الحداثة الشعريه هل هي ضاره ؟؟

الكاتب : بن ذي يزن   المشاهدات : 453   الردود : 0    ‏2001-07-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-05
  1. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    تعريف الحداثة بشكل عام كم يقول عبد الله إبراهيم
    ((انما هي موقف فكري جديد، ورؤية فلسفية للنظر إلى الذات والعالم طبقا لمنظورات مختلفة عن المرجعيات التقليدية الموروثة والمرجعيات المستعارة من الآخر، وغايتها إعادة ترتيب الواقع والفكر طبقا لحاجات اللحظة التاريخية المتجددة 0 فالحداثة المنشودة لاتقرّ بالثبات إنما تتطلّع دائما إلى التجدد ))
    وطبعا ما ذكر أعلاه هو تعريف شامل من وجهة نظر الكاتب للحداثة ولسنا بصدد مناقشة هذا التعريف وما يهمنا هوالجانب الأدبي في الحداثة .ونستطيع أن نقول بشكل مبسط لتعريف الحداثة هو معاصرة الحاضر والتفاعل معه والتحديث المستمر للغة والأدب ، مع العلم أننا وصلنا الآن لمرحلة يقال عنها ما بعد الحداثة ولكن هل نحن كشعوب عربية دخلنا الحداثة بشكلها الحقيقي .

    والدكتور عبد العزيز المقالح يصف الشعر القديم والموزون قائلا : تتحدث عن الشعر كما لو كان نصباً تذكارياً نحتته أيدي الأجداد في لحظة فذة من الدهر ثم الزمتنا الرقص حوله واستعراض الفحولة اللغوية عند قدميه من قبل الأجيال المتعاقبة والاقتناع بأن الشعر الموزون المقفى هو ما يثبت ذكورة العرب وما سواه من أشكال وابداعات أدبية يثبت العكس؟! ويستدرك قائلا : ان الشعر القديم جزء من الموروث وجزء من الذاكرة اللغوية والفنية لكن الاصرار على تقليده يجعل من الشاعر نسخة من الزمن القديم وهو يكتبه من وحي قراءته لا من وحي موهبته ومعايشته لثقافة زمانه وهذه من البديهيات التي لا يجوز الاختلاف حولها أو الجدل في شأنها ويقول أن كتابة الشعر ليست حكر على الكاتب فقط ولكن تشاركه الكتابه المحيط الذي حوله والمجتمع والبيئه كذلك وعليه ومن وجهة نظر المقالح أن من يكتب الشعر الموزون هو مشدود إلي الماضي وخاصة أنه لا قدسيه على الشعر .

    عام 1947م صدر ديوانان شعريان لكل من نزار قباني (( طفوله نهد )) ونازك الملائكة وتبعهما السياب وأدونيس وكانت هذه الأشعار بنمط أخر حداثي حر ولاقت صدى كبير بين الجمهور العربي ، ويصف عبد الله الغدامي في كتابه دراسة في ألأنساق الادبية أن هذه الأشعار وأن كان ظاهرها حداثي فهي نسق متكرر للفحولة وتكريس الذات المتوارث للشعر العربي التقليدي ولم يكن في جوهر هذه الأشعار إي حداثة سوى أسلوب الكتابه .

    خلال الستينات من القرن الماضي وظهور مد ثوري عربي ضد التقاليد والموروثات وخروج كثير من المثقفين الحداثيين كأمثال عبد العزيز المقالح ومحمود درويش وأدونيس والسياب ونزار قباني وخليل حاوي وسميح القاسم وتوليهم زمام حمل هم الأمه أو هكذا هم أعتقدوا من خلال طرح يساري منافي للمفهوم العربي التقليدي والذي جاء بدون تمهيد أو تعريف مسبق ، فكانت تلك الفترة هائجه في الإسقاطات والمسلمات ومساس حقيقي بمعتقدات دينيه مما أعطي أنطباع ثابت أن الحداثة هي الطعن بكل موروث وليس تجديد ذلك الموروث وتفعيله مع الواقع مما جعل الهوه تتسع بين المثقف العربي وهموم الوطن .
    البعض الآخر يرجع المفهوم الحداثي ويربطة بأنحسار المد الكنسي في الغرب وعليه فأن الحداثة هي فكر غربي لسنا بحاجه إليه .

    اللغة العربية لغة حيه متفاعله بشكل كبير مع واقعها ونحن نعرف ان الشعر الجاهلي يختلف عن الشعر الأموي والعباسي وذلك لأختلاف المعيشه وتحول من صحراء إلي قصور ومدنية .

    طه حسين كان ينادي بالنظر إلي القرآن كنص أدبي بعكس العقاد الذي يقول أن القرآن لسان العرب ومكانتهم ويجب أن ينظر إليى على هذا الاساس ، ولكن هل هذا الشيء له علاقة بالحداثة طبعا طه حسين نظر للقرآن بأنه شيء أدبي ومن باب تحديثة لا بد من نزع القداسه عنه حتى يتم المساس به وهذه أحدى السقطات الكبيره في وجه الحداثة الادبية .

    حسنا لو تغاضينا عن تلك الفترة والمد اليساري الجامح وقد قيل في تلك الفترة من لم يكن اشتراكي لا يمكن أن يكون أديب .

    هل كل من يكتب الشعر الحر هو ليس بشاعر وهل لا بد من كتابتة موزون ومقفى وكأنه نص مقدس كما أسلف المقالح حتى نعترف بالكاتب انه شاعر ولماذا التمسك بارث لغوي اراه يسعى إلي تجميد اللغة ووضعها بشكل ثابت وهذا الشيء لا يليق إلا بالقرآن وذلك لقدسيته .
    الحداثة الشامله لم ندخلها والحداثة الأدبية أقتصرت على الكلمات أما المعاني فما زالت تكريس لغوي للفحل منذ عهد المتنبي حتى عهد نزار النساء وعليه هل أستطعنا أن نحدث الأدب والشعر وهل دخلنا فعلا الحداثة بهذا المفهوم والأهم من كل ذلك هل الحداثة الشعريه ضاره ؟
     

مشاركة هذه الصفحة