الطب الوقائي في الإسلام

الكاتب : Dr ahmed omerawy   المشاهدات : 608   الردود : 3    ‏2003-08-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-07
  1. Dr ahmed omerawy

    Dr ahmed omerawy مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-06
    المشاركات:
    3,485
    الإعجاب :
    0
    الطب الوقائي في الإسلام
    تطبيق التعاليم الإسلامية المتعلقة
    بالتحكم في بعض الأمراض السارية


    للدكتور عدنان أحمد البار
    والدكتور جنق ليو
    المملكة العربية السعودية




    مقدمة:

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    للطب الوقائي ارتباط وثيق بثقافة المجتمع ودينه. والتعاليم الإسلامية غنية بالقيم الوقائية. وهذه الدراسة تلقي الضوء على بعض هذه التعاليم وتبين كيفية الاستفادة منها في السيطرة على الكثير من الأمراض السارية عن طريق البراز والهواء والماء.

    إن بعض هذه الأمراض يشكل خطرا صحيا في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك بعض الدول الإسلامية نتيجة لإهمال المسلمين لبعض دقائق أمر دينهم.

    المحتويات:

    (أ) السيطرة على بعض الأمراض الناتجة عن البراز:

    ا- يعتبر تناول الأطعمة الملوثة من أهم وسائل انتقال الأمراض كالتيفوئيد والزحار وشلل الأطفال والتهاب الكبد الفيروسي ونحوها حيث تنتقل جراثيم المرض من براز المريض أو حامل المرض إلى الإنسان المعرض للإصابة. إن انتقال الجراثيم من براز المصاب إلى الآخرين عن طريق اليد أو الآنية ونسبة حدوث ذلك تعتمد اعتمادا كبيرا على مستوى نظافة البيئة وتطورها- ومتى طورت وسائل النظافة والتثقيف الصحي أمكن خفض نسبة حدوث هذه الأمراض .

    يحث الإسلام عام استخدام اليد اليسرى لغسل السبيلين مع إبقاء اليد اليمنى نظيفة للوضوء والأكل، ففي الحديث عن عمر بن أبي سلمة (رضي الله عنه) قال كنت طفلا في حجر رسول الله r وكانت يدي تطيش في الصفحة فقال لي رسوله الله r " يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك " رواه البخاري ومسلم*

    وعن عائشة رضي الله عنها قالت " كانت يد رسول الله r اليمنى لطهوره وطعامه، واليسرى لخلائه وما كان من أذى ".. رواه أبو داود.


    إن هذا النظام يضمن نظافة اليد اليمنى من البراز في حين يمنع الأكل باليد اليسرى وبذلك اقلل من نسبة انتقال الجراثيم الموجودة و، البراز إلى الفم عن طريق اليد.
    2- إن المناطق الباردة الرطبة وذات الظل تعتبر جوا ملائما لنمو أغلب أنواع البكتيريا وبويضات الديدان ، ويساعد في ذلك خلوها من تأثير الأشعة فوق البنفسجية القاتلة للجراثيم والبويضات فعلى سبيل المثال ثبت أن بويضات دودة الإسكارس يمكن أن تعيش في هذه الأجواء لمدة عامين مع بقائها معدية .

    وبما أن البول والبراز يعتبران من مصادر هذه الجراثيم والديدان- لذا ينصع بعدم التبول والتبرز في الظل، (كظل الشجر والبنايات ونحوها).

    ولقد أمر بذلك رسول الله r قبل العلم الحديث بألف وأربعمائة سنة، حيث روى أبو هريرة رضي الله عنه فال: قال رسول الله r " أتقول اللاعنين قالوا وما اللاعنان؟.. قال الذي يتخلى في طريق الناس وظلهم " رواه مسلم، والتخلي هو التجول والتبرز.

    3- إن الكثير من الديدان كالأنكلستوما والسترنقولويديز ونحوها تصيب الإنسان عن طريق اختراق جلد القدم ويحصل ذلك عادة إذا ما سار الإنسان حافيا خصوصا في الطرقات العامة وأماكن الظل ومصادر المياه كالعيون ونحوها. فالتبول والتبرز في هذه المناطق وسير الإنسان حافيا فيها يعطي هذه الديدان فرصة أكبر لاختراق أخمص القدم وحصول المرض، ولقد وضع الإسلام قواعد كفيلة بالسيطرة على هذه المشكلة حيث نهى عن التبول والتبرز في طريق الناس وظلهم كما سبق ذكر ذلك في الحديث السابق ، وفي نفس الوقت حث على لبث النعال والإكثار من ذلك حيث روى جابر قال سمعت رسول الله r يقول في غزوة غزوناها " استكثروا من النعال فإن الرجل ما يزال راكبا ما انتعل " رواه مسلم قال النووي في شرح هذا الحديث معناه أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة عليه، وقلة تعبه وسلامة رجله مما يعرض لها في الطريق من خشونة وشوك وأذى ونحو ذلك أ. هـ.

    (ب) التحكم في الأمراض التي تنتقل عن طريق الهواء:

    إن نفخ الرذاذ وزفره يؤدي إلى انتقال كثير من الأمراض المعدية كالانفلونزا والقوباء (الهيربز البسيط) وشلل الأطفال والنكاف والحصبة الألمانية والرشاح والتهابات الحلق والعنجز والسل وغيرها من الأمراض وخاصة الفيروسية ولذلك فإنه ينصح بعدم النفخ والتنفس في آنية الأكل والشرب كما يستحسن تغطية الوجه أثناء العطاس والتثاؤب . ولقد وجه الإسلام أتباعه إلى هذه الوسائل الوقائية من أيام الرسول r وحتى قيام الساعة فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال ". نهى رسول الله r أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه " رواه أبو داود..

    وفي الحديث أن النبي r نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل: القذاة أراها في الإناء؟ قال: أهرقها. قال فإني لا أروى من نفس واحد ؟ قال فأبن القدح إذا عن فيك " رواه الترمذي وحسنه الأرنؤوط في تحقيق جامع الأصول برقم 3100.

    إن الحوار بين رسول الله r وهذا الصحابي وإصراره r على عدم النفخ في الشراب يجعل الأمر في حكم الواجب ويبين إدراكه r لخطورة ذلك الأمر الذي لم يكن واضحا لصاحبه في ذلك الوقت في حين أنه بديهي للطب الوقائي الحديث.

    وبالنسبة للعطاس والتثاؤب.. جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول r " كان إذا عطس غطى وجهه بيديه أو بثوبه وغض بها صوته " رواه الترمذي وحسنه الأرنؤوط في تحقيق جامع الأصول برقم 489.

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: " إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه.. " رواه مسلم

    (ج) التحكم في الأمراض المتنقلة عن طريق الماء:

    ا- أ- يعتبر الماء الراكد جوا ملائما لنمو الكثير من البكتريا كالكوليرا والسالمونيلا والشيجلا والليبتوسبايرا وغيرها .

    ب- تحتاج كثير من الديدان كالزحار الأميبي والديدان المستديرة والبلهارسيا لإكمال دورة حياتها خارج جسم الإنسان، ويساعد التبول والتبرز على نمو هذه الديدان وسرعة تكاثرها وانتشارها .

    والتعاليم الإسلامية العام منها والخاص تسهم في الحد من هذه المشكلة. فالقرآن والحديث مليئان بالتوجيهات العامة التي تحث ، على النظافة قال تعالى: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين }. أما الأوامر الخاصة ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله r يقول: " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه " متفق عليه .

    2- إن نظافة الماء أمر في غاية الأهمية في الطب الحديث ، ولقد حثت الأحاديث على ذلك.. ففي الحديث نهى رسول الله r عن النفخ في الشراب فقال رجل: القذاة أراها في الإناء قال: أهرقها.. الحديث " رواه الترمذي .

    في الحديث يؤكد لنا أهمية نظافة الماء وذلك:

    أ- بتذكيرنا بخطورة نفخ الرذاذ في الماء.
    ب- بالأمر بإهراق القذاة ، وهي القشة الصغيرة من الوسخ.

    هذا وتختلف وسائل تنظيف الماء بحسب الزمان.

    مناقشة واستنتاجات:

    لقد رأينا أنه باتباع التوجيهات الإسلامية يمكن التحكم في الكثير من الأمراض السارية والوقاية منها.. ونتيجة لإهمال بعض المسلمين لهذه التعاليم القيمة انتشرت بعض الأمراض في أوساطهم (حتى استوطن بعضها) ، مع إمكانية التحكم فيها والوقاية منها، وهذه بعض الأمثلة:

    ا- يعتبر الدرن من الأمراض الشائعة في بعض الدول الإسلامية (وهو ينتقل عن طريق الهواء).

    ولقد أجرى الدكتوران أحمد الحسن وتاج الدين دراسة على درن الأمعاء في السودان ووجدا أن السبب الرئيسي لدرن الأمعاء في السودان هو جرثومة الدرن الإنسانية بعكس ما هو معروف عالميا من أن السبب هو الجرثومة الدرنية البقرية ويعتقد الباحثان أن تفسير ذلك هو العادة المتبعة في خض اللبن وصنع الزبدة منه حيث يتم ملء القربة إلى نصفها باللبن ثم تنفخ المرأة (والتي قد تكون مصابة بدرن الصدر) بفمها في القربة لتملأ النصف الآخر بالهواء ثم يبدأ خض اللبن وتفصل الزبدة ويشرب اللبن (الروب) بدون غلي أو تسخين (وبالتالي ينتقل المرض من صدر المرأة إلى أمعاء الآخرين). وتنتشر هذه العادة في كثير من بلاد المسلمين مع أنه منهي عنها شرعا.

    2- تستوطن البلهارسيا (وهي مرض ينتشر عن طريق الماء الملوث) في مصر والسودان وبعض الدول المدارية، ففي مصر وحدها توجد أربع عشرة مليون حالة بلهارسيا (12) .

    3- تكثر الإصابة بالأنكلستوما والديدان المستديرة وغيرها في المناطق المدارية ومنها دول إسلامية وتؤدي عادة التبول والتبرز في الطرقات العامة والظل ومصادر المياه إلى زيادة نسبة الإصابة خصوصا مع انتشار الحفا.. علما بأن هذه العادات منهي عنها شرعا، ويأثم المسلم إذا فعلها.

    وفي الختام قد يقول قائل بأن هذا البحث لم يأت بجديد فكل هذه الأوامر معروفة للطب الوقائي الحديث. وللإجابة نقول أن هذه الدراسة أثبتت ما يلي:

    أ- هذه التوجيهات التي عرفها الطب مؤخرا أمر بها الإسلام منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام وجعلها جزءا من الدين.

    ب- يحث الدين الإسلامي على النظافة.
    ج- يجهل الكثير من المسلمين هذه التعاليم ، ولذا فهم يعانون من هذه الأمراض.

    توصيات:

    أ- ينبغي أن يتمسك المسلمون بهذه التعاليم.. أولا لأنها جزء من الدين.. وثانيا لثبوت فائدتها للصحة .

    ب- إن " التهجم الطبي الإسلامي " أثمر ضروري، فعال الأطباء والعاملين الصحيين المسلمين تعلم هذه التوجيهات والتمسك بها ونشرها بين أفراد المجتمع.

    ج - على كليات الطب في العالم الإسلامي إدخال أمثال هذه التعاليم ذات الصلة بالطب الوقائي وتدريس لطلاب الطب.

    شكر:
    لا يفوتني أن أشكر الدكتور توفيق التميمي عميد كلية الطب والعلوم الطبية بجامعة الملك فيصل والشيخ عبد المجيد الزنداني.. على دعمهما المستمر لهذا الجهد... كما أشكر كلا من الدكتور أحمد الحسن رئيس لجنة البحوث والترجمة والنشر والدكتور سيف الدين بلال الأستاذ المساعد بقسم طب الأسرة والمجتمع والدكتور ت. ك ويليامز الأستاذ المساعد بقسم طب الأسرة والمجتمع، العاملين بكلية الطب والعلوم الطبية بجامعة الملك فيصل على توجيهاتهم واقتراحاتهم .




    و دمتم سالمين ... منقول ...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-07
  3. عاشق الابتسامات

    عاشق الابتسامات مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-28
    المشاركات:
    5,630
    الإعجاب :
    8
    التعاليم الإسلامية غنية بالقيم الوقائية ..
    فالوقاية خير من العلاج ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-08-07
  5. الفارس الاحمر

    الفارس الاحمر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    1,042
    الإعجاب :
    0
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-08-07
  7. عمر السقاف

    عمر السقاف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-01
    المشاركات:
    1,674
    الإعجاب :
    0
    شكرا دكتورنا الفاضل عاى نقلك الموفق
    ودمت متألقا
    اخوك المحب د.عمر السقاف
     

مشاركة هذه الصفحة