التوبه

الكاتب : دمع القلوب   المشاهدات : 394   الردود : 3    ‏2003-08-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-11
  1. دمع القلوب

    دمع القلوب عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-05
    المشاركات:
    72
    الإعجاب :
    0
    * الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.......وبعد:

    * حقيقة التوبة:

    * لغة: التَّوْبةُ: الرُّجُوعُ من الذَّنْبِ. وتابَ إِلى اللّهِ يَتُوبُ تَوْباً وتَوْبةً ومَتاباً: أَنابَ ورَجَعَ عن الـمَعْصيةِ إِلى الطاعةِ، ورَجل تَوَّابٌ: تائِبٌ إِلى اللّهِ. وتاب العبد: رجع إلى طاعة ربه وعبد تواب: كثير الرجوع إلى الطاعة وأصل التوبة الرجوع يقال: تاب وثاب وأب وأناب: أى رجع.‏
    واللّهُ تَوّابٌ: يَتُوبُ علَى عَبْدِه. وتابَ الله عليه: وفَّقَه للتَّوبةِ، أو رجَعَ به من التَّشْدِيد إلى التَّخْفيفِ، أو رَجَعَ عليه بِفَضْلِهِ وقبوله، وهو تَوَّابٌ على
    عبادِه ، واسْتَتَبْتُ فُلاناً: عَرَضْتُ عليهِ التَّوْبَةَ مـما اقْتَرَف أَي الرُّجُوعَ والنَّدَمَ على ما فَرَطَ منه. واسْتَتابه: سأَلَه أَن يَتُوبَ.
    * ومعناها شرعا:
    أَصلُ تابَ عادَ إِلى اللّهِ ورَجَعَ وأَنابَ. وتابَ اللّهُ عليه أَي عادَ عليه بالـمَغْفِرة. وقوله تعالى: "فتاب عليه" أي قبل توبته، أو وفقه للتوبة. وقوله تعالى: وتُوبُوا إِلى اللّه جَمِيعاً؛ أَي عُودُوا إِلى طَاعتِه وأَنيبُوا إِليه. واللّهُ التوَّابُ: يَتُوبُ على عَبْدِه بفَضْله إِذا تابَ إِليهِ من ذَنْبه.
    والتوب: ترك الذنب على أجمل الوجوه... وهو أبلغ وجوه الاعتذار، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه: إما أن يقول المعتذر: لم أفعل، أو يقول: فعلت لأجل كذا، أو فعلت وأسأت وقد أقلعت، ولا رابع لذلك، وهذا الأخير هو التوبة،... والتائب يقال لباذل التوبة ولقابل التوبة، فالعبد تائب إلى الله، والله تائب على عبده... والتواب: العبد الكثير التوبة، وقد يقال ذلك لله تعالى لكثرة قبوله توبة العباد... ولا يجوز أن يقال في حق الله تعالى: تائب اسم فاعل من تاب يتوب , فليس لنا أن نطلق عليه من الأسماء والصفات إلا ما أطلقه هو على نفسه أو نبيه عليه السلام أو جماعة المسلمين، وإن كان في اللغة محتملا جائزا , قال الله تعالى "لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار" [التوبة: 117] وقال: "وهو الذي يقبل التوبة عن عباده" [التوبة: 104] وإنما قيل لله عز وجل تواب، لمبالغة الفعل وكثرة قبوله توبة عباده لكثرة من يتوب إليه...... وقوله: {ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا} (الفرقان/71)، أي: التوبة التامة، وهو الجمع بين ترك القبيح وتحري الجميل. {عليه توكلت وإليه متاب} (الرعد/30)،

    * شروط التوبة:
    التوبة في الشرع:
    1- ترك الذنب لقبحه.
    2- والندم على ما فرط منه.
    3- والعزيمة على ترك المعاودة.
    4- وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالأعمال بالإعادة.
    فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كملت شرائط التوبة.
    * قال القرطبى :ولا يكفي في التوبة عند علمائنا قول القائل: قد تبت، حتى يظهر منه في الثاني خلاف الأول، فإن كان مرتدا رجع إلى الإسلام مظهرا شرائعه، وإن كان من أهل المعاصي ظهر منه العمل الصالح، وجانب أهل الفساد والأحوال التي كان عليها، وإن كان من أهل الأوثان جانبهم وخالط أهل الإسلام، وهكذا يظهر عكس ما كان عليه.
    * قال سفيان بن عينه: التوبة نعمة من الله أنعم الله بها على هذه الأمة دون غيرها من الأمم وكانت توبة بني إسرائيل القتل.

    ** أحكام التوبة:
    * حكم التوبة:
    قال القرطبى:..{ اية النساء..17-18}
    اتفقت الأمة على أن التوبة فرض على المؤمنين؛ لقوله تعالى: "وتوبوا إلى الله جميعا آيه المؤمنون". [النور: 31]. وقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا "{ التحريم:8 } أمر بالتوبة وهي فرض على الأعيان في كل الأحوال وكل الأزمان.... وتصح من ذنب مع الإقامة على غيره من غير نوعه خلافا للمعتزلة في قولهم: لا يكون تائبا من أقام على ذنب. ولا فرق بين معصية ومعصية - هذا مذهب أهل السنة... وليس على الإنسان إذا لم يذكر ذنبه ويعلمه أن يتوب منه بعينه، ولكن يلزمه إذا ذكر ذنبا تاب منه.... ومثاله رجل كان يتعاطى بابا من أبواب الربا ولا يعرف أنه ربا فإذا سمع كلام الله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله" [البقرة: 279] عظم عليه هذا التهديد، وظن أنه سالم من الربا، فإذا علم حقيقة الربا الآن، ثم تفكر فيما مضى من أيامه وعلم أنه لابس منه شيئا كثيرا في أوقات متقدمة، صح أن يندم عليه الآن جملة، ولا يلزمه تعيين أوقاته،... وهكذا كل ما واقع من الذنوب والسيئات كالغيبة والنميمة وغير ذلك من المحرمات التي لم يعرف كونها محرمة، فإذا فقه العبد وتفقد ما مضى من كلامه تاب من ذلك جملة، وندم على ما فرط فيه من حق الله تعالى،
    * التوبة النصوح:
    * قال القرطبى:...{اية التحريم:8}
    وأصل التوبة النصوح من الخلوص؛ يقال: هذا عسل ناصح إذا خلص من الشمع. وقيل: هي مأخوذة من النصاحة وهي الخياطة. وفي أخذها منها وجهان: أحدهما: لأنها توبة قد أحكمت طاعته وأوثقتها كما يحكم الخياط الثوب بخياطته ويوثقه. والثاني: لأنها قد جمعت بينه وبين أولياء الله وألصقته بهم؛ كما يجمع الخياط الثوب ويلصق بعضه ببعض.
    اختلفت عبارة العلماء وأرباب القلوب في التوبة النصوح على ثلاثة وعشرين قولا:
    1- هي التي لا عودة بعدها كما لا يعود اللبن إلى الضرع.
    2- وروي عن عمر وابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم. ورفعه معاذ إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقال قتادة: النصوح الصادقة الناصحة.
    3- وقيل الخالصة؛ يقال: نصح أي أخلص له القول. وقال الحسن: النصوح أن يبغض الذنب الذي أحبه ويستغفر منه إذا ذكره.
    4- وقيل: هي التي لا يثق بقبولها ويكون على وجل منها.
    5- وقيل: هي التي لا يحتاج معها إلى توبة.
    6- وقال الكلبي: التوبة النصوح الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع عن الذنب، والاطمئنان على أنه لا يعود.
    7- وقال الكلبي: التوبة النصوح الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع عن الذنب، والاطمئنان على أنه لا يعود.
    8- وقال سعيد بن المسيب: توبة تنصحون بها أنفسكم.
    9- وقال القرظي: يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان، وإقلاع بالأبدان، وإضمار ترك العود بالجنان، ومهاجرة سيء الخلان.
    10- وقال سفيان الثوري: علامة التوبة النصوح أربعة: القلة والعلة والذلة والغربة.
    11- وقال الفضيل بن عياض: هو أن يكون الذنب بين عينيه، فلا يزال كأنه ينظر إليه.
    12- ونحوه عن ابن السماك: أن تنصب الذنب الذي أقللت فيه الحياء من الله أمام عينك وتستعد لمنتظرك.
    13- وقال أبو بكر الوراق: هو أن تضيق عليك الأرض بما رحبت، وتضيق عليك نفسك؛ كالثلاثة الذين خلفوا.
    14- وقال أبو بكر الواسطي: هي توبة لا لفقد عوض؛ لأن من أذنب في الدنيا لرفاهية نفسه ثم تاب طلبا لرفاهيتها في الآخرة؛ فتوبته على حفظ نفسه لا لله.
    15- وقال أبو بكر الدقاق المصري: التوبة النصوح هي رد المظالم، واستحلال الخصوم، وإدمان الطاعات.
    16- وقال رويم: هو أن تكون لله وجها بلا قفا، كما كنت له عند المعصية قفا بلا وجه.
    17- وقال ذو النون: علامة التوبة النصوح ثلاث: قلة الكلام، وقلة الطعام، وقلة المنام.
    18- وقال شقيق: هو أن يكثر صاحبها لنفسه الملامة، ولا ينفك من الندامة؛ لينجو من آفاتها بالسلامة.
    19- وقال سري السقطي: لا تصلح التوبة النصوح إلا بنصيحة النفس والمؤمنين؛ لأن من صحب توبته أحب أن يكون الناس مثله.
    20- وقال الجنيد: التوبة النصوح هو أن ينسى الذنب فلا يذكره أبدا؛ لأن من صحت توبته صار محبا لله، ومن أحب الله نسي ما دون الله.
    21- وقال ذو الأذنين: هو أن يكون لصاحبها دمع مسفوح، وقلب عن المعاصي جموح.
    22- وقال فتح الموصلي: علامتها ثلاث: مخالفة الهوى، وكثرة البكاء، ومكابدة الجوع والظمأ.
    23- وقال سهل بن عبدالله التستري: هي التوبة لأهل السنة والجماعة؛ لأن المبتدع لا توبة له؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (حجب الله على كل صاحب بدعة أن يتوب). وعن حذيفة: بحسب الرجل من الشر أن يتوب من الذنب ثم يعود فيه.

    * قبول الله للتوبة:
    قال القرطبى:..{ اية النساء..17-18}
    إذا تاب العبد فالله سبحانه بالخيار إن شاء قبلها، وإن شاء لم يقبلها. وليس قبول التوبة واجبا على الله من طريق العقل كما قال المخالف؛ لأن من شرط الواجب أن يكون أعلى رتبة من الموجب عليه، والحق سبحانه خالق الخلق ومالكهم، والمكلف لهم؛ فلا يصح أن يوصف بوجوب شيء عليه، تعالى عن ذلك، غير أنه قد أخبر سبحانه وهو الصادق في وعده بأنه يقبل التوبة عن العاصين من عباده بقوله تعالى: "وهو يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات" [الشورى: 25].

    وقوله: "ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده" [التوبة: 104] وقوله: "وإني لغفار لمن تاب" [طه: 82] فإخباره سبحانه وتعالى عن أشياء أوجبها على نفسه يقتضي وجوب تلك الأشياء. والعقيدة أنه لا يجب عليه شيء عقلا؛ فأما السمع فظاهره قبول توبة التائب. قال أبو المعالي وغيره: وهذه الظواهر إنما تعطي غلبة ظن، لا قطعا على الله تعالى بقبول التوبة. قال ابن عطية: وقد خولف أبو المعالي وغيره في هذا المعنى. فإذا فرضنا رجلا قد تاب توبة نصوحا تامة الشروط فقال أبو المعالي: يغلب على الظن قبول توبته. وقال غيره: يقطع على الله تعالى بقبول توبته كما أخبر عن نفسه جل وعز. قال ابن عطية: وكان أبي رحمه الله يميل إلى هذا القول ويرجحه، وبه أقول، والله تعالى أرحم بعباده من أن ينخرم في هذا التائب المفروض معنى قوله: "وهو الذي يقبل التوبة عن عباده" [الشورى: 25] وقوله تعالى: "وإني لغفار" [طه: 82]... وإذا تقرر هذا فاعلم أن في قوله "على الله" حذفا وليس على ظاهره، وإنما المعنى على فضل الله ورحمته بعباده. وهذا نحو قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (أتدري ما حق العباد على الله) ؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: (أن يدخلهم الجنة). فهذا كله معناه: على فضله ورحمته بوعده الحق وقوله الصدق. دليله قوله تعالى: "كتب على نفسه الرحمة" [الأنعام: 12] أي وعد بها.

    يتبع ...............................

    (انتقل لأعلى الرد)


    ((‏ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ )) التحريم الآيه 8

    *******

    (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {53}))الزمر

    *******



    اللهم أنى أسالك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنى إلى حبك

    اللهم أرزقنى حبك وحب من ينفعنى حبه عندك ,, اللهم ما رزفتنى مما

    أحب فأجعله قوة لى فيما تحب اللهم وما زويــت عنى مما أحب فأجعله

    فراغاً لى فيما تحب .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-11
  3. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    جزاك الله كل خير أخي الكريم

    وأثابك أجر ونقل هذا الكلام الجميل


    كل التقدير والود لرائع همسك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-08-11
  5. دمع القلوب

    دمع القلوب عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-05
    المشاركات:
    72
    الإعجاب :
    0
    شكرا لك اخي سمير جزيل الشكر
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-08-11
  7. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    جزاك الله خيراَ على الموضوع الرائع وما أحوجنا بالفعل إليه ..
    بارك الله فيك ..
     

مشاركة هذه الصفحة