محمود شاكر....وأزمة الإبداع والمبدعين!!

الكاتب : أبوحسن الشّافعي   المشاهدات : 562   الردود : 4    ‏2003-08-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-12
  1. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    إمام العربيّة أبوفهر محمود محمّد شاكر رحمه الله,عملاق لا أبالغ إن قلت أنّه أمثاله قليل في تأريخنا العربي,لا في وقتنا المعاصر فحسب.
    لقد ملأ حب العربيّة روحه ووجدانه,وشغل حياته وقلمه ذلك الهجوم المتواصل على العربيّة وتراثها(1),فكان مجاهداً سيفه القلم يدافع به عن حياض هذه اللغة,وحارساً لحمى هذا الدين الحنيف,رحمه الله وجزاه خيراً.
    وأبوفهر صاحب إسلوب متميّز يقف وحده بين كتّاب العربيّة العظام بدءاً بالجاحظ ومروراً بأبي حيّان التوحيدي وانتهاء بمدرسة الرافعي العظيم,وهو في إسلوبه لا يشبه أحداً ولا يشبهه أحد!!
    وهو في سيرته أعجوبة من الأعاجيب,ترى فيها شجاعة الموقف,وأصالة العرض,وسعة الثقافة,وقوّة الكلمة والفكرة,لم يجامل في سبيل الحق أحداً.
    وأوّل ما يطالعك من حياته موقفه من طه حسين,وهو طالب بالجامعة المصريّة,وطه أستاذ للأدب العربي بها,وقف التلميذ في وجه الأستاذ عندما أثار الأخير قضيّة التشكيك في الشعر الجاهلي,فما كان من شاكر إلا أن يعلن رفضه لأفكار الأستاذ الخبيثة,ويبيّن أنّها من أفكار المستشرقين التي أريد بها هدم الإسلام تحت ستار توثيق الشعر!!!
    وقد أخذت الشجاعة في الموقف بالشيخ أن خرج من كلّيّة الآداب ورفض السير في جامعة تنشر الخبث وتغتال العلم.
    وبالرغم من المحاولات الكثيرة لصد التلميذ عن عزمه في قطع الدراسة,إلا أنّ شيئاً من هذه الجهود لم تفلح ونفّذ الشيخ قراره وهاجر إلى الحجاز ليؤسّس مدرسة بأمر عبدالعزيز آل سعود ,وسرعان ما عاد من الحجاز إلى مصر في نهاية 1929,وهو في العشرين من عمره!!!
    ومن سنة 1929إلى 1935 اعتزل الشيخ أوّل اعتزالاته ,أعاد فيها قراءة التراث قراءة مبنيّة على التذوّق وهو منهجه الذي سيشرحه في كتابه العظيم(اباطيل واسمار).
    وفي 1936 وهو في السابعة والعشرين خرج على الناس بكتابه الرائع عن المتنبي,وأثار حينها الكثير من الجدل للآراء الجريئة التي تضمنّها الكتاب,والتي حشد لها الشيخ أدلّة من التأريخ ومن شعر المتنبي نفسه ماأذهل الكثير حينها.
    وكان من الآراء الجريئة التي خرج بها:
    -علويّة المتنبي, حيث أثبتها الشيخ للشاعر.
    -نفي أنّه ادّعى النّبوّة.
    -حقيقة حبّه لأخت سيف الدولة.
    والكتاب يعد من أقوى الكتب المؤلّفة في الموضوع,وهو من امتع الكتب على محبّي المتنبي أن يقرأوه ليروا أي تحقيق وأي تذوّق لشعر المتنبي أتى به هذا الجهبذ.
    ...........يتبع.........
    ________________________
    1-كان الشيخ رحمه الله يرفض إطلاق كلمة تراث على إنتاج أسلافنا!!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-12
  3. عمر السقاف

    عمر السقاف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-01
    المشاركات:
    1,674
    الإعجاب :
    0
    الاستاذ/ابو حسن الشافعي
    شكرا لك على هذا الموضوع حيث ان هذا العلم لو كتبت فيه الكتب لن تعطيه حقه
    ارجو المزيد ليعلم القراء عن مناقب الشيخ رحمه الله
    دمت متألقا
    اخوك د.عمر السقاف
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-08-12
  5. محمود مرعي

    محمود مرعي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-18
    المشاركات:
    103
    الإعجاب :
    0
    موضوع رائع

    بحق رائع

    والعلامة أبوفهر محمود محمّد شاكر رحمه الله

    يستحق منا ان نخلد ذكراه

    فهذا اقل الواجب تجاهه

    سلمت اخي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-08-12
  7. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    واصل أستاذنا الشافعي .. فنحن شغوفين للمزيد ... وسنتابعك إن شاء الله ...
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-09-19
  9. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    أساتذتي الكرام:
    عمر السقّاف, محمود مرعي, الشاحذي
    شكر الله لكم, وكم نتمنّى أن نفي هذا العلم ولو شيئاً من حقّه.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    لست بصدد كتابة ترجمة عن أبي فهر,لكنّي أريد الكتابة عنه بما يتصل بعنوان الموضوع(أزمة الإبداع والمبدعين)في عالمنا العربي.
    قد يتّفق البعض ويختلف آخرون مع أبي فهر,لكنّ الناظر في سيرته واحترامه ليراعه ومواقفه لا يسعه سوى الإكبار لقوّة الرجل
    في بيان ما يعتقده والدفاع عنه,آوياً في ذلك إلى ركن شديد من الثقافة الواسعة,والعلم باللغة وتذوّقها والعشق لها,
    مع عين بصيرة ترى الخلل فتنبّه عليه,كان الخلل هذا عند الأقدمين أو الجدد,لا فرق عند أبي فهر في ذلك,فالمقدّس عنده هو
    الحقيقة والسعي لإظهارها.
    عرف عن أبي فهر تركه للمجاملة جانباً,وصرخته بالحق في وجه أي باطل,لهذا كثرت معاركه الأدبيّة :
    معركته مع أستاذه طه حسين بعد صدور كتاب الأخير عن المتنبي,واتّهام شاكر لأستاذه بالسطو على بحثه ,فكتب حينها مقالات
    ضمّنها الطبعة الثانية من كتاب المتنبي .2
    وكانت معركة أخرى مع سيّد قطب رحمه الله,عندما أثار الأخير حديث القديم والجديد,وأساء إلى أستاذ شاكر الأديب
    مصطفى صادق الرافعي,فشارك أبو فهر تلاميذ الرافعي في الدفاع عن أستاذهم.
    وسيخوض الشيخ مع سيد قطب معركة أخرى حول صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم,وذلك بعد أوبة سيّد رحمه الله إلى الدين.
    غير أنّ أشهر معارك الشيخ هي صولته مع لويس عوض في منتصف الستّينات,حين نشر الأخير سلسلة مقالات في
    الأهرام الثقافي حول أبي العلاء المعرّي ورسالة الغفران,أساء فيها إلى الأدب العربي,وأبان عن جهل عريض بهذه اللغة التي يكتب
    بها عن واحد من أشهر شعرائها وفلاسفتها وأدبائها (شيخ المعرّة).3
    ولمّا رأى أبو فهر هذا الضيم الذي أراد أن ينزله هذا الرجل
    بتراث العرب وأدبهم,أشهر قلمه في وجهه ووجه كل الهادمين للغة العرب,فأخرج مقالات في مجلّة الرسالة4,أوضح فيها بدايات الهدم والتي
    بدأت على أيدي المستشرقين في نهاية القرن التاسع عشر,بالدعوة إلى العاميّة,وعرّج على بيان شيء من فساد الحياة الأدبيّة,ودور
    منهج (دنلوب)في تحطيم الحياة التعليميّة في مصر.
    وكان جزاء أبي فهر أن يسجن قبل إتمام مقالاته, وفي بداية السّبعينيّات أخرجها كاملة لتكون أهم كتبه في تبيين منهجه الذي بناه ودعا إليه,
    وكان الكتاب (أباطيل وأسمار).
    لقد كان أبو فهر ممسكاً بمعرفة التراث بكل قوّة, ومحيطاً بمعارفه إحاطة العالم البصير, شهد بذلك المختلفون معه قبل الموافقين5.
    وكان مجلسه بمثابة مدرسة, يستفيد منها مختلف أنواع الباحثين, وطلاب العلم من بلدان مختلفة, وقد ضمّ مجلسه خيرة علماءوأدباء
    ومحققي العالم الإسلامي نذكر منهم على سبيل المثال:
    يحي حقّي,وعبدالرحمن بدوي, ومحمود الطّناحي, وعبدالفتّاح الحلو(مصر), وأحمد راتب النفّاخ (سوريا), وحمد الكبيسي,
    وإبراهيم السّامرّائي(العراق),وحمد الجاسر(السّعوديّة),وإحسان عبّاس (فلسطين), وناصر الدين الأسد(الأردن), والقاضي
    إسماعيل الأكوع(اليمن)6, الحبيب اللمسي(تونس)7 ....وكثير غيرهم.
    لذا فالسّؤال الّذي يلح بقوّة:هل كان جهد أبي فهر يناسب علمه؟
    ترى ما السّبب الذي جعل من انتاجه-رحمه الله-قليلاً مقارنة بعلمه وعمره المديد؟
    ___________________________________
    2 –كما نشر فيها ردوده على الأستاذين سعيد الأفغاني وعبدالرحمن عزام رحمهما الله.
    3 –لم يكن أبوالعلاء شاعراً فحسب,بل كان فيلسوفاً أديباً نحويّاً لغويّاً,ويكفي مطالعة (رسالة الغفران)لترى عبقريّته النحويّة واللغويّة,
    وتمكّنه من الشعر,وقد اختلف الناس في حقه اختلافاً كبيراً,لكنّهم يقرّون له علمه ومكانته في الأدب العربي.
    4 –ليست مجلّة الزيّات,إذ قد توقّفت في بداية الخمسينيّات,لكن أعادت وزارة الثقافة إصدار مجلّة ثقافيّة بنفس اسم أشهر مجلّة أدبيّة
    ظهرت في القرن الماضي.
    5 –انظر ماكتبه عنه حسين أحمد أمين في كتابه(في بيت أحمد أمين) واترك الاسفاف الذي ملأ به ذلك الفصل.
    6 –من أكبر مؤرّخي بلادنا, وأعرفهم بمناطق اليمن وقبائلها ومعاقل العلم في القديم والحديث, غير أنّ على القارىء لكتبه أن يحذر عند
    حديث الرجل عن الأئمّة وآل البيت, لما يحمله من عداء شديد يصل إلى درجة يفقد فيها أسلوب البحث العلمي.
    7 –صاحب دار الغرب الإسلامي الشهيرة ببيروت, والتي أخرجت الكثير من كنوز المغاربة.
     

مشاركة هذه الصفحة