الحاج صالح

الكاتب : aaa222   المشاهدات : 548   الردود : 8    ‏2003-08-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-09
  1. aaa222

    aaa222 عضو

    التسجيل :
    ‏2003-06-02
    المشاركات:
    30
    الإعجاب :
    0
    أتى كعادته
    مرتديا ثيابه الباليه والمتمثلة بعمته تلك التي لفها حول جمجمة فارغة لتواري ما صنعته السنين برأسه
    تاركا منها جزء متدليا إلي الأسفل من جهة الظهر الذي أحدودب بعض الشيء
    ووضعها العشوائي لم يكن أكثر من رمز صادق على صاحبها
    والعقدة البارزة حيث يلتقى الطرفان لم تأتي من عبث
    كانت عقدة محكمة
    تقول بلسان حالها لاشي يتجاوزني دخولا أو خروجاً
    محشورا في ثوبه الفضفاض والذي تدل بقايها على أنه كان أبيض في يوم من الأيام
    ولكن الحُقب الزمنية لاترحم فقد مزجت فيه عدة ألوان يصعب التمييز فيم بينها

    وفي نصفه العلوي ما يسمى كوت أصالته أضافت اليه أضعاف عمره المفترض
    وحول الخصر سلاحه التقليدي ممثلا بجهاز وجنبية أثار التداول الأُسري على بقايا القرن الأكثر حِدة من القطعة الحديدة المتصدية داخل ذلك الجهاز
    كتلك القطعة الموجودة تحت ما تحت العمة من هذا الهيكل
    أهتمامه المفرط باناقته حتم عليه إرتداء حذاء في الأطراف السفلية
    لم يكن إختلاف الحجم موضع قلق ولا حتي إختلاف اللون المهم إنهما من فصيلة( الشبشب)
    الذي أدخل عليه تكنلوجية التطوير بإضافة خيط يشد كل فردة منهما حول الكعب خشية أن تفارقه للأبد
    لا شيءٌ أخر إلا تلك العصى المعكوفة التي لاتستخدم إلا أثناء المهمات الصعبة كإشهارها في وجة الكلاب التي لم تألفه عند أبواب أصحابها
    كعادته يأتي أيام الحصاد
    فلديه علم واسع بالمواسم ودقة بالمواعيد جعلت الكل يوقت أستخلاص ثمرته بوصول جنابه
    إذا رآه الرعاه غشيتهم الكآبه فهو نذير قدوم الشتاء
    يأتي والحبوب عند من تقدم في الحصاد جاهزة أو على وشك
    فيقوم برحلته المكوكية متنقلا بين الأجران من قرية إلى أُخرى
    لا يبذ الكثير من الجهد
    فما يحتاجه الحاج صالح
    ليس أكثر من كلمات مدبلجة مخلوطة بالمسحة الدينية .
    دعاء لا يتجاوز مخرج الهاء
    ومشهدا تراجيديا يذيب الفولاذ
    بالإضافة إلي (الشوالة )ذات الفتحتة الواسعة
    التي تنهال عليها أقداح الحب(الذرة) كا شلالات( نياجرا)
    وكان يحرص على أن يرى كل الأوجه التي تعود أن يراها فمن لم يسعده برؤيته في الجرن زاره إلي بيته و ما البيت ببعيد.!!

    يرحل بعد فترة ليست بالطويلة فالمهمات كثيرة والموسم محدود والرزق على الله
    وقد يكون على موعد مع نفسه للذهاب الي منطقة أخرى!!
    يختفي ليعود في العام القادم لينذر بشتاء جديد

    لكن هذه المرة لم تكن كسابقاتها
    فقد كان الموسم شحيح والغلة لم ترد نصف ما صُرف فيها
    لكن هذا كله ليس بالمهم عند الحاج صالح
    فالذي يهمه ويشغله هو كيف يجمع أكبر قدر ممكن من الحبوب وكيف يُصرفه فهو يخجل أحيانا من إستاجار سيارة ليحمل الشوالات التي تتجاوز بكثير ماقد يحصل عليه أحد مالكي الأرض في المنطقه
    لكن دوما يعودإلي ما أكتسب من خبرة في مناطق أخرى وحاشى أن يكون ذلك من نتاج العقله!!!
    فيرى أن الدكان الوحيد في المنطقةهو ضالته فيعقد صفقته مع شهبندر التجار الذي لا يمانع في مقايضة الحاج صالح في تغير الدخل من غلة الي عُملة فالكل لا يرى للخسارة وجود في محيطهم المتشابه إلى حد التطابق
    أتي هذا العام ليبدأ في جمع ما أعتاد جمعه
    ولينطلق من هذه النقطة التي كثيرا ما ينطلق منها أنها تلك الورشة اليدوية التي منها ينطلق المزارع عندما يبدأ تجيهز الأرض لبذر الحبوب والمسماة( المحدادة) كان صاحبها كريم يتمتع بالذكاء رغم بساطته
    وكان نشيط لا يعرف غير الكد والعمل الدؤب
    هذا هو حال أبو حسين فالعمل عنده مقدس ومثله الكثير من أهالي المنطقه
    كان ابو حسين بنفس سن الحاج صالح تقريبا ولاتشابه فيم عدا ذلك
    دخل الحاج صالح الي المحدادة ليلقي كيسه الفارغ على الأرض ويستقيم واضعا يديه على العصى المعكوفة اليخذ وضعه الطبيعي ويلقي السلام مكتملا ليحصل على الثلاثين حسنة بكل سهوله كحصوله علي ما يحصل عليه سنويا
    كان أبو حسين منهمكا في عمله فاوقف طرق القطعة الحديدية التي يتكون منها المحراث
    ليرد السلام وهو جالسا والحاج صالح مازال على وضعه
    فأشار إليه ايماءً بالجلوس هناك حيث القهوة ذات البن اليافعي التي لا يشرب أبو حسين سواها
    وكما هو حال الحاج صالح
    لا يرد شي ولا يعرف إلي ذلك سبيل فقالرفض عنده مرفوض
    جلس وكأن نار الكير تحق قلبه فالوقت ضيق والموسم شحيح ويريد أن يلفت إليه أبو حسين ويقضي حاجته و يعطيه ما تعود ان يحصل عليه كل عام
    لكن ابو جسين كان يتمتم وهو يطر ق الحديد ليجعله حادا
    يتوقف برهة ويتمتم بصوت يتعمد أن يجعل الحاج صالح يسمعه ثم يعود ليطرق الحديد
    يضع المطرقة ويهز رأسه ويصمت .
    يستنشق بعق ويزفر بشدة
    يتململ مكانه و يسبح بالتفكير
    يصنع موقفا يوحي للحاج صالح أنه في غاية الأنشغال بأمر مهم وأنه يبحث عن مخرج وحل لهذا الأمر ولكن من يستشير ؟
    رأى الحاج صالح أنها فرصته في التقرب إلي أبو حسين ليفتح النقاش الذي قد ربما يسفر عن كشف ما خلف تلك الحركات!
    وهنا تدخل الحاج صالح
    ليقول بصوت ذو درجات متفاوته بين أرتفاع وأنخفاض ولينٌ وقسوة في أخر كل كلمة فهذه النبرة لها مدى في توصيل الفكرة كما يريد بلهجته والتي كانت مختلفه لكونه من بلدة اخرى
    ما ذا جرى لك يا أبا حسين أراك غير ما عهدتك؟
    فتنهد أبو حسين ووقف برهة بحيث جعل كل الحاج صالح عيونا شاخصة وآذاناُصاغية
    فقال خلها على الله يا حاج صالح!!
    فزاد فضول الحاج صالح
    نعم كلها على الله!!
    لكن عسى إذا قلت نصحناك !!
    وما النصح له ببال ولكن غايته أن يستأنس الرجل ليغدق له في العطاء
    فقال أبو حسين
    يا حاج صالح كما ترى الرأس تحول سواده إلي بياض والعظم رك والزمان يمشي ولدي أرض واسعة وعمل في حدادتي وأنا وحيد في أسرتي هنا لان ولدي وأخي في بلاد المهجر ( السعودية) و لهما ما يقارب العامين يتلهفان للعودة ونحن نحلم برؤيتهما ولا أخفيك فقبل ثلاث أيام
    اتصلا فيني وجعلا الأمر لي والأختيار وأنا في حيرة من أمري فما العمل؟
    يريدان أن يرسلا لي 50000 نقدا أم يشتريان مضخة للبئر تريحني عناء القديمة أو يشتريان حراثة ؟؟
    لقد رأيت أن المضخة أفضل لكن الحراثة ستر.............
    هنا قاطعه الحاج صالح بعد أن نسي نفسه
    ليقول رأيه والذي كان فخ نصبه له أبو حسين ليوقعه فيه
    لا لا...... يا أبو حسين لو تسستميع اليً الحراثة أفضل
    فحراثة أولادي اللهم صلى على الرسول تدر الفلوس فوق ما كنا نتوقع
    فقال أبو حسين
    والدهشة تغمرة
    أهذا رأيك!!!
    جزاك الله خير لقد كنت في حيرة وأنقذتني
    مع انني افضل المضخة نعم مضخة؟
    أما حراثة الأرض فساستخدم هذا المحراث الذي أطرقه منذ الصباح!

    عاد ليطرق الحديد
    والحاج صالح خرج دون أن يستأذن بعد أن علم أن أمره كُشف
    وتركه أبو حسين دون ان يقول له شىء
    حتي ابتعد قليلاً وتوسط الطريق حيث أصبح على مرآى من الجمع
    فخرج أبو حسين
    وناداه بصوت رفيع قاصداً أن يكون مسموع للجميع
    يا حاج صالح يا حاج صالح
    لقد نسيت الكيس!!!هههههه

    ولكن سأحظه حتى تعود العاك القادم وأرجو أن تحضر حراثة أولادك فقد أنهكتنا الحراثة على البقر والحمير وفي نفس الوقت ستنقل عليها ما شحته منا من حبوب الذرة

    كان أخر يوم نرى فيه الحاج صالح في قريتنا
    ولكن لا نعلم هل كان أخر يوم لمهنته؟؟؟؟؟

    للجميع سلامي
    أبو علي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-09
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    أخي أبو علي .. أنت هنا تبشرنا بقاص لا شك سيثري مجلسنا ..

    حللت أهلا ونزلت سهلا .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-08-09
  5. جلنار

    جلنار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-02-28
    المشاركات:
    13,030
    الإعجاب :
    3

    لا أرى بداية قاص كما قال أخي درهم جباري ، بل أرى قاص متمكن من توظيف اللغة وشد الإنتباه الى كل كلمة كتبت في هذه الأقصوصة ، الحاج صالح والوصف الذي جعلني أتخيله أمامي بعمته وهيئته القروية المعروفة ولدقة الوصف في المكان ، شعرت أنني في أحدى زوايا تلك " المحدادة " متفرجة ، كل ما أود أن ألفت إنتباه أخي أبا علي هو سرعته في الطباعة مماجعل بعض الحروف متداخلة مع بعضها الأخر ، وبعض الحروف جاءت في مكان أخر غير مكانها

    ((لا يرد شي ولا يعرف إلي ذلك سبيل فقالرفض عنده مرفوض))

    ((ولكن سأحظه حتى تعود العاك القادم وأرجو أن تحضر ))

    ((واضعا يديه على العصى المعكوفة اليخذ وضعه الطبيعي ويلقي السلام ))

    ((يستنشق بعق ويزفر بشدة))((يا أبو حسين لو تسستميع اليً الحراثة أفضل ))



    جميل ماكتبت ، ومزيداً من التوفيق
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-08-10
  7. عمر السقاف

    عمر السقاف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-01
    المشاركات:
    1,674
    الإعجاب :
    0
    الى الامام
    دمت متألقا
    اخوك د.عمر السقاف
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-08-11
  9. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    تحيّة لهذا القلم المبدع....وصاحب القلم الأكثر إبداعاً
    لقد عشت مع كلمات النص كلمة كلمة.....رأيت الحاج صالحاً....رأيت عمّته
    حيرته ...دعواته التي يهمهم بها ....
    أشكر هذا المبدع ...رعاك الله يا أخي فموهبة كهذه تستحق الشكر
    تستحق الإعلان بالإعجاب
    لك كل التقدير.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-08-12
  11. محمود مرعي

    محمود مرعي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-18
    المشاركات:
    103
    الإعجاب :
    0
    قصة معبرة

    تملك الادوات اللازمة للابحار

    ابحر بنا

    دمت رائعا
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-08-13
  13. aaa222

    aaa222 عضو

    التسجيل :
    ‏2003-06-02
    المشاركات:
    30
    الإعجاب :
    0
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-08-13
  15. aaa222

    aaa222 عضو

    التسجيل :
    ‏2003-06-02
    المشاركات:
    30
    الإعجاب :
    0
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-08-17
  17. البابكري لسودي

    البابكري لسودي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-14
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    لاشك ابو علي تميز في الشعر من خلال بعض القصائد التي نشرها واليوم نرى قصه قصيره لاتخرج الا من نسج كاتب متمكن....

    وجودك اخي ابو علي في المجلس واستمرارك في الكتابه شعرا او نثرا يسعد كل عضو في هذا المجلس بأن اديبا مثل هذا متواجد بينهم....
     

مشاركة هذه الصفحة