحائط؛ فلا خوف عليه, لأني ساقضي ليلتي هناك أحرسه وأحرس القات, فغداً سوف نقطف القات , ولو علم اللصوص والأعداء على حد السواء ربما يصير مالا يٌحمد عقباه.
    أخبر والدتك بذلك فأنا ذاهب للحراسة, ولن أرجع الا عند الصباح,لا أريد أي شيء ,لا أريد أي شىء .. هل فهمت ؟
    ذهب إلي المخزن في الطابق السفلى ليخرج منه وبيده الشوال الكبيرة التي تتسع لأكثر من80 كيلو جرام
    ثم توجه الي المحراس, و بعد ساعة أخذ المفرس وامتطى ظهر الحمار, الذي لم يحس بأنه يحمل أي شيء, ووجهه نحو تلك المزرعة _مزرعة البطاطس التي تبعد بحوالي 40 دقيقة خلف تلك الجبال_ ربما وصل قلبه وحسه قبله _لا _ بل هما لم يغادرا المزرعة أصلا منذ أن رآها!!
    عندما وصل أقصد_ جسده _أخذ المفرس ليستخرج البطاطس الحمراء الذي كان يراه على ضوء القمر وكأنه قطع ذهبية!!
    ولولا أن الوضع يحتّم عليه السرعة والدقه, لوقف إجلالاً لكل حبة وقال فيها بيتاً أو أكثر من المديح ولقبّلها أيضا!!.
    جعل الحمار في مكان منخفض ثم أردف عليه تلك الشوال_ فلا شي يقف أمامه_ إنها الحياة الطويلة التي أكسبته الخبرة الكافية!!
    لم يلاحظ أن الحمولة كانت مائلة بعض الشىء. ارتاح قليلا وتنفس الصعداء بعد أن أحكم شد الحمولة بالحبال ثم قرر أن يعود من حيث أتى .
    مشى قليلا فرأى الماء, وأراد أن يشرب ويسقي حماره الذي كان يفتخر به, ومازال, فقد اشتراه بعد مناقصة في مزاد الحمير أوصلت قيمته إلي 25 ألف ريالاً , وبجانب البئر وقف ثم تذكر المثل الشعبي القائل :(إذا أكلت ثوماً فأكثر)!!
    فربط الحماربذلك البناء الذي ُشيّد بجانب البئر ليسهل عملية استخراج الماء.
    عاد إلي المزرعة ثم فرش عِمّته ليضع فيها ولو 3 أو 4 كيلو جرام!!
    مشى قليلا ثم رجع فقد تذكر المفرس فهو لا يريد أن يترك أي أثر للجريمة !!
    أخذ المفرس وأسرع وعاد إلي البيت!! نعم عاد إلى البيت!! .ولكن لم يعد إلا باللجام فقط .!!!!!
    فقد كانت الحمولة مائلة و محكمة التثبيت على ظهر الحمار؟؟؟
    ذلك الميلان اللذي أرغم الحمار على اللحاق بالشوال والمبيت في قاع البئر !!!!!!!
    الطمع أودى بكل شىء !!حتى حائط القات طاف عليه سارق فأصبح كالصريم!

    أبو علي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-18
  3. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    قصّة جميلة مضحكة,أخي الفاضل.
    نشكر صاحب القلم الرائع الذي أبدع في تصويرها.
    لغة راقية,وتصوير مبدع, لأخينا جزيل الشكر.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-08-18
  5. عمر السقاف

    عمر السقاف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-01
    المشاركات:
    1,674
    الإعجاب :
    0
    دمت متألقا
    اخوك عمر
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-08-19
  7. aaa222

    aaa222 عضو

    التسجيل :
    ‏2003-06-02
    المشاركات:
    30
    الإعجاب :
    0
    اشكر الجميع

    أحي أبو الحسن الشافعي
    أشكرك على مرورك علي هذه
    الصفحة التي زادت بهاءا بتواجدك
    أرجو ان لا تبحل علينا بنقدك البناء الذي منه نتعلم الكثير
    اشكرك ثانيةً واتمنى لك التوفيق

    أخي عمر السقاف
    شرف كبير أن أر ى يراعك متواجداً هنا
    لك خالص الود
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-08-22
  9. aaa222

    aaa222 عضو

    التسجيل :
    ‏2003-06-02
    المشاركات:
    30
    الإعجاب :
    0
    أيها الاخوة
    الشعراء والأدباء
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الحقيقة التي لا يخالطها شك أو ريب أنني فخور بإنتسابي إلي هذا المنتدى الأكثر من رائع والذي دوما أحدث أصدقائي عنه وعن الشباب الطيبين الذي
    يترددون عليه وعن مدى ثقافتهم العالية وادبهم السامي وأخلاقهم الدمثة

    وأردت أن أختبر قدراتي الأدبية كما أتوهم ذلك فكتبت قصتين الأولى بعنوان
    ((الحاج صالح ))وكان لي شرف كبير عندما رأيت أقلام شعراء وادباء
    معقبة على الموضوع مما دفعني إلى إنزال القصة الثانية
    وهي التي بين أيدينا
    ولكن الملفت للنظر أن الحضور كان قليلا( مع احترامي لمن عقب عليها )
    ولا أعلم هل أخفقت في الأمتحان وصدق فيها قول المثل الشعبي
    القرد في عين امه غزال
    فما رايكم أيها الأخوان هل أتقبل حكم المثل بروح رياضية أم عندكم خلاف ذلك أفتوني في أمري
    ولك خالص الشكر
    أبو علي
     

مشاركة هذه الصفحة