الحديث الأول _ إنما الأعمال بالنيات

الكاتب : ناصح أمين   المشاهدات : 451   الردود : 3    ‏2003-08-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-14
  1. ناصح أمين

    ناصح أمين عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-14
    المشاركات:
    22
    الإعجاب :
    0

    حديث عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه . متفق عليه .

    هذا حديث عظيم
    ولذا فإن العلماء يُصدّرون به مصنفاتهم كما فعل الإمام البخاري .

    وقيل في تعليل ذلك :
    لم يقصد البخاري بإيراده سوى بيان حسن نيته فيه في هذا التأليف .

    قال عبد الرحمن بن مهدي :
    لو صنفتُ كتابا في الأبواب لجعلت حديث عمر بن الخطاب في الأعمال بالنيات في كل باب . وقال : من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ .

    قال ابن رجب :
    وهذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور الدين عليها ، فرُويَ عن الشافعي أنه قال : هذا الحديث ثلث العلم ، ويدخل في سبعين بابا من الفقه .
    وعن الإمام أحمد رضي الله عنه قال : أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث :
    حديث عمر " إنما الأعمال بالنيات " ، وحديث عائشة " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، وحديث النعمان بن بشير " الحلال بيّن والحرام بيّن " .

    والنيّة في اللغة هي القصد والإرادة .

    و فائدة النيّة :


    تمييز العبادات بعضها عن بعض
    وتمييز العبادات عن العادات

    فالأول مثل تمييز صلاة الظهر عن صلاة العصر ، وتمييز صلاة النافلة عن صلاة الفريضة .
    وكتمييز صوم رمضان عن صوم النافلة .

    والثاني مثل تمييز غُسل الجنابة عن غُسل التطهّر والتّبرّد .

    وقد قيل :
    بصلاح النيّات تُصبح العادات عبادات
    وبفساد النيّات تُصبح العبادات عادات


    فالعادات من أكل وشُرب ونوم ونحو ذلك إذا صلحت فيها النيّة أصبحت عبادات إذ الوسائل لها أحكام المقاصد والعبادات إذا فسدت فيها النيّات أو غاب عن صاحبها استحضارها ولم يرد عليه الاحتساب كانت أعماله عادات أو كالعادات . لا قيمة لها ولا روح .



    وضابط حصول النيّة وترتّب الأجر عليها ما قاله ابن المُلقِّن حيث قال : والضابط لحصول النيّة أنه متى قصد بالعمل امتثال أمر الشرع ، وبتركه الانتهاء بنهي الشرع ، كانت حاصلة مُثاباً عليها ، وإلا فلا ، وإن لم يقصد ذلك كان عملاً بهيمياً
    ولذا قال بعض السلف : الأعمال البهيمية ما عُملت بغير نيّة . انتهى .

    وضابط حصول الأجر من عدمِه أن تكون الحسنة أو السيئة همّـاً عند العبد ، كما في حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى قال : إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن ذلك ؛ فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة . متفق عليه


    وإذا صلحت النيّة فربما بلغ العبد منازل الأبرار ، وتسنّم المراتب العُلى بحسن نيّته .
    ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
    إنما الدنيا لأربعة نفر :
    عبد رزقه الله عز وجل مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله عز وجل فيه حقه . قال : فهذا بأفضل المنازل .
    قال : وعبد رزقه الله عز وجل علما ولم يرزقه مالا قال فهو يقول : لو كان لي مال عملت بعمل فلان قال فاجرهما سواء .
    قال : وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه عز وجل ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقه فهذا بأخبث المنازل .
    قال : وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول : لو كان لي مال لعملت بعمل فلان . قال : هي نيته فوزرهما فيه سواء . رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما ، وقال الترمذي حديث حسن صحيح .

    ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك فدنا من المدينة قال : إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معـكم . قالوا : يا رسول الله وهم بالمدينة ؟ قال : وهم بالمدينة حبسهم العذر . رواه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه ، ورواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه .

    فائدة
    لا علاقة لورود هذا الحديث بحديث مهاجر أم قيس .
    وهذا الحديث قال عنه الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح
    وقال الذهبي - بعد أن ذكر رواية الطبراني - : إسناده صحيح .
    وقال ابن حجر - بعد أن ذكر رواية الطبراني - : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سِيق بسبب ذلك ، ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك .

    وهناك عدة مباحث في النيّة ، كدخول الرياء في العمل وتفصيل ذلك ، وكتشريك النيّة ، وتغييرها ، وكنيّة ترك ما حـرّم الله ، ونحو ذلك ن ولكني أراني أطلت .

    فمن أراد التفصيل في ذلك فليطلبه

    تفصيل مسألة دخول الرياء على النيّة :

    ينقسم العمل الذي يُخالطه أو يُصاحبه الرياء بالنسبة لقبول العمل من عدمه إلى أقسام :


    أن يُصاحبه الرياء من أصل العمل فيحبط العمل بالكليّة .


    أن يطرأ عليه الرياء خلال العمل دافعه فإنه لا يضرّه ، وإن لم يُدافع الرياء فَلَهُ حالات :


    إن كان العمل مما يتجزأ ، كالصدقة ونحوها ، فما دَخَلَه الرياء فهو حابط ، وما لم يدخل الرياء لم يحبط .


    وإن كان مما لا يتجـزأ كالصلاة ونحوها فإنها تحبط ، لعـدم مُدافعته للرياء .


    والنيّة أصل في صلاح الأعمال
    ولذا قال عليه الصلاة والسلام : إنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه ، وإذا فسد أسفله فسد أعلاه . رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع
    والمُراد بذلك النيّة



    الـريـاء وعلاقته بالنيّـة :

    الرياء في العمل يكون وبالاً وعذاباً وحسرةً على صاحبه يوم القيامة ، يوم يُشهّر بصاحبه على رؤوس الأشهاد ، وعندها تزداد حسرته وندامته .
    فمن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : من سمع سمع الله به ، ومن راءى راءى الله به . رواه مسلم عن ابن عباس ، وروى البخاري مثله عن جندب بن عبد الله .

    قال العز بن عبد السلام : الرياء أن يعمل لغير الله ، والسمعـة أن يخفي عمله لله ، ثم يحدث به الناس .

    قال الفضيل بن عياض : كانوا يقولون ترك العمل للناس رياء ، والعمل لهم شرك عافانا الله وإياك .





    إخـلاص العمـل وعلاقته بالنيّـة :

    وإخلاص العمل لله سبب لسلامة القلب
    قال صلى الله عليه وسلم : ثلاث لا يَـغِـلّ عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل لله ، ومناصحة ولاة الأمر ، ولزوم الجماعة ؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم . رواه أحمد وأهل السنن .


    قال ابن عبد البر : معناه لا يكون القلب عليهن ومعهن غليلا أبـداً ، يعني لا يقوى فيه مرض ولا نفـاق إذا أخلص العمل لله ، ولزم الجماعـة ، وناصح أولي الأمر .
    وقال ابن رجب : هذه الثلاث الخصال تنفي الغل عن قلب المسلم . انتهى كلامه - رحمه الله - .
    فعدمُ الإخلاص يُورث القلبَ الأضغان والأحقاد .

    هذه نتف من الفوائد المتعلقة بهذا الحديث النبوي العظيم
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-14
  3. ابن الاصول

    ابن الاصول قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-07-21
    المشاركات:
    2,607
    الإعجاب :
    0
    [TABLE=width:70%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/2.gif);][CELL=filter:;][ALIGN=center]جزاك الله خيراً اخي المزيد
    تحياتي لك
    [/CELL][/TABLE]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-08-16
  5. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    حديث إنما الأعمال بالنيات حديث في غاية الأهمية و عليه يرتكز قبول الأعمال عند الله تعالي و نظراً لاهمية هذه الحديث فقد و ضعة الإمام البخاري و مسلم في أول كتبهم و يعتبر الحديث الأول نظراً لاهمية فمن صحة نيته قبلة جميع أعماله
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-08-16
  7. DEDO

    DEDO عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    1,553
    الإعجاب :
    0
    ان هذا الحديث ..بدء به كلاً من الامام النووي والشافعي وابن حجر في بدايه كتبهم ..
    وذلك لانه حديث مهم جداً في العبادات وتصحيح النيه .. فاذا عمل الانسان عمل ولم يخلص النيه لله تعالى ... فذلك العمل يعود وبالاً عليه يوم القيامه لانه ما عمله ابتغاء مرضاه الله تعالى وانما فعله لــ كذا كذا ..
    شكراً لك عزيزي.,
     

مشاركة هذه الصفحة