الحبيب الجفري - كلامة وزنه ذهب الارض

الكاتب : أهلا وسهلا   المشاهدات : 3,658   الردود : 51    ‏2003-08-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-10
  1. أهلا وسهلا

    أهلا وسهلا عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-03
    المشاركات:
    71
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    \ الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

    أحل بعض الناس لنفسه التعدي على علماء اليمن أمثال الحبيب الجفري حفظه الله وأق مأفعله هنا هو الرد على من يتجرء على الحديث السئ عن الحبيب الجفري هو نشر كلامة الذي يفوق ثمن ذهب الارض

    ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

    موضوعنا لهذه الحلقة سيكون عن تنويعات الخطاب الإسلامي حيث أننا نشهد خطاباً إسلامياً متعدداً ومتبايناً ومتمايزاً، حتى يبدو أنه متناقض في بعض الأحيان، التمايز بين هذا الخطاب بلا شك يعود إلى الخلفيات الثقافية والبيئية حتى منها الجغرافية للذين يتوجهون بهذا الخطاب ويتحدثون به ويوظفونه كما أنه يتأثر ويظهر أثر ذلك عليه بنوعية الجهات التي يوجه إليها هذا الخطاب.

    ثمة خطاب إسلامي إسلامي يعتمد على ثقافة الطرفين، وارتباطهما ببعضهما، ورأي كل منهما في الآخر، ثمة خطاب إسلامي غير إسلامي، ثمة خطاب إسلامي غير إسلامي داخل المنطقة العربية، خطاب إسلامي مع العلمانيين مثلاً ثم هناك الخطاب الإسلامي مع العالم خارج عالمنا الإسلامي سواء كان هذا الخارج فكرياً أو سياسياً أو غير ذلك.

    لمناقشة موضوع الخطاب الإسلامي وما إذا كانت تنويعاته تنويعات تضاد واختلافاً أم هي تنويعات ضمن إطار وحدوي يُثري هذا الخطاب؟ يسعدني أن يكون معي الداعية الإسلامي الشهير الحبيب علي زين العابدين الجفري، وهو يمني الأصول ومحاضر في دار المصطفى للدراسات الإسلامية في اليمن الشقيق، دكتور أو الأخ الحبيب زين العابدين أهلاً وسهلاً بك في (الشريعة والحياة).

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: حياكم الله وبارك فيكم.

    ماهر عبد الله: بداية يعني حتى نتأكد أننا نتحدث عن خطاب واحد، ما أقصده وما تقصده واحداً، ما الذي نقصده بالخطاب الإسلامي أولاً؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

    فالمقصود بالخطاب الإسلامي هو الخطاب الذي يوجهه من أراد أن يقرب المستمع إلى الله -عز وجل- سواءً كان المخاطِب فرداً أو جماعة أو توجهاً أو مؤسسة، فسواءً كان المخاطَب مع.. مع أو محايداً أو كان ضداً.

    ماهر عبد الله: طيب يعني هذا التنوع.. هل تتفق معي بداية أن هناك أكثر من خطاب نشهده على الساحة؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: بلا شك.

    تنوع الخطاب الإسلامي بين الإيجابية والسلبية

    ماهر عبد الله: كيف تفسر هذا التنوع، هل هو تنوع إيجابي بمعنى أننا يجب أن نحرص عليه وهو يعكس جزء من.. من ثرائنا، أم أنه في جوانب منه على الأقل سلبي ويوحي بشيء من التضاد والاختلاف الجذري؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: الأصل الذي يجمع بين الاحتمالين هو أن التنوع سنة كونية سنها الله -عز وجل- وسنة بشرية سنها الله -عز وجل- في هذا الوجود لتنوع أحوال الناس وتفكيرهم ونفسياتهم، نتج عن هذا التنوع تنوعاً إيجابياً في الخطاب يُراعي حكمة استمالة المخاطَب عقلاً وإحساساً أيضاً إلى الخطاب ليرتبط بالله، وجانب آخر سلبي وهو توجه الخطاب دون إحساس أو تقييم للمخاطَب أو أحياناً باختلال في المقصد من هذا الخطاب بأن أخاطب غيري لأستميله إليَّ لا إلى الله، أو أُخل ببعض الضوابط التي جاءتني في هذا الخطاب، فالتنوع أصلاً..

    ماهر عبد الله: يعني سنصل إلى تنوعه واختلافه من حيث مقاصدنا منه، يعني دعنا بداية نتحدث عن أثر الخلفية الفكرية والثقافية للمتحدث، للمخاطِب، يعني هناك بلا شك حتى على صعيد الفقه الصرف لو أخذناه أيضاً كمثال، يعني مدرسة الأزهر كعلم وكفتوى غير مدرسة الرياض والمدرسة الوهابية، غير ما هو شائع في الشام مثلاً من.. من خطابات، حتى على صعيد الفقه والاقتراب منه فضلاً عن السياسة والاقتراب منها، فضلاً عن.. عن الفكر، هل هذا نتيجة ارتباط هذا الخطاب ببيئات معينة؟ هل يسمح ثبات الفكر الإسلامي بهذا التنوع؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: ذكرت في أول الكلام أن التنوع يرتبطبالنفع أو الجانب الإيجابي منه الذي تصح نسبته إلى الخطاب الإسلامي الراقي يرجع إلى أمرين: إلى المنطلق وإلى الأسلوب، أما مسألة تأثير البيئة أو التوجه فهي خاضعة للمنطلق وللأسلوب، فالمنطلق من حيث الباطن بتصحيح النيات والمقاصد وإرادة وجه الله تعالى ومن حيث الظاهر صحة المرجعية، ومن جهة الأسلوب رعاية الأخلاق النبوية ورعاية المنهج العقلي السليم المتدرج الذي يُراعي مسلَّمات المستمع قبل مراعاة مسلمات المتكلم، أيضاً البيئة التي ذكرتها حتى من الناحية الجغرافية ليست سلبية على طول المدى ولا إيجابية على طول المدى، فقد أتت..

    ماهر عبد الله: هي أنا ما أذكرها بالإطار السلبي والإيجابي، لكن هي تقرير حقيقة واقعة.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: لها الأثر بلا شك.. من جهة الأثر لها الأثر بلا شك، لكن إيجابيتها أو سلبيتها ترجع إلى المقصد أي المنطلق وترجع إلى الأسلوب الذي يُدار به الأمر.

    ماهر عبد الله: طيب في.. في بعض الأحيان، قد نتفق على أسماء معينة على الأقل في التاريخ حتى لا نقع في.. في إشكالات ما هو واقع اليوم، يعني هناك من شهدت لهم الأمة بالصلاح على صعيد المقاصد، وشهدت لهم بالتميز أسلوباً بأنهم كانوا، ومع ذلك كانت هذه البيئات تختلف لديهم، يعني دائماً كان المثال الشهير الذي غالباً ما يُضرب في هذه الحالة وأنت شافعي فيما أظن شيخكم الشافعي كان له فقهاً في العراق غير فقهه..

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: في مصر.

    ماهر عبد الله: يعني هو نفس الشخص بنفس المنطلقات وأظن أنه بنفس الأسلوب، لكن انعكست البيئة عليه، يبدو أننا لا نُعطي البيئة حقها في.. في آثارها، في وعينا حتى بالدين.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: إعطاء البيئة الحق من رعاية الأثر أمر أبرزه ما ذكرته أنت من مسلك الإمام الشافعي، أيضاً الأثر في نوعية الخطاب، هناك فرق بين الخطاب الذي يتعلق بالأحكام الفقهية وبين الخطاب الذي يتعلق بالمنحى السلوكي التربوي، وبين الخطاب الذي يتعلق بالمنحى الفكري، بين الخطاب الذي يتكلم عن العقيدة، فوجود التنوع أو أثر البيئة على الخطاب الفقهي هو إيجابي مهما انتفى التعصب أو التسرع، ووجوده على.. على.. على المنحى الفكري هو إيجابي يُفيد تكاملاً بين الأمة إذا أحسنت الأطراف التعامل مع بعضها البعض، أو إذا أحسنت التنوعات الموجودة تعاملها مع بعضها البعض، على المنحى التربوي أيضاً هو يُضفي على الأمة تكاملاً في.. فيما بينها البين أيضاً تنوعاً يتناسب مع تنوع المخاطَبين أيضاً من خارج الأمة، فمثلاً البيئة التي تذكرها في مصر بيئة النيل وبيئة الخصوبة يصلح الذي يخرج منها إلى أن يتكلم أو أن يوجه الخطاب إلى من له ميل إلى هذا المسلك، بيئة البادية الموجودة عندنا فيه بادية حضرموت أو في بادية المملكة العربية السعودية تتناسب كثيراً مع العقليات أو مع النفسيات التي تحتاج أيضاً أن نخصها بالخطاب ممن تنتمي إلى مثل هذه البيئة، وتميل إلى خطاب هذه البيئة، لكن نعود للأصل المنطلقات والأسلوب.

    الثوابت والمتغيرات والفصل بينهما في الخطاب الإسلامي

    ماهر عبد الله: هذا يدخلنا في.. في إشكالية الثابت يعني و.. والمتحول في الفكر الإسلامي، إذا كان ثمة ثوابت للفكر الإسلامي، ثمة ثوابت للقضية.. يجب أن لا تتأثر في البيئة، يعني لابد من.. من عناصر لا متعلقة بالزمان ولا بالمكان ولا بالجغرافيا ولا بالتاريخ، ثمة جوانب أخرى كيف نرسم الحد الفاصل بين هذا الذي هو ثابت في كل زمان ومكان وبين الذي هو قابل لأن يتغير؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: في مجال العلم، نُعطي القوس باريها، نرجع إلى أهل العلم الذين كانوا في العصور التأسيسية للعلوم المختلفة وهم الذين أوضحوا لنا الثوابت وأوضحوا لنا المتغيرات. فالفقه عندنا أصول وفروع، على مستوى الأصول نجد الخطاب الذي يصدر من علماء الأصول أو القواعد التي أسسوا عليها علم الأصول تكاد تكون من الثوابت التي تصلح لكل زمان ومكان، بينما الأحكام الفرعية التي في استنباطها أو لاستنباطها تعلق بمتغيرات إما علمية مادية تجريبية أو زمانية أو مكانية أو ظرفية هي التي يمكن أن ندخلها في دائرة المتغيرات، في مجال الفكر فالمتغيرات أوسع بكثير من الجانب العلمي التشريعي، في مجال التربية يتميز مجال التربية بسعة قوية في مجال الثوابت وسعة قوية في مجال المتغيرات، لِمَ؟ لأنه يخاطب النفس البشرية.

    ماهر عبد الله: طيب اسمح لي بالتوقف هنا قليلاً، بإمكانكم المشاركة معنا في هذه الحلقة على أرقام الهواتف التالية:

    إما على رقم الهاتف 4888873 وهو ما تجدونه على الشاشة أمامكم الآن.

    أو على رقم الفاكس: 4890865

    أو على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي:

    [فاصل إعلاني]

    ماهر عبد الله: سيدي، أنا عايز أسألك سؤال يعني فيه شيء من.. من الخصوصية وهو داخل في.. في.. في موضوعنا، أن تكون شافعياً يعني تلقائياً أن تكون من أهل الحديث، الإمام الشافعي مُتهم بأنه كان مُحدثاً كما كان فقيهاً.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: فقيه.

    ماهر عبد الله: الشائع أيضاً عن الشيخ الحبيب الجفري أنه صوفي، والصور النمطية للطرفين يعني تبدو وكأنها على طرفي نقيض والخطاب الصوفي عبر التاريخ متمايز ومختلف عن خطاب المحدثين، كيف استطاع الشيخ علي الجفري أن يكون شافعياً وما يستتبعه ذلك من حديثية وبين أن يكون صوفياً؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: لم أبلغ إلى رُتبة الصوفي، ولكني أحب أن أنتمي إلى هذا المسلك والحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإذا عُرف أن التصوف هو العلم الذي يُعنى بإصلاح القلوب، فلا شك أن أصلاً يستمد منه هذا العلم وهو الحديث، أن الحديث من أهم الأصول التي يستمد منها هذا العلم، أما صورة الصراع التي تروى في بعض الكتب بين الفقهاء وبين الصوفية أو بين أهل الحديث وبين الصوفية، الإيجابي منها حرص كل طرف على سلامة جانب الطرف الآخر، والسلبي منها نتوءات حصلت بين كثير ممن لم يُحسن فهم معنى انتمائه للتصوف أو معنى انتمائه إلى الحديث، وإلا فالإمام الجُنيد يقول: "لا يؤخذ هذا العلم -أي التصوف- ممن لم يكتب الحديث"، وأهل الحديث أكابرهم من الحفاظ كمثل الإمام بن حجر العسقلاني، شارح البخاري، ومثل الإمام النووي، هم أئمة أيضاً من أئمة التصوف ولهم مؤلفات في التصوف كمثل الإمام النووي، فلا.. فلا افتراق، إنما الافتراق في تصور البعض ممن قرأ دون تحقق من.. مما يروى في الروايات صحتها، أو تحقق من أبعاد هذه الروايات التي تُروى.

    ماهر عبد الله: يعني هل تريد أن.. أن تقول لي أن كل ما تشهده الساحة من صراع -هو صراع يمتد قرون- مبني فقط على يعني سوء فهم لمرامِ الطرف الآخر؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: إن تكلمت عن أهل التصوف وأهل الحديث بالمعنى المؤصل المفهوم الذي يمتد إلى الألف سنة الماضية فنعم، وإن تكلمت عن إشكالات بعضها بئيس تحصل في زماننا هذا بين بعض من يرى أنه منتسب إلى هذا الطرف ومن يرى أنه منتسب إلى هذا الطرف فالأمر مختلف.

    أهمية الارتقاء بمستوى الحوار الإسلامي مع الآخر

    ماهر عبد الله: طيب لو تركنا هذا الجانب في.. فيما يتعلق بلغة الحوار الإسلامي الإسلامي يعني كان مدخلي إليك عن سؤالي إليك عن التصوف والشافعية مدخل لأزمة...

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: نعيشها.

    ماهر عبد الله: نعيشها جميعاً وهو أن لغة الحوار الإسلامية الإسلامية يعني لنقل أنها تفتقر إلى اللياقة اللازمة، تفتقر إلى الحد الأدنى من.. من حُسن الظن بالطرف الآخر، هل تتفق مع هذا التقييم أولاً؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: في كثير من الأحيان نعم.

    ماهر عبد الله: أسباب.. يعني لماذا نسيء الظن ببعضنا لهذه الدرجة حتى تتكرس هذه الصور النمطية السلبية؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: ربما حاجتنا إلى التربية المتعلقة بجانب تزكيتنا لأنفسنا التي تجعل الإنسان يصحح نيته، يخلو عن البحث عن ذاته، يتقي الله فيما يصف به الآخر، يتجنب أن يجعل نفسه صاحب حكم على غيب وهو النيات والمقاصد القلبية، يُحسن الاحتكام إلى المرجعية المتفق عليها من الكتاب والسنة على قاعدة لا تنفصل عن فهم السند الذي نروي به الكتاب والسنة، أيضاً ترك الأمر لأهله، بمعنى قلة تدخل من ليس من أهل هذا الشأن في هذا الشأن ومعنى من ليس من أهل هذا الشأن يشمل من يدَّعي ويشمل الأطراف التي من الخارج ذات الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تريد أن تستثمر هذا النوع من الاختلاف.

    ماهر عبد الله: يعني أنا عايز أحيد قصة النية وتزكية القلوب على اعتبار أن.. إننا نشهد مثالاً آخر مثال الغرب، يعني يجاهر بماديته لا نريد أن.. أن نقول أنه غير مؤمن، هو يجاهر بماديته، يجاهر ببعده عن الروح وفي بعض الأحيان بإنكار الروح، ومع ذلك استطاع هذا المثال أن يطور آليات للتخاطب، آليات للحوار على الأقل جاء يعني نلمسها في التداول السلمي على السلطة، نلمسها في.. في حوار أرقى مما تشهده الساحة الإسلامية، لابد من شيء ما فوق تزكية القلوب.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: تزكية القلوب فوق ذلك كله، ولكن الذي تستشهد به من الواقع الآخر الذي يوجد، بعض منه يرجع إلى أن الجانب الآخر لما أخذ أموره بجد، اكتشف بسبب الجدية من خلال التجربة البشرية أهمية لشؤون مرجعها إلى التزكية النفسية، الأمر الآخر من الخطأ أيضاً أن ننظر إلى الغير نظرة الباطل المطلق أو الظلم المطلق أو السوء المطلق، لا شك أن من أسباب انتهاضهم المادي بقايا من آثار الفطرة البشرية الإنسانية التي حُفظت عندهم فتعاملوا من خلالها، والجزء الآخر التجربة التي مروا بها، ودائماً الذي يكون هو المنتصر أو الأقوى يكون عنده.. يكون عنده من صفاء الذهن والقدرة على التخير والنفس الأوسع في اصطفاء ما هو الأولى له والأفضل من المدحور أو المقهور.

    ماهر عبد الله: يعني كونك أدخلتنا في.. في الخطاب مع الآخر الخارجي يعني هذا الكلام ما تفضلت به كلام جميل ويكاد يكون يعني غريب أن.. أن.. أن يصدر عن داعية إسلامي، لاسيما داعية إسلامي روحاني يُفترض أنه يتناقض مع الطرح الغربي المادي، أنت قلت أن هناك بقايا من خير في النفس.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: نعم ترجع إلى الفطرة الإنسانية الفطرة الربانية التي فطر عليها الإنسان.

    ماهر عبد الله: طيب كيف تنعكس هذه أو كيف يجب أن تنعكس هذه على حوارنا مع الآخر غير المسلم؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: هذا أساس في حوارنا مع الغير، إذا بُني أو إذا جاء.. جاء بجانبه أساس آخر وهو أن مهمتنا معهم إرادة هدايتهم وأن هذا أمر قد تعبدنا الله -تعالى- به وأن هذا الأصل في صلتنا بهم قبل أي مقتضيات أخرى كان هذا مدخلاً لنا إلى مخاطبتهم ولو تأملت موقف الحبيب -صلى الله عليه وآله وسلم- عندما جاء البراء بن مسعود الثقفي، لما أرسلته قريش ليرى ما خبر النبي في.. في العُمرة التي جاء يريد أن يفد بها على البيت في صلح الحديبية قبل الصلح، قال النبي لما قرب الرجل قال: قدموا بين يديه البُدن التي جاءت مهداة، لأن النبي يعلم أن نفسية العربي الغير المسلم الجاهل فيها من بقايا تعظيم الله ومن بقايا الفطرة تعظيم ما أُهدي إلى البيت، فخاطب النبي نفسية أمامه، خاطب شيء غريزي في الإنسان تطور إلى اعتقاد بعد ذلك من خلال مجتمعه، فلما قرب البُدن أمامه اهتز الرجل، فصار تقييمه مبني على شيء من المصداقية أكثر مما لو لم يكن هذا النوع من الخطاب موجوداً عند الحبيب، صلى الله عليه وآله وسلم.

    واسمح لي أن أعقب على قولك أن هناك بُعد بين الروحانية والمادية وأننا ننسب إلى الروحانية، المشكلة أننا ننسب إلى الروحانية من أخذ طرفاً منها دون أن يفقه حقيقة مهمتها، وإلا ففقه حقيقة مهمة الروحانية هي التي تقوِّم ميزان الصلة بالمادية.

    ماهر عبد الله: كيف؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: بمعنى أن الروحانية إن قامت على أساس صحيح مُتَّزن يفقه المقصود منها وهو تصحيح الصلة بالخالق على أساس لا ينقطع أو لا ينفصل عن الصلة بالمخلوق وهي مهمتنا في هذه الأرض (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) إن قامت على هذا الأساس كانت الروحانية قائدة للإنسان لكي يستطيع أن يستوعب ما لا يمكن للعقلانية وحدها أن تستوعبه أو للتجربة البشرية وحدها أن تستوعبه من متغيرات الواقع، من متناقضات الواقع، مما يسر أو يضر في هذا الواقع.

    [موجز الأخبار]

    ماهر عبد الله: بعض الفاكسات وصلت من بعض أصدقائه ومحبيه مثل الأخ أعتقد عماد كامل الذي يقول: نهنئكم بظهور الداعية الإسلامي الحبيب على الجفري على شاشتكم الموقرة (الجزيرة) وبالنيابة عن ملايين المحبين في جميع أنحاء العالم لهذا الداعية الذي يتميز بشيء واحد فقط وهو أن إمامه وقدوته سيد الخلق سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وهذا هو التفسير الوحيد لحب الناس له، والذي يؤكده الحديث القدسي: "أنه إذا أحب الله عبداً نادى سيدنا جبريل، يا جبريل إني أحب فلان فأحبه، فينادي جبريل في أهل السماء، إن الله يحب فلان فأحبوه، ثم ينادي في أهل الأرض إن الله يحب فلاناً فأحبوه فتوضع له المحبة والقبول في الأرض"، فإن ليس هناك سبب لتعلق القلوب بهذا الداعية من مختلف الفئات من صغير أو من كبير ودون تأله على الله إلا أننا نظن أن الله يحبه.

    يا سيدي يعني نرجو أن لا يكون في.. في هذا شيء من الفتنة، لكن أنا اعتقدت أن قراءته فيه شيء من تعريف الإخوة على الأقل الذين يرونك على (الجزيرة) لأول مرة.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: كان مشائخنا يقولون لنا: إذا سمعتم من يُثني عليكم بما ليس فيكم فقولوا: آمين وأعدوا ذلك من الدعاء الذي ترجون أن يتحقق.

    ماهر عبد الله: يا سيدي، نرجو الله أن يحققه فيك على كل الأحوال.. فيما تفضلت به عن العلاقة مع الآخر غير المسلم، تركيزك على بقايا الفطرة السليمة فيهم وهذا مدخل يعني أعتقد لن.. لن يخالفك فيه عاقل، لكن ما نشهده هذه الأيام والعقد الأخير وخصوصاً في العام ونيِّف الأخير هناك حالة شديدة من العداء والاستعداء في لغة عدوان طاغية.. وخصوصاً من طرف المسلمين، يعني قد يكون العدوان الحقيقي من طرف غير المسلمين، لكن على صعيد الخطاب طبعاً نحن أصحاب اللهجة الاستعدائية الاستشهادية الداعية إلى الجهاد، كيف تجمع بين الأمرين؟ ألا.. ألا تؤثر هذه الحالة حالة العداء والاستعداء وما نشهد من توترات وتحضير لضرب بلد مسلم على الأسلوب الذي نتخاطب حتى مع وجود بقايا للفطرة السليمة؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: هذه المشكلة التي تتحدث عنها ليست مقصورة على صلتنا بالغير بغير المسلم، بل هي من أهم أسباب عدم قدرتنا عن استيعاب خلافاتنا الداخلية، وهو أن كثيراً من منطلقات تخاطباتنا أو تصوراتنا أو تعاملاتنا تخضع لردة الفعل، عندما يكون المتعامل خاضعاً لمقتضى ردة الفعل، فلا يستغرب ما يصدر منه من الارتباك، هذا لا يبرئ ساحة من يعتدي علينا، ولا يتهم من له همة أو حرقة أو صدق في إرادة القيام بشيء لرد العداء، لكن هناك قواعد، حتى في حال العداء، بل حتى في حال الحرب، في الحالة التي تنتهض فيها الأمة لحمل السيف، وهي لم تنتهض إلى هذا الحد، وتستطيع أن تقوم وتقاتل، هناك قواعد في التعامل مع الغير نحن نغفلها، أولها: قلبيٌّ، ولا أستطيع أن أغير بالقواعد القلبية، لأنها صاحبة الأثر في المسلك الحسي في التعامل، من ذلك ألا يغيب عني إرادة هدايتهم، حتى في حال قتالي لهم، أنا تعبدت بأني في جهاد في سبيل الله عندما أرفع السيف أو السلاح الذي يتيسر لي بضوابطه الشرعية ألا يغيب عن قلبي أن هداية عدوي الذي أمامي أحب إليَّ من أن أقتله، مع أني قد أقتله في حال قيام الضوابط الشرعية، فضلاً عن عدم انتهاض الناس إلى جانب الجهاد، والاكتفاء بالكلام عن الجهاد والصياح والضجيج والصراخ، أيضاً ينبغي أن نعلم أن جزءاً من العداوة الشديدة الغير منصفة والظالمة التي تتوجه نحو الأمة الإسلامية نحن شاركنا فيها، بمعنى أن لنا سنوات نحو الـ 50 سنة أو أكثر أو قل في المرحلة الماضية نتردد على بلدان من نشتكي اليوم منهم، نتعامل معهم ويترددون علينا، الملايين الذين احتكوا منا بهم في بيئاتهم أو في قدومهم على بيئاتنا، كم تستطيع أن تستخلص من هؤلاء الملايين من كان يتعامل وهو صاحب.. وهو صاحب مهمة يدرك أن جزءاً كبير بل أساساً من مهمته في صلته بهذا الذي أمامه ويخالفه الجهد والتسبب في هداية هذا الذي أمامه، كم من آلاف الطلبة والتجار والسياح والمهاجرين -إن صحت كلمة هجرة- إلى الغرب من أبناء المسلمين كان يحمل مثل هذا الهم، والقليل الذين يحملون مثل هذا الهم، كم منهم كانوا يحسنون أسلوب التخاطب؟ هذا ليس بتبرئة لجانب عدوان الذي يعتدي، لكن عُلِّمنا -وهذا أمر تحتاج إليه الأمة كثيراً- أن في حال وجود من يعتدي علينا أو من يختلف معنا ألا ننشغل بسلبياته عن سلبياتنا، لأن إصلاح سلبياته لن يتأتَّى قبل إصلاح سلبياتنا نحن، وهذا.. وهذه نوع، هذا نوع من الشجاعة نفتقده اليوم في مجتمعنا المسلم.

    ماهر عبد الله: طيب، عايزك توضح لي يعني نقطة ليس بالضرورة لأني أختلف معك فيها، ولكن لأنه بحاجة إلى مزيد إيضاح.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: اتفضل.

    ماهر عبد الله: أنت قلت حتى وأنا أقاتل عدوي أحد أهدافي يجب ألا يغيب عن بالي، يجب ألا يغيب عن قلبي أن هدايته أحب إليَّ من قتله، يعني أليس في هذا إغراق في التصوف.. إغراق في وضع مثالي لا.. يعني اندفاعات الحرب وانفعالات الحرب يعني.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: أبداً.. هذا لا.. لا يتنافى مع انفعالات الحرب، في حال الحرب أقاتل بكل ما أوتيت، لكن ينبغي أن أفهم أن هناك أصل وهناك فرع، الأصل في صلتي بغير المسلم إرادة هدايته، والفرع القتال معه عند تأبيه، بمعنى إصراره على التعدي عليَّ، أو حجب وصول الهداية إلى الغير، وهذا الأمر ليس من شأن التصوف، هذا من قواعد الشريعة، لو رجعت إلى كتب الفقه عندنا، لو رجعت إلى الغاية التي قام وقاتل من أجلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسيَّر الجيوش ومن بعده من الخلفاء، ولو رجعت إلى موقف النبي من أسامة بن زيد عندما حصل الانفعال الذي تذكر عند القتال، ونطق الرجل بكلمة الشهادة مع أن الأسباب الظاهرة، العقلية تقول الحسية، أن الرجل بالفعل قالها خوفاً من بريق السيف، لكن النبي لم يقبل هذا العذر الحسي، ولا حتى الانفعال عند القتال، أقتلته وقد قالها؟ قال يا رسول الله، إنما قالها خوفاً من بريق السيف، أشققت عن قبله؟ وجاء التأنيب الشديد من رسول الله للحِب بن الحِب أسامة بن زيد لنفقه أن هذا الأصل عندنا، لا نعطل الجهاد عند وقته، لكن لا نجعل صورة الجهاد التي نقيمها تحول بيننا وبين المقصد.

    ماهر عبد الله: يعني سننتقل إلى فاصل آخر، ولكن قبل.. قبل الفاصل أريد أن أسألك السؤال الذي تفكر فيه أثناء الفاصل، نحن نتحاور مع هذا الغرب، وأنت تلوم أو تتمنى لو كان المهاجرون والطلبة والعمال قد استفادوا من وجودهم لتبليغ الدعوة، الحوار كله حتى هذه اللحظة عقلاني، وأنت تشتغل أو تتمنى أن تعمل بتزكية القلوب، هل هناك حوار للقلوب غير حوار العقول؟

    [فاصل إعلاني]

    موقع الجانب الإنساني من مفردات الحوار الإسلامي

    ماهر عبد الله: سيدي، حوارنا حتى هذه اللحظة مع غير المسلمين عقلاني، ندوات، أدلة براهين، كتاب يقول كذا، كتابكم يقول كذا، مسألة الدين مسألة وجدانية -بتقديري- أكثر منها مسألة عقلانية، وهذا ليس إغفالاً لجانب العقل، إذا كان هدفنا حتى في.. في لحظات الجهاد كما تقول هو هداية الآخرين، أين حوار القلوب؟ لا نسمع عن كثير من الندوات النشاطات المشتركة مع غير المسلمين التي تبحث في هذا الجانب الإنساني الصرف من الدين؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: في الحقيقة أن الأثر الذي.. أو القدر من الأثر الموجود اليوم في المجتمعات الغربية لمن ذهب إلى تلك المجتمعات واحتك بواقع الدعوة هناك، القدر من الأثر الموجود هو عند أصحاب هذا الذي تتحدث عنه، عند أصحاب التفاعل الوجداني، عند أصحاب الخطاب القلبي الروحي، لهذا نجد العشرات، بل المئات، والآن الآلاف من غير المسلمين يدخلون إلى الإسلام على أيدي أصحاب هذا التخاطب، وهناك أمر ثالث غير الجانب العقلي والجانب الوجداني القدوة أن يراعى الجانب العقلي والجانب الوجداني متحداً في القالب الإنساني الذي هو الساحة لامتزاج العقل بالوجدان وهو السلوك والعمل والتخاطب، ولهذا من المشاكل التي نعانيها أن إذا قرأنا تاريخنا لا نقرأه لنعمل، وإنما نقرأه لنحتج على غيرنا أو لنفاخر غيرنا.

    تاريخ احتكاكات المسلمين بالمجتمعات غير المسلمة إلى الجهة الأخرى إلى الشرق نجد أثراً قوياً وصل إلى حد تغيير دول بأكملها من دول غير مسلمة إلى دول مسلمة، مثل إندونيسيا ونواحيها، كان على أيدي هؤلاء الأقوام أصحاب المسلك الوجداني الروحاني الذي لا يُغفل العقل، بل يجعل العقل مرتبطاً بالمسلك الوجداني، والذي يكون الإنسان هو ذاته مصب الخطاب قبل لسانه وقبل خطابه.

    ماهر عبد الله: ماذا تقول لمن يقول أن مدرسة الحبيب الجفري أو التي ينتمي إليها الحبيب الجفري وتركيزها على هذا الجانب الروحاني هذا الجانب.. جانب القلوب والأفئدة، إنما هو يعني مظهر من مظاهر ردة الفعل السلبية على ما يحيط بالأمة اليوم من حالة استعداء.. تداعي كما تداعى الأكلة على قصعتها، عندما نفشل في أن نحارب العدو.. في أن نستعد له كما يحب أن يكون، نلجأ إلى مسألتين، إما التعلق.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: الغيبيات.

    ماهر عبد الله: بالإمام المهدي وعودة الغائبين أو بالإيغال بالروحانية والتعلق بالآخرة لننسى.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: تريد الإجابة نصيه أو واقعية؟

    ماهر عبد الله: ما يبوح به قلبك يعني..

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: من الناحية النصية نرجع إلى الحديث الذي يستدل به "يوشك أن تتداعى عليكم الأمم" الحديث عندنا كثير من السطحية في فهمه، الحديث يقول: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها" جواب الصحابة لم يكن أو من كثرة هم؟ أو من عتادٍ هم، أو من تخطيطٍ هم، أو من مكرٍ هم، أو من قلةٍ نحن؟ لأن فقه الصحابة كان يعرف أن الذات المسلمة أو المجتمع المسلم هو سبب النصر أو الهزيمة، فرفع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- مستوى الفقه هذا من الحسيات إلى الروحانيات.. المعنويات، إلى المعنويات، لهذا تجد في آخر الحديث بعد ما يقول لأنكم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل يقول يلقى في قلوبكم، أي علة الواقع الذي يحيط بكم الاعتداء الذي يحصل عليكم علة قلبية وليست علة ظاهرية، وليست علة سلوكية أو عملية أو إعدادية، يلقى في قلوبكم الوهن، حب الدنيا وكراهية الموت، هذه أليست أمور معنوية؟ أليست أمور قلبية تتعلق بالروح؟

    الجانب الواقعي المدرسة التي أتشرف بخدمتها والانتماء إليها أو أتتلمذ على يدها، ليست مدرسة حديثة حتى نقول إن طرحها نتاج لتفاعل مع الواقع، وإنما هي مدرسة تضرب بجذورها إلى الألف سنة في تاريخ الأمة، وهي التي نشرت الإسلام في جنوب شرق آسيا، وهي التي نشرت الإسلام في شرق إفريقيا، أيضاً لنا نظرة وفهم في هذه المدرسة بمعنى التعامل مع الواقع، هذه النظرة والفهم لمعنى التعامل مع الواقع تقتضي ألا أنعزل في خطابي. ألا أنعزل في خطابي مع الواقع عن مرجعيتي، في نفس الوقت ألا أنعزل عن فهمي للواقع، بمعنى ألا يكون سلوكي في الواقع استتباعاً، ألا يستتبعني الواقع، وإنما أفهم الواقع وأراعيه لأحتوي الواقع، وهذا الفقه للتعامل مع الواقع أظنه هو الذي به يغير الواقع، وهذا الذي نحتاج إليه اليوم.

    ماهر عبد الله: طيب، قطعاً سنعود إلى هذا النقاش، لكن لنستمع إلى الإخوة المشاهدين لمعرفة رأيهم في.. في ما قيل حتى هذه اللحظة، نسمع من الأخ عبد العزيز الحربي من السعودية، أخ عبد العزيز.. تفضل.

    عبد العزيز الحربي: السلام عليكم.

    ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمه الله.

    عبد العزيز حربي: السلام عليكم يا شيخ.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

    عبد العزيز الحربي: شيخ أنت تكلمت بالنسبة.. بالنسبة للجهاد، إذا أردنا الجهاد نجاهد لكي نهديهم إلى الله، نهدي الكفار إلى الله، علماً أن الوقت الحالي اللي إحنا فيه الآن مهاجمين من الكل، إحنا.. إحنا ضعاف يعني، لا إعلامياً، لا فكرياً، هم الآن حتى صاروا يغزونا فكرياً، فكيف إنه بدنا نرفع البلاء عن أنفسنا أولاً وما نقدر -يا شيخ- إننا نجاهدهم لنهديهم قبل ما نرفع البلاء عنا، نحن ضعاف يعني ومتى يكون الكلام هذا حق كلامك يعني يكون صحيح؟ لما نكون إحنا في وضع القوة.

    ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ عبد العزيز فيه.. فيه سؤال ثاني؟ السؤال واضح وجميل.

    عبد العزيز الحربي: السؤال الثاني وفضيلة الشيخ يأخذه بصدر رحب، يعني أنا من المحبين له، والخلاف يعني لا يتلف للود قضية.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: بلا شك.

    عبد العزيز الحربي: قال الشيخ في أحد الأشرطة شريط "مقاصد المؤمنة وقدوتها في الحياة"، أن المولد سنة من سنن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو سنة مؤكدة، لا نقول مباح، بل سُنَّة مؤكدة، ونقول للشيخ يا شيخ إن السنة ما سنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو أحد الخلفاء الراشدين، لقوله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين" والمهديين هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أما ما سوى ذلك فهو من المحدثات التي حذر منها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأخبر أنها شر وضرر، وأرجو إن الشيخ لا.. أنا أريد المعرفة، وإني أحبك في الله يا شيخ.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: أحسنت، وواضح من خطابك أنك تريد الوصول إلى الحق.

    عبد العزيز حربي: جزاك الله خيراً.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: طيب مشكوراً جداً يا أخ عبد العزيز، معايا الأخ عيدروس أبو عبد الله من السعودية، أخ عيدروس، اتفضل.

    عيدروس أبو عبد الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

    عيدروس أبو عبد الله: عيدروس معك من حضرموت يا أخي.

    ماهر عبد الله: أهلاً بك يا سيدي.

    عيدروس أبو عبد الله: تحياتي للشيخ الفاضل.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: حياكم الله، اتفضلوا.

    عيدروس أبو عبد الله: أحب أن أطرح سؤال حول الصوفية التي ذكرها الشيخ ما هو الفرق بين الشيعة الإمامية والصوفية خاصة فيما يتعلق بزيارة القبور والدعاء منهم للكرامات وليس الدعاء لهم؟ وشكراً جزيلاً.

    ماهر عبد الله: مشكور جداً أخ عيدروس، معي الأخ سامي رضا من السعودية، أخ سامي اتفضل. يبدو فقدنا الاتصال بالأخ سامي رضا.

    يعني أنا مش عارف ندخل في.. في المواضيع التي ليست ذات صلة مباشرة بحديثنا، لكن يعني كون السؤال..

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: السؤال الأول مباشر الصلة كان.

    ماهر عبد الله: السؤال الأول ما عندنا مشكلة معه، لكن السؤال عن زيارة القبور والدعاء لها، هأعطيك هذه الأسئلة، ولكن أرجو منك الاختصار الشديد جداً، حتى نبقى في موضوعنا، سؤال الأخ عيدروس عن زيارة القبور الدعاء لهم أم الدعاء منهم؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: الحقيقة لم أطلع على مسالك الإمامية حتى أقارنه في هذه المسألة، لكن الشيء الذي ندين الله -تعالى- به، أنَّا لا تعتقد أن أحداً يستطيع أن ينفع أو يضر من دون الله، سواءً كان حياً أو ميتاً كما أننا نعتقد أن قدرة الله صالحة لأن يجري النفع بإذنه على يد الحي والميت.

    ماهر عبد الله: يعني هل أنت مع زيارة القبور؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: أنت طلبت الاختصار.

    ماهر عبد الله: لأ ما هو هذا سؤال.. صار الموضوع بيهمني أنا.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: زين، اتفضل.

    ماهر عبد الله: يعني زيارة القبور لطلب الدعاء من الميت؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: ليس بهذا المعنى، وضعت لك ضابطاً صريح الدلالة، اعتقاد النفع من دون الله كما أنها لا تصح تجاه الميت هي أيضاً لا تصح تجاه الحي، فالتفريق هنا بين الحي والميت هو موضع إشكال، أما مسألة أن يجري الله النفع علي يد حي أو ميت، فهذا أمر يدخل تحت القدرة الإلهية وانتفاع سيدنا.. وانتفاع الأمة الإسلامية بتدخل موسى في إشارته على النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن يطلب من ربه التخفيف خير شاهد على ذلك على أننا لا نقر الإفراطات التي تحصل عند القبور من بعض العوام أو ا لجهلة مثل الطواف أو التمسح، فإن هذا مما لا ينبغي ولا يتأتى.

    ماهر عبد الله: طيب المولد باختصار..

    الحبيب على زين العابدين الجفري: المولد النبوي الشريف لا أزال أقول أنه سُنَّة بمفهوم واضح وجلي، وهذا المفهوم الواضح وجلي، وهذا المفهوم الواضح والجلي هو أن الأمر لا يرجع إلى.. إلى الاسم وإنما يرجع إلى المسمى، فلا أعتقد أن أحد يخالفني.. يخالفني أن الاجتماع على سماع تلاوة القرآن الكريم كان موجوداً على عهد الصحابة، أو الصلاة على النبي كان موجوداً كذلك الخلفاء الراشدين...

    ماهر عبد الله: بس.. بس.. بس.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: التغني بالشعر في مدح النبي صلى الله عليه وسلم.

    ماهر عبد الله: بس تعريفنا للسنة شنو؟ تعريفنا للسنة يعني ما..

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: ما قاله النبي أو فعله أو أقره، وبالتالي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال القرآن وأقر قراءته على يده وكان من يسمعه من بعض الصحابة، وكذلك سمع الشعر في مدحه في مسجده -صلى الله عليه وسلم- كما صح عن حسان بن ثابت، ورواه الإمام مسلم وغيره، وكذلك دعا إلى الله ووعظ، وهذه محتويات المولد، وحثنا على الصلاة والسلام عليه.

    وأما الاعتراض على الكيفية المجتمعة، فكثير من سلوكياتنا اليوم على هذا النحو، لأنها تعد وسائل الكيفية المجتمعة، فمثلاً لم يرد عن النبي تأسيس جامعات إسلامية، ولكن محتوى الجامعات الإسلامية تدريس الفقه والحديث والسنة والعقيدة والتوحيد، لكن كلمة جامعة إسلامية بدعة ما وردت عن النبي، لكن محتواها الداخل هو من عين السنة.

    ماهر عبد الله: طيب أنا سأؤجل سؤال الأخ عبد العزيز الأول، بس لأنه عندي بعض الإخوة على الهاتف من فترة، ونعود لسؤاله عن حالة الضعف والقوة ورفع البلاء.. معايا الأخ عبد الله الحبشي من السعودية، أخ عبد الله، تفضل.

    عبد الله الحبشي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

    عبد الله الحبشي: مساك الله بالخير يا أستاذي الكريم.

    ماهر عبد الله: أهلاً بك، اتفضل أخ عبد الله.

    عبد الله الحبشي: أرحب ترحيب عظيم جداً بالسيد الحبيب، وكم أنا سعيد لظهوره على شاشتكم الموقرة، وأشكرك يا أستاذي الكريم على تقديمك الرائع للبرنامج. سيدي الحبيب.. السلام عليكم ورحمة الله.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

    عبد الله الحبشي: أستاذي الكريم، اسمح لي أن أعود إلى موضوع الحلقة على عجل سريع جداً، وهو تحدثتم -سلمكم الله- عن الخطاب الإسلامي، مثلكم -يا سيدي- ونحن تربطنا صلة قرابة لا تخفى عليك يعيش في المملكة العربية السعودية بلادنا العزيزة الطاهرة ونتعرض لإشكالات معينة من هذا الخطاب، فمثلاً نحن الذين ربينا في بيئات مسحتها يعني طابع التصوف بشكل عام، ثم نشأنا في مثل هذه الازدواجية بين قوم إما ألا يكون عندهم استعداد لفهم التصوف أو أنهم يشملون كل هذه الفرق التي اندست في التصوف، وأساءت إلى التصوف، فوقعنا نحن في هذا الإشكال، وأوجد في بعض البيوت فتنة حتى بين أفراد الأسرة الواحدة، ما هو برأيكم -يا سيدي الكريم- الخطاب الناجح الناجع على المستوى الفكري لإقناع هؤلاء بأن التصوف ليس هو التصوف الذي يعرفونه، أو ليس هو التصوف بالمعنى الإشراكي القبوري المفرط الذي تفضلتم وتحدثتم عنه قبل قليل؟

    وإذا سمحت لي يا سيدي بسؤال آخر وسريع جداً أيضاً: هل هذا الخطاب الإسلامي على تنوعه -كما أشار الأستاذ مقدم البرنامج- هل سيوصلنا في النهاية إلى شيء من التلاقي أو نقاط من التلاقي تخفف هذا الكم الهائل من.. من الاختلافات التي تقترب بأن تكون جذرية أحياناً بعض.. بين بعض الفرق الإسلامية في العالم الإسلامي؟ وشكراً جزيلاً لكم.

    ماهر عبد الله: مشكور جداً يا أخ عبد الله، معايا الأخ زكريا الحرمي من سلطنة عمان، الأخ عبد الله.. زكريا، اتفضل.

    زكريا المحرمي: شكراً لك أخي العزيز، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، معكم زكريا المحرمي من سلطنة عمان.

    ماهر عبد الله: أهلاً.. أهلاً بك أخ زكريا.

    زكريا المحرمي: شكراً جزيلاً لك أخي العزيز، حقيقة ما أريد أن أقول أن الخطاب الإسلامي الراهن إن هو إلا امتداد زمني طولي للخطاب السلفي الأول الذي مازالت قضاياه الفكرية ومشكلاته الكلامية ومعاركه الفقهية حاضرة في الطرح الراهن للإسلام عند الكثير من الناس الذين يدعون انتماءهم للجماعات الإسلامية أو ما يسمى بذلك، بخصوص خطاب الآخر يقول الله -سبحانه وتعالى- في كتابه العزيز وهو كتاب الأركان والأصول يقول: (لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ)، ولا ندري لماذا نسمع هنا وهناك كثيراً من الدعوات للعن والشتم والسب علماً بأن الله -سبحانه وتعالى- يقول (وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) قال الأستاذ الكريم أن أصول الفقه قواعد صالحة لكل زمان ومكان، وهذا الكلام يعني فيه احترام للعقلية الفقهية السلفية، أو -أستغفر الله- في اجترار للعقلية الفقهية السلفية، التي جعلت من الاجتهادات البشرية المتمثلة في تلك القواعد بمنزلة مجاورة للنص الخالص المتمثل في الكتاب والسنة، الموافقة للقرآن والمجمع عليها عند الأمة، والحق أن أصول الفقه يلاحظ عليها أنها مبنية على القواعد البيانية التي تسير في اتجاه واحد من اللفظ إلى المعنى بحيث تكون الإشكالية في تلك القواعد هي إشكالية لفظية بحتة، فالنص في هذا التصور القائم على أصول الفقه العتيقة عبارة عن بناء من الألفاظ والتراكيب والجمل، بينما كان يفترض أن نتعامل مع النص كما أوضح الإمام الشاطبي في كتابه "الموافقات"، وسار عليه بعد ذلك الإمام محمد عبده، والإمام محمد رشيد رضا، والأستاذ الطاهر عاشور في تونس، بأن النص يجب أن نتعامل معه كعالم من المقاصد والنظم والأحكام الكلية.

    حقيقة أخي العزيز، ما أود أن أقوله بأننا يجب أن نتعامل مع النص كما أراد الله -سبحانه وتعالى- أن نتعامل معه، وإذا فهمنا النص يعني وابتعدنا عن الفهم السلفي للنصوص بحيث ننقل تلك الحروب الطاحنة التي عاشها السلف لتغير كثيراً من الخطاب الإسلامي الراهن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    ماهر عبد الله: مشكور جداً يا أخ زكريا. نؤجل سؤال الأخ زكريا قليلاً، نرجع للأخ عبد العزيز الحربي، ما تفضلت به قد يكون هو الأساس في حالة ما نكون نحن في حالة انتصار، في حالة ما إن كانت لنا اليد العليا، غاية ما يمكن أن ندركه اليوم هو رفع البلاء عن أنفسنا.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: رفع البلاء نتيجة تحتاج إلى مقدمات، جزء منها يتعلق بتصحيح المقاصد الذي نحن بصدد الخوض فيه، وجزء منها يتعدد.. يتعلق بتقويم الوسائل التي نتعامل بها، أما مسألة قوله أن.. أن الكلام الذي تقدم كان يقول أن نقاتلهم لهدايتهم، ليس هكذا، نقول إنا نقاتلهم إما لرد عدائهم، أو لحجبهم الهداية، لكن لا يغيب عنا إرادة هدايتهم، والفرق دقيق بين الكلامين، أو بين الفهمين، أما الحالة الراهنة التي نعيشها فهي نتاج لمسلك سلكناه، لن تتحول هذه الحالة الراهنة إلى الحالة التي نحبها إلا بتعديل هذا المسلك الذي سلكناه، على مستوى الخطاب الديني الداخل بيننا البين، أو على مستوى التوجيه للغير من داخل الأمة، أو على مستوى مخاطبة غير الأمة، غير المسلمين، فمن مشاكلنا التي نعانيها أننا نحب النتائج المستعجلة، البعض يقول أن خلاص فلسطين تنطحن، والعراق ستضرب بعد أيام، أو بعد أسابيع، وأن تكلمني عن المقاصد وعن القلوب وعن التصحيح وعن التربية، نقول نعم، عندنا أصل للأزمة تفرَّع عنها فرع، وتفرع عن الفرع فرع الفرع، أما أصل الأزمة فهو انصراف القلوب عن الله.. عن الله تعالى، تفرع عنها ارتكاب المعاصي وترك الواجبات، وعدم فقه المهمة، تفرع عن هذا الفرع المصائب الحسية من إراقة الدماء، ومن أخذ الأراض، ومن انتهاك الأعراض، ترتيب هذا الأمر على هذا النحو يجعلنا نعالج الأصل في صلتنا بالله تعالى، بدون ذلك لن يقوم هذا الأمر ولو رجعنا إلى التاريخ، الذي ألَّف فيه الإمام حجة الإسلام الغزالي كتاب "إحياء علوم الدين" لوجدنا أن منطلق هذا الإمام في تأليف هذا الكتاب أنه حضر ذات يوم في أحد المساجد في دمشق كلمة لمسلم سلِم من القتل عند دخول الصليبيين إلى بيت المقدس، وقام يصف للناس ما حصل من بشاعة القتل، والانتهاك للأعراض والأمور الشديدة.. شديدة الأثر على القلوب، قال الإمام الغزالي حتى ضج المسجد، وصار الكل يصيح والتكبير، هاجت الناس، قال فتوقعت أن يصبح الناس إلى الجهاد، قال فأصبح الناس إلى أعمالهم بعد أن سكنوا كأن شيئاً لم يكن، فبحث عن الأصل في هذا الأمر، أو السبب الذي أوصل الأمة إلى ما وصلت إليه فعكف 10 سنوات في زاويته المعروفة.. المعروفة بالنسبة إليه الجامع الأموي في دمشق، فخرج للأمة بإحياء علوم الدين، الذي كان مقدمة نور الدين الزنكي وصلاح الدين الأيوبي.

    ماهر عبد الله: مقدمة طويلة وعريضة، لكن اسمح لي آخذ مكالمات لأنه المسافات بعيدة، وأسئلة الإخوة الآخرين -إن شاء الله- لن أنساها.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: اتفضل.

    ماهر عبد الله: معاي الأخ علي سعد، من أميركا، أخ علي، اتفضل.

    علي سعد: السلام عليكم.

    ماهر عبد الله: عليكم السلام.

    علي سعد: سيدي العزيز، ما أطيلش عليك أحب أداخل مع الشيخ الحبيب. وفيه سؤال كنت بأحطه على الشيخ الحبيب حول البرنامج نفسه يعني عندما كان عندنا هنا في كاليفورنيا، والحمد لله إن إحنا استطعنا أن ندركه.. سيدي العزيز، أنتم عندما زورونا هنا في أميركا، وبثيتم جزء من النور الذي الله -سبحانه وتعالى- أوهبه بكم ما كانش.. ما أعطيتوناش يعني وقت كافي لبعض الأسئلة، والحمد لله إن أنا بأستطيع أحطها عليك حالياً.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: اتفضل.

    علي سعد: هنا نحن في.. في الولايات المتحدة الأميركية، إحنا عندنا نوع من الفقر من مشايخ العلم من نوعك و.. ومثل ما أتيت أنت وأجبت الممثلين معاك يعني ودخلتهم في.. في النور هذا. سيدي العزيز، إحنا بيأتونا ناس كل واحد بيطرح لنا بعض أسئلة، منها السلفيين ومنها الشيعيين، ومنها السنيين، ونحن اضطرينا أن.. أن.. أن نرجع إلى نقطة مثل ما بعض اللي.. أحد أعرابي وصل إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم- وقال: يا سيدي يا رسول الله أنا ما أعرفش هذا الكلام كله الذي لا تعملوه، ولكني أؤمن بحاجة واحدة فقط، أعني "اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار" وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: حولها بندندن.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: جميل.

    علي سعد: فالطلب الوحيد معناته لو.. إنه إحنا لو فيه كتيب يعني ممتاز هكذا عملته أنت أن ترسله إلى.. إلى مركز (أوكلاند) الذي أنت شرفتنا فيه يعني قبل فترة، حتى إن إحنا اقتنعنا بالنور الذي أتيتنا به، و.. والسؤالات الذي أعطيتنا إياها. وشكراً لكم، وشكراً لقناة (الجزيرة) الذي استضافت الشيخ الحبيب، وشكراً لك..

    ماهر عبد الله: طيب مشكور أخ علي، معي الأخت فاطمة من السعودية، أخت فاطمة، اتفضلي.

    فاطمة: السلام عليكم ورحمة الله.

    ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

    فاطمة: على الجميع. ثانياً يا أخ السيد الحبيب، هل لك زيارة لمكة المكرمة؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: ومن لا يحن إليها؟

    فاطمة: أتمنى أن تدعو لي يا شيخ، لأنني في وضع لا يعلم به سوى الله تعالى، لا يمكنني أن أتحدث بشيء، ولكن أرجو أن تدعو لي من كل قلبك، لأن مذهبي كان.. مذهبي بمذهبك، ولكن حوربت، ويعلم الله اليوم كم أنا أعيش في تناقض في داخلي، أرجو أن تدعو لي، وجزاك الله عني ألف خير.

    ماهر عبد الله: طيب مشكورة جداً يا أخت فاطمة. معاي الأخ حسن أبو تميم من قطر، أخ حسن اتفضل.

    حسن أبو تميم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

    حسن أبو تميم: حياكم الله يا شيخ في قطر، وجزاك الله خير يا أخ ماهر على هذا البرنامج الطيب.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: بارك الله فيك.

    حسن أبو تميم: الحقيقة أنا كنت أحب أن أوضح بعد أن تكلم الأخ عبد العزيز الحربي من السعودية في قضية المولد النبوي.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: نعم.

    حسن أبو تميم: أعلم أنه بعيداً عن حلقتكم، لكن يعني تحملونا للتوضيح لكثير من الناس الذين شغلهم، أو شغلتهم هذه القضية التي جعلوها شغلهم الشاغل، ونقول أن سبب تخصيص هذه.. يعني يقولون لما نخصص هذا اليوم بقراءة القرآن والنشيد وغيرها من المراسم التي يعني يحتفل بها أحباب الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: صلى الله عليه وسلم.

    حسن أبو تميم: نقول أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- خص هذا اليوم بالذات وجعل له مناسبة خاصة، فقال صلى الله عليه وسلم: هو يوم ولدت فيه، وهو يوم.. المولد النبوي، فلِمَ لا نجعل له نحن خاصية بالاحتفال فيه؟ هذه.. هذا ما أحببت توضيحه، وجزاكم الله..

    ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً يا أخ حسن، وكما تفضلت يعني ليس.. لن نعود إليه مرة أخرى. يعني مادام خرجنا عن الموضوع، يعني منذ عرف الكثير من الإخوة أنك قادم إلينا وهم يسألون السؤال التالي الأخ نبيل شرف الدين صحفي من مصر سأله، وبعد هذا السؤال سنلتزم بموضوع الحلقة في الأسئلة فقط: ما سبب قيام السلطات المصرية بإقصائك عن.. عن.. عن مصر؟ وما حقيقة دورك في تحجيب الفنانات؟ وما صحة خلافاتك مع أحد مشايخ مصر، ودوره في تأليب السلطة عليك؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: لا أعتقد، وظني بالمشايخ أنهم أرقى وأعلى من أن يكونوا بهذا المستوى، ومسألة القرار يُسأل عنه من قرر، ولا أُسأل عنه، ومع أني أكن تقديراً في نفسي للسلطات المصرية من جهة أنهم أدرى بالظروف التي هم عليها، وأدرك أيضاً أن المرحلة المقبلة كفيلة بإنضاج القرار في كثير من الدول الإسلامية.

    أما مسألة الفنانين والفنانات فهم كغيرهم من المسلمين أصحاب شعور وإحساس، وهم أصحاب دين، ابتُلوا بأن نظر الناس إليهم إما نظرةً تعظيمية تقرهم على الخطأ، أو نظرة ازدراء تنفِّرهم عن الصواب.

    وأما مسألة قرار الحجاب فهو قرار ذاتي ينبع عن قناعة، وعن توجه، وخطابنا معهم يقوم على تحريك معاني الصلة بالله -عز وجل- في قلوبهم وترغيبهم في ذلك، على اعتبار أنهم مثلنا أصحاب دين وأصحاب إقبال على الرب، وأن لهم رب.

    ماهر عبد الله: يعني جواب دبلوماسي على كل الأحوال..

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: لك أن تسميه...

    ماهر عبد الله: وما وصل الأخ نبيل لما.. لما كان يريد، لك ذلك أيضاً في.. في الإجابة.

    طيب نرجع لسؤال الأخ الحبشي، ولعله يعني سؤال الأخت فاطمة ودموعها التي لم نرها، واضح أنه في.. في بيئة تريد أن تكون -يعني كما قالت الأخت فاطمة- على مذهبك، ولكن الثقافة الدارجة والتربية يعني استخدم أعتقد الأخ الحبشي مفهوم ازدواجية حتى داخل البيت الواحد، أولاً أي مذهب هذا الذي نتحدث عنه؟ أي تصوف الذي تؤمن به أنت، وأي تصوف الذي يفهم خطأً؟ لأنه في زعم الأخ الحبشي أن الذي يحارب غير ما هو موجود.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: نعم. هذا.. هذا الطرح أن الذي حارب هو.. غير.. غير الذي هو موجود، لو توصلنا نحن ومن يخالفنا ومن يحاربنا من إخواننا من أهل الإسلام إليه لكان نقطة التقاء عظيمة، إذا استطعنا أن نصل إلى تصور مشترك بأن الذي في أذهان من يحارب التصوف نحن ضده، وأن الذي في ذهننا عن التصوف هم موافقون عليه انتهت المشكلة.

    ولي أن أقول لهذه الأخت الكريمة المباركة التي في نبراتها من الصدق ما يبرز بجانبك بيت الله عز وجل، فلوذي بالملتزم إن وجدت إلى ذلك سبيلاً، وأَرِي الحق -عز وجل- من نفسك صدقاً سينهي كثيراً منك.. من التناقضات التي تشعرين بها في داخلك.

    أما مسألة الوضع على المستوى العام أو الكلي فأرى توجهاً حكيماً -بفضل الله تعالى- في المملكة العربية السعودية في فسح المجال لكثير من أصحاب الآراء، أو من أصحاب التوجهات أن يعيشوا ما يرونه وما يعتقدونه، ونحن في جدة وفي مكة، وفي المدينة نحضر الموالد ونعقدها، غير أن من الحكمة أن يتجنب مظهر التحدي في هذا الجانب أو.. أو المعارضة.

    حتمية توحد المسلمين ضد أعدائهم في ظل خلافاتهم

    ماهر عبد الله: سؤال الأخ الحبشي الثاني، هذا التنوع و.. والتباين هل سيوصل باعتقادك في النهاية.. مآله في النهاية هل هو إلى لقاء يخفف من الخلاف عن مصير..

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: أعتقد أن في.. في هذا الطرف وفي الآخر من العقلاء، والمخلصين من يشعرون في هذه المرحلة بالذات، مع أنه أصل لا يتعلق بالمراحل، لكن المرحلة أحياناً تعين على الرجوع إلى الأصل، أنَّا بحاجة إلى أن نجلس مع بعضنا البعض جلسة صدق، ورغبة للوصول لا إلى أن يستميل أحدنا الآخر، لكن أن يتفهم أحدنا الآخر.

    ماهر عبد الله: الأخ رحيم فاضل القديدي، لا يذكر من أين، يسأل: هل يجوز التحالف -على الإنترنت- هل يجوز من أهل البدع لمواجهة.. هل يجور التحالف مع أهل البدع لمواجهة أهل الكفر، مع التنويه إلى أن عدم النصر في أُحد كان بسبب العصيان، فما بالك بالبدع؟ وما مفهوم البدع؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: بارك الله في أخي السائل هذا، ولكن ليأذن لي أن أقول له أن من أسباب.. أحد أسباب الفشل الذي نعانيه في واقعنا وصولنا إلى هذا الحد من التفكير، أنه في حال وجود معركة مع.. مع الغير يصل عدوانه إلى بيوتنا، إلى مقدساتنا، لازلنا نفكر هل يجوز أن أضع يدي في يد من يخالفني في الرأي ويبتدع؟ أقول لك تأمل سورة الروم، سورة أنزلت مقدمة آياتها تراعي مشاعر ميل وتحالف من المسلمين مع النصارى عندما كانت المعركة بين النصارى وبين الوثنيين من المجوس من الفرس، مال مشركون قريش إلى نصرة المجوس الذين يشاركونهم حالة الشرك التي ليس لها صلة لا من قريب ولا بعيد بأي.. بأي منفذ سماوي يأتي منه النور، وكيف عاش المسلمون تعاطفاً مع أهل الكتاب من غير المسلمين في هذه المعركة، وجاء تأييد سماوي (غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) فجاء.. جاءت بشارة، جاءت في معرض البشارة أن يا مسلمين سينتصر الروم على أعدائهم الذين هم في النهاية تحولوا إلى عدوين لنا أيضاً، فإذا كان المدلول القرآني يسمو بي إلى أن أقبل أن أكون في صف من ليس على ديني، إذا وجدت أن الطرف الآخر أبعد مني.. أبعد إلى الفهم، أو إلى الاستيعاب للصلة بالسماء من هذا الطرف، فكيف نحن تحت دائرة إسلام وإيمان واحد؟

    ولعل هذا السؤال يوضح للمسلمين مدى الحاجة إلى أن يتجاوزوا الحال المأساوي الذي نعيشه اليوم. عندما يكون شاب أثق أنه غيور -الذي كتب مثل هذا الكلام- على دينه، ويشعر أن من مقتضى غيرته على دينه أنه حتى لو هجم الكافر عليَّ لا يمكن أن أضع يدي في يد مبتدع، من وجهة نظري أنه مبتدع، هذه الهمة وهذا الاندفاع وهذه الغيرة لو وجدت رقياً منا نحن الذين ابتلينا بأن صرنا متبوعين من أي طرف من الأطراف نرقى به عن مستوى هذا الخلاف الذي يصح أن يسمى متدني في مسلكه وفي أسلوبه أعتقد أن الأمة ستجني خيراً كثيراً.

    ماهر عبد الله: هآخذ أسئلة على الهاتف من فترة، الأخ محمد الصوفي، والأخ علي الغيثي من عمان، لكن يعني سؤال له علاقة بهذا، أعطيك الفرصة عليه بعد الهاتف، بس حتى لا أنسى.. قرأته من الفاكس من الأخ حسن علي يوسف: ألا يعتقد الشيخ الجليل أنه تفسير مفهوم الولاء والبراء له النصيب الأكبر في تحديد مفردات الخطاب الإسلامي، وبالتالي أيضاً يسهم في تحديد مدى انعزالية أو تحرر الفئة التي تتبنى هذا الخطاب؟ لكن اسمعني أولاً.. اسمح لي أولاً أن.. أن أسمع معك إلى الأخ محمد الصوفي من فرنسا، أخ محمد، اتفضل.

    محمد الصوفي: ألو.

    ماهر عبد الله: اتفضل.

    محمد الصوفي: ألو، السلام عليكم.

    ماهر عبد الله: عليكم السلام.

    محمد الصوفي: اسمي الصوفي محمد من فرنسا، وأصلي من المغرب. لأن والله.. أنا سعيد بأرى الشيخ يعني في.. وأرى خطاب يعني على (الجزيرة) خطاب روحاني وليس خطاب مادي، وهذا دليل على أن نرى جميع الأوروبيين الذي يعتنقون الإسلام كلهم متصوفون، لأن الخطاب هو روحي، لأن الصوفية يجب التعريف عليها عند الإخوان المشاهدين وفي جميع.. وفي جميع العالم الإسلامي أننا نستطيع فصل الروح عن الجسد يعني، يعني فصل المادة عن المسألة الروحية، حتى نرى.. مادي يعني، ولا أنا.. ولا أنا أريد أن أدخل في.. في جدال، يعني جميع الأسئلة المناقضة والمعارضة للشيخ كانت كلها من السعودية، يعني إن المذهب الوهابي هو الذي يعارض دائماً المذهب الصوفي، لماذا؟ لا نعرف، لأن أنا لا.. لا أستطيع أن أحتفل بعيد سيد أو أمير أو وزير أو ملك ولا أحتفل بعيد ميلاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: صلى الله عليه وسلم.

    محمد الصوفي: يعني عريس يوم القيامة، هو قالها يعني، هذا.. ولا.. ولا أستطيع عندما أسمع الناس يصلون على النبي ويقولون اللهم صلي على محمد، ولا يقول اللهم صلي على سيدنا محمد، عندما نكتب عن الوزير نقول السيد الوزير، أو جلالة الملك، و.. وأعظم مخلوق، وأحسن...

    ماهر عبد الله: طيب أخ محمد أعتقد النقطة.. النقطة واضحة، مشكور جداً، معاي الأخ.. وأعتقد هذه المكالمة الأخيرة، وأرجو من الأخ علي الغيثي من عمان أن.. أن يختصر، لأن الوقت أدركنا، أخ علي، اتفضل.

    علي الغيثي: السلام عليكم.

    ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

    علي الغيثي: كيف الحال يا شيخ؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: حياكم الله وبارك فيكم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

    حقيقة المشكلة الأخلاقية في اختلاف الخطاب الإسلامي

    علي الغيثي: هي مداخلة حقيقة أكثر من إنها سؤال. أشكر الأستاذ الكريم عموماً على كل ما طرح، وبرأيي أن المشكلة هي مشكلة أخلاقية أكثر من كونها قضية مذاهب، ثم ينبغي علينا التفريق بين الحزب، والفكر، والمذهب، سواءً فقهي أو عقائدي، أو منهج، وعندما نخلط هذه المفاهيم يعني في سلة واحدة ولا نفرق نجد أن الصوفية منتشرة في العالم، سواءً نجد حنفي صوفي، ونجد شافعي صوفي، ونجد.. الصوفية أيضاً إذا كانت بمعنى هي الروحانية. أيضاً.. حتى الوهابي أيضاً يمكن أن يكون صوفياً إذا كانت هي المعنى الروحي. وأيضاً نقطة أخرى قضية المعادلة أو الموازنة ما بين الروح والعقل، هذه كلمة تقال، لكن هل هي حقيقية عند الصوفية؟ طبعاً ربما يراها البعض بأنها ليست بنفس الميزان الذي يراه هو، وعموماً يعني الخلاف ليس إشكالاً وإنما الإشكال الكبير هو عدم فهمنا لأدب الخلاف وأدب الاختلاف.

    ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ علي، مشكور جداً، برضو نقطة قيمة. سيدي، مُشكل أخلاقي ما يجري من.. من خلاف، من صراع، من.. في المقام الأول، يعني ليس حصراً.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: أحد المحاور الرئيسية في المشكلة ترجع إلى أخلاقيات بعضها قلبي وبعضها تعاملي، نحتاج إلى علاجه فيما بيننا البين. القلبي الإخلاص وترك التعالي وافتراض.. وافتراض الخطأ عند الغير والعصمة عند النفس.

    والسلوكيٌّ اختيار الألفاظ التي يمكن أن تقرِّب، أو يمكن أن.. أن تقنع أكثر من أن تكون لإقامة حجة على الطرف الآخر، لهذا مع التماس العذر لأخي الذي من فرنسا وانفعاله كنت أود أن لا يجعل المسألة مسألة بلد أو دولة أو قطر، أو فئة، نريد أن نشارك.. أن.. أن نحاور سلوكاً، نحاور فكراً، نحاور علماً.

    المملكة العربية السعودية فيها أهل التصوف، وفيها أهل المسلك السلفي، وفيها أهل التشيع، وكلٌ له احترامه في تلك البلد، أيضاً كما أني لا أؤيد الذي يشمئز من أن أقول سيد.. سيدنا محمد أيضاً لا أؤيد من الذي.. لا أؤيد الذي يشترط أن نقول سيدنا محمد، الفقير قد لا أستطيع أن أنطق إلا بسيدنا، لكن أيضاً لا ينبغي أننا ننكر على الذي يقول محمد، لأنه لم يجاوز الصواب.. لم يجاوز الصواب، لكن تجاوز الصواب أن يرى أنه لا ينبغي أن أقول سيدنا محمد، فعند النزول إلى.. أو إنه القيام على هذا الحد من الأسلوب الراقي أعتقد أن المسائل تقترب من الحلول.

    لو أذنت لي فيه كلام عميق ذكره أحد الإخوان لعله من عمان في مسألة القواعد الأصولية، مسألة أصول.. أصول الفقه، لعل المشكلة التي عانتها المدرسة التي يمكن أن نسميها في بعض جوانبها راقية -التي ذكرها الأخ- في كيفية تعامل الفقهاء مع النص، فرق كبير بين أن نقول أن فهم الفقهاء للنص، أو القواعد الأصولية للفقهاء، أو المنتهى الأصولي للفقهاء في أخذ النص هو كل المقصود النص، وبين أن نقول صالح لكل زمان ومكان من منطلق تخصصهم، وفرق أيضاً بين الأصول والفروع، أظنه لا يفوت الذي سأل، فمهمة أصحاب أصول الفقه من النص استخراج الأحكام الشرعية، هذا لا يعني أن النص فقط للأحكام الشرعية أو جامد عن الأحكام الشرعية، لكن الجوانب الأخرى ليست تخصصهم، هناك من جاء وخدمها، فمثلاً الصوفية جاءوا لخدمة الجوانب السلوكية القلبية، جاء المفكرون في كل عصر، وجاءوا لخدمة استنباط وسائل التعامل مع المتغيرات.

    ماهر عبد الله: لأ هو يمكن سؤال الأخ زكريا لن.. يعني ليس احتجاجاً على أصول الفقه من حيث هي أصول الفقه ومن حيث صلاحيتها، ولكن يعني الفلسفة التي قامت عليها كما قال هو فلسفة تقوم على قواعد بيانية صرفة، لغوية صرفة، تربط بين اللفظ.. تنطلق من اللفظ لتصل به.. به إلى المعنى، هو يريد المسألة أن تكون أكبر من إشكالية لفظية، يريد أن يكون شاطبياً في منهجه بالعلم.. بالقول أن.. أن المسألة مسألة مقاصد قبل أن تكون مسألة ألفاظ.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: نعم، هذه موجودة في أصول الفقه، لم تغفل المقاصد الذي يطلع على كتب الأصول كالمستصفى للإمام حجة الإسلام الغزالي، كاللمع يجد أن هذا الأمر لم يغفل في مدارس أصول الفقه الموجودة، وإنما أن نطالب أصول الفقه الذي يستنبط، أن يكون في كل الجوانب التي لا تتعلق بالفقه، فهذا نوع من الإجحاف أو تحميل ما لا يمكن أن يتحمل.

    ماهر عبد الله: طيب الأخ فراس، طالب من لبنان: إذا كان المقصود باختلاف الخطاب التباين في العقيدة، فهذه كارثة، لأن عقيدتنا واحدة، وكما قال -صلى الله عليه وسلم-: "ما أنا عليه وأصحابي" هل نحن تحدثنا.. ولهذا أنا سألتك في بداية الحديث، ما المقصود بالخطاب، هل نتحدث عن تباين في العقيدة؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: العقيدة أصول وفروع، أما الأصول فإن شاء الله لا يوجد تباين، وأما الفروع فحتى العقيدة من جهة الفروع وليست الأصول حصل اختلاف بين الصحابة وهو مظهر صحي، وليس.. وليس مظهر مرضي أو سلبي، لكن السلبية في كيفية إدارتنا له اليوم. سيدتنا عائشة الصديقة -رضي الله تعالى عنها وأرضاها- كانت ترى أن رسول الله لم ير ربه ليلة المعراج، عدد من الصحابة رأوا خلاف ذلك، لم ترمهم بالبدعة، ولم يرموها بالشرك، وإنما كان هناك نوع من الاستيعاب لمنحى هذا الاختلاف، فلو ارتقينا إليه لما قامت مثل هذه الإشكاليات بهذا الحجم.

    ماهر عبد الله: الأخ جمال الزغبي مازال يحتج على.. يعني أنا هأقول إياه تعليق، ويمكن ما.. أحرمك من حق التعليق عليه، على اعتبار الوقت أدركنا، يقول: أعتقد أن الشيخ ترك موضوع السؤال من الميت مفتوحاً، حيث أن الله يجري النفع على يديه، وهذا ما يخالف السنة والقرآن، عجباً لما نسمع!! الرجاء التوضيح. باختصار شديد.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: باختصار أحيله على المجلد الثاني من فتح الباري للإمام ابن حجر العسقلاني في كتاب الاستسقاء ليرى موقف بلال بن الحارث المازوني عندما جاء إلى قبر رسول صلى الله عليه وآله وسلم، وسند هذا الأمر صحيح.

    ولو أذنت لي أيضاً كلمة مهمة، وهي فرق كبير بين أن تخالفني في المسألة، وبين أن ترى مقتضى خلافي معك مخرجاً لي عن الملة، إذا بقيت ترى أن تصرفي أو فهمي خطأ، لكن في إطار الدائرة، فأنا أكتفي بهذا منك.

    ماهر عبد الله: طيب في.. في.. في داخل هذا، أنا أسألك يعني حتى تكمل في نفس الفكرة، وعندي دقيقة الآن فقط بعد ما أخلص سؤالي، الأخ سمير محمد الخولي: أخي الحبيب، جميع الأضرحة في مصر تهتم بها.. تتم بها كل الأفعال الشركية، هل تستطيع أن تقسم بالله أن المشايخ الذين تتمسحون بقبور.. يتمسحون بقبورهم سيدخلون الجنة حتى يدخلوننا بعدهم؟

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: هذا لا يجاب عنه في دقيقة يا أخ.. يا أخ.. يا أخ ماهر لكن قواعد أسردها، والتبيين هذا لو فسحت الفرصة مرة أخرى، أوافقك أن هناك تجاوزات، لا أوافقك أن هناك شركيات، لا نتمسح بالقبور ولا نرتضي ذلك، كما أنَّا لا نراه شركاً، مثل هذا الأمر الذي تتحدث عنه لا يعالج بهذا التشنج الذي تتكلم به، بل يعالج بتوجيهات..

    ماهر عبد الله: الذي يتكلم الأخ سمير الخولي، لا أنا.. نعم.

    الحبيب علي زين العابدين الجفري: أنا أتوجه إليه الآن بالكلام. لا يعالج بمثل هذا التشنج الذي تتكلم به، لكن يعالج بتوجيهات أئمة التصوف العلماء الذين في مصر، ولو قرأت مثل كتب الشيخ محمد زكي إبراهيم لرأيته أول من يعترض على التمسح وعلى الذي يحصل.

    وأخيراً مسألة هل أجزم أنهم في الجنة أو في النار هي تعالج أصل الإشكال، أنا لا أذهب إليهم هم لذواتهم، ولا أرتجي النفع والضر منه استقلالاً، أنا إن زرت صالحاً وألقيت السلام عليه، وتوجهت إلى الله -سبحانه وتعالى- وأنا عنده فأنا أعتقد النفع والضر من الله، وأحسن الظن في الذي زرته، فإن كان على خلاف الذي ظننته فالله سيعطيني.

    ماهر عبد الله: طيب سيدي، شكر الله لك. النقطة الأخيرة هذه يعني كافية برضو لإثارة مزيد من.. من الجدل، لكن شكراً لك. ونتمنى أن نلقاك في مناسبة أخرى، إلى أن نلقاكم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-10
  3. ابن الاصول

    ابن الاصول قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-07-21
    المشاركات:
    2,607
    الإعجاب :
    0
    [TABLE=width:70%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/3.gif);][CELL=filter: dropshadow(color=gray,offx=4,offy=4);][ALIGN=center]راااااااااااااااائع اخي
    تسلم موضوع في غاية الروعة ........الحبيب الجفري والاستاذ عمرو خالد دعاة نادر وجودهم هذه الايام
    جزاك الله خيراً
    [/CELL][/TABLE]
    [​IMG]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-08-11
  5. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    Re: Re: الحبيب الجفري - كلامة وزنه ذهب الارض

    ===================
    فعلا كلامه يوزن بالذهب الإعتدال والإنصاف وعدم المغالاة في الدين إننا نفخر به كداعية إلى الله . رايناه وسمعناه وعرفنا انه يستحق هذا المقام الذي منحه الله.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-08-11
  7. أهلا وسهلا

    أهلا وسهلا عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-03
    المشاركات:
    71
    الإعجاب :
    0
    لقاء جريدة السياسة الكويتية

    محتويات الحوار :

    مقدمة اللقاء .

    في البداية, هل يمكن أن تحدثنا عن نشأتكم الأولى ودورها فيما وصلت إليه من علم وفقه.. ولماذا كان اختياركم للقيام بالدعوة الإسلامية وترك العمل في السياسة مثل والدك عبد الرحمن الجفري نائب رئيس اليمن الجنوبي قبل الوحدة ؟
    المعروف أنك جبت البلاد شرقا وغربا في هذه السن الصغيرة وإن هناك انجذابا لحديثك العذب فبم تفسر ذلك.. وما انطباعاتك عن هذه اللقاءات في مصر وغيرها من البلاد الإسلامية وخارج البلاد الإسلامية ؟
    كيف ترى أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة وهل العمليات التي أتهم فيها المسلمون والإسلام يمكن أن تؤثر على وجود المسلمين في الدول الغربية ؟
    كيف يتم التوفيق بين الخطاب الديني الراقي وبين الواقع في ظل المتغيرات الحالية وما هي سبل تحقيق ذلك ؟
    ما موقفكم من القضايا الفقهية المعاصرة التي تحتاج إلى الاجتهاد والفتاوى التي تظهر بين فترة وأخرى من مصادر غير متخصصة ؟
    ظهر في الفترة الأخيرة عدد من الدعاة الجدد الذين هم في سن الشباب واستطاعوا أن يجذبوا الناس إليهم وإلى حديثهم رغم أنهم غير متخصصين إلا إن ثقافتهم الدينية واسعة واستطاعت هذه الفئة الجديدة من الدعاة كشف قصور الدعاة وخطباء المساجد القدامى.. فما تفسيركم لذلك ؟ وما علامات الداعية الناجح من وجهة نظركم ؟

    هل ترى أن الحال الذي نحن عليه السبب فيه الدعاة لتقصيرهم في أداء رسالتهم أم المتلقي للدعوة أم ماذا ؟ .. وما لبنات العمل الدعوي لوجود خطاب راق يؤثر في جماهير المستمعين أو المتلقين للدعوة سواء مسلمين أم غير مسلمين ؟
    هناك اتهام يوجه إلى الدعاة الجدد على الساحة وأنت منهم بأنكم تركزون على فئة من رجال الأعمال والفنانات وتكثرون الجلوس إليهم وتشاركونهم تناول الأطعمة ما لذ منها وما طاب وتتركون الفئات الكادحة الفقيرة فهل انتم دعاة للأغنياء فقط ؟
    أجد في حديثك صوفية عالية هل ترى أن الصوفية هي المخرج لنا من واقعنا المتردي الذي نحياه وهل الصوفية قادرة على حل مشكلاتنا الاقتصادية والاجتماعية.. نريد التوضيح ؟




    مقدمة اللقاء :

    مصيبة الأمة حبها الدنيا وكراهيتها الموت.. وعلاجها علم التصوف بمعناه الراقي.. لا الهزلي.

    لا بد أن يكون الداعية الناجح على قدر من التواضع والأدب مع الله.. والصبر والمثابرة.

    أصبح الشيخ الحبيب علي واحداً من الدعاة الذين يلتف حولهم الجمهور بصورة كبيرة وتثير فتاواه علامات استفهام كبيرة.. فهو شيخ ليس ككل الشيوخ, إذ يبدو أنيقاً في ملبسه ويستخدم مرادفات عصرية في أحاديثه. وليس ككل الدعاة الذين يصرون على الأخذ بنص الحديث أو الآية بشكل حرفي, فهو لديه مرونة دينية وسياسية وفرت له مناخاً مواتياً للدعوة في عدد كبير من البلدان العربية. اشتهر بقدرته على إجراء حوارات مع الفنانات وقيل أنه استطاع إقناع بعضهن بالاعتزال, وصار خلال فترة وجيزة يحظى بقبول واسع في جميع فئات المجتمع فبساطته وتلقائيته جعلته قريباً من قلوب الناس.الذين أقبلوا للاستماع إليه, على الرغم من حداثة سنه, فهو لا يتجاوز الواحد والثلاثين من العمر حالياً.

    إنه علي زين العابدين بن عبدالرحمن الجفري الملقب بالحبيب علي.. الذي التقيناه في القاهرة لنتعرف منه على فتاويه, وكيف وصل إلى هذه المرتبة من الشهرة.

    عودة إلى الأعلى


    في البداية, هل يمكن أن تحدثنا عن نشأتكم الأولى ودورها فيما وصلت إليه من علم وفقه.. ولماذا كان اختياركم للقيام بالدعوة الإسلامية وترك العمل في السياسة مثل والدك عبد الرحمن الجفري نائب رئيس اليمن الجنوبي قبل الوحدة ؟

    ولدت في أسرة فيها الآباء والأجداد أهل اشتغال بخدمة الدعوة إلى الله ومن كرم الله علينا أن البلدة التي نشأت فيها (جدة) كانت تضم عدداَ من أئمة الهدى من الدعاة إلى الله – من حضرموت وغيرها - وتتميز دعوتهم بأنها مستمدة ومتسلسلة إلى الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم بالأخذ والتلقي الذي يجمع إسناد العلم والتربية التي تعني تزكية النفس ممتزجة بالعلم وهذا شيء عزيز اليوم قل من يعتني به لأن سند العلم إذا امتزج بسند التربية أثمر ذوقا لمعنى باطني مع المعنى الفكري الظاهر عند الإنسان وهذا نوع من التعرف على حكمة الله عز وجل التي تتنوع مظاهرها.

    جمعني الله تعالى بأئمة رأيت الدعوة منهم سلوكا قبل أن اسمعها منهم كلاما وشعرت بالدعوة فيهم إحساسا ووجدانا قبل أن أرى سلوكا فهناك نوع من الناس النظر إليهم يحرك القلوب قبل الاستماع إلى كلامهم وذلك لما أبرز الله على وجوههم من الصدق والإخلاص والنور. وهذه علامات صلاح الداعية إلى الله.. وكان في مقدمة من تتلمذت على أيديهم منذ العاشرة من عمري سيدي الإمام عبد القادر بن أحمد السقاف وكان يعيش في أرض الحجاز في السعودية حيث تعلمت منه وفيه القيم والسلوكيات والأخلاق التي وردت في كتب الشمائل والأخلاق المحمدية فتعلقت به وسمعت منه حثا على طلب العلم الذي ثمرته الخشية والخوف من الله والاستقامة على آداب رسول الله وتعلقا بهذا المسلك كما تتلمذت على يد الإمام أحمد المشهور بن طه الحداد الذي أسلم على يديه أكثر من 300 ألف في أدغال أفريقيا. و المفكر الإسلامي الحبيب ابوبكر المشهور وغيرهم الكثير الطيب.

    أما عن سبب اتجاهي للدعوة وانشغالي بها وترك ما عداها من أعمال أو وظائف يرجع إلى أمور كثيرة أهمها أنني وجدت أن أعظم رسالة أو مهنة هي مهنة الدعوة إلى الله ومحاولة نشر وبيان وتوضيح دين الله فقد هزني موقفا منذ الصغر عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري وكان له الأثر الكبير في إتباع منهجية العمل الدعوي الذي أسأل الله أن يكرمني بالصدق والإخلاص في السير على الدرب نفسه وهو أن أحد المترفين د خل على أستاذي الإمام السقاف ذات يوم وهو في مجلس معنا ومعروف عن هذا الرجل أنه من المجاهرين بالمعصية ومن الداعين إليها المتبجحين بفعلها فاستقبله شيخنا بترحاب بالغ وببشاشة كبيرة وقال له أهلا بالأخ الصالح وأجلسه بجانبه فنظر بعض الجالسين إلى بعضهم البعض وأساء البعض فهم الشيخ وظنوا أن الشيخ رحب بمال أو بمنزلة اجتماعية أو رتبة أو غير ذلك وانفض المجلس ومرت ثلاثة أشهر والرجل يتردد عليه وهو متأثر بحسن المقابلة حتى تحول حاله رأسا على عقب فأصبح إنسانا صالحا يدعوا للخير وإلى الصلاح والهدى والاستقامة فأيقنت وفهمت من ذلك أنه لا يجب أن نحكم على أي إنسان بمجرد رؤية أفعاله حكما قطعيا وهذا ما تأكد لي من قراءتي في كتب العلم أن الخواتيم مبهمة لا يستطيع إنسان مسلما كان أو كافرا أو عدوا للإسلام أن يجزم أن فلانا يموت على سوء الخاتمة إلا اثنين هما إبليس والدجال فالصدق والإخلاص هما أساس نجاح أي عمل أسال الله أن يرزق أمتنا هاتين الصفتين لتتميز عن باقي الأمم والشعوب وتتقدم عليهم في جميع المجالات.

    عودة إلى الأعلى


    الدعوة في الداخل والخارج

    المعروف أنك جبت البلاد شرقا وغربا في هذه السن الصغيرة وإن هناك انجذابا لحديثك العذب فبم تفسر ذلك.. وما انطباعاتك عن هذه اللقاءات في مصر وغيرها من البلاد الإسلامية وخارج البلاد الإسلامية ؟

    لا أستطيع أن أقول غير أن هذا هو توفيق الله تعالى وفيض من نوره وعلمه على كل من يحاول التقرب إليه وأحمد الله تعالى وأشكره على أن وفقني لهذا فحصول الفتح الدعوي أو إقبال الناس ليس علامة على مدى الرضاء والمحبة لأن الله عز وجل يسخر لدينه من يحب ومن لا يحب نسأل الله أن يسخرنا جميعا لخدمة دينه على وصف المحبوبية.

    أما فيما يتعلق بزيارة الكثير من البلاد أقول أنه كما يسر الله لنا الخروج إلى بعض البلدان مثل مصر المباركة أرض الأزهر والعلم وأرض الحضارة وجدت أن عاطفة المحبة للحبيب صلى الله عليه وآله وسلم ولآل البيت تجري في دماء المصريين حتى ولو كان بينهم عاص أو معرض أو متكاسل في الامتثال لأوامر الله ورسوله الكريم ووجدت أنه بمجرد أن يأتي الخطاب من منطلق المحبة بينك وبين الذي أمامك تجد الإقبال يبهر بأكبر مما كان عليه من النفور والإعراض ولذلك أرى أن الله تعالى يمن على مصر بمنة كبرى فقد رأيت من أحوال أهلها وقوة تقبلهم للكلمة الطيبة ودعوة الله ما يرسخ في القلب صدق ما سمعته وفهمته عن مشائخي في الدعوة. والمشكلة الأساسية أن الدعوة إلى الله تعاني حاليا ضعف الداعي ونقص المحبة في قلبه وضيق أفقه فإذا ما عالج الداعية إلى الله هذه الأمور الثلاثة استطاع أن يغير الكثير وبزيارتي لاندونيسيا وجدت عجائب وإقبالا كبيرا من مختلف القطاعات لسماع الموعظة والدرس فنرى إندونيسيا على الرغم من ما تتعرض له اليوم من حملات تنصيرية شرسة يتميز أهلها بعقيدة راسخة حيرت العدو وهذا رسخ في النفس فوز أهل الصدق والصلاح والهدى في أي زمان كانوا.

    أما رحلات أوروبا وأمريكا فقد رسخت في ذهني مفهوما عظيما تلقيته عن شيوخي وهو أن غير المؤمنين ينبغي أن ينظر إليه بعين الرحمة والشفقة وأنه لا ينبغي علينا أن نأخذ بالرؤيتين اللتين تنظران إليهم ا على أن هؤلاء كفار وأعداء المسلمين وهم حطب جهنم وهم أهل الدنيا وأصحاب هذا الفريق يغلقون باب الصلة بينهم وبين إمكانية هداية غير المسلمين. أما الرؤية الثانية فالتي تنظر إليهم نظرة انبهار وأنه يجب أن نتتلمذ على حضارتهم وهؤلاء سبقونا وعلينا أن نرمي بجميع ما عندنا على أعتابهم وان ننصاع لما يكتشفونه وينتجوه لنا.. وأرى أن النظرتين خاطئتان ومذمومتان.

    وقد جانب الصواب الرؤيتان لأنهما ضيعتا على الأمة وقتا كبيرا كان يجب أن يخدم فيه الإسلام في تلك البلدان ذلك أن أهل تلك البلاد أعطاهم الله مقدمات وأساسيات تهيئهم للإسلام من خلال تحارب الحضارة المادية والدنيوية التي وصلوا إليها إلى جانب أن تلك الحضارة أثمرت فيهما ثمرتين أساسيتين الأولى أن قلوبهم أشد ما تكون شوقا إلى تذوق الجانب المعنوي والروحي والفطري الذي عندنا والنقطة الثانية أن النجاح المادي الذي حققوه قوم كثيرا من سلوكياتهم في التصرفات والتعاملات فاكسبهم الجدية والموضوعية والإنصاف في كثير من الأحيان التي يغيب عنهم فيها الخلفيات الماضية من حضارتهم واحتكاكهم بالإسلام.

    عودة إلى الأعلى


    كيف ترى أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة وهل العمليات التي أتهم فيها المسلمون والإسلام يمكن أن تؤثر على وجود المسلمين في الدول الغربية ؟

    لا شك أن المحنة التي تمر بها الأمة والشدائد التي تتوالى عليها والتي نحن في ذروتها أمر من حكمة الله.. فمثلا بعد أحداث سبتمبر دخل الإسلام أكثر من 42 ألف أمريكي وجاءت الرياح بما لا تشتهي السفن فما خططه أعداء الإسلام لوقف المد الإسلامي في تلك البلاد جاء خلاف ما خططوا.

    كما إنني وجدت في بلاد أوروبا وأمريكا سهولة في نشر راية الدعوة وإقامة معاني من الدلالة على أن الله فاقت الوصف ووجدت أنه لا يوجد حاجز بين العالم وبين الإسلام وإذا وجد هذا الحاجز فإنه غالبا ما يكون من قبل أهل الإسلام بسببا القصور والنقص الذي نعاني منه.

    فالتعطش للإسلام والإقبال عليه فوق الوصف والسؤال الذي يطرح نفسه الآن كيف نفكر ونتدبر في استيعاب من يدخل إلى الإسلام وأضحت المشكلة أو الأزمة التي نعاني منها ليست إقناع غير المسلم بالإسلام ولكن كيف نستوعب الذي يدخل إلى الإسلام حتى يفقه الإسلام فقها صحيحا.

    يجب علينا أن نعي جيدا أننا جعلنا الدول الغربية تتدخل في شؤوننا ومن العجز أن نلقي أخطاءنا على أمريكا أو غيرها ومن السذاجة أن ننتظر من الغير أن يصلح شأننا ويحترمنا وإنما يجب أن نقيم البيئة الصحيحة في ذاتنا نحن وأن نبحث عن الأخطاء وجوانب الانحراف عندنا ونعمل على تقويمها وعندئذ لن يجرؤا أحد على التدخل في شئوننا ولن يجد مجالا لذلك.

    أما بالنسبة لمستقبل الإسلام في ظل هذه الأوضاع فلا قلق عليه في قلوبنا فالدين قائم ومصون لكن وجه القلق الذي عندنا هل سيرتضينا الله في خدمة هذا الدين أم لا ؟

    عودة إلى الأعلى


    الخطاب والواقع

    كيف يتم التوفيق بين الخطاب الديني الراقي وبين الواقع في ظل المتغيرات الحالية وما هي سبل تحقيق ذلك ؟

    لابد أن نتعامل مع جميع المتغيرات من منطلق الدين الإسلامي الحنيف حتى لا تضيع الهوية الإسلامية وسط هذا العالم المتخبط الذي يدعو إلى ثقافة كونية تذوب فيها كل الثقافات الأخرى.

    والدين قادر على التعامل مع أي متغيرات جديدة فهناك الفقه الإسلامي والاجتهاد الذي يقوم على منهجية التعامل مع النص وربطه بالواقع مع مراعاة أن هذه المنهجية لا تتغير ولكنها تكفل الاستيعاب لتغيير الواقع وقضاياه.

    عودة إلى الأعلى


    ما موقفكم من القضايا الفقهية المعاصرة التي تحتاج إلى الاجتهاد والفتاوى التي تظهر بين فترة وأخرى من مصادر غير متخصصة ؟

    عندما كانت الحضارة الإسلامية في أزهى عصور ازدهارها كان هناك ازدهار ونهضة للفقه والاجتهاد فأهل السنة والجماعة وحدهم تركوا لنا ما يقرب من اثني عشرة مذهبا ناهيك عن الفرق الأخرى وعندما توقف الإبداع والاجتهاد في الفكر والعلم انتكست الحضارة الإسلامية ومن هنا يصح القول بإن باب الاجتهاد في القضايا المعاصرة مفتوح – فقط – للمتخصصين من ذوي العلم والأهلية وهناك أصول وقواعد للاجتهاد وليس كل من تسول له نفسه ويحصل على شهادة من جامعة إسلامية يفتي فإحدى آفات الفكر الإسلامي المعاصر هم غير المتخصصين والذين أساءوا للدين أكثر مما خدموه فالتخصص ضروري لكل مجالات الحياة ولكي نستطيع أن ننهض بأمتنا لابد من الالتزام بالتخصصات كل في مجاله واحترام الرأي الآخر حتى إذا كان مخالفا لي.

    الاجتهاد والتجديد لا يعني التمرد على التراث الفقهي بل يعني الالتزام بالقواعد والأصول والانطلاق منها في حسن الاستنباط من النص وتفسيره في الأمور التي لم يسبق لها وجود أو كان للحكم المستنبط فيها صلة بمتغيرات المعرفة الإنسانية ، حتى يكون الحكم أكثر تناسبا مع الزمان والمكان والإنسان في طريق العبودية لله.

    والإسلام وحضارته ليست عاجزة عن التجديد وليس فيها عيب إنما العيب في أنفسنا وطريقة تفكيرنا وعجزنا عن تصويب أخطائنا ومواجهة ذواتنا.

    عودة إلى الأعلى


    ظهر في الفترة الأخيرة عدد من الدعاة الجدد الذين هم في سن الشباب واستطاعوا أن يجذبوا الناس إليهم وإلى حديثهم رغم أنهم غير متخصصين إلا إن ثقافتهم الدينية واسعة واستطاعت هذه الفئة الجديدة من الدعاة كشف قصور الدعاة وخطباء المساجد القدامى.. فما تفسيركم لذلك ؟ وما علامات الداعية الناجح من وجهة نظركم ؟

    أولا أحب أن أقرر حقيقة مهمة وهي أن الدعاة الجدد من الشباب ظاهرة صحية - إن صح أطلاقنا عليها هذا الوصف - إلا أنني أرى أن الدعاة إلى الله موجودين باستمرار على الساحة وليسوا ظاهرة لأن الأخيرة يمكن أن تختفي وتظهر لكني أرى أننا نحتاج في كل وقت إلى فهم صلتنا بالداعية الأول صلى الله عليه وسلم وإذا أردنا أن نعرف قدرنا ومواقفنا ورصيدنا عند الله علينا أن نعرف حقيقة صلتنا بالحبيب علما وعقلا فالذي أصاب الأمة من تخلف وتراجع نابع في اساسا من تقصيرنا تجاه الصلة بالحبيب صلى الله عليه وآله وسلم في كل شيء في التقديم والعرض والالتزام والتمسك وكل ذلك له ارتباط قوي بما أصاب الأمة من تخلف.

    فإذا استطاع الداعية سواء كان من الدعاة المتقدمين وهم أساتذتنا أو من الدعاة الشباب أن يعمق حب الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم في نفس السامع له بصدق وإخلاص سنجد تغيرا في السلبيات التي نعاني منها.

    ويصدق ذلك قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ) فإذا أعيد في الأمة معنى الارتباط القلبي للحبيب الذي هو أمام كل معاني الارتباطات الأخرى فإذا توجه هذا الحب بصدق للحبيب ستجد هدى وصلاحا ونورا واستقامة فإذا اتبع الداعية هذا السلوك في دعوته وكان عالما فقهيا في العلم الشرعي بالمعنى الصحيح الذي يرتبط بالسند في الأخذ والتلقي وفهم النصوص ستجد دعوته طريقا إلى القلب وآذانا منصتة كما أنه لابد لنجاح الدعوة تقديم وجهة نظر الداعي للعلوم التجريبية الأخرى التي تحيط بنا وأن ننظر إليها أولا على أنها وسيلة وليست غاية وثانيا أن النفع الذي يترتب عليها يرجع إلى حال الأخذ لها وليس عليها على الإطلاق فليست العلوم التجريبية بمجرد أخذها تنفع الإنسان خصوصا إذا تجردت عن المقصد الراقي ويجب أن ننظر إلى هذه العلوم على أنها وسائل ينبغي أن تقدم قبلها المقاصد.

    عودة إلى الأعلى


    المسؤولية المشتركة

    هل ترى أن الحال الذي نحن عليه السبب فيه الدعاة لتقصيرهم في أداء رسالتهم أم المتلقي للدعوة أم ماذا ؟ .. وما لبنات العمل الدعوي لوجود خطاب راق يؤثر في جماهير المستمعين أو المتلقين للدعوة سواء مسلمين أم غير مسلمين ؟

    المسؤولية مشتركة ولا نلوم غير أنفسنا فيما وصلنا إليه من حال لأن مصيبتنا في أننا نتكلم كثيرا ونعمل قليلا فالمهم أولا لنجاح العمل الدعوي أن يكون العمل فيه بفهم فقد شبعنا من الكلام ونريد سلوكا وعملا وإنجازا وهذا يؤكد أن الداعية إلى الله يحتاج إلى أن يكون سلوكه راق جدا كما تعلمنا ذلك من منهج الحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وهذا المنهج والمسلك ينبغي أن يعض عليه بالنواجذ لأن مسألة سلوك الداعية أمر مهم في الدعوة ونجاحها.

    كما أن الداعية الناجح لابد أن يكون على قدر كبير من التواضع والأدب مع الله عز وجل والصبر والمثابرة في الدعوة فهذا المنطق الراقي في المعاملة إذا خوطب به الناس مسلمين أو غير مسلمين من جانب الخير فيهم وتعاملت معهم من جانب التكريم الرباني للآدمية فقد دخلت إلى قلوبهم واستطعت أن تقوي جانب الخير على جانب الشر فيتلاشى من داخله.

    كما أن هناك أساسا قويا يحتاج إليه الداعية وهو ألا يختلط عليه اعتزازه بدينه بأمر الكبر الذي يدخل في النفوس لأنه يجعل الإنسان أعمى ولكن إذا عاش فقيرا إلى الله في الوجود فتح الله عليه بمداخل يستطيع أن يؤثر بها ويجب أن يعمل الداعية إلى الله على أساس أننا محتاجون أن نخدم الدين وأن خدمتنا ليست لأنه محتاج إلينا.

    عودة إلى الأعلى


    هناك اتهام يوجه إلى الدعاة الجدد على الساحة وأنت منهم بأنكم تركزون على فئة من رجال الأعمال والفنانات وتكثرون الجلوس إليهم وتشاركونهم تناول الأطعمة ما لذ منها وما طاب وتتركون الفئات الكادحة الفقيرة فهل انتم دعاة للأغنياء فقط ؟

    أحب أن أقرر أن الداعية ليس لفئة معينة وإنما هو يلتقي بكل فئات الأمة غنيها وفقيرها ونحن متواجدون بين كل الطبقات غير أن وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفزيون هي التي تركز على فئات معينة دون الأخرى فلو كان التركيز متوازنا ومنصفا بين طبقات المجتمع لوجدونا مع الفقراء ومع الأغنياء وفي الساحات وفي المساجد وفي القرى والنجوع فلا تلومنا بل لوموا أنفسكم.

    عودة إلى الأعلى


    أجد في حديثك صوفية عالية هل ترى أن الصوفية هي المخرج لنا من واقعنا المتردي الذي نحياه وهل الصوفية قادرة على حل مشكلاتنا الاقتصادية والاجتماعية.. نريد التوضيح ؟

    الحقيقة أنني أرى أن لب القضية التي تعيشها الأمة ومصيبتها الكبرى يرجع إلى حب الدنيا وكراهية الموت والذي يعالج هاتين الخصلتين هو علم التصوف بمعناه الراقي وليس التصوف الهزلي الذي يمارسه البعض اليوم فالتصوف الراقي هو الذي يعتني بتطهير القلوب وصفائها ويخلصها من حب الدنيا وكراهية الموت ويربطها بالله عز وجل فالتصوف بهذا المعنى هو القادر على حل جميع مشكلاتنا وأزماتنا الاقتصادية والاجتماعية والسلوكية لأن هذا المعنى من التصوف هو الذي أخرج لنا صلاح الدين الأيوبي ونور الدين زنكي والذي يقرأ تاريخ الاثنين يجد هما نتاج مدرسة التصوف.

    لذلك فنحن نحتاج إلى شيء من العلاج المكثف لأصل الداء الذي أصابنا وهو حب الدنيا وكراهية الموت ولن يتغير ذلك إلا بمنهج السلوك والأخلاق وإذا تخلصنا كذلك من توزيع التهم على الآخرين.



    عودة إلى الأعلى
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-08-11
  9. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

    اخي الكريم اهلا وسهلا مشكوووووووووووووووووووووووووووور كثير على دفاعك على السيد الحبيب زين العابدين الجفري ولكن اقووووول شئ (دع الايام تفعل ماتشاء وطب نفسا اذا حكم القضاء) اخي الكريم اولا لابد ان نفهم البيت الطيب لاينجب الاطيب ومن يتكلم على ال البيت اما جاهل او حاقد :

    ثانيا: الحبيب الجفري علم شناااااااااااااااا ام ابينا :


    تمساح
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-08-12
  11. أهلا وسهلا

    أهلا وسهلا عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-03
    المشاركات:
    71
    الإعجاب :
    0
    لقاء مجلة الغد العربي
    أجرى اللقاء: عادل الجوجري - رئيس تحرير المجلة - رقم العدد : 29 بتاريخ 1/1/2002 م

    محتويات اللقاء :

    س/ كيف يرى الحبيب صورة العالم الإسلامي حاليا، لماذا لم تحصل الوحدة الإسلامية على رغم أن العالم كله يتكتل؟
    س/ ما هو دور الدعاة في تعميق الوعي الإسلامي في هذه المرحلة الحساسة و التي كثرت فيها التحديات؟
    س/ رسالتنا الى الآخر, الى الغرب, الا ترى سماحتكم أنها تحتاج الى خطاب جديد ما هي سماته؟
    س/ كيف نستطيع توظيف التكنولوجيا الحديثة، الكمبيوتر والانترنت لخدمة الدعوة الإسلامية؟
    س/ ارتبطت صورة الإسلام في الغرب خاصة في الفترة الأخيرة بعمليات تطرف وإرهاب، كيف نعيد تقديم الصورة السمحة للإسلام الى هذا العالم؟
    س/ ماذا يعني جهاد النفس في هذا الزمن، خاصة بالنسبة للشاب الذي يواجه إغراءات كبيرة، كيف نحميه من شرور النفس؟
    س/ هناك فجوة بين الخطاب الديني المثالي, وبين الواقع الذي يعيشه الشباب لاسيما في ظل ما تنقله شاشات السينما والتلفزيون والفضائيات من صور وأنماط ونسق محدد للحياة..
    س/ وكيف نوظف الفن في إطار الدعوة الإسلامية ؟
    س/ ما هو سر انجذاب الفنانين إلى خطبك وأحاديثك ؟
    س/ بين التطرف الديني، وتطرف الواقع أحيانا، هناك منهج الوسطية في الإسلام، ما هي أبرز أسسه وقواعده ؟
    س/ هناك ظواهر اجتماعية حديثة ومزعجة انتشرت بين الشباب من نوع الزواج العرفي وزواج المسيار وخلافه، هل يعود ذلك لأسباب مادية أم أخلاقية ؟
    س/ تكلمت عن الرجل المتزوج الذي يبغي الزواج بأخرى، لكنني أسأل عن الشاب الذي لم يسبق له الزواج، ماذا يفعل في هذا الزمن الصعب ؟
    س/ هل غياب القدوة هو سبب هذه الظواهر ؟
    س/ ما هي حدود العملية الإبداعية في الأدب, هل هي مسألة مطلقة أم لها سقف من الدين والأخلاق ؟
    س/ لكن نجيب محفوظ, الحاصل على نوبل ووُجِّه بحملة شعواء من البعض، وحاولوا وصمه بالكفر؟
    س/ هناك معايير عالمية للأدب ؟
    س/ كل هذه الأدوات الفنية والإبداعية والإعلامية هل تعتقد أنه جرى توظيفها بشكل صحيح لدعم الأقليات الإسلامية ؟
    س/ حجم التجارة بين الدول العربية هو 8% من إجمالي التجارة العربية مع العالم هل هذا يليق بأمة العرب ؟
    س/ يرى بعض مفكري الغرب أن غياب الإتحاد السوفيتي والكتلة الشيوعية سيجعل الإسلام والمسلمين هدفا وعددا للمجتمع الرأسمالي.. ما رأيكم؟
    س/ أطفال الحجارة في فلسطين المحتلة هؤلاء الذين حققوا نتائج عظيمة جدا.. هل ترى أن المجتمع الإسلامي قدم الدعم اللازم لهم لكي تستمر هذه الانتفاضة ولكي تحقق مرامها أو هل لك ملاحظات؟











    س/ كيف يرى الحبيب صورة العالم الإسلامي حاليا، لماذا لم تحصل الوحدة الإسلامية على رغم أن العالم كله يتكتل؟
    لابد وأن نشخص المرض لكي نصل إلى الدواء ومرض الأمة الإسلامية يكمن في فقدانها لمهمتها الأساسية والأصلية ألا وهي هداية العالم وهذه المهمة ملقاة على الجميع وليس فقط على الدعاة هي مهمة ملقاة على كل مسلم وفي كل التخصصات الغني والفقير وأسس أداء هذه المهمة هي ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من رسالة سماوية عليا هدفها إصلاح شأن الإنسان وأعمار الدنيا ولكي تحقق الأمة الإسلامية هدفها لابد وأن ترجع إلى الطريق الصحيح الذي يردها إلى مهمتها الأساسية وإلى هداية الناس في جميع أنحاء العالم إذا تحقق ذلك سيكون للمسلمين شأن عظيم بين سائر الأمم.



    عودة إلى الأعلى



    س/ ما هو دور الدعاة في تعميق الوعي الإسلامي في هذه المرحلة الحساسة و التي كثرت فيها التحديات؟
    من الضروري أن يفقه الداعية تفاصيل الواقع ليس بالوقوع فيه وإنما بالسعي إلى انتشاله إلى ما ينبغي أن يكون ولكي يصل الداعية إلى هذا الهدف لابد وأن يمتلك المقومات التي تمكنه من أداء المهمة وأن يرتفع بوعيه وعلمه وخلقه إلى المهمة التي حددها الله لنا وهي هداية العالمين.
    هناك إحصائية نشرتها جهات أمريكية تفيد أن 70 أمريكيا يدخلون الإسلام يوميا ماذا يعني ذلك ؟ يعني أن الإسلام ينتشر في أمريكا وفي غيرها من البلدان وفي غيرها من التكتلات العالمية ولو أدركنا ذلك بعمق لعملنا في اتجاه انتشال واقعنا الى ما ينبغي أن يكون. وانتشال الإنسان في كل مكان من الواقع الذي هو فيه.



    عودة إلى الأعلى


    س/ رسالتنا الى الآخر, الى الغرب, الا ترى سماحتكم أنها تحتاج الى خطاب جديد ما هي سماته؟
    المشكلة أن (الغربي) يرى أن المسلم الملتزم هو من يبتعد عن الحرام ويحافظ على أصول دينه فقط دون ان تكون له مهمة في عالمه المحيط به وهذا المفهوم الضيق ينبغي أن يتسع بحيث نخرج الناس من ضيق الدنيا إلى سعتها ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
    والأمر الثاني ان الدعاة الذين يتوجهون بالخطاب الديني إلى الغرب ينبغي ان يكونوا مدركين وبعمق الأوليات وأسس الدعوة الإسلامية وكيف يطرحونها بحيث لا يدخلون في مناطق الاجتهادات التي تظهرهم في صورة المتخلفين وإنما يركزون على القضايا التي هي محل اتفاق تام.
    والأمر الثالث هو أن التعامل مع الغرب يحتاج الى نوعية خاصة من الدعاة الذين اخذوا العلم من مصادره الصحيحة والذين يدركون حجم التفاوت بين تكوين وثقافة الإنسان العربي والإنسان الغربي، وحبذا لو كان هناك اعتناء بتجهيز دعاة من أبناء الغرب المسلمين أو من الذين أسلموا فهم الأقدر على فهم طبيعة أبناء المناطق التي يعيشون فيها ومن ثم يصبحون قادرين على نشر الدعوة الإسلامية بلغة أبناء المنطقة فهم أدرى بمن فيها.



    عودة إلى الأعلى



    س/ كيف نستطيع توظيف التكنولوجيا الحديثة، الكمبيوتر والانترنت لخدمة الدعوة الإسلامية؟
    الناس في هذه القضية توزعوا في ثلاثة اتجاهات :
    فريق تطرف وقال بأن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يستعمل هذه الأدوات وبالتالي نحن لا نستعملها وهذا القول غير صحيح، لأن الله أباح لنا توظيف كل نافع لخدمة دينه وهو الذي سخر لنا هذه الأدوات الحديثة لكي نستخدمها في هداية الناس.
    وهناك فريق تطرف وقال ان الأساليب القديمة للدعوة الا سلامية انتهت ولم يعد هناك سوى الاعتماد على الانترنت ووسائل الاتصال الحديثة وإلغاء دور الدعاة وهذا أيضا غير صحيح.
    والأمر الوسط هو ان يقوم الدعاة بتوظيف كافة الأدوات الحديثة التي لا تتنافي مع الشريعة في خدمة الإسلام ونحن لدينا موقع على الانترنت وشبابنا يعملون في هذا الاتجاه المعتدل الذي يتعامل مع الآلة باعتبارها آلة ووسيط ويتعامل مع الإنسان باعتباره إنسان وليس آلة.

    عودة إلى الأعلى


    س/ ارتبطت صورة الإسلام في الغرب خاصة في الفترة الأخيرة بعمليات تطرف وإرهاب، كيف نعيد تقديم الصورة السمحة للإسلام الى هذا العالم؟
    في هذه القضية أيضا هناك ثلاثة اتجاهات:
    اتجاه لا يرى إلا أن الإسلام سيف ينبغي أن يحارب الكفار. وهذا غير صحيح لأن الإسلام هو أن نحارب من يحاربوننا فقط (الكفار الحربيين).
    والصنف الثاني حاول أن يبريء الإسلام من ساحة الإرهاب عن طريق الدعوة الى تجريد المسلمين من كل عناصر القوة ومن الجهاد وهذا غير صحيح، لأن القوة سبب لحماية المسلمين بل البشرية من الأعداء، فأميركا تمتلك قوة نووية ضخمة تبررها بأنها وسيلة لحماية الأمن والسلام، نحن أيضا بحاجة الى القوة لكي نرهب بها عدو الله فلا يعتدي علينا.
    وهنا نقول أن كلا الاتجاهين خطأ، من يقول أن الإسلام دين حرب فقط أو من يرى تجريد المسلمين من عناصر القوة، والصحيح هو ان القوة وسيلة لتأديب من يخرج على الحق، وإلا ما فائدة الشرطة والمحاكم والقضاة والسجون، إنها وسائل لحماية المجتمع من المارقين والخارجين على القانون, ولكي نصل إلى المجتمع السليم، ولكي نقدم صحيح الإسلام علينا أن نقول بأن الجهاد لا يعني القوة فقط ، بل أن القوة المسلحة هي آخر الأدوات, وهناك جهاد النفس، وهناك الانضباط الذاتي, ودفع الأذى بالتي هي أحسن.



    عودة إلى الأعلى



    س/ ماذا يعني جهاد النفس في هذا الزمن، خاصة بالنسبة للشاب الذي يواجه إغراءات كبيرة، كيف نحميه من شرور النفس؟
    سؤالك هو مفتاح لكل ما سبق، إذا صح التزام الإنسان بتعاليم ربه, ولم تختلط عليه المفاهيم والتزام بآداب الرسول (صلى الله عليه آله وسلم ) من عدم التكبر على الآخرين، أو عدم الأذى والسعي إلى الخير، فإنه يحمي نفسه من شرور نفسه, انظر إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو يدخل القدس متواضعا في ثوب مرقع ، وهو الذي خبر الثياب الغالية، المرفهة, ويصطحب معه خادمه فلا يعرف قادة الروم أيهما عمر, لكنهم يعرفون في كتبهم أن من سيفتح القدس سيكون رجلا يرتدي ثوبا مرقعا، ولو لا ثوب عمر لما تم فتح الأبواب التي لم يخطر على باله أنها سوف تفتح بهذا الأسلوب، وأخيرا فالقضية هي كسر حاجز الاعتماد على الأسباب.

    عودة إلى الأعلى





    س/ هناك فجوة بين الخطاب الديني المثالي, وبين الواقع الذي يعيشه الشباب لاسيما في ظل ما تنقله شاشات السينما والتلفزيون والفضائيات من صور وأنماط ونسق محدد للحياة..
    إذا عدنا إلى الواقع سنجد أن الخطاب الديني يؤثر في الناس أكثر مما تؤثر الصور التي تتحدث عنها في سؤالك، فالهدف هو تغيير الواقع وليس تمييعه أو الصدام معه وإنما ترقيته, وقد خضنا تجربة مع الشباب مختلفي الجنسيات، ومتعددي اللغات، استمعوا إلى حديث ديني مبشر بالخير، ملتزم بنهج القرآن والسنة، وتأثروا ولذلك أقول أنه لو جرى استخدام وسائل الأعلام بصورة جيدة، وفي إطار مقومات الرسالة الإسلامية سيتحقق الهدف وهو هداية الناس، ودفعهم في الطريق القويم.

    عودة إلى الأعلى





    س/ وكيف نوظف الفن في إطار الدعوة الإسلامية ؟
    مشكلة التطرف ليست مقتصرة على جماعة محددة، وعلينا أن نعترف بأن هناك أعمالا فنية لا تمت إلى الفن بصلة، ولا تمت إلى الأخلاق، وهذه أعمال متطرفة تضر المجتمع، بينما الفن الراقي والمحترم والملتزم يفيد في الدعوة الإسلامية.
    عودة إلى الأعلى





    س/ ما هو سر انجذاب الفنانين إلى خطبك وأحاديثك ؟
    ربما لأن الفنانين وجدوا تجاهلا لبشريتهم من كلا الفريقين اللذين يتعاملان معهم. هناك من يصفق لهم حتى على أخطائهم، وينبهر بمظاهرهم، وهناك اتجاه آخر يغلق أمامهم أبواب الجنة، وأبواب الرحمة والتوبة والعودة إلى الطريق الصحيح، ولقد قال لي بعض أحد الفنانين بعد حضوره مجلسا (( إن الله جميل ))، وكأنه يكتشف شيئا جديدا، والفنان إنسان إذا وجد من يخاطب نوازع الخير في داخله وليس من يرهبه، والفنان إذا توفرت لديه الشفافية والصدق يكون أسرع من غيره في الاستجابة.
    عودة إلى الأعلى





    س/ بين التطرف الديني، وتطرف الواقع أحيانا، هناك منهج الوسطية في الإسلام، ما هي أبرز أسسه وقواعده ؟
    منهج الوسطية الصحيح هو الإسلام، وليس أن نطوع الإسلام لكي يكون وسيطا بين الحق والباطل، فمنهج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في التعامل خلقا وأدبا هو الذي نلتزم به، ولا نحيد عنه، لأنه يناسب طبيعة البشر السليمة كما فطرها الله لكن أن نفهم الوسطية باعتبارها تبريرا لباطل فهذا لا يتفق مع دين الإسلام.
    ولعلنا نرى اليوم المرأة تسير شبه عارية، وثمة من يقول يكفي أن تستري بعض جسمك على ان هذا هو الحكم الشرعي ، وليست هذه الوسطية من الممكن أن يقول لها هذا الكلام من باب التدرج ليوصلها إلى الحجاب الشرعي لا على أن هذا هو الحكم الشرعي وعلى سبيل المثال في المجتمعات، فالمجتمع المسلم في أوروبا مثلا تسير فيه النساء سافرات بحكم طبيعة المجتمع، هنا نقول لها لا تتزيني في الشارع ولك أن تعملي برخصة كشف الوجه واليدين، في حين أننا نقول للمرأة المسلمة في المجتمع العربي الملتزم بأن تحرص على الحجاب كاملا.

    عودة إلى الأعلى





    س/ هناك ظواهر اجتماعية حديثة ومزعجة انتشرت بين الشباب من نوع الزواج العرفي وزواج المسيار وخلافه، هل يعود ذلك لأسباب مادية أم أخلاقية ؟
    إن غياب تعدد الزوجات بالطرق الصحيحة يؤدي إلى مشكلات بالجملة من بينها الزواج العرفي وخلافه، فالله لما أجاز تعدد الزوجات لم يكن عبثا، فالناس متفاوتة في مشاعرها ورغباتها وثقافتها، ولم يتواجد مجتمع ككل اقتصرت فيه العلاقة على الرجل وزوجته فقط، ابتداء من المجتمع الكافر الذي لا يجيز دينه تعدد الزوجات، الرجل له عشيقة وعشيقتان وثلاث، عندنا في المجتمع الإسلامي أناس لهم حاجات ورغبات، وهم يبحثون عن وسيلة حلال لقضاء الحاجة وتلبية المشاعر، فيجدون الزواج العرفي او المسيار في حين أن الحل واضح وهو تعدد الزوجات بالأسس الصحيحة، حيث لا يظلم الأولى ولا يضيع حقها، والإسلام هو دين التوازن، إذ لا يسمح بوقوع الضرر أو الظلم على الزوجة الأولى بوجود ( ضرة ) لها فهو يكفل لها حقوقها، كما أن المرأة الأخرى ما كان لها أن تعيش بدون زوج، وبخاصة أن أعداد النساء أكثر من أعداد الرجال.

    عودة إلى الأعلى





    س/ تكلمت عن الرجل المتزوج الذي يبغي الزواج بأخرى، لكنني أسأل عن الشاب الذي لم يسبق له الزواج، ماذا يفعل في هذا الزمن الصعب ؟
    هذا جانب آخر، ويرجع إلى عدم قيام الأسس الصحيحة للإسلام في المجتمع، فالمقومات السائدة اليوم للزواج هي السبب في تعقيد الأزمة، فالأسرة تبحث لإبنتها عن زوج ثري، وابن عائلة، ولديه مكانة اجتماعية، في حين أن الزواج يتم بأبسط المقومات وهناك أيضا التقليد الأعمى فالعروس تريد الزواج مثلما تزوجت ( فلانه ) وهذا يكلف مالا كثيرا والشباب في مقتبل العمر ليس لديه الامكانات وتحصل بالتالي المشكلات المعروفة فما من بلد زادت فيه المهور إلا وزاد فيه الزنا والعياذ بالله.

    عودة إلى الأعلى





    س/ هل غياب القدوة هو سبب هذه الظواهر ؟
    القدوة موجودة ولكنها غيبت, ونحن نطرح قدرا من اللوم على وسائل الإعلام التي انشغلت عن إبراز القدوة أمام الناس, لكي تزرع فيهم الأمل فالقدوة موجودة, لكن الإعلام الذي يروج صورة محددة للإنسان الملتزم باعتباره المكتئب والمتزمت والمعقد هي صورة غير حقيقة, ولا تشجع الناس على الإلتزام بل أن القدوة صارت نشازا أو أصحابها غرباء عن المجتمع.
    عودة إلى الأعلى





    س/ ما هي حدود العملية الإبداعية في الأدب, هل هي مسألة مطلقة أم لها سقف من الدين والأخلاق ؟
    الله خلقنا لكي نكون عبيدا له أحرار عن عبادة غيره ولو أنفسنا, لكن الذين يتحدثون عن الحرية في الأدب والفن ينتهون إلى العبودية لأنفسهم, فالحرية هي الإلتزام والأدب ليس غاية في ذاته ، الأدب وسيلة لإيصال الناس إلى غاية, فإذا صارت الوسيلة غاية حدث تخبط وارتباك في المفاهيم, فالفنان يكرم لأنه فنان يتقن فنه وليس لأنه يوصل مضمونا رفيع المستوى, وبهذا المعنى ينبغي أن يكرم اللص أو المحتال فكلاهما يتقن عمله, أننا نخلص الأمر في ضرورة احترام القيمة الأخلاقية في أي عمل إبداعي, الإلتزام بالقيم السماوية العليا. واللافت هو أن من يتقن عمله وفنه وإبداعه هو الإنسان المسلم الملتزم، وَعُد إلى التاريخ ستجد ذلك واضحا.

    عودة إلى الأعلى





    س/ لكن نجيب محفوظ, الحاصل على نوبل ووُجِّه بحملة شعواء من البعض، وحاولوا وصمه بالكفر؟
    لا أتحدث عن أشخاص, فالقاعدة هي أن كل عمل أدبي يغرس قيمة عليا في الناس هو عمل مفيد, أما ما يشجع الناس على المعاصي فهو حرام، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يطلب من الشاعر حسان بن ثابت أن يلقي القصائد، وهذا ابراز لدور الإبداع الأدبي في نشر الدعوة الإسلامية.
    وأود أن أقول جائزة نوبل لا تعد بالنسبة لنا شهادة على حسن سير هذا المبدع أو ذاك, فهذه الجائزة حصل عليها نجيب محفوظ وحصل عليها يهوديصهيوني وحصل عليها رجل سلام وغيرهم، أن معاييري هي المعايير الإسلامية وليست معايير وضعها الغرب والتي تناسب واقعهم وأفكارهم.

    عودة إلى الأعلى





    س/ هناك معايير عالمية للأدب ؟
    هذه المعايير لم يضعها المجتمع الإسلامي وإنما وضعها الغرب، لذلك لا أهاجم نجيب محفوظ ولا أؤيده, لأنني غير مطلع على تفاصيل المشكلة, لكنني أضع القواعد.
    والقاعدة هي إذا كان الإبداع في ذات الفن وجه لخدمة الغاية فهو نافع, وكل إبداع يتجه في تضاد مع الغاية يكون مثل إبليس الذي أبدع في غواية الناس.. هناك شعراء السلطان، وشعراء المجون, ومثل هؤلاء يخالفون قواعد الشريعة الإسلامية.
    واللافت للانتباه هنا هو أن أسلوب تصحيح الموقف يكون بالإقناع, إذ يمكن الاتصال بهذا المبدع والحوار معه، والوصول إلى تصحيح لموقفه ان اخطأ, وبهذا نكسب مبدعا بدلا من أن يكسبه أعداء الإسلام.
    عودة إلى الأعلى





    س/ كل هذه الأدوات الفنية والإبداعية والإعلامية هل تعتقد أنه جرى توظيفها بشكل صحيح لدعم الأقليات الإسلامية ؟
    لا أرى ذلك، وأعتقد أنه من الضروري أن يخرج توظيف هذه الأدوات عن أسلوب الصفقات الإعلامية أو الضربة الصحفية, ينبغي أن تكون هناك استراتيجية طويلة المدى، لا أن يصحوا الإعلام فجأة ثم ينام فجأة، هذه مهمة تهييجيه، في حين أن مهمة الإعلام تربوية, ينبغي أن يلعب الإعلام دورا في حشد الناس لإتخاذ موقف مناصر لإخوانهم.
    انظر إلى ( وقتية ) الإعلام في التعامل مع الإنتفاضة الفلسطينية فالإنتفاضة الأولى صاحبها هوجة إعلامية عربية ثم خمدت, وأخشى أن يحدث ذلك في الإنتفاضة الحالية.

    عودة إلى الأعلى



    س/ حجم التجارة بين الدول العربية هو 8% من إجمالي التجارة العربية مع العالم هل هذا يليق بأمة العرب ؟
    ولا أنا ضد المصطلحات القومية، فنحن أمة إسلامية، ولا أؤمن بقيام كيان عربي مستقل عن الإسلام فالكيان العربي مقوماته فرد لا أمة وأن الحديث عن وحدة عربية هو سبب مشاكل العرب، واحد أسباب العجز عن الحل، فقبل الإسلام كان العرب كأفراد يتسمون بالشجاعة والكرم وغيرها من الصفات الحسنة ولكن لم تكن لهم قيمة في وسط الأمم، وحينما أسلموا صارت كلمتهم هي العليا، وكلمة من اصر على السوء من الروم والفرس هي السفلى، معنى ذلك أن الإسلام هو الذي أعز أمة العرب، وهذا ما ينبغي أن نتمسك به، فعندما نتحدث عن العالم الإسلامي ككل سنجد الحلول في التكامل والتضامن.

    عودة إلى الأعلى



    س/ يرى بعض مفكري الغرب أن غياب الإتحاد السوفيتي والكتلة الشيوعية سيجعل الإسلام والمسلمين هدفا وعددا للمجتمع الرأسمالي.. ما رأيكم؟
    أخبرنا الحبيب (صلى الله عليه وآله و سلم) أن الأمم سوف تتداعى علينا في يوم من الأيام، ولم يكن ذلك لقلة عددنا، وإنما لأن كثرتنا عديمة الجدوى، وإذا كان الغرب يخطط للعداء لنا فهذا أمر طبيعي، وإن كان غير مستحب، هل تنتظر إحسانا من دار الكفر، أن السلام القائم حاليا مع الغرب هو سلام مصانعة أو هو هدنة وقتية، لكن الإشكال ليس في كونهم معادون لنا بل ماذا فعلنا لأداء مهمتنا تجاههم وهي هدايتهم أن الردع يعني أولا امتلاك القوة حتى لا يفكر الآخر في الغدر بك، وهناك مسألة أخرى هي أن الإنسان مخلوق اجتماعي اما مؤثر أو متأثر، وهذا يعني أن نحاول جذب الغرب إلى دين الإسلام وإلى سماحة الإسلام.

    عودة إلى الأعلى





    س/ أطفال الحجارة في فلسطين المحتلة هؤلاء الذين حققوا نتائج عظيمة جدا.. هل ترى أن المجتمع الإسلامي قدم الدعم اللازم لهم لكي تستمر هذه الانتفاضة ولكي تحقق مرامها أو هل لك ملاحظات؟
    لاشك هناك ملاحظات.. لكن لفهم المشكلة يجب أن نتفق على أنه يجب أن تقوم الدول الإسلامية والعربية بتقديم الدعم والمساعدة، دون أن يشعر الفلسطينيون بأننا نمن عليهم، وهذه مشكلة في الأساس، وهي إن الذي يدعم يشعر بأنه يمن عليهم، يشعر بأنه قدم لفلسطين، وهذا لا نريده أن يقدم، لأن ما تقدمه هو بينك وبين الله، والقضية ليست قضية الفلسطينيين ونحن نتكرم عليهم، ولكن القضية قضية المسلمين جميعا وهذا واجب أوجبه الله عليك، لو حدث هذا الوعي ستختفي المشكلة خاصة إذا آمن كل منا بأن دعم الانتفاضة فريضة على كل مسلم.






    [​IMG]
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-08-14
  13. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

    كم احبك في الله ايها الحبيب الجفري :

    كم احبك في الله ايها الاخ العزيز اهلا وسهلا :

    ان الحبيب الجفري يملك من بلاغة الكلام الشئ الكبير وهو اكبر ممن يتقول عليه :

    ان الحبيب الجفري اخ عزيز :



    تساح
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-08-17
  15. أهلا وسهلا

    أهلا وسهلا عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-03
    المشاركات:
    71
    الإعجاب :
    0
    لقاء جريدة الشرق الأوسط
    لقاء أجرته جريدة الشرق الأوسط مع الحبيب علي الجفري في شهر جماد أول 1423 / يوليو 2002 ، تم حجبه ولم تسمح الرقابة بنشره ، وهذا نصه :
    الحبيب علي زين العابدين الجفري في حواره مع ( الشرق الأوسط)
    < الصوفيه > قادمه بعد أن غيبت عنوة .. وفيها حل لكثير من مشاكل الأمة
    صوت العلماء بين الحكومات والاعلام .. وهذه مشكلة
    لا حوار بين العلماء وبجانب أحدهم العصا أو العسكري
    صراع العلماء وجد لقناعة البعض أن بقاءه مرهون بإزالة الآخر !
    الخطر شامل .. لذا دافع العلمانيون عن الحركات الدينية !
    تغييب دور الحرمين الشريفين العلمي لصالح مؤسسات حديثه أفرز ما نراه من تشدد .
    محتويات الحوار :
    مقدمة الحوار .

    س/ يتهم الأميركيون الحركات السلفية بتغذية العداء ضد الثقافات الغربية ، ويستدلون على ذلك بأن معظم من قام بأحداث 11 سبتمبر هم من أتباع هذه الحركة ؟

    س/ تدعي جميع الحركات بأنها تسير على نهج السلف وتتهم في المقابل الآخر بالابتداع والخروج ، كيف نستطيع معرفة الاختلاف بينها ؟

    س/ ألا تعتقد أن هذا الطرح سوف يولد صراعا بين العلماء الحاصلين على شهادات علمية من جامعات ومراكز دينيه وهم كثر وأولئك القلة المجازون من مشائخهم ؟

    س/ ُيتهم المتشددون في الحركة السلفية بتفريغ الدعوة الإسلامية من بعدها " الروحاني " كيف ترد على ذلك ؟

    س/ يلاحظ هذه الأيام أن من اتهموا بالعلمانية والأعداء التقليدين للحركات الدينية أصبحوا الآن من كبار المدافعين عنها .. كيف نفهم ما يحدث ؟

    س/ ما تطرحونه هو نفس ما ينادي به جميع العلماء اليوم .. ما الذي يمنعكم من الجلوس وإجراء حوار إسلامي .. إسلامي ؟

    س/ يتردد حاليا مصطلح " الإسلام السياسي " .. ما معنى هذا المصطلح .. وكيف تقيمون طريقة استخدام المثقفين له ؟

    س/ تشغل قضية الولاء والبراء بال الكثير كونها المحور الذي يدور حوله الخلاف .. ماذا تقول في هذه المسألة ؟

    س/ ُيؤخذ على بعض العلماء تشددهم في الخطاب الموجه للشعوب .. واللين في الخطاب الموجه للحاكم ، مما أدى الى ظهور ما يسمى ( علماء السلطة ) وبالتالي اهتزاز الثقة فيهم ؟

    س/ هل يفهم من هذا أن الخلل في فهم كل شخصية لدورها هو سبب اللغط الحاصل حالياً حول مفهوم الحاكمية ؟

    س/ يرى البعض أن كبار العلماء المعاصرين غارقين في تفاصيل العلم الشرعي دون الالتفات إلى المشاكل الكبرى للأمة الإسلامية ، هل توافق على هذا ؟

    س/ تحديات العصر الجارية كيف يمكن استيعابها من خلال مصادر التشريع الأسلامي ؟

    س/ اختلطت العادة بالدين ، وبات الكثير يجل العادات والتقاليد على أنها ذات طابع ديني ملزم .. كيف نستطيع الفصل بين النص الديني والتقاليد المتوارثة ؟

    س/ ما الحكمة في محاولة إحياء الصوفية الآن ؟

    س/ كيف تفهمون موقف المعادين للصوفية ؟

    س/ يرجع بعض المفكرين الإسلاميين أسباب التشدد الذي نراه اليوم إلى تغيب دور الحرمين الشريفين لصالح مؤسسات تعليمية حديثة ؟

    برواز سيرة الضيف .




    مقدمة الحوار :
    أكد الداعية الإسلامي الحبيب علي زين العابدين الجفري ، أن قرار السلطات المصرية بإبعاده عن أراضيها دون إبداء مبرر حيال هذا التصرف ، لن يثنيه عن المضي قدما في برنامجه الدعوي الذي خطه لنفسه منذ أعوام .
    وكشف الجفري في حواره مع < الشرق الأوسط > ، التي التقته في جده وهو في طريقه الى دولة الامارات العربيه المتحدة، حيث قرر أن يمضي بعض الوقت هناك قبل أن يعود إلى موطنه الاصلي في تريم بحضرموت ، أن أحد أسباب المشاكل التي تعاني منها الأمه هو تغيب الصوفية عن الساحة الدينية ، وكيف أن تفريغ الدعوة من جانبها الروحاني مع تغييب دور الحرمين الشريفين كمنارة علم وإشعاع معرفي أحدث ما نراه من تشدد اليوم .
    وخلص إلى أنه متى تخلى العلماء عن سطوة العصا أو العسكري أثناء تخاطبهم مع البعض ، والتزم الحاكم والعامي بالضابط الشرعي الواجب أن يكونوا عليه فإن المجتمع سيستقيم .
    وفيما يلي نص الحوار ....
    عودة إلى الأعلى

    س/ يتهم الأميركيون الحركات السلفية بتغذية العداء ضد الثقافات الغربية ، ويستدلون على ذلك بأن معظم من قام بأحداث 11 سبتمبر هم من أتباع هذه الحركة ؟
    قبل الحديث عن اتهامنا بالتطرف وتغذية روح العداء ، يجب أن نسأل أنفسنا ما الذي أوصلنا الى هذا الوضع ، والإجابه هنا تكمن في تفرد أحد المناهج الإسلامية الدعوية الموجودة اليوم في الساحة بالتخاطب عن الاسلام بمفرده ، فهو يرى أنه الوحيد الذي يمثل الاسلام ، ولذلك لا يستغرب إن تفرد العدو بمخاطبته على النحو الذي لا يعجبه ولا يروق له .
    كذلك من القصور أن ننتظر من الغير أن يخاطبنا بما نحب وما نريد ، أو ما فيه نفعنا أو حتى الإنصاف ، حيث يقتضي الفهم الصحيح أن نقيم بنائنا بذاتنا ، ونفتح أبواب التخاطب فيما بيننا ، ونقبل أن يعارضنا غيرنا ، وأن يكون فينا من يخالفنا إذا ما استند الى الكتاب أو السنه أو مصادر التشريع ، وأن نسمو عن مستوى التفرد أو ادعاء التفرد في فهم الإسلام والتخاطب به ، أن لا يثقل على أحدنا أن يرجع عن خطأ ما إذا ُبين له أنه الخطأ ، أيضا نحتاج الى ترتيب أولويات الخطاب المتعلق بخدمة الدين ، فينبغي لمجتمع أهل العلم أن يكون بينهم من الإنصات والتقبل لسماع الرأي الآخر فيهم إذا قام على مستند شرعي ، من منطلق الإستفادة والإفادة ، وأن لا نعيش مرحلة التعالي على بعضنا البعض . على أننا لا نقبل مهما اختلفنا مع إخواننا أن يتخذ غيرنا ذلك ذريعة لمهاجمة الدين.
    عودة إلى الأعلى

    س/ تدعي جميع الحركات بأنها تسير على نهج السلف وتتهم في المقابل الآخر بالابتداع والخروج ، كيف نستطيع معرفة الاختلاف بينها ؟
    هنا تأتي قيمة السند ، وليس المقصود بالسند سند المتن من الراوي فما فوق ، من البيهقي أو الترمذي أو أبي داوود ، بل السند من المتكلم الآن إلى الامام الذي يروي بسنده للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وعندما أقول أني صاحب المنهج الصحيح مستدلا مثلاً بحديث في البخاري ، وأسأل من أين تروي البخاري ، فأسرد أنني أخذته إجازة أو قراءة على الشيخ فلان الذي أخذه على الشيخ فلان بسنده الىالامام البخاري .
    الأمـر الآخر هو فهمي الذي أريد أن أستنبطه من بخاري أو غيره ، وهل يتوافق مع الجمهور ممن أروي البخاري من طريقهم ، أم أن مقتضى الفهم الذي سأستخلصه من النص سوف يصل بي الى إلقاء التهمة على من كانوا السبب في إيصال البخاري إلي .
    وهذا الضابط قلما يتحدث عنه أحد اليوم ، وهي من سلبيات الأكادميه في تلقي العلوم الشرعيه ، كونها أضعفت في الأمه منهجية التلقي للنص الكامل مع الشرح الكامل بالسند الكامل ، وليس المقصود من هذا أن الأكادمية غير مجدية ، لكنها تحسن إخراج المثقفين المسلمين لنا ، أما العلماء المحققين فلا ُيخرجهم إلا منهجية الأخذ بالتلقي .
    عودة إلى الأعلى

    س/ ألا تعتقد أن هذا الطرح سوف يولد صراعا بين العلماء الحاصلين على شهادات علمية من جامعات ومراكز دينيه وهم كثر وأولئك القلة المجازون من مشائخهم ؟
    لا يحدث الصراع إذا حصل الإخلاص والصدق مع الله ، ونزل البعض عن أبراج التعالي على الآخرين ، وترك الاتكاء على المقومات الأخرى من التفوق المادي أو الإعلامي أو السلطوي إلى منهجية أخرى ، وهي كيف تتم مخاطبة صاحب العلم ، وكيف يتم تقييم منطقية النقاش والحوار بين العلماء ، فلا يتأتى لأحد إذا وجد الذي أمامه مصراً على رأيه ويصعب عليه مجاراته في الأدلة التي يطرحها أن ينادي له العسكري ليأخذه ، يجب تجاوز هذه المرحلة ، فالصراع ليس في اختلاف المدارس ، بل في منهجية الاختلاف .
    عودة إلى الأعلى

    س/ ُيتهم المتشددون في الحركة السلفية بتفريغ الدعوة الإسلامية من بعدها " الروحاني " كيف ترد على ذلك ؟
    إن الإسلام حين خاطب الإنسان خاطبه بكله، روحاً وجسداً وعقلاً ونفساً فمن أخذ جزئية وترك الأخرى أو أهملها فلا شك أن في خدمته للإسلام كثيراً من النقص، التي ربما تعود بالضرر عليه وعلى من حوله.
    هذه المنهجية الجزئية التي تقتضي إغفال أحد الجوانب، سببت اضطراباً في المجتمع الذي تقوم فيه، وأبلغ تفسير على هذا، شدة لهفة شباب اليوم خلف المغريات المادية، وضياعهم على نحو لم نستطع فيه وضع حد لكثير من مشكلاتنا، ووقف التهاوي الذي يتعرضون له.
    وهذا لا ينفي وجود التخصص، فمن فتح الله عليه في مخاطبة الناس من منظور عقلي فلا يدخل للمنظور الروحي ما لم يكن متقنا له، ولا يجعل الإسلام محصورا على ما فهمه هو، وليتكلم بما أتقن ويفسح في عقل وقلب من يسمعه مجالا لغيره ، لكون مهمة الداعي دعوة الناس الى الله لا إليه، لا إليه فردا ولا منهجا ً .
    عودة إلى الأعلى

    س/ يلاحظ هذه الأيام أن من اتهموا بالعلمانية والأعداء التقليدين للحركات الدينية أصبحوا الآن من كبار المدافعين عنها .. كيف نفهم ما يحدث ؟
    يمكن فهم ما يحدث بمنتهى البساطة ، لا يوجد انسان مسلم شرير بكليته ، ومن عنده نسبة كبيرة من الشر ليس بشرير مع سبق الإصرار والترصد وتفهم أيضا أن كثيراً من إصرار بعض أهل التوجهات اللا دينية في صفوف المسلمين على ما هم عليه كان من أسباب إيجاد روح التضاد في الخطاب ، فمن الممكن أن أكون ضد منهجك ولكن هذا لا يقتضي بالضرورة أن أكون ضد شخصك ، لأن مهمتي ليست محاربة شخصك وإن اختلفت معك ، وإنما مهمتي الأصلية لو فقهت الدعوة على نحو صحيح أن أقنع شخصك أنت لتتحول من شخص مضاد لمنهج الدين وطرحه إلى شخص يستفيد بخدمة الدين وطرحه .
    ثانيا ، يجب أن نعي المرحله التي نمر بها ، والتي اقتضت عند العقلاء في جميع التوجهات ولو كانت متضاده ، أن يعرفوا أن الخطر اليوم يقصد الكل وليس فئهة معينة ، فبالأمس كان أصحاب التوجه الاسلامي ، وقبل الأمس على جزئية معينه من أهل التوجه الإسلامي ، ثم صار كل توجه إسلامي ، ثم كل مسلم ولو انخلع عن منهجية الإسلام ، فشعور الكل بهذا أجبرهم على التظافر ، وهذا حسن إلا أنه لن يوصل الأمه إلى حلٍ وحده .
    عودة إلى الأعلى

    س/ ما تطرحونه هو نفس ما ينادي به جميع العلماء اليوم .. ما الذي يمنعكم من الجلوس وإجراء حوار إسلامي .. إسلامي ؟
    بوسعك أن توجه هذا السؤال إلى من يقود زمام الأمور اليوم ، والذي تخدمه الإمكانات الإعلامية والمؤسساتية والمالية ، والذي بدوره يؤجج الصراع في طرحه ثم يتحدث عن الحوار ، وقد كانت هناك محاولات سابقة في أن نصل الى جلوس ، ولعلك تدرك بهذا .. مستوى التعالي في منهجية التخاطب والطرح الذي نعانيه .
    وهناك من تكلم طويلا منذ سنوات بأنه ينبغي أن لا يتفرد البعض في الكلام عن الإسلام ، ولا التعامل من منطلق الإرغام في الرأي ،واستخدام الصلاحيات في إرغام غيري على رأيي ، ومن هؤلاء الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي ، وفي بعض كتبه وخلال لقاءاته مع من يختلفون معه في الرأي ، حيث قال تعالوا نجلس ، من الخطأ أن نلتقي في المؤتمرات ويصافح كل منا الآخر وننصرف ونترك شبابنا يتصارعون أو يذبح بعضهم بعضاً في المساجد ، هذا يرى أن هذا مشرك وهذا يرى الآخر مبتدعاً ، فالدعوة هذه مطروحة من قبل أن يأتي الوقت الذي نرغم فيه إلى أن ننصت.
    عودة إلى الأعلى

    س/ يتردد حاليا مصطلح " الإسلام السياسي " .. ما معنى هذا المصطلح .. وكيف تقيمون طريقة استخدام المثقفين له ؟
    ما أفهمه أن الإسلام خاطب كلية الإنسان ، وبالتالي فهو يخاطبه بكل ما يحتاج إليه ، والسياسة أحدها ، فهي ليست الأساس ، ولا الرأس ، ولا الكل ، ونفس الوقت ليست المستثناة أو المبعدة ، هذا الحد الوسط الذي ينبغي أن نفقهه .
    لكن المسألة تجمع بين مشكلتين كبيرتين ، الأولى تجاوز التخصصات ، وهذا ما نعاني منه هذه الأيام ، فلو أقدم مهندس وأجرى عملية جراحية لأحد المرضى لحوكم وإن نجحت العملية ، لكن أن يأتي مستشار أو صاحب شهادة علميه كبرى في الفن أو الأدب أو التاريخ أو الفيزياء ويتصدى للفتوى أو الكلام على الإسلام ، وتحليل هذا الدين ، وكيف أن هذا يصلح وخلافه باطل ، فلا نرى غضاضة في ذلك!!! . أليس هذا غريبا؟.
    ولا نقول أن الدين حكر على أحد ، لكن يجب أخذ العلم الصحيح عن أهله ، فلا تأتي برؤية خارجية وتريد أن تطوع الإسلام لمقتضاها ، ثم تتخاطب مع أهل الدين على أساس ما يرسخ في ذهنك من تصور بنى على قاعدة خاطئة .
    الأمر الثاني ، أن نرتفع عن مستوى بناء وجودنا على
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-08-17
  17. أهلا وسهلا

    أهلا وسهلا عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-03
    المشاركات:
    71
    الإعجاب :
    0
    لقاء جريدة الشرق الأوسط
    لقاء أجرته جريدة الشرق الأوسط مع الحبيب علي الجفري في شهر جماد أول 1423 / يوليو 2002 ، تم حجبه ولم تسمح الرقابة بنشره ، وهذا نصه :
    الحبيب علي زين العابدين الجفري في حواره مع ( الشرق الأوسط)
    < الصوفيه > قادمه بعد أن غيبت عنوة .. وفيها حل لكثير من مشاكل الأمة
    صوت العلماء بين الحكومات والاعلام .. وهذه مشكلة
    لا حوار بين العلماء وبجانب أحدهم العصا أو العسكري
    صراع العلماء وجد لقناعة البعض أن بقاءه مرهون بإزالة الآخر !
    الخطر شامل .. لذا دافع العلمانيون عن الحركات الدينية !
    تغييب دور الحرمين الشريفين العلمي لصالح مؤسسات حديثه أفرز ما نراه من تشدد .
    محتويات الحوار :
    مقدمة الحوار .

    س/ يتهم الأميركيون الحركات السلفية بتغذية العداء ضد الثقافات الغربية ، ويستدلون على ذلك بأن معظم من قام بأحداث 11 سبتمبر هم من أتباع هذه الحركة ؟

    س/ تدعي جميع الحركات بأنها تسير على نهج السلف وتتهم في المقابل الآخر بالابتداع والخروج ، كيف نستطيع معرفة الاختلاف بينها ؟

    س/ ألا تعتقد أن هذا الطرح سوف يولد صراعا بين العلماء الحاصلين على شهادات علمية من جامعات ومراكز دينيه وهم كثر وأولئك القلة المجازون من مشائخهم ؟

    س/ ُيتهم المتشددون في الحركة السلفية بتفريغ الدعوة الإسلامية من بعدها " الروحاني " كيف ترد على ذلك ؟

    س/ يلاحظ هذه الأيام أن من اتهموا بالعلمانية والأعداء التقليدين للحركات الدينية أصبحوا الآن من كبار المدافعين عنها .. كيف نفهم ما يحدث ؟

    س/ ما تطرحونه هو نفس ما ينادي به جميع العلماء اليوم .. ما الذي يمنعكم من الجلوس وإجراء حوار إسلامي .. إسلامي ؟

    س/ يتردد حاليا مصطلح " الإسلام السياسي " .. ما معنى هذا المصطلح .. وكيف تقيمون طريقة استخدام المثقفين له ؟

    س/ تشغل قضية الولاء والبراء بال الكثير كونها المحور الذي يدور حوله الخلاف .. ماذا تقول في هذه المسألة ؟

    س/ ُيؤخذ على بعض العلماء تشددهم في الخطاب الموجه للشعوب .. واللين في الخطاب الموجه للحاكم ، مما أدى الى ظهور ما يسمى ( علماء السلطة ) وبالتالي اهتزاز الثقة فيهم ؟

    س/ هل يفهم من هذا أن الخلل في فهم كل شخصية لدورها هو سبب اللغط الحاصل حالياً حول مفهوم الحاكمية ؟

    س/ يرى البعض أن كبار العلماء المعاصرين غارقين في تفاصيل العلم الشرعي دون الالتفات إلى المشاكل الكبرى للأمة الإسلامية ، هل توافق على هذا ؟

    س/ تحديات العصر الجارية كيف يمكن استيعابها من خلال مصادر التشريع الأسلامي ؟

    س/ اختلطت العادة بالدين ، وبات الكثير يجل العادات والتقاليد على أنها ذات طابع ديني ملزم .. كيف نستطيع الفصل بين النص الديني والتقاليد المتوارثة ؟

    س/ ما الحكمة في محاولة إحياء الصوفية الآن ؟

    س/ كيف تفهمون موقف المعادين للصوفية ؟

    س/ يرجع بعض المفكرين الإسلاميين أسباب التشدد الذي نراه اليوم إلى تغيب دور الحرمين الشريفين لصالح مؤسسات تعليمية حديثة ؟

    برواز سيرة الضيف .




    مقدمة الحوار :
    أكد الداعية الإسلامي الحبيب علي زين العابدين الجفري ، أن قرار السلطات المصرية بإبعاده عن أراضيها دون إبداء مبرر حيال هذا التصرف ، لن يثنيه عن المضي قدما في برنامجه الدعوي الذي خطه لنفسه منذ أعوام .
    وكشف الجفري في حواره مع < الشرق الأوسط > ، التي التقته في جده وهو في طريقه الى دولة الامارات العربيه المتحدة، حيث قرر أن يمضي بعض الوقت هناك قبل أن يعود إلى موطنه الاصلي في تريم بحضرموت ، أن أحد أسباب المشاكل التي تعاني منها الأمه هو تغيب الصوفية عن الساحة الدينية ، وكيف أن تفريغ الدعوة من جانبها الروحاني مع تغييب دور الحرمين الشريفين كمنارة علم وإشعاع معرفي أحدث ما نراه من تشدد اليوم .
    وخلص إلى أنه متى تخلى العلماء عن سطوة العصا أو العسكري أثناء تخاطبهم مع البعض ، والتزم الحاكم والعامي بالضابط الشرعي الواجب أن يكونوا عليه فإن المجتمع سيستقيم .
    وفيما يلي نص الحوار ....
    عودة إلى الأعلى

    س/ يتهم الأميركيون الحركات السلفية بتغذية العداء ضد الثقافات الغربية ، ويستدلون على ذلك بأن معظم من قام بأحداث 11 سبتمبر هم من أتباع هذه الحركة ؟
    قبل الحديث عن اتهامنا بالتطرف وتغذية روح العداء ، يجب أن نسأل أنفسنا ما الذي أوصلنا الى هذا الوضع ، والإجابه هنا تكمن في تفرد أحد المناهج الإسلامية الدعوية الموجودة اليوم في الساحة بالتخاطب عن الاسلام بمفرده ، فهو يرى أنه الوحيد الذي يمثل الاسلام ، ولذلك لا يستغرب إن تفرد العدو بمخاطبته على النحو الذي لا يعجبه ولا يروق له .
    كذلك من القصور أن ننتظر من الغير أن يخاطبنا بما نحب وما نريد ، أو ما فيه نفعنا أو حتى الإنصاف ، حيث يقتضي الفهم الصحيح أن نقيم بنائنا بذاتنا ، ونفتح أبواب التخاطب فيما بيننا ، ونقبل أن يعارضنا غيرنا ، وأن يكون فينا من يخالفنا إذا ما استند الى الكتاب أو السنه أو مصادر التشريع ، وأن نسمو عن مستوى التفرد أو ادعاء التفرد في فهم الإسلام والتخاطب به ، أن لا يثقل على أحدنا أن يرجع عن خطأ ما إذا ُبين له أنه الخطأ ، أيضا نحتاج الى ترتيب أولويات الخطاب المتعلق بخدمة الدين ، فينبغي لمجتمع أهل العلم أن يكون بينهم من الإنصات والتقبل لسماع الرأي الآخر فيهم إذا قام على مستند شرعي ، من منطلق الإستفادة والإفادة ، وأن لا نعيش مرحلة التعالي على بعضنا البعض . على أننا لا نقبل مهما اختلفنا مع إخواننا أن يتخذ غيرنا ذلك ذريعة لمهاجمة الدين.
    عودة إلى الأعلى

    س/ تدعي جميع الحركات بأنها تسير على نهج السلف وتتهم في المقابل الآخر بالابتداع والخروج ، كيف نستطيع معرفة الاختلاف بينها ؟
    هنا تأتي قيمة السند ، وليس المقصود بالسند سند المتن من الراوي فما فوق ، من البيهقي أو الترمذي أو أبي داوود ، بل السند من المتكلم الآن إلى الامام الذي يروي بسنده للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وعندما أقول أني صاحب المنهج الصحيح مستدلا مثلاً بحديث في البخاري ، وأسأل من أين تروي البخاري ، فأسرد أنني أخذته إجازة أو قراءة على الشيخ فلان الذي أخذه على الشيخ فلان بسنده الىالامام البخاري .
    الأمـر الآخر هو فهمي الذي أريد أن أستنبطه من بخاري أو غيره ، وهل يتوافق مع الجمهور ممن أروي البخاري من طريقهم ، أم أن مقتضى الفهم الذي سأستخلصه من النص سوف يصل بي الى إلقاء التهمة على من كانوا السبب في إيصال البخاري إلي .
    وهذا الضابط قلما يتحدث عنه أحد اليوم ، وهي من سلبيات الأكادميه في تلقي العلوم الشرعيه ، كونها أضعفت في الأمه منهجية التلقي للنص الكامل مع الشرح الكامل بالسند الكامل ، وليس المقصود من هذا أن الأكادمية غير مجدية ، لكنها تحسن إخراج المثقفين المسلمين لنا ، أما العلماء المحققين فلا ُيخرجهم إلا منهجية الأخذ بالتلقي .
    عودة إلى الأعلى

    س/ ألا تعتقد أن هذا الطرح سوف يولد صراعا بين العلماء الحاصلين على شهادات علمية من جامعات ومراكز دينيه وهم كثر وأولئك القلة المجازون من مشائخهم ؟
    لا يحدث الصراع إذا حصل الإخلاص والصدق مع الله ، ونزل البعض عن أبراج التعالي على الآخرين ، وترك الاتكاء على المقومات الأخرى من التفوق المادي أو الإعلامي أو السلطوي إلى منهجية أخرى ، وهي كيف تتم مخاطبة صاحب العلم ، وكيف يتم تقييم منطقية النقاش والحوار بين العلماء ، فلا يتأتى لأحد إذا وجد الذي أمامه مصراً على رأيه ويصعب عليه مجاراته في الأدلة التي يطرحها أن ينادي له العسكري ليأخذه ، يجب تجاوز هذه المرحلة ، فالصراع ليس في اختلاف المدارس ، بل في منهجية الاختلاف .
    عودة إلى الأعلى

    س/ ُيتهم المتشددون في الحركة السلفية بتفريغ الدعوة الإسلامية من بعدها " الروحاني " كيف ترد على ذلك ؟
    إن الإسلام حين خاطب الإنسان خاطبه بكله، روحاً وجسداً وعقلاً ونفساً فمن أخذ جزئية وترك الأخرى أو أهملها فلا شك أن في خدمته للإسلام كثيراً من النقص، التي ربما تعود بالضرر عليه وعلى من حوله.
    هذه المنهجية الجزئية التي تقتضي إغفال أحد الجوانب، سببت اضطراباً في المجتمع الذي تقوم فيه، وأبلغ تفسير على هذا، شدة لهفة شباب اليوم خلف المغريات المادية، وضياعهم على نحو لم نستطع فيه وضع حد لكثير من مشكلاتنا، ووقف التهاوي الذي يتعرضون له.
    وهذا لا ينفي وجود التخصص، فمن فتح الله عليه في مخاطبة الناس من منظور عقلي فلا يدخل للمنظور الروحي ما لم يكن متقنا له، ولا يجعل الإسلام محصورا على ما فهمه هو، وليتكلم بما أتقن ويفسح في عقل وقلب من يسمعه مجالا لغيره ، لكون مهمة الداعي دعوة الناس الى الله لا إليه، لا إليه فردا ولا منهجا ً .
    عودة إلى الأعلى

    س/ يلاحظ هذه الأيام أن من اتهموا بالعلمانية والأعداء التقليدين للحركات الدينية أصبحوا الآن من كبار المدافعين عنها .. كيف نفهم ما يحدث ؟
    يمكن فهم ما يحدث بمنتهى البساطة ، لا يوجد انسان مسلم شرير بكليته ، ومن عنده نسبة كبيرة من الشر ليس بشرير مع سبق الإصرار والترصد وتفهم أيضا أن كثيراً من إصرار بعض أهل التوجهات اللا دينية في صفوف المسلمين على ما هم عليه كان من أسباب إيجاد روح التضاد في الخطاب ، فمن الممكن أن أكون ضد منهجك ولكن هذا لا يقتضي بالضرورة أن أكون ضد شخصك ، لأن مهمتي ليست محاربة شخصك وإن اختلفت معك ، وإنما مهمتي الأصلية لو فقهت الدعوة على نحو صحيح أن أقنع شخصك أنت لتتحول من شخص مضاد لمنهج الدين وطرحه إلى شخص يستفيد بخدمة الدين وطرحه .
    ثانيا ، يجب أن نعي المرحله التي نمر بها ، والتي اقتضت عند العقلاء في جميع التوجهات ولو كانت متضاده ، أن يعرفوا أن الخطر اليوم يقصد الكل وليس فئهة معينة ، فبالأمس كان أصحاب التوجه الاسلامي ، وقبل الأمس على جزئية معينه من أهل التوجه الإسلامي ، ثم صار كل توجه إسلامي ، ثم كل مسلم ولو انخلع عن منهجية الإسلام ، فشعور الكل بهذا أجبرهم على التظافر ، وهذا حسن إلا أنه لن يوصل الأمه إلى حلٍ وحده .
    عودة إلى الأعلى

    س/ ما تطرحونه هو نفس ما ينادي به جميع العلماء اليوم .. ما الذي يمنعكم من الجلوس وإجراء حوار إسلامي .. إسلامي ؟
    بوسعك أن توجه هذا السؤال إلى من يقود زمام الأمور اليوم ، والذي تخدمه الإمكانات الإعلامية والمؤسساتية والمالية ، والذي بدوره يؤجج الصراع في طرحه ثم يتحدث عن الحوار ، وقد كانت هناك محاولات سابقة في أن نصل الى جلوس ، ولعلك تدرك بهذا .. مستوى التعالي في منهجية التخاطب والطرح الذي نعانيه .
    وهناك من تكلم طويلا منذ سنوات بأنه ينبغي أن لا يتفرد البعض في الكلام عن الإسلام ، ولا التعامل من منطلق الإرغام في الرأي ،واستخدام الصلاحيات في إرغام غيري على رأيي ، ومن هؤلاء الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي ، وفي بعض كتبه وخلال لقاءاته مع من يختلفون معه في الرأي ، حيث قال تعالوا نجلس ، من الخطأ أن نلتقي في المؤتمرات ويصافح كل منا الآخر وننصرف ونترك شبابنا يتصارعون أو يذبح بعضهم بعضاً في المساجد ، هذا يرى أن هذا مشرك وهذا يرى الآخر مبتدعاً ، فالدعوة هذه مطروحة من قبل أن يأتي الوقت الذي نرغم فيه إلى أن ننصت.
    عودة إلى الأعلى

    س/ يتردد حاليا مصطلح " الإسلام السياسي " .. ما معنى هذا المصطلح .. وكيف تقيمون طريقة استخدام المثقفين له ؟
    ما أفهمه أن الإسلام خاطب كلية الإنسان ، وبالتالي فهو يخاطبه بكل ما يحتاج إليه ، والسياسة أحدها ، فهي ليست الأساس ، ولا الرأس ، ولا الكل ، ونفس الوقت ليست المستثناة أو المبعدة ، هذا الحد الوسط الذي ينبغي أن نفقهه .
    لكن المسألة تجمع بين مشكلتين كبيرتين ، الأولى تجاوز التخصصات ، وهذا ما نعاني منه هذه الأيام ، فلو أقدم مهندس وأجرى عملية جراحية لأحد المرضى لحوكم وإن نجحت العملية ، لكن أن يأتي مستشار أو صاحب شهادة علميه كبرى في الفن أو الأدب أو التاريخ أو الفيزياء ويتصدى للفتوى أو الكلام على الإسلام ، وتحليل هذا الدين ، وكيف أن هذا يصلح وخلافه باطل ، فلا نرى غضاضة في ذلك!!! . أليس هذا غريبا؟.
    ولا نقول أن الدين حكر على أحد ، لكن يجب أخذ العلم الصحيح عن أهله ، فلا تأتي برؤية خارجية وتريد أن تطوع الإسلام لمقتضاها ، ثم تتخاطب مع أهل الدين على أساس ما يرسخ في ذهنك من تصور بنى على قاعدة خاطئة .
    الأمر الثاني ، أن نرتفع عن مستوى بناء وجودنا على أساس إزالة غيرنا ، إذا أردت أن تدعوا الى فكرة أو تتبنى منهجا ، يجب أن تفرق بين خدمتك لذاتك وجعل المنهج وسيلة لإبرازك ، وبين خدمتك للمنهج ولو كان على حساب وجودك أنت ، وهذا من الأمراض التي نعاني منها في المجتمع ، من أراد أن يصنع له اسما أو صوتا فليأت الى شئ مشهور أو محترم أو له مكانه بين الناس أو مقدس ويتجرأ عليه فإنها أقرب وأيسر الطرق اليوم للشهرة .
    ولا نقبل أيضا أن يستغل أحد الدين لمصلحته السياسية ولا أن يجعله وسيلة لبلوغ أطماعه السلطوية.
    عودة إلى الأعلى

    س/ تشغل قضية الولاء والبراء بال الكثير كونها المحور الذي يدور حوله الخلاف .. ماذا تقول في هذه المسألة ؟
    هذه المسألة من الناحية الشرعية قد فرغ منها، فهي ليست بأمر أستحدث أو فاز ببطولة استنباطه أحد في عصرنا ، لكن الإشكال في كيفية تطبيقها على الواقع ، وروابط المنهج بالواقع ، فمسألة الولاء والبراء أو الحب والبغض في الله لا ينبغي أن أربطها بي ، فمن والاني فقد وإلى الله أو الدين ، ومن عاداني فقد عاد الله أو الدين ، ولا ينبغي أن أجعل فهمي الذي وصلت له اجتهادا أو تعلما أو اجتماعا هو مقياس الولاء والبراء في الوجود ، فمن قام على الفكرة التي أفهمها عن الإسلام صاحب ولاء وبراء ، ومن خالفها فقد خالف الولاء والبراء .
    عودة إلى الأعلى

    س/ ُيؤخذ على بعض العلماء تشددهم في الخطاب الموجه للشعوب .. واللين في الخطاب الموجه للحاكم ، مما أدى الى ظهور ما يسمى ( علماء السلطة ) وبالتالي اهتزاز الثقة فيهم ؟
    هذه القضية شائكة وواسعة ، لكن ما يمكن قوله أن هناك أمر متعلق بالعالم ، وآخر بالحاكم ، وثالث خاص بالناس ، فالمتعلق بالعالم يفرض عليه أن يفقه أين تكون مواضع الشدة ومواضع اللين ، فلا يجعل شدته ولينه مربوطة بحاكم أو محكوم بل يربطها بالمقاصد الشرعية ومصلحة المجتمع .
    وليتم هذا لا بد أن يتوفر للعالم الجمع بين الأخذ والتلقي الصحيح للعلم ، والفهم الراقي للواقع ، وقوة المنطلق الروحي ، القائم على تمحيص وتمحيض الإخلاص لله وإرادته. وتوجهه في معرفة عيوب نفسه ، وأن يفرق بين الغضب للنفس والغضب لله ، والحب من أجل النفس أو من أجل الله ، وأن يقيم أمره على قطع التفات قلبه إلى الخلق ، وأن لا يعول على أحد ، ولا يرى مؤثراً في الوجود غير الله. فلا يطلب بعلمه رضا الحاكم ولا المحكوم مع ملاحظة أن الأصل في المعاملة هو الرفق و لين الجانب و أن الشدة بمنزلة الدواء على قدر الحاجة إليه .
    النقطة الثانية تتعلق بالحاكم ، وتنبني عليها صلته بالعالم ، فلا ينبغي أن تكون نظرة الحاكم إلى العالم نظرة المتردد أو المتشكك أو المنزعج ، في المقابل لا ينبغي تحول العالم إلى مطية يصل بها الحاكم إلى ما يريد .
    ولتجاوز هذا الى المنهج الصحيح ، يجب على الحاكم أن لا يتعامل مع عالم نظر عينه إلى ما في يده، ولديه مرض الطمع في الدنيا ، مالا أو منصباً أو مكانة ، كما لا يتعامل مع عالم نظر عينه إلى كرسيه الذي يجلس عليه ، فيريد أن يجد الحجة الذي يقتلعه بها ليأخذ مكانه ، ويكون البديل عالم عينه إلى قلب الحاكم ، بإرادة تصويب الصواب وتقويم الخطأ ، العالم الذي ينظر الى الحاكم على أساس الامتثال لأمر الله في طاعة ولي الأمر في غير معصية الله ، في نفس الوقت انقطاع الطمع في الدنيا .
    حصول هذين الأمرين ينبني عليه تصويب الخطاب الموجه للعامة ، فمهمة للعالم مع عامة الناس والمجتمع أن تكون علاقتهم بالله لا به ، أن يخدمهم هو ، ليقربهم إلى الله ، ويعينهم للتقرب إليه ، لا أن يستخدمهم لينال المرتبة والمكانة ، وهم بالتالي ينبغي أن تكون نظرتهم إليه لا إلى العصا التي بيده أو العسكري الذي بجانبه ، لأنه عند تغيير هذا الظرف لن يستطيع العالم أن يوجه إلى العامة .
    وعليه ينبغي أن ينظر العالم للعامي نظرة أن لديه أمانة ، وأنه مسؤول أمام الله في إيصال الخير للعامي ، ولو كان ذلك على حساب نفسه ، أو على حساب ما يبحث عنه غيره ، كما يجب تقويم آلية نظرة العامي للعالم ، فليس مطلوب من العالم أن يكون المطية التي تبرر واقع العامي المرير ، مع فهم أنه ينبغي للعالم أن يتفهم حالة هذا العامي ، وأن يتدرج معه ، ويتلطف به، ويحسن إيصال الفهم إليه .
    عودة إلى الأعلى

    س/ هل يفهم من هذا أن الخلل في فهم كل شخصية لدورها هو سبب اللغط الحاصل حالياً حول مفهوم الحاكمية ؟
    هو أحدها ، وللخروج من ذلك يجب أن نعود للحكمة التي تقول ( أعطي القوس باريها ) ، أنتم العلماء ينبغي أن يكون ما تخرجون به مبني على الاستقلال لا على التبعية ولا الاستغلال ، وأنت أيها الحاكم ينبغي أن لا يقلقك هذا ، فمهمة العلماء نقل حقيقة أمر الله وحكم الله في شأن ما ، ومهمتك أن تربطه بالواقع .
    فإن حاول العالم استغلال أنه المبلغ لأمر الله ، وجعل من هذا وسيلة لتحريض الشارع على الحاكم ، أو استغلال حاجة الحاكم للفتوى ليحصل في المقابل على المال ، فهذا باطل ، وإذا استمر الحاكم في الخشية على نفسه وعلى الشارع من العالم ، أو فكر كيف يوقعه في شباك إنفاذ ما يريد ، فلن يستقيم المجتمع ، حيث أن الأمة بحاجة إلى تصحيح صورة الاثنين معاً على نهج راقي ، ومعرفة أن ذلك سيخدمهما في تثبيت الحكم، وإظهار أمر الله عز وجل سيخدم الناس بإرتقاء المجتمع .
    عودة إلى الأعلى

    س/ يرى البعض أن كبار العلماء المعاصرين غارقين في تفاصيل العلم الشرعي دون الالتفات إلى المشاكل الكبرى للأمة الإسلامية ، هل توافق على هذا ؟
    هذا الطرح يحتاج الى شئ من التوقف ، أولا : الأمة ما تزال في حاجة الى تفاصيل العلم الشرعي ، كون أن هناك جهل كبير- حتى في أوساط بعض المثقفين- بما يجب معرفته من الدين بالضرورة .
    ثانياً : الخوض في الجوانب التي يحتاج إليها الناس ومن ثم علاجها علمياً أو واقعياً ، يقتضي تخصص العلماء ، فليس مطلوبا من كل عالم أن يفقه في كل شئ أو يخوض في أي شئ .
    ثالثا : آلة إيصال صوت العالم إلى من حوله هي الآن ليست في يده ، وإنما في يد الدولة أو الإعلامي ، ولذلك أرى أنه لو كان للعلماء الصوت الكافي القائم على أساس صحة المرجعية ، لبدى للأمة الكثير من المخاطبات التي تستوعب مشاكلها ، لكن هناك خلفيات وظروف جزء منها فرض على العلماء والجزء الآخر ُيخاطب العلماء في الإنتهاض إليه .
    عودة إلى الأعلى

    س/ تحديات العصر الجارية كيف يمكن استيعابها من خلال مصادر التشريع الأسلامي ؟
    من خلال بناء الذات .. فالإسلام من أسرار صلاحيته لكل زمان ومكان أنه خاطب الإنسان بكُله ، وكل تلقي للإسلام يقتصر على جزئيه الإنسان ، إما عقلا أو عاطفه أو سلوكا دون استيفاء الجوانب الأخرى ، يورث هذا القصور الذي نراه اليوم . لذلك نحن بحاجة إلى أن نسمع خطاب الإسلام بكُله وبكُلياتنا ، فإذا ما قابلت كُلياتنا كُلية خطاب الإسلام ، لوجدنا فيه ما يستوعبنا ويستوعب بناء العالم المحيط بنا من حولنا .
    عودة إلى الأعلى

    س/ اختلطت العادة بالدين ، وبات الكثير يجل العادات والتقاليد على أنها ذات طابع ديني ملزم .. كيف نستطيع الفصل بين النص الديني والتقاليد المتوارثة ؟
    لا شك في أن الحرج قائم ، طالما أننا لا نفرق بما هو دين وما هو عاده ، فالعادة فيها ما هو صواب وما هو خطأ ، والعادة الصحيحة لا تضاد بينها وبين الدين ، والقول بأن بقاء الدين بإلغاء العادة قول خاطئ ، وكذلك القول احترموا العادات ولو على حساب الدين خطأ أيضاً ، وكلاهما تطرف .
    الوسط الصحيح لهذه المسألة الذي ينبغي أن يقوم بيننا ، أن الدين جاء وفي الجاهلية عادات حسنة وأخرى قبيحة، فحسن الحسن وقبح القبيح ، والدين لم يكن يوما من الأيام نقيضا للعادة ، لكنه جاء ليقومها ، ويضعها على الجادة ، فإذا تخاطبنا من هذا المنطلق وراعينا منهجية التدرج فيما يمكن التدرج فيه ، وأن الذين أمامنا هم بشر لهم نفوس وليسوا بآلات ، نكون قد وضعنا أيدينا على الخلل مباشرة ، ونحتاج الى تدرج وتلطف في إيصال الناس إلى المطلوب نريد للخروج عن قبيح العادة، وأخيراً يجب أن لا أجعل تصويب الدين للعادة عادة، وإنما أرتقي بها إلى مستوى العبادة.
    عودة إلى الأعلى

    س/ ما الحكمة في محاولة إحياء الصوفية الآن ؟
    أولا ، التصوف أصل من أصول الدين ، وعلم من علوم الشريعة الأساسية، فعندنا التوحيد والفقه والتصوف ، أما الكتاب والسنة فهما مصادر ومراجع .. جاء العلماء واستنبطوا علم يتعلق بالعقائد فسموه علم التوحيد ، وهو ما جاء مجملا في أركان الإيمان ، وعلم الفقه المعني بالحلال والحرام في العبادات وتعاملات الخلق ، والذي جاء مجملا في أركان الإسلام، وعلم يتعلق بإصلاح القلوب وهو التصوف المستقى من ركن أو ركني الإحسان .
    فهو علم من العلوم الشرعية الأصلية ، وليس بحادث أو مبتدع أو جديد ، والذي يقرأ بتأمل وإنصاف في كلام حفاظ الحديث وكبار فقهاء الأمة في كتب الطبقات والتراجم للأئمة ، سيجد أن كلمة صوفي كانت تستخدم للثناء والمدح ، وإبراز رقي الإمام الذي سيتحدث عنه ، وبالرجوع إلى سير أعلام النبلاء للإمام الحافظ الذهبي أو صفة الصفوة للإمام الحافظ ابن الجوزي ، أو إلى طبقات الحنابلة والشافعية وغيرها من التراجم المصنفات ، تجد أنهم إذا أرادوا أن يمدحوا شخصاً سموه بالصوفي .
    تأتي بعد ذلك مسألة التأصيل ، والقول أن كلمة تصوف لم تكن موجودة أيام الصحابة ، فنقول : لا مشاحة في الاصطلاح ، وأكثر علوم الشريعة التي سميت الآن لم تكن موجوده بأسمائها ، فلا يوجد جرح ولا تعديل ، ولا أصول ، ولا مصطلح ، ولا قواعد فقهية ، وهذه الأسماء مستحدثة ، فهل آتى الآن وألغيها لأنها لم تكن موجودة ، أو لأنه اصطلح على تسمية هذا الشئ بهذا الإسم .
    فالإسم ليس فيه ما يخالف الشريعة ، والمسمى ننظر إليه ، هل هو صواب أم خطأ ، فلو أتينا إلى كلام أهل العلم ، سنجد أنهم يقولون أن التصوف هو العلم الذي يعنى بإصلاح القلوب ، وعندها سيقولون إن الكتاب والسنة فيهما ما يكفي لإصلاح القلوب ، وهنا سنقول إن فيهما أيضاً ما يكفي لإثبات الصحة والخطأ من الكلام الوارد عن الله ورسوله ، فلماذا نأتي بعلم الجرح والتعديل ، وفيهما ما يكفي لكيفية أخذ الأحكام ، فلماذا نخترع علم نسميه علم الأصول ، والإتيان بهذا الكلام يدل على سطحية في الذي يقوله ، وعلى حاجته إلى أن يرقى الى مستوى فهم ما كان عليه السلف ، ومنهجية السلف .
    وفيما يتعلق بأثر التصوف ودور التصوف ، فالمنصف في قراءة تاريخ الأمة يرى أن رواد الاقتصاد في العالم الإسلامي على مر العصور هم الصوفية ، وكذلك رواد النهضة العلمية الشرعية من الصوفية ، النهضة العلمية المادية التجريبية في عصر النهضة الاسلامية قامت على الصوفية ، رواد الجهاد في سبيل الله من المتصوفة ، ولا يستطيع أحد أن يذكر الجهاد وينسى عبد القادر الجزائري ، المرابطين ، عمر المختار ، والمجاهدين الذين قاوموا الاستعمار الفرنسي في الشام ، وهؤلاء من أئمة التصوف في بلادهم .
    أما السر في الحديث عن التصوف ومحاولة إحيائه من جديد ، فإن هذا الطرح يحمل جانبين مهمين ، الأول : يردده البعض ، وهو أن التصوف جئ به من الخارج ليكون بديلاً للتوجه الموجود الآن . وهنا أتعجب حينما أجد من أهل الدعوة الإسلامية من يقول هذا الكلام متجاهلا التاريخ والواقع الإسلامي ، ولنا أن نسأل المستعمر غير المسلم الذي جاء من الخارج ، أيُّ المدارس حارب؟ هل حارب المدرسة الصوفية أم حارب المدارس المعارضه لها إن كانت موجودة اصلا في ذلك الوقت.
    فكيف يتأتى أن يحاربني المستعمر بالأمس ويقتل رجالي ثم أقبل أن يقال أنه جاء اليوم ليستخدمني كوسيلة ، في الوقت الذي كانت أرض الإسلام ترضخ تحت ثقل الاستعمار ، وكان الصوفية يضربون ، ومن يخالفهم يفسح له المجال .
    الأمر الثاني : الصوفية لم تنتهي ولم تغب ، وأتباعها مازالوا هم الأكثر في العالم الإسلامي ، وإن غابت عن ذهن البعض ، فبسبب ظرف البلاد التي ينتمون إليها ، فلم يغب صوتهم لعجز عن أداء الدور ، لكنه غيب عنوة ، حيث اقتضى التوجه لدى بعض المؤسسات الدينية المسيطرة أن لا يسمح لصوتهم بالظهور .
    وفي المقابل نحن نعترف أنه يوجد الكثير من الخلل والخلط في صفوف من يدعي الانتماء الى التصوف اليوم ، والكثير من الانحراف في طرح التصوف ، والسبب في ذلك يرجع الى أن أهل التصوف الحقيقين الذين تلقوا التصوف علما وعملا وذوقا عن أئمته يُمحوا ويفسح المجال أمام أضدادهم .
    نحن الآن في مرحلة نحتاج فيها أن نرجع الى منهجية صحيحة ، ونكف عن مسألة التراشق أو الترامي بالتهم ، ومن يريد العلم فليقرأ مقدمة الامام النووي في صحيح شرح مسلم ، ستجده إذا أراد أن يذكر سنده إلى مسلم لا يكاد يخلي كثيرا من كبراء من يروي عنهم إلا ووصفه بالصوفي.
    والذي أقوله أن التصوف قادم بوجهه الصحيح على الأمة ، لأن أهل التصوف الصادقين بعد أن أوذوا وحصل لهم ما حصل بدؤوا الآن يستعيدون وجودهم ، لا لينازعوا أحدا، ولا ليبحثوا عن مكانة أ وشهرة ، كون منهجهم بعيدا عن طلب ذلك، والأصل فيهم الخدمة ، ولكنهم قادمون وبقوة ، ليس في منهج واحد من مناهج التصوف أو في بلد واحد ، لكن على مستوى العالم الإسلامي ، فهناك انتهاضه لن يستطيع أن يوقفها أحد ، والصادق فيمن يخالفهم فليأت وليحاور، ولينأ بنفسه عن مستوى إلقاء التهم من فوق الأبراج ، فلديهم الكثير من الحلول للمشاكل الموجودة اليوم ، لأن منظورهم في الخطاب هو المنظور القائم على تزكية النفس وتهذيبها، وهو الحل لأس المشاكل التي نعانيها اليوم في مجتمعاتنا بمختلف تنوعها وتوجهاتها .
    عودة إلى الأعلى

    س/ كيف تفهمون موقف المعادين للصوفية ؟
    أعتقد أن هناك مبررات باطنة وأخرى ظاهرة ، الباطنة لا أعلمها كوني لست مطلعا على الغيب ، أما المبررات الظاهرة فتعود للفهم الخاطئ للتصوف ، وعلماء الأصول يقولون الحكم على الشئ فرع عن تصوره ، والتصور الخاطئ للشئ يورث العداوة أو الموالاة غير الصحيحة ، كذلك القفز إلى كتب من انتسب الى التصوف من القدماء والمتأخرين ولأئمة التصوف رأي في كتبهم ، ثم محاسبة الصوفية على أن هذا هو التصوف كأراء ابن سبعين وابن عربي وغيرهم .
    الأمر الآخر مخاطبة الصوفية بمن ادعى الانتساب اليهم، ومحاسبتهم على هذا الاساس ، مع أن هذا لم يصح، لأنه ما من علم من علوم الشريعة إلا وقد دخله ما ليس منه ، ولكن قيض الله من اهله من ينبهون الى ذلك حتى يبقى نقياً. فعلم التوحيد فيه المعطلة والمجسمة والحشوية ، وعلم الحديث فيه الوضاعون والكذابون ، وعلم الفقه فيه فقهاء السلطان وجميعهم على باطل .
    فلا يتأتى أن يكون هذا مبرر لضرب العلم ، أو محاربته.
    وربما الشعور بنشوة القدرة والقوة وأن الذي أمامي لا يستطيع أن يحاربني فيها ، جعل البعض يتمادى في الافتراءات عليها.
    وعلى مستوى خارج التصوف قد التمس العذر لمن يهاجم التصوف اليوم بسبب ما يراه من ادعاءات باسم التصوف ، ولكن يجب أن لا يطول العذر له، فإذا وجد من يقول له تعال أخاطبك عن حقيقة التصوف ، وأكلمك عنه فلا تأتيني بأحكام مسبقة ، ولا تأتيني بتصورات تظن فيها العصمة ، ولا تأتيني لتقنعني فقط ، تعال لتقنعني ولتنصت أيضاً ، فرما يكون عندي ما تحتاج أن تقتنع أنت به وبهذا نخرج من هذا المأزق .
    عودة إلى الأعلى

    س:/ يرجع بعض المفكرين الإسلاميين أسباب التشدد الذي نراه اليوم إلى تغيب دور الحرمين الشريفين لصالح مؤسسات تعليمية حديثة ؟
    أولا ما معنى التغيب ؟ ومن الذي تغيب وقبل أن نلقي بالتهمة على الحاكم أو التاجر أو الإعلامي الى أن نصل الى بيت العلم والدين ، دعني أسأل سؤالا ، ماذا يحدث عندما أجلس في الحرم وأفرض منهجي في التدريس وأمنع منهجا آخر ، واستعين بمن استطعت لتحقيق ذلك ، من منطلق قطرية أو عصبية مذهبية.
    هناك عوامل كثيرة للتغييب ، جزء منها متعلق بالسياسة ، وجزء بالاقتصاد وجزء بالاجتماع ، لكن لن أتكلم عنها لأن البداية تكون عندما يعود أهل العلم للإتساع لبعضهم البعض ، واستيعاب بعضهم البعض ، عندها ستختفي هذه المشاكل ، وهذا لا يعني أن المسؤولية وحدها تقع على العلماء ، فكثير من المواقف والظروف كان العلماء أيضا مجني عليهم ، ولكن لنبدأ عندنا ثم نخاطب الغير .
    عودة إلى الأعلى

    برواز سيرة الضيف :
    ولد الحبيب علي زين العابدين الجفري ، الذي يعود نسبه الى الحسين بن علي بن أبي طالب و سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، في مدينة جدة السعودية ، العام 1391هـ الموافق 1971م، وهو متزوج من زوجتين وله ثلاث بنات وابن واحد .
    ولقد تلقى تعليمه في مدرسة الثغر النموذجية بجدة ، ولازم الدروس الدينية عل يد العلامة الحبيب عبد القادر بن أحمد السقاف وغيره من كبار العلماء الحضارمة ، وكان سريع التجاوب مع نهجهم شديد الملازمة لهم علما وسلوكا ، كما تأثر بعمة والدته صفية بنت علوي الجفري التي كانت تحدثه عن السلف وتحبب اليه الخير والصلاح .
    وبعد تحقيق الوحدة بين شطري اليمن عاد الى بلده، وانتسب إلى جامعة صنعاء كلية الآداب قسم الدراسات الإسلامية إلى جانب دراسته في رباط البيضاء، حيث لازم العلامة الحبيب عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ.
    لم يستمر في جامعة صنعاء أكثر من عامين بسب نوعية المناهج التي كانت تدرس بفرضها على أنها الرأي الصحيح ، وما عداها باطل ، وهو ما ظن أنه يتعارض مع المذاهب السائدة في اليمن ، التي تعطي مساحة لتدريس المذاهب الأخرى لتوسيع مدارك المتلقي . منذ العام 1994 انتقل الى تريم في حضرموت ليلحق بشيخه ابن حفيظ الذي أسس دار المصطفى للدراسات الإسلامية ليعمل محاضراً وعضو مجلس إدارة .
    مضى الحبيب علي زين العابدين 12 عاما وهو يجوب البلدان ، من جنوب شرق آسيا وسيرلانكا الى كندا مروراً بشرق أفريقيا ودول الجزيرة العربية ومصر والسودان والأردن وسوريا ولبنان وعدد من بلدان أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية داعياً الى الله بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة ، كما له محاضرات ودروس ومجالس الى جانب عشرات البرامج التلفزيونية والإذاعية والكثير من الأشرطة الصوتية والفيديو .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-08-18
  19. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    هذا موقع سيدي الحبيب علي حفظه الله و رعاه لمن أراد أن يستفيد:

    http://www.alhabibali.com
     

مشاركة هذه الصفحة