مصدر التلقي عند الأشاعرة [الحلقة الآولى]

الكاتب : Sunni[salafi]   المشاهدات : 917   الردود : 1    ‏2001-07-06
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-06
  1. Sunni[salafi]

    Sunni[salafi] عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-06
    المشاركات:
    33
    الإعجاب :
    0
    أ- مصدر التلقي عند الأشاعرة هو العقل ، وقد صرح الجويني والرازي والبغدادي والغزالي والآمدي والأيجي وابن فورك والسنوسي وشراح الجوهرة وسائر أئمتهم بتقديم العقل على النقل عند التعارض ، وعلى هذا يرى المعاصرون منهم ، ومن هؤلاء السابقين من صرح بأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة أصل من أصول الكفر وبعضهم خففها فقال هو أصل الضلالة .ه

    ولضرورة الاختصار أكتفي بمثالين مع الإحالة إلى ما في الحاشية لمن أراد المزيد :ه

    الأول : وضع الرازي في أساس التقديس القانوني الكلي للمذهب في ذلك فقال : (( الفصل الثاني والثلاثون في أن البراهين العقلية إذا صارت معارضة بالظواهر النقلية فكيف يكون الحال فيها ؟

    اعلم أن الدلائل القطعية العقلية إذا قامت على ثبوت شيء ثم وجدنا أدلة نقلية يشعر ظاهرها بخلاف ذلك فهناك لا يخلو الحال من أحد أمور أربعة :ه

    1- إما أن يصدق مقتضى العقل والنقل فيلزم تصديق النقيضين وهو محال .ه

    2- وإما أن يبطل فيلزم تكذيب النقيضين وهو محال .ه

    3- وإما أن يصدق الظواهر النقلية ويكذب الظواهر العقلية وذلك باطل .ه

    لأنه لا يمكننا أن نعرف صحة الظواهر النقلية إلا إذا عرفنا بالدلائل العقلية إثبات الصانع وصفاته وكيفية دلالة المعجزة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وظهور المعجزات على محمد صلى الله عليه وسلم .ه

    ولو جوزنا القدح في الدلائل العقلية القطعية صار العقل متهماً غير مقبول القول ، ولو كان كذلك لخرج أن يكون مقبول القول في هذه الأصول وإذا لم تثبت هذه الأصول خرجت الدلائل النقلية عن كونها مفيدة .ه

    فثبت أن القدح في العقل لتصحيح النقل يفضي إلى القدح في العقل والنقل معاً وأنه باطل .ه

    ولما بطلت الأقسام الأربعة لم يبق إلا أن يقطع بمقتضى الدلائل العقلية – القاطعة بأن هذه الدلائل النقلية إما أن يقال أنها غير صحيحة ، أو يقال أنها صحيحة إلا أن المراد منها غير ظواهرها .ه

    ثم إن جوزنا التأويل اشتغلنا على سبيل التبرع بذكر التأويلات على التفصيل ، وإن لم يجز التأويل فوضنا العلم بها إلى الله تعالى ، فهذا هو القانون الكلي المرجوع إليه في جميع المتشابهات وبالله التوفيق )) .ه

    الثاني : يقول السنوسي ( ت 885 ) في شرح الكبرى : ه

    (( وأما من زعم أن الطريق بدأ إلى معرفة الحق الكتاب والسنة ويحرم ما سواهما فالرد عليه أن حجتيهما لا تعرف إلا بالنظر العقلي ، وأيضاً فقد وقعت فيهما ظواهر من اعتقادها على ظاهرها كفر عند جماعة وابتدع )) .ه

    ويقول : (( أصول الكفر ستة … )) ذكر خمسة ثم قال :ه

    (( سادساً : التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير عرضها على البراهين العقلية والقواطع الشرعية )) .ه

    ب- صرح – متكلموهم – ومنهم من سبق في فقرة (( أ )) أن نصوص الكتاب والسنة ظنية الدلالة ولا تفيد اليقين إلا إذا سلمت من عشر عوارض منها : الاضمار والتخصيص والنقل والاشتراك والمجاز … الخ ، وسلمت بعد هذا من المعارض العقلي ، بل قالوا : من احتمال المعارض العقلي !!ه

    ج- موقفهم من السنة خاصة أنه لا يثبت بها عقيدة ، بل المتواتر منها يجب تأويله وأحادها لا يجب الاشتغال بها حتى على سبيل التأويل ، حتى إن إمامهم الرازي قطع بأن رواية الصحابة كلهم مظنونة بالنسبة لعدالتهم وحفظهم سواء ، وأنه في الصحيحين أحاديث وضعها الزنادقة … إلى آخر ما لا استجيز نقله لغير المتخصين ، وهو في كتابه أساس التقديس والأربعين .ه

    د- تقرأ في كتب عقيدتهم قديمها وحديثها المائة صفحة أو أكثر فلا تجد فيها آية ولا حديثاً ، لكنك قد تجد في كل فقرة (( قال الحكماء )) أو (( قال المعلم الأول )) أو (( قالت الفلاسفة )) ونحوها .ه

    هـ- مذهب طائفة منهم وهم صوفيتهم – كالغزالي والحامي – في مصدر التلقي هو تقديم الكشف والذوق على النص وتأويل النص ليوافقه ، وقد يصححون بعض الأحاديث ويضعفونها حسب هذا الذوق ، كحديث إسلام أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ودخولهما الجنة بزعمهم ، ويسمون هذا (( العلم اللدني )) جرياً على قاعدة الصوفية (( حدثني قلبي عن ربي )) .ه

    الثاني : إثبات وجود الله :ه

    معلوم أن مذهب السلف هو أن وجوده تعالى أمر فطري معلوم بالضرورة والأدلة عليه في الكون والنفس والآثار والآفاق والوحي أجل من الحصر ، ففي كل شيء له آية وعليه دليل .ه

    أما الأشاعرة فعندهم دليل يتيم هو دليل (( الحدوث والقدم )) وهو الاستدلال على وجود الله بأن الكون حادث وكل حادث فلابد من محدث قديم ، وأخص صفات هذا القديم مخالفته للحوادث وعدم حلولها فيه ومن مخالفته للحوادث إثبات أنه ليس جوهراً ولا عرضاً ولا جسماً ولا في جهة ولا مكان … الخ ، ثم أطالوا جداً في تقرير هذه القضايا هذا وقد رتبوا عليه من الأصول الفاسدة ما لا يدخل تحت العدو مثل إنكارهم لكثير من الصفات كالرضا والغضب والاستواء بشبهة نفي حلول الحوادث في القديم ونفي الجوهرية والعرضية والجهة والجسمية … إلى آخر المصطلحات البدعية التي جعلوا نفيها أصولاً وأنفقوا الأعمار والمداد في شرحها ونفيها ، ولو أنهم قالوا الكون مخلوق وكل مخلوق لابد له من خالق لكان أيسر وأخصر مع أنه ليس الدليل الوحيد ولكنهم تعمدوا موافقة الفلاسفة حتى في ألفاظهم .ه

    الثالث : التوحيد :ه

    التوحيد عند أهل السنة والجماعة معروفة بأقسامه الثلاثة وعندهم أول واجب على المكلف ، أما الأشاعرة قدماؤهم ومعاصروهم فالتوحيد عندهم هو نفي التثنية أو التعدد ونفي التبعيض والتركيب والتجزئة أي حسب تعبيرهم (( نفي الكمية المتصلة والكمية المنفصلة )) ومن هذا المعنى فسروا الإله بأنه الخالق أو القادر على الاختراع وأنكروا بعض الصفات كالوجه واليدين والعين لأنها تدل على التركيب والأجزاء عندهم .ه

    أما التوحيد الحقيقي وما يقابله من الشرك ومعرفته والتحذير منه فلا ذكر لها في كتب عقيدتهم إطلاقاً ولا أدري أين يضعونه أفي كتب الفروع ؟ فليس فيها أم يتركونه بالمرة فهذا الذي أجزم به .ه

    أما أول واجب عند الأشاعرة فهو النظر أو القصد إلى النظر أو أول جزء من النظر أو .. إلى آخر فلسفتهم المختلف فيها وعندهم أن الإنسان إذا بلغ سن التكليف وجب عليه النظر ثم الإيمان واختلفوا فيمن مات قبل النظر أو في أثنائه ، أيحكم له بالإسلام أم بالكفر ؟!

    وينكر الأشاعرة المعرفة الفطرية ويقولون إن من آمن بالله بغير طريق النظر فإنما هو مقلد ورجح بعضهم كفره واكتفى بعضهم بتعصيته ، وهذا ما خالفهم فيه الحافظ ابن حجر رحمه الله ونقل أقوالاً كثيرةً في الرد عليهم وإن لازم قولهم تكفير العوام بل تكفير الصدر الأول.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-07-06
  3. Sunni[salafi]

    Sunni[salafi] عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-06
    المشاركات:
    33
    الإعجاب :
    0
    يتبع الحلقة الثانية إن شاء الله
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة