هبوط واضح

الكاتب : ابو عهد الشعيبي   المشاهدات : 339   الردود : 0    ‏2003-08-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-01
  1. ابو عهد الشعيبي

    ابو عهد الشعيبي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-05-15
    المشاركات:
    7,602
    الإعجاب :
    0
    هبوط واضح..


    إنَّ التطور المذهل الذي نعيشه اليوم في وسائط الاتصال يحتم علينا النظر في تلك الساعات التي تعرض يومياً آلاف القيم في العديد من البرامج، والتي تتنافى مع قيمنا الإسلامية.. وإذا تركنا التقييم لنوعية البرامج وعرجنا بشكل سريع نحو مسمياتها نجدها في أغلبها تدعو إلى السفور واستضافة الفنانين وتحريض المشاهدين على الكذب لنيل فرصة الحضور للاستديو، ثم الفوز بمبالغ مالية لقاء قيامه بإقناع الحضور أنه كاذب، ثم تقليد أعمى وغبي لكافة مظاهر الفساد في وسائل الإعلام العربية.

    إنَّ ما يُعرض اليوم وتتلقاه قطاعات عريضة من شعوبنا الإسلامية يقوم عليه منتجون من كافة الملل، هدفهم الأول إيجاد بؤر اجتماعية تتلقى كلّ ما هو سطحي وتعمل على بثه ليكوِّن ثقافة النشء، والتي باتت سماتها واضحة اليوم في حفلات الرقص ولقاءات خاصة مع فنانين وفنانات، وكلها تدور في فلك الرقص وبث الغرائز الشهوانية، ولا تضيف الجديد لأي نوع من أنواع الثقافة سوى أكل وطريقة لبس النجم أو النجمة التي ملأت أغانيها الساقطة جنبات المجتمع.

    وتحديداً، لو نظرنا إلى وضع المرأة في التلفزيون؛ لوجدنا أنَّها لا تحظى بصورة مشرقة، وتصوَّر على أنها مخلوق ضعيف يعتمد على الرجل دائماً، وتهتم نساء الصور التلفزيونية بقشور الأمور، كما تصورها أجهزة الإعلام المرئية أنَّها تستهين بذاتها، وتؤمن بالخرافات ولا تتحكَّم في عواطفها.. وصور أخرى تقدمها المسلسلات التلفزيونية، وتتمثَّل في الإغراء، وكأنَّ الجسد أصبح بضاعة معروضة بين شاشات العالم لتفترسها الأعين الضائعة.

    لقد صوَّرت تلك الأجهزة الإعلامية وعبر موادها الإخبارية والمصوَّرة الجانب السلبي للمرأة دائماً المستهلك دائماً لكل ما تنتجه شركات التجميل في العالم.

    إننا اليوم لو دققنا النظر في تلك البرامج التي تُبث، وتمحصنا في القيم السلبية التي تحاول زرعها في المجتمعات وتنجح بين الحين والآخر في فرض شيء ما هنا أو هناك، لنجد أنفسنا أمام خيارين، أحدهما كما تناوله الكاتب الأمريكي "جيري ماتور" بإعدام جهاز التلفزيون، والخيار الثاني هو معرفة ما نشاهده ونتسمَّر أمامه أفراداً وعائلات، وتقديم البديل الهادف المنافس.

    ومن مميزات هذا العصر، أننا لا نستطيع أن ننغلق على أنفسنا وندفن رأسنا في الرمال هرباً من هذا السيل الجارف الذي لا يقدِّم الجديد لخدمة أهدافنا، وهذا بالطبع يحتاج إلى وقفة أخرى لتوضيح السبل اللازمة لمواجهة هذا السيل الجارف من المحطات، والسعي لصياغة واعية لخطاب إعلامي معاصر يحترم أدوار البشر أفراداً ومجتمعاً.

    وختاماً، إنَّ ما يقدَّم اليوم على تلك القنوات الفضائية وتُدفع له ملايينالدولارات وساعات البث العديدة وما يرافقها من عمل منتجين وطواقم تصوير أخرى بحق قواريرنا، يحث في أغلبه إلى العلاقات غير الشرعية بين الرجال والنساء، وترسيخ عمل الفنانات في ذهن المتلقي ليكون أو لتكون مثلهن، ولتقليد ما يصحبها من مظاهر الاختلاط، ولو عددنا المخالفات الشرعية بهذا الإطار لما توقفنا، نظراً لما تحويه تلك القنوات عامة من صور مبتذلة عن المرأة.

    إنَّ من الملح اليوم الوقوف بوجه تلك العواصف التي أصبحت تمسّ جذور الأسر، بعد أن قام القائمون على المحطات الفضائية باختزال صورة المرأة العربية والمسلمة بالتبسيط والتسطيح والتهميش وفرض أنواع السلوك الاستهلاكي، وهذا بدوره يحتاج إلى قنوات فضائية مضادة تقاوم هذه الهجمة، وتشكيل مجالس تقدم الجديد ذا المضمون الواضح الذي يعرض هموم وطموح المرأة العربية المسلمة الملتزمة، وليس ما يدور اليوم من تقليد أعمى لكل ما هو غربي وسافر، دون النظر لمثل تلك التأثيرات على الأسرة والمجتمع والدول.


    منقوول
     

مشاركة هذه الصفحة