تحلليل فهل من مطبق

الكاتب : فدوة القدس   المشاهدات : 436   الردود : 1    ‏2003-08-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-03
  1. فدوة القدس

    فدوة القدس عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-05-09
    المشاركات:
    528
    الإعجاب :
    0
    تحلليل فهل من مظبق

    أصبحت المقاومة العراقية رقماً هاماً في معادلات المنطقة الاستراتيجية، وإذا استمرت تلك المقاومة -وهو الأمر المتوقع نتيجة عوامل كثيرة عراقية وعربية وإسلامية وعالمية-؛ فإن كثيراً من المتغيرات ستطال المنطقة، أولى هذه المتغيرات هي: أن المخطط الأمريكي للمنطقة سيصاب بكثير من الخلل والعطب، أي أن ذلك المخطط سيصبح في حالة دفاع ومحاولة تثبيت أوضاعه أكثر من إن يصبح في حالة هجوم وتحقيق المزيد من الأهداف، وهذا يعني مباشرة أن المقاومة العراقية سوف تحمي إلى حد كبير سوريا وإيران والمقاومة الفلسطينية ولبنان من الهجوم الأمريكي الذي كان متوقعاً عليها.
    ولاشك أن لهذا الأمر أثر كبير في مجمل الأوضاع في المنطقة، والمقاومة العراقية أيضاً ستغري العديد من القوى والدول -محلية وعالمية- بالاستمرار في معارضة أمريكا، وعدم الانصياع لها، وسوف تشجع تلك المقاومة ازدياد المقاومة الأفغانية مثلاً، وتفاقم وتصاعد حالة معارضة العولمة والأمركة عالمياً، والمزيد من التصلب في مواقف فرنسا وألمانيا والصين وروسيا، بالإضافة - طبعاً- إلى الروح المعنوية العربية، وبالتالي زيادة قوة وزخم المقاومة الفلسطينية.
    وعلى العكس من ذلك على طول الخط؛ فلو تم استقراء الوضع الأمريكي في العراق، ولم تظهر حالة المقاومة العراقية؛ لكان من الطبيعي أن تزداد شهية الذئب الأمريكي الجائع للمزيد من العدوان على إيران وسوريا ولبنان، والمزيد من الدعم الأمريكي لمشروع شارون الاستيطاني، ولزادت حدة وسيطرة صقور الإدارة الأمريكية ومفاهيم الإمبراطورية في الولايات المتحدة الأمريكية.


    نزيف الخسائر


    والمقاومة العراقية هي التي حسمت وأظهرت ما يسمى بتلفيق الأدلة في موضوع أسلحة الدمار الشامل العراقية فالحديث عن كذب بلير وبوش أو تلفيق أجهزة المخابرات البريطانية والأمريكية لتلك الأدلة وزيادة الضغط الشعبي في بريطانيا وأمريكا في هذا الاتجاه؛ لم يكن ليحدث أصلاً لولا اندلاع المقاومة العراقية، وحدوث نزيف الخسائر والقتلى الأمريكيين والبريطانيين بسبب تلك المقاومة، الأمر الذي رفع حالة الاهتمام الشعبي والرغبة في الانسحاب من المستنقع العراقي، وبالتالي البحث في الدفاتر عن الأسباب الحقيقية للحرب وكشف الزيف في هذا الأمر.
    ولولا المقاومة العراقية لتاهت مثل هذه الموضوعات في ضباب الاستقرار والإنجاز والانتصار الأمريكي، أو على الأقل ستكون أموراً ضعيفة التأثير في أحسن الأحوال.


    صلابة الشعب العراقي


    اندلعت المقاومة العراقية في فترة وجيزة جداً، وهذا دليل في حد ذاته على مدى وعي الشعب العراقي وصلابته، فصدمة سقوط بغداد الدرامية في 19 ابريل 2003 لم تسقط وعي الشعب العراقي ولم تسقط حيويته، وهو درس بليغ لكل الشعوب، وهو دليل على عبقرية الشعب العراقي وصلابته، وهو أمر تؤكده حقائق التاريخ والجغرافيا لهذا الشعب العظيم.
    وأصبح لدينا الآن أكثر من حالة وظاهرة وموقع يستحق الاحترام في الجسد العربي: المقاومة اللبنانية، والمقاومة الفلسطينية، والمقاومة العراقية، وهذا أمر جدير بتحقيق نوع من إعادة العافية إلى مجمل الجسم العربي، لو تم استثمار تلك الحيوية بشكل صحيح، ولم يتم حصارها والقضاء عليها من الأنظمة العربية سيئة الصيت، أو القوى والمثقفين المهزومين سلفاً!.
    حالة المقاومة العراقية أثبتت أن حيوية الجسم العربي والإسلامي ليست مجرد استثناءات لا تشكل ظاهرة ولا يمكن تعميمها؛ بل إن ذلك هو الأصل، وهو أمر له مردوده الاستراتيجي والتكتيكي على كل مستوى. وهذا بالطبع يقتضي إعادة النظر إلى الكيان العربي والإسلامي في اتجاه إشاعة روح الأمل، وإشاعة ثقافة المقاومة، والتبشير بعصر عربي وإسلامي رائع.


    الفلوجة رمز المقاومة والتحدي


    المقاومة العراقية إذاً اندلعت في وقت قياسي، واستطاعت أن تقوم بعمليات يومية في أكثر من بلد ومكان، وفي بعض الأحيان كانت تقوم بأكثر من عملية في أكثر من مكان، وإذا كان الحديث الأمريكي الرسمي يتحدث عن عدد من القتلى يزيد على الستين في غضون شهرين من المقاومة؛ فإن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك بكثير، ومن المثير أن بلداً مثل الفلوجة المدينة الصغيرة والتي يصل عدد سكانها إلى 200 ألف نسمة قامت وحدها بعمليات متميزة!، يمكن القول بعدها إن مدينة صغيرة استعصت على الجيش الأمريكي، وإن من الممكن بالتالي أن تصمد أية مدينة أو قرية أمام جحافل أية قوة عدوانية مهما كانت قوتها.
    والمفارقة الهامة بالنسبة للمقاومة العراقية أنها ظهرت رغم وجود حالات ومظاهر سلبية كثيرة في الواقع العراقي والعربي، أي رغم سقوط بغداد بطريقة درامية وغامضة، ورغم التواطؤ الرسمي العربي على العراق ومساعدة دول عربية لآلة العدوان الأمريكي، ورغم تردد قوى إقليمية وعربية في دعم تلك المقاومة لسبب أو لآخر؛ بل رغم تخاذل قطاعات الشيعة في العراق عن المشاركة الواسعة في المقاومة حتى الآن، وهم قطاع كبير من الشعب العراقي لو شارك في المقاومة لتغيرت المعادلة تماماً!.
    على كل فإن كل تلك العوامل لم تكن عائقاً رغم خطورتها دون ظهور المقاومة في المناطق السنية غرب بغداد ومناطق أخرى، واستمرار المقاومة سيدفع بالضرورة المترددين إلى الالتحاق بقطار المقاومة لأن المقاومة ستعطي مشروعية تاريخية لمن يقوم بها، وبدهي أن أحداً من القوى السياسية أو الدينية في العراق لن يحرم نفسه من تلك المشروعية المستقبلية، و إلا كان غبياً، بل أحمقاً.


    المقاومة لا تموت


    أثبتت المقاومة العراقية -كما أثبتت المقاومة الفلسطينية واللبنانية قبل ذلك- أن إرادة الشعوب لا تُهزم، وأن من الممكن؛ بل من السهل ضرب القوى الجبارة وإنزال الألم بآلتها العسكرية والسياسية (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) [النساء:104] وإنه مهما فعلت القوى الاستكبارية وحلفاؤها من الحكومات والمثقفين -المارينز الثقافي- ومهما فعلت استخباراتها؛ فإن المقاومة لن تموت، ويكفي أن نعرف أن الأمريكان قاموا بزيادة مكافأة من يدلي بمعلومات عن القادة العراقيين السابقين، وهذا في حد ذاته دليل على العجز، كما قاموا بعدد من العمليات لمحاولة اجتثاث المقاومة دون جدوى أسموها "درع الجزيرة"، "عقرب الصحراء"، "الأفعى ذات الأجراس"، وغيرها من الأسماء، ولا تزال المقاومة مستمرة؛ بل وتحظى المقاومة باحترام الشعب العراقي، ولعلنا نشاهد العراقيين يتجمعون بعد كل عملية حول الآليات الأمريكية المعطوبة بسبب عمليات المقاومة العراقية ويلقون عليها الأحذية والأحجار في إشارة رمزية إلى أن كل عراقي يتمنى أن يشارك في المقاومة، وهو أمر له دلالته المستقبلية.
    أما الحديث الأمريكي أو حديث بعض المحللين عن أن المقاومة غير منظمة، أو أنها مجرد حالة مؤقتة؛ فهو كلام لا قيمة له نظراً لحجم الخسائر ونوعية العمليات التي تنفذها المقاومة وانتشارها في قوس واسع من أرض العراق.
    ويكفي أن الجنود الأمريكان يعيشون في رعب داخل العراق وكل منهم يتوقع في أية لحظة أن تقتله المقاومة، وهو أمر سيحدث ارتباكاً مستقبلياً مؤكداً على المخطط الأمريكي، بل على الإدارة الأمريكية كلها.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-08-03
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    الواقع أن المقاومة العراقية ، بقدر مافاجئت الجميع بمن فيهم العراقيون أنفسهم ، فإنها قد أسهمت إسهاما فعالا في حماية سوريا ، وكلنا قد سمع الإتهامات التي وجهت لسوريا عقب سقوط بغداد ، وكان الكثير من المحلليين يعتقدون أن مهاجمة سوريا ، أو إذعانها وتمريغ وجهها في الوحل .. قادم لا محالة ، لكن المقاومة العراقية الباسلة أجلت ذلك المخطط ، وربما قد أفشلته ، وعلى حكام سوريا ، أن ينحنوا إجلالا ، واحتراما للمقاومة العراقية التي أبعدت عنهم شبح السقوط ، بالرغم من أنهم خنعوا ، وانبطحوا للإمريكان ، وسلموا ، وطردوا ، وقتلوا الكثير من العناصر العراقية التي لجأت إليهم ، وكذلك بعض المجاهدين العرب الذين سلمتهم سوريا ، وأبلغت عنهم للإمريكان ، الذين أحرقوهم في حافلاتهم ، على قتلتهم والواشين بهم غضب الله ولعـنـته إلى يوم الدين ..
    وأيضا ليس سوريا ، وإيران ، ولبنان ، قد استفاد من ذلك الوضع ، بل هناك جيرانٌ آخرين ، سَرَّهم ما يجري ( لا حبا بالمقاومة العراقية ) ، ولكن لما أتت به من إرهاصات جديدة ، أجلت إلى حين تسويق الديمقراطية الإمريكية بالمنطقة والتي روج لها "باول" بـ 29 مليون دولار ..
    هكذا هم العراقيون ، أخذوا هَمَّ العرب على عاتقهم ، وهم مستقلون ، أو محتلون .. بارك الله فيكم أيها الأشاوس ، ولعن الله الخونة ، وعبدة الدرهم والدينار .. والله نسأل أن ينصركم بنصره المؤزر .. والله أكبر ..
    والشكر لفدوة القدس على إتحاف مجلسنا الموقر بهذه المقالات التي ترفع الروح المعنوية ، وتبعث فينا حب الجهاد ، وكراهية الحياة الذليلة ..
    .
    على الجميع .. السلام
     

مشاركة هذه الصفحة