'أبداً ..وفي التاريخ برّ يمين !!

الكاتب : عبدالرشيدالفقيه   المشاهدات : 625   الردود : 0    ‏2003-08-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-07
  1. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    بقلم الكاتبة : نوال السباعي - مدريد

    وسط كل هذا الحجم من الموات والعفن واليأس والقنوط والاحباط وشلل الارادة والتباس الطريق و"ترى الناس سكارى وماهم بسكارى" ! , وسط كل هذا الهياج الغاضب المتخبط في واقعه و الذي يهيم على وجهه لايدري الى أين يتجه ولاماذا يفعل , وسط كل هذه الآمال المجهضة , والحقائق المرعبة عن عجزنا واستسلامنا وسقوطنا كأمة عربية اليوم وكانسان وحكام ومحكومين , وسط ذلك كله لاينبغي أن نغفل عن أمرين اثنين , أولهما هو هذا الاحساس العميق بالتفاعل الوجداني العام للعرب والمسلمين اليوم مع اخوانهم في الارض المقدسة المحتلة كما في العراق , وثانيهما أن كل هذا الحجم المهول من الطغيان "اليهو-أمريكي" , والتقاعس "الإسلامي-العربي" , لم يستطع أن يغير لاقناعات العرب ولا المسلمين بالحق والباطل.

    وربما وفي ظل هذين المحورين لم تعان "اسرائيل " منذ نشأتها هزيمة أبلغ من هذه , فهي لم تستطع على الرغم من كل سياسات التطبيع والتركيع والتأميع الاقتصادي والسياسي والاعلامي أن تغير من قناعات الشارع العربي , كما أن العالم الاسلامي مازال يقف وبتصميم الى جانب القضية وذلك على الرغم من المحاولات المستميتة لسلخها عن جلدها الاسلامي من قبل دعاة القومية والاقليمية والشرق الاوسطية , بل لقد تمخضت المعركة منذ بء انتفاضة الأقصى الأخيرة عن تحالف شديد الفعالية فكريا وجماهيريا ووجوديا بين القوميين والاسلاميين , الذين تنبهوا الى ضرورة جمع الجهود في مواجهة مشروع يتهدد وجود الامة الحضاري وعقيدتها .

    على الرغم من دباباتها وطائراتها وجنودها المجهزين الى درجة الشلل عن الحركة الحرة خارج اطار تحصيناتهم شبه الفولاذية , على الرغم من استكبارها واستنادها الى العجز السياسي الاوربي , والقهر والاحباط الرسمي العربي , والتخبط الشعبي الاسلامي والعربي , والتواطؤ الامريكي المعلن الذي ماعاد لديه شيء يخفيه عن هذا العالم المستعبد استعمارا أو المستعمر استعبادا وصمتا واستسلاما , على الرغم من تجنيد كل الآلة الاعلامية اليهودية الاخطبوطية الجبارة لخدمة المشروع الصهيوني , فان اسرائيل اليوم ليست الا دويلة مهزومة وبكل مقاييس الهزيمة .. أو ليس الاعلان عن امكانية التدخل الأمريكي عسكريا للقضاء على الانتفاضة هزيمة؟ أو ليس اعلانا عن العجز التام والطريق المسدود الذي وصلت اليه سياسات الغرب في فرض هذه الدويلة على العرب والمسلمين يمزق بها أحشاءهم , ويفسح في كل حين طريقا للسيطرة على بترولهم ومقدرات الأمور في بلادهم!!؟ .

    إنها مهزومة سياسيا بسبب الخوف الذي دفع شعبها الى التمسك بالأمل الأخير لديه وهو "شارون " السفاح القاتل لينقذه من هذا الشعور المزلزل بانعدام الامن والامان ,وهي مهزومة عسكريا لأن جيشها الذي أرادت له أن لايقهر , كان قد قهر مرارا وتكرارا أمام أطفال الحجارة الذين فرّغوا الآلة العسكرية الهائلة من قدرتها على الفعل أمام عدو أعزل , ولأن حجم قدراتها العسكرية لايتناسب مع حجم النزاع الانساني –الانساني في فلسطين المحتلة , والذي أدى باسرائل أن تُفتضح في المحافل الدولية لكونها دولة "نازية" بكل أبعاد كلمة النازية , تتسبب في مطلع القرن الواحد والعشرين وعلى مسمع ومرأى من العالم كله في "هولوكاوستو" جديد وحرب تصفية واستئصال وإبادة لشعب نال بعد طول جهاد اعتراف العالم كله به شاء من شاء وأبى من أبى.

    وهي مهزومة إنسانيا وقد بدا عجز الحركات الانسانية اليهودية , واليسار اليهودي , ودعاة السلام من الاسرائيليين , عن مجرد الاعلان عن اعتراضهم وشجبهم وتنديدهم _ ولو على الطريقة العربية _ بما يفعله السفاح جنرالهم العجوز المتعطش الى الدماء الانسانية وكلما كانت فلسطينية كانت بالنسبة اليه أشهى وألذ.

    وتعاني "اسرائيل " اليوم ودون أدنى قدر من الشك من أكبر هزيمة لحقت بها قط منذ قيامها , وذلك من خلال انهيار صورتها المرسومة في الذهن العام العالمي بريشة السحر الاعلامي الهوليودي , وانكشف هذا القناع المزيف من الادعاآت اليهودية والصهيونية عن حقائق يراها العالم رغم أنف التعتيم الاعلامي والاستغباء الجماعي العام للعقل الاوربي ومحاولة تجديد عمليات الغسيل الدماغي الجماعية التي تجرى عليه بدأب وتصميم من خلال الاعلام المسيطر عليه في الغرب بشكل شبه كامل من قبل الجماعات الصهيونية وأموالها التي استطاعت أن تشتري كل شيء _تقريبا!_ .

    وتتجلى هزيمة "اسرائيل " اليوم وبصورة جلية في استعراض القوة هذا الذي يجري تحت سمع وبصر عالم كان قد استسلم لهذا الاستكبار "اليهوأمريكي" , فلجأ الى القوة العمياء التي لم تستطع قط أن تحقق نصرا قط في معارك الامم والحضارات , ولعل اسرائيل ومعها ومن ورائها ومن أمامها الولايات المتحدة الأمريكية , لم تكن قط بحاجة الى درس في التاريخ كما هو عليه الحال اليوم , وليعد أصحاب التوراة والانجيل الى توراتهم وأناجيلهم ليقرؤا بعين فاحصة كل استعراضات القوة التي استخدمت ضد بني اسرائيل أنفسهم والتي لم تستطع القضاء عليهم ولااجتثاثهم من التاريخ , وليعد أصحاب نظريات العولمة الى التاريخ ليروا بأم أعينهم أن القوة قط لم تغلب الحق , وأن سبعين عاما من الذبح الشيوعي المتواصل للأمم والشعوب لم تحل دون حياة هذه الشعوب التي قضت على الشيوعية ودفنتها في مزبلة التاريخ , وأن أربعين عاما من حكم الجنرال فرانكو لاسبانية بالنار والحديد لم تحل دون أن يبصق التاريخ على قبر الجنرال فرانكو , وأن دكّ القصر الجمهوري في تشيلي وقتل الرئيس " أجندي" حصرا وقهرا , لم يحل دون عودة تشيلي الى الاشتراكية ومحاكمة قاتله ولو بعد حين .

    ليعد أصحاب القوة الى التاريخ والجغرافيا وعلوم الاجتماع ليعرفوا أن القوة الغاشمة لاتُحَول قط الحق الى باطل , ولاتستطيع أن تمنح أبداً الباطل أية مشروعية , والأخطر من هذا وذاك أنها لم تستطع قط أن تقنع أصحاب الحق بالعدول عن حقهم حتى لو فنيت أجيال وأجيال في سبيل الدفاع عنه.

    حقيقة لايكاد يختلف عليها اثنان , فعلى الرغم من تنكب وتأخر وسائل الاعلام الغربية في التفاعل مع مايحدث في الاراضي المقدسة فترة بعد فترة من عدوان غاشم نازي وحشي على الشعب الفلسطيني شبه الأعزل في محاولة يهودية مستميتة لاجتثاث السلطة الفلسطينية والزعامات الفلسطينية الشرعية بهدف القضاء على مايسمى "مشروع الدولة الفلسطينية " التي لاتعني أكثر من فشل المشروع الاسرائيلي في مدّ حدود اسرائيل من الفرات الى النيل , بله عجز هذا المشروع عن الاستيلاء على فلسطين بكاملها , وقد كانت "غولدا مائيير " تتساءل بالأمس القريب عن هذه الكلمة " فلسطين " وتقول انها لاتعرف شيئا بهذا الاسم !!.

    على الرغم من استيقاظ بعض الضمائر الاوربية الشريفة متأخرة, لكنها عندما استيقظت لم تخرج عن الاعتراف بهذه الحقيقة التاريخية الانسانية , وهاهو "أنطونيو غالا " أحد كبار الادباء وصناع الرأي الاسبان يقول: " على الرغم من لامبالاة الدول الغربية بما يجري في الارض المقدسة , فان العالم كله يشهد هناك في حنايا الاسلام , أكبر قدر من الظلم والاهانة ضد أمة , إلا أن الامة العربية ومعها الجاليات العربية والاسلامية في أوربة _ كما يقول "غالا" _ تغلي , وشيئٌ ما سينتج عن هذا الغليان , فادعوا الرب معي أن لايصب فيم لاتحمد عقباه", " ليدْعوها بأي الأسماء شاؤوا هذه الحرب الموقدة في الشرق القريب , فإن اسرائيل لن تنتصر فيها أبداً".

    ويذكرني هذا بذلك الشاعر الاسلامي الذي صاح في وجه آلة البطش العربية التي اشتغلت خمسين عاما بقمع شعوبها عن الاعداد ليوم الذل هذا الذي تعيشه الامة , حيث قال :

    تالله ..مالدعوات تهزم بالأذى

    أبداً..وفي التاريخ برّ يميني

    ضع في يدي القيد ألهب أضلعي

    بالسوط

    ضع عنقي على السكين

    لن تستطيع حصار فكري ساعة

    أو حصر ايماني ونور يقيني

    فالنور في قلبي وقلبي في يدي ربي

    وربي حافظي ومعيني.
    (أعيد نشر الموضوع هنا نزولا عند رغبة الأخ سد مأرب )
     

مشاركة هذه الصفحة