لن يكون للعرب والمسلمين ترياق الا من العراق!

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 470   الردود : 0    ‏2003-08-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-13
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    http://www.iأحـمد مـنصور ہ
    بعد تَسَاقُط البرجين الـتّوأمين فـي نيويورك صبـيـحة الـحادي عشر من أيلول عام 2001 إثر أكبـر عمليّة إرهابـيّة فـي العصر الـحديث (شاء فيها مـنظّموها العباقرة زجّ أسـماء عربـيةً إسلاميّة لـتـعميق الـهّوة إلـي حدّهـا الأقصي بيـن أمريكا والعالـم العربـي الإسلامـي) انطلقت الولايات الـمتـحـدة عبـر المحيطات والفضاءات لـتـجـتاح أفغانستان الغنيـمة الـتـي لا حول ولا قوّة لـها، ومن ثـمَّ العراق بيت القصيد فـي المنطقة وصدرها الاستراتيـجي العظيـم. وذهبت أبعد فأبعد فضربت فـي الفيلبّـين شرقاً وفـي اليـمن غرباً والدّول المرشـحة للضّرب ستـنال نصيـبـها من الـتَّدميـر فـي الوقت المـناسب والمرسوم.
    لقد نصََبت أمريكا روما الـجديدة نفسها حاكمة العالم فهي تشرّع القوانين الـتـي تـتعلّق بالبلدان الأخري الـنّائية عـنها بآلاف الأميال والمنفصلة بالمحيطات، فالـثواب لمن أطاع، والعقاب لمن رفع رأسه.
    فـي هذا الوضع الغريب شارون غداً سيّد بوش الذي يسود العالم، والـهيمنة الصهيونيّة تـجلّت فـي أوج سؤددها، وبالمقابل تـنوءُ معظم الأنـظـمة العربـيّة خاشعةً لصولـجان اليانكيّ الذي لا يتردد عن الطلب من بعضـها حذف ما يـمسّ اليهود فـي القرآن الكريـم ومن البعض الآخر طلاق العروبة إلـي غيـر رجعة. فليس عـجباً والـحالة هذه أن يطلب بريـمر حاكم العراق من أحد الصهايـنة الأمريكيـين سنَّ دستورٍ للعراق فكأنّ البلد بلده والعاصـمة عاصمتـه... فسبـحان الله... إنـّه مسرح اللامعقول بامتياز ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله.
    وهكذا أراد الأمريكيّون أن يصبـح العراق جسراً بـين العرب والإسرائيليـين، فأخذت الشّركات العبـريّة تسنّ أسنانـها لغزو السّوق العراقية سواءً بالطّرق المباشرة أو غيـر المباشرة. لا بل أخذت فكرة إرسال جـنودٍ عرب لضرب المقاومة العراقية تـتردّد علي ألسنة المسؤولين الأمريكيـين وذلك لـتخفيف الضّغط المـتصاعد علي الاحـتلال الأنكلوساكسونـّي ولتمهيد انـسحاب تدريـجي لـجـنوده علي جـثث الآخرين.
    لقد تـفاجأ العالـم بالسّرعة الـتـي انطلقت فيها المقاومة الوطنية فـي العراق بعكس المقاومة الوطنية الـتـي انـتظرت أربع سنوات أو أكـثر فـي فرنسا. والذين يتـصّورون أن المقاومة هي مقاومة الـنّظام البائد هـم قصيـرو الـنَّـظر، فالذين اشتراهـم الطّغيان باعوه بدورهـم.
    لقد كان الـنّظام الصدّامـي مترهلاً حـتـي الـنـخاع... ولم يكن تَصَوّرُ البعض ـ بأنّ الـجيش العراقـي ـ رغـم كلّ شيء ـ سيـحارب كما حارب الروس فـي الـحرب العالميّة الـثانية الـجيوش الـهتلريّة الغازية ـ سوي السّذاجة بعينـها. فالأحداث قد تـتشابه من بعض الزّوايا إلاّ أنـها لا تـتطابق.
    لقد كان الـنّظام العراقـي مستوياً حيث لم يسلم من شرّه بيت (حسب ترديد الكـثيرين) ولم يكن لديـه حلفاء لا علي صعيد الـجوار ولا علي الصعيد العالميّ، وهذا ما مـنعه أبداً من تـحقيق بعض المـنـجزات علي الصعيد العلمي والعمرانـي والعسكري.
    إنّ أكبـر آفة شلّت العراق كانت آفة الولاء.. فسائق الدّراجة الـناريّـة يغدو صهر الرئيس ووزير الدّفاع والتصنيع الـحربـي، والابن يغدو آمر الـحرس الـجمهوريّ والـجيش والـمـخابرات، وبـّياع الـثّلج نائب رئيس الـجمهوريّة، وهذا ما حطّم مـنطق الـتراتبـيّة والمعـنويّات فـي الـجيش والإدارة وقضـي علي أولويّة الـجدارة والأقدميّة، ناهيك عن سياسة اغـتيال الكـفاءات (لأسباب سياسية) حـتـي من كانوا من أقرب مقرّبـي الرئيس.
    لقد تـمـنـي الكـثيرون كالأطفال أن يـحدث انـقلاب عـلي الـنّظام علّه ينقذ المـُنّجزات أو تقوم ثورة تُودي بالأخطبوط الفولاذي الرّازح علي البلد، ولكنّ المسألة كانت أبعد وأعـقد من الـتعلّق بالأمل والرجاء. والأجهزة الأمنيّة المـتعدّدة والمـتـناهية فـي قواها كانت ـ بطبيعة الـحال ـ تـمـنع حصول ذلك مـنعاً باتاً. ومـهما كُـتب عن تلك المرحلة الـتـي أمـتدّت سـحابة ثلث قرن فإن الكـثيـر الكـثيـر بانـتظار الأقلام الكـثيـرة الـتـي لم تَكْتُب بعد.
    كلّ من يتصّور أنّ الرئيس المـخلوع صدّام حسين سيعود إلـي الـحكم هو قصيـر الـنّظر. فالنّـظام انـتـهي إلـي الأبد وكذلك مؤسساتـه. ولئن كان فـي المقاومة البعض من المـحسوبـيـن عليه فالـحزب ضاق بالملايـين لألف سببِ وسبب، أوّلـها العيش واستكـفاء شرّ السّلطة، وللأمانـة كان هـناك موظفون وكادرات من خيـرة ما أنـجب العراق.. إن الـنضال اليوميّ السرّي المـتـنامي هو الذي سينـتظم فـي إطاره كلّ المقاوميـن العراقيـين علي اخـتلاف انـتماءاتـهم.. ولـئن تلكّأ البعض فالمسألة مسألة وقت ليس إلاّ. وليس هـناك أدنـي شك بأنّ توقيف أو قـتل الرئيس السابق ـ بعكس ما يتـصور الأمريكيّون ـ سيعطي نَفَساً أقوي إلـي المـقاومة، وهذا ما سيسهّل الـتـنسيق بـين أطرافـها المـتـنوّعة ويدفعها إلـي الأمام.
    إنّ الاخوة الأكراد سيّـما مشايعي البرزانـي والطّلبانـي قد يكونون تسرّعوا فـي انسياقـهم وراء الأنكلوساكسون.. فكأنّ الـتاريـخ انـتـهي والشّعب العراقـي انـتـهي وابتدأ دورهم... وكأنّ بلد الستّـة آلاف عام انـتـهي بثلاثة أسابـيع وإلـي الأبد ؟!.
    لقد جهلوا أو تـجاهلوا أحداث ثورة 1920 الـتـي استشهد فيها عشرات الآلاف من مـخـتلف العراقيـين والـتـي لم يـحسـمها الإنكليز لصالـحهم إلاّ عن طريق اسـتـخدام الغازات السّامة (وهذا ما فعله الأمريكيّون فـي حروبـهم المـتواصلة مع العراق فـي السّنـين الأخيـرة والعام الـحالـي) ورغـم ذلك فإنّ الشّعب العراقـي لم يرضخ فكانت الانـقلابات والـثورات والـتـضحيات الـتـي لا تـنقطع فالعراقـي لا يركع لأيِّ كان عبـر الـتاريـخ. والأيام القادمة حُبلي بالمعارك والبطولات الـحاسـمة، إذ يكفي استشهاد زعيـم سنّـي أو شيعي بارز حـتـي تزلزل الأرض زلزالـها فـي بلاد الرافدين، فيغدو العراق لبنان آخر وصومال آخر وفيتـنام أخري وجزائر ثانية وساعـتها لن يري الأمريكيّون أقدامـهم إلاّ وراء ظهورهم أو علي أرصفة الموانـئ الأمريكية وعلي مدارج المطارات، ومن يُـمعن الـنّظر من الـناحية العسكريّة فـي الـحضور الاحـتلالـي الأمريكي فـي الطرقات يري بـمـنـتهي البساطة أنّ هـناك مئة وخمسين ألفاً من الرهائن بدأت تـتـحطّم معـنوياتـهم فمعظمهم مدللون صغارٌ فـي السّن لا قضية لـهم فـي السّاحة. ولذلك بدأت القيادة البانـتاغونية تفكر بترحيلهم واستبدالهم بالـتدرج بـيابانيـين وألمان وفرنسيـين فـي إطار الأمـم المـتـحدة أو خارجه. إذا ما عدنا إلـي الـتاريـخ القديـم فإنـنا نري أن قرطاجة وروما كانـتا فـي حربٍ ضارية أوشكت فيها قرطاجة بعد معركة كان الشهيـرة الوصول إلـي روما. غيـر أنّ روما رفضت الهزيـمة وتكاتف الرومان قادةً وشيوخاً وجيشاً مـتعاهدين علي تدميـر قرطاجة الذي غدا اللازمة فـي كلّ خطاب. وهذا ما حقّقوهُ، فدمّروا قرطاجة وأحرقوها وعادت روما القديـمة سيّدة المـتوسط من جديد. فلماذا لا نأخذ العبـرة نـحن العرب من أجدادنا الذين دمّروا الأمبراطورية الفارسية من جهة والبـيزنطيّة من جهةٍ أخري، وطردوا الغرب الصليـبـي برمّـته عن القدس؟!!...
    أمّـةٌ حَمَلَـتُها سيوفـها إلـي الصّين والأندلس وحروفـها إلـي اندونيسيا وماليزيا والفيلبّيـن لن ينقصها الفكر ولا الشـجاعة ولا المال ولكنّ الذي ينقص ليس سوي الإيـمان والمسؤوليّة الوطنية وبالأخص الإسراع والـتكـتّم اللذين توفّرا لرامسفيلد مـهندس الـحرب الإجرامية ضدّ العراق.
    هذه الـتـجّربة سيتوقف علي تـنظيـمها ونـتيـجـتها عودتـنا إلـي الـتاريـخ من جديد وإلـي أنفسـنا من جديد، أو أنّ نكون مَدَاساً للأنكلوساكسون وأذيالـهم طيلة القرن الذي بدأناه ومن يدري فـقد نصبـح عاد وثـمود العائدين، وإنّ الله لا يغيّـر قوماً إلاّ إذا غيّـروا ما فـي أنفسهم فماذا عسانا فاعلون ؟!...
    إنـنا لا ندعو إلـي تدميـر روما الـجديدة لأنّ ذلك ليس فـي طاقة العالـم أجـمع فكيف يكون بـمقدورنا نـحن ؟!.
    ولكن أبسط ما ندعو إليه هو طردها من بلادنا، وبالدرجة الأولـي من العراق الذي تريده أن يصبح تكساسـها الـجديدة فـي الشرق وإيران كاليفورنياها . إنـهم يريدون العراق بقعة زيتٍ تـتـسع مـحيطاً يغرفونـه ويشـحـنونـه علي رواقٍ إلـي مصانعهم ومدنـهم يـجهّزون به آلاتـهم الـجهـنميّة، ولن يتركوا لأحفادنا إلاّ الفراغ والرّمال والسّراب. وخلاص المـنطقة بأسرها رهن بالسياسة غيـر العاديّة المطلوبة والـتـي علي قواها الفاعلة ابتداعـها واتّباعها علي الأرض ناظرةً إلـي المدي البعيد وآخذة فـي اعـتبارهـا أنّـه لن يكون للعرب والإسلام ترياقٌ إلاّ من العراق، والـتاريـخُ لن يرحـم أحداً.

    ہ كاتب وشاعر من لبنان يقيم في فرنسا






    raqstrategies.com/images/iraq_fl.gif
     

مشاركة هذه الصفحة