الهبوط الإضطراري للصقر

الكاتب : naji2003   المشاهدات : 445   الردود : 2    ‏2003-08-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-17
  1. naji2003

    naji2003 عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-17
    المشاركات:
    9
    الإعجاب :
    0
    السياسة الخارجية الأميركية

    بعد عام من أحداث سبتمبر 2001

    التحديات التي واجهتها الولايات المتحدة منذ حرب فيتنام والتدخل العسكري في البلقان والشرق الأوسط وحتى أحداث 11 سبتمبر 2001 قد كشفت هشاشة الهيمنة الأميركية.

    فهل تتعلم الولايات المتحدة أن تتوارى بهدوء أم سوف يظل الجناح المحافظ يقاوم لكي يهبط تدريجياً حتى يتفادى السقوط السريع والمدمر في نفس الوقت؟

    الفكرة الأساسية التي تتناولها المقالة هي السقوط الاضطراري للولايات المتحدة، وهل يمكن بالفعل أن تسقط؟ قد يؤيد هذا الاعتقاد الجناح الذي يعرف بالصقور في الإدارة الأميركية والذي يحاول بشراسة الحيلولة دون حدوث هذا السقوط. والحقيقة أن الاعتقاد بزوال الهيمنة الأميركية لم يأت من الهزيمة التي بدت واضحة للجميع في يوم 11 سبتمبر من العام الماضي. إن عملية السقوط والزوال قد بدأت منذ السبعينات حتى حدوث الهجمات الإرهابية والتي كان لها الشأن الأكبر في الإسراع بعملية الهبوط.

    ولكي نتفهم كيف سارت الولايات المتحدة في مسار السقوط لا بد من دراسة وتحليل الجغرافيا السياسية للقرن العشرين خاصة في آخر ثلاثة عقود منه. هذا التحليل يكشف لنا عن العوامل الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي ساهمت في تدعيم الهيمنة الأميركية وهي نفسها العوامل التي تساهم الآن في سقوطها.

    الهيمنة الأميركية وكيف بدأت

    إن صعود الولايات المتحدة للهيمنة العالمية هو نتاج مراحل طويلة بدأت منذ الأزمة الاقتصادية العالمية عام 1873. في ذلك الوقت عملت كل من الولايات المتحدة وألمانيا على زيادة حصتها في السوق العالمية على حساب انحسار اقتصاد انجلترا. والنتيجة أن كلاً من ألمانيا والولايات المتحدة شهدتا استقراراً سياسياً في ذلك الوقت، الأولى، قد أنهت حربها الأهلية وبدأت عملية البناء الداخلي والاستقرار، والثانية، حصلت على وحدتها بعد انتصارها على فرنسا في الحرب المعروفة بفرانكو- بروسيا- Franco prussian من 1873-1914. واستطاعت كل من ألمانيا والولايات المتحدة أن تصبحا المنتجين الرئيسيين للصلب، كما تخصصت الولايات المتحدة في صناعة السيارات وتخصصت ألمانيا في الكيماويات.

    وطبقاً لكتب التاريخ فقد اندلعت نيران الحرب العالمية الأولى عام 1914. وانتهت 1945، وربما يكون من الأفضل أن هذه الفترة على أنها حرب متصلة استمرت قرابة الثلاثين عاماً تخللتها فترة هدنة نتيجة للصراعات المحلية. لكن مع بداية 1933، اتخذ الصراع على الهيمنة بعداً أيديولوجياً، وذلك عندما جاءت النازية للحكم في ألمانيا وكان هتلر لا ينشد فقط الهيمنة على النظام الحاكم في ألمانيا بل على العالم، فقد كان شعار النازية هو "امبراطورية لألف عام". وفي المقابل تزعمت الولايات المتحدة نظام " الليبرالية والحرية"، والذي يعني حرية التعبير والعبادة والتحرر من الحاجة والخوف. ولكي تحسب حربها مع النازية دخلت الولايات المتحدة في تحالف مع الاتحاد السوفييتي حتى يمكنها هزيمة ألمانيا وحلفائها.

    مع صعود الهيمنة الأميركية جارت الولايات المتحدة على البنية التحتية ومستوى المعيشة في أوروبا وآسيا حتى تحكم سيطرتها على هذه المناطق. بالتالي ظهرت الولايات المتحدة على أنها القوة التي لا تهزم ولا تتحطم، بل والقادرة على الهيمنة. إلاّ أن هذه الهيمنة قد واجهت بعض العقبات السياسية، ففي خلال الحرب العالمية الثانية اتفق معسكر الحلفاء على إنشاء هيئة أو منظمة تضم الدول الأعضاء في هذا المعسكر لمواجهة دول المحور، وهذه المنظمة تعرف بالأمم المتحدة. وأهم ما يميز هذه المنظمة هو مجلس الأمن وهي الجهة التي يخول لها الحق في استخدام القوة العسكرية. إلاّ أن هذا المجلس لم يمارس هذا الحق في الواقع العملي لذلك لم تتمكن منظمة الأمم المتحدة رسم ضوابط أو تحديدات للجغرافيا السياسية للنصف الثاني من القرن العشرين، لا شك أنه يوجد ضوابط لكن الفضل يرجع إلى ما يعرف باتفاقيات يالتا بدأت هذه الاتفاقيات Yalta Accords باللقاء بين الرئيس الأميركي روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني تشرشل والقائد السوفييتي ستالين، وعندما انتهت الحرب في أوروبا في مايو 1945. كانت القوات السوفييتية والأوروبية- فرنسا وإنجلترا- قد اتخذت مواقعها في وسط أوروبا- المعروفة بخط نيس Neisse Line .

    طبقاً لاتفاقيات يالتا، يتعين على جميع الأطراف عدم استخدام العنف ضد الآخر وقد تم تطبيق هذه الاتفاقيات في آسيا فيما يتعلق باحتلال أميركا لليابان وتقسيم شبه الجزيرة الكورية. وهذا يعني أن اتفاقيات يالتا من الناحية السياسية ما هي إلاّ تحصيل حاصل وتأييد للوضع الراهن في ذلك الوقت حيث يحتل الاتحاد السوفييتي ثلث العالم والولايات المتحدة الباقي.

    وبالرغم من الهيمنة الأميركية في ذلك الوقت على أجزاء كثيرة من العالم إلاّ أن الإدارة الأميركية واجهت تحديات عسكرية خاصة من الاتحاد السوفييتي حيث اهتمت الأخيرة على أعلى مستوى دون الاعتبار إلى رفع مستوى معيشة مواطنيها، بينما الولايات المتحدة قد تعرضت لضغوط داخلية فرضت عليها الحد من التوسع في حجم القوات المسلحة، فقد ألغت نظام التجنيد، لذلك قررت الولايات المتحدة أن تعوض هذا التوسع في جيشها بالتركيز على التسلح النووي حيث احتكرت إنتاج هذا النوع من الأسلحة. إلاّ أن هذا الاحتكار سرعان ما زال فقد انتشرت الأسلحة النووية في الاتحاد السوفييتي عام 1949 ومنذ ذلك الحين وحتى وقتنا الحالي تحاول الولايات المتحدة جاهدة أن توقف انتشار الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية إلاّ أنها لم توفق في هذا المسعى.

    حتى عام 1990، كان كل من الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة يشكلان توازن القوى النووية فيما يعرف بالحرب الباردة. إلاّ أن هذا التوازن العسكري لم يمتد إلى المجال الاقتصادي، فقد استثمرت الولايات المتحدة هذه الفترة من الحرب الباردة في تنمية وتوسيع اقتصادها في أوروبا الغربية ثم في اليابان وأيضاً في جنوب كوريا وتايوان. لا شكل في أن التوسع الاقتصادي للولايات المتحدة ساعد في خلق التحالفات العسكرية بينها وبين هذه الدول مما ساهم في زيادة هيمنتها السياسية.

    إن نجاح هيمنة الولايات المتحدة في المرحلة مابعد الحرب العالمية الأولى والثانية، خلقت مناخاً مضاداً لهذه الهيمنة وعلى ذلك بوضوح في أربعة أمثلة : حرب فيتنام- ثورة 1968- سقوط حائط برلين 1989، ثم الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001. جميع هذه الأمثلة جعلت من الولايات المتحدة قوة آحادية تفتقد إلى القوة الحقيقية كما جعلت منها قوة لا تستطيع التحكم وسط فوضى العولمة.

    القوة العظمى عديمة القوة

    الركود الاقتصادي الذي حدث في فترة السبعينيات كان له نتيجتان هامتان هما، أولاً، انهيار عملية التنمية لتحسين اقتصاديات الدول نتيجة لعدم اتباعهم الخطوات المناسبة، لذلك تبلور مفهوم التنمية إلى أيديولوجية تبنتها الحركات اليسارية القديمة. إلاّ أن هذا الركود الاقتصادي قد تسبب في أن تواجه الأنظمة السياسية الفوضى الداخلية وانهيار مستوى المعيشة وزيادة الديون والتبعية لمنظمة النقد الدولي وعندما حاولت الولايات المتحدة أن تتدخل في حل هذه الأزمة فشلت. ففي عام 1983 أرسل الرئيس الأميركي رونالد ريغان قواته إلى لبنان لكي يستعيد استقرارها إلاّ أن هذه القوات الأميركية قد أجبرت على الخروج من الأراضي اللبنانية. وأيضاً عندما حاولت القوات الأميركية التدخل لحل الأزمة الصومالية فشلت وسحبت قواتها من الأراضي الصومالية. وهكذا تحاول الولايات المتحدة أن تتدخل في شؤون دول العالم الثالث ثم تنسحب لفشلها في مهمتها. وبالرغم من فشل هذه المحاولات منذ حربها في فيتنام إلاّ أنها مستمرة في هذا الاتجاه.

    بالنسبة لانهيار الاتحاد السوفييتي فإن الولايات المتحدة لم يكن لها دخل في هذا الانهيار، فبالرغم من أن الرئيس ريغان كان يصف الاتحاد السوفييتي بإمبراطورية الشر لكن لم تكن هناك محاولات مؤثرة في هدم أو سقوط هذا النظام. والحقيقة أن الولايات المتحدة قد تأثرت بالانهيار المفاجئ للاتحاد السوفييتي، حيث لم تكن مستعدة لمواجهة النتائج المترتبة على هذا الانهيار. فقد كان سقوط الولايات المتحدة يماثل سقوط الليبرالية حيث انتفى المبرر الأيديولوجي الذي تعتمد عليه ا لولايات المتحدة من أجل الهيمنة. فقد فقدت الولايات المتحدة شرعيتها في التدخل في شؤون الدول بزعم تحقيق الليبرالية مما أدى إلى غزو العراق للكويت- وهو عمل لم يكن بمقدور الرئيس العراقي صدام حسين أن يقوم به إذا ما بقيت اتفاقيات يالتا مستمرة. فقد أثبت الرئيس صدام حسين أنه افتعل حرباً مع أميركا والإفلات منها. إن تحدي صدام حسين للولايات المتحدة أقوى من هزيمتها في حرب فيتنام.



    مهمة الصقور لم تنته بعد

    بعد هزيمة سبتمبر ادّعت وكالة المخابرات الأميركية أنها حذرت الرئيس بوش من تهديد الهجمات الإرهابية. وبالرغم من تركيز وكالة المخابرات الأميركية على منظمة القاعدة وتحركاتها إلاّ أنها لم تتوقع الهجمات الإرهابية وبالتالي لم تحاول منعها. والشيء الذي يسيء إلى سمعة المخابرات الأميركية أن المسئولين عن الضربات الإرهابية ليسوا رجالاً عسكريين- أي أن خبرتهم العسكرية ليست كبيرة، ومع ذلك نجحوا في اقتحام الأراضي الأميركية.

    لا أحد ينكر أن الرئيس بوش تولى الرئاسة في وقت صعب بعد إدارة الرئيس السابق بيل كلنتون. والحقيقة أن سياسة كلنتون هي سياسة كل رئيس أميركي حتى الرئيس بوش الأب والابن. ويكفي أن ننظر إلى ما فعلته الصين بالطائرة الأميركية.

    بعد أحداث 11 سبتمبر غير الرئيس بوش مسار سياسته الخارجية حيث أعلن الحرب على الإرهاب وفرض على جميع الدول أن تتعاون مع السياسة الأميركية في هذه السياسة، وإلاّ أصبحت ضدها. وبهذا الإعلان من جانب الرئيس بوش عاد معسكر الصقور إلى الهيمنة وجعل أميركا القوة العسكرية والاقتصادية الأوحد في العالم- ولن يتسنى ذلك سوى بمزيد من إطلاق القوات العسكرية الأميركية وإلاّ أصبحت مهمّشة.

    إن معسكر الصقور الأميركية يلعب على ثلاثة محاور وهي- الحملة العسكرية في أفغانستان- مساندة إسرائيل وتعليق إعلان الدولة الفلسطينية- ضرب العراق. هذه المحاور قد تحقق منها طرد حكومة طالبان من أفغانستان، لكن دون القضاء الكامل على تنظيم القاعدة ولا حتى على زعيمها أسامة بن لادن. في الشرق الأوسط ما زالت مشكلة إقامة الدولة الفلسطينية لم تحسم بعد إلى جانب عمليات التدمير والخراب من جانب الجيش الإسرائيلي على المدن الفلسطينية، هذا إلى جانب تجميد المحادثات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات باعتباره غير جدير بمنصبه على حد زعم رئيس وزراء إسرائيل أريل شارون. أما بالنسبة للعراق، فليس هناك إجماع دولي بشأن ضرب العراق، الدول الأوروبية تعارض وأيضاً الدول العربية ودول الشرق الأوسط، السياسة الأميركية بشأن ضرب العراق، وهكذا يصبح معسكر الصقور الأميركي في وضع حرج حيث أن السياسة التي يتبعونها قد أثبتت فشلها ولن تفيد شيئاً سوى في انهيار هيبة وهيمنة الولايات المتحدة عسكرياً واقتصادياً وأيديولوجياً.

    لا بد أن تضع الإدارة الأميركية في الاعتبار أن جيش صدام حسين ليس مثل جيش طالبان، كما أ، الإدارة العسكرية العراقية أكثر تماسكاً وانضباطاً لذلك يتعين على الولايات المتحدة إذا ما قررت ضرب العراق أن تستعد بقوات برية لكي تستطيع اقتحام بغداد وقادرة على تحمل الخسائر. هذا الجيش، أي القوات البرية تحتاج إلى قاعدة ليعسكر بها وطبيعي أن المملكة العربية السعودية لن تقدم أية تسهيلات للجيش الأميركي لاستخدام أراضيها في ضرب العراق.

    على مدى العشر سنوات القادمة، يتعين على الإدارة الأميركية الحالية أن تواجه احتمالين وهما إما أن تتبع معسكر الصقور وتتحمل تبعاته مهما كانت باهظة حيث أن ضرب العراق ليس بالمهمة السهلة لأن صدام يمكنه أن يستخدم أسلحة الدمار الشامل الذي يختزنه على حد زعم الولايات المتحدة وهو السبب الرئيسي لضرب العراق. أو أن تتراجع أميركا عن ضرب العراق لأنها تعلم أن خسارتها تفوق توقعاتها.

    إن الخيارات أمام الرئيس بوش محدودة جداً، وعليه أن يختار خاصة وأنه يمكن للجيش الأميركي أن يضرب العراق، لكن ماذا لو أن الجيش الأميركي قد أرغم على الانسحاب. إن السؤال المطروح ليس عن تضاؤل الهيمنة الأميركية، لكن كيف يمكن للولايات المتحدة أن تتراجع بكرامة وبأقل قدر من الخسائر الممكنة لها وللعالم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-17
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    لا أعتقد بأنها سوف تنسحب من العراق قبل أن يتم تنفيذ المخططات التي كانت نتيجة مباشرة للغزو لان دولة بهذا الحجم هي دولة مؤسسات بالدرجة الأولى وما أقدمت عليه كان نتيجة دراسة مستفيضة تم الإعداد لها بشكل متقن وغير قابل للخطأ إلى درجة محاولة الخروج بماء الوجه
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-08-19
  5. naji2003

    naji2003 عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-17
    المشاركات:
    9
    الإعجاب :
    0
    شكرا لمشرف المجلس السياسي ودمتم.......
     

مشاركة هذه الصفحة