رؤية للتأمل: زواج فريند

الكاتب : الصلاحي   المشاهدات : 296   الردود : 0    ‏2003-08-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-08-01
  1. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    رؤية للتأمل: زواج فريند
    -د.رؤوفة حسن



    بالطبع هناك ضجة إلى حد ما بين المتحمسين للفكرة والرافضين لها. لكن فكرة زواج فريند أي زواج الأصدقاء ليست هي ما أنوي التأمل فيه كفكرة بل الاستخدام اللغوي الذي يمزج بين مفهوم عربي ومفهوم إنجليزي في إطار حوار اجتماعي له منطلق ديني.
    وعدم مناقشتي للفكرة يعود إلى عامل الخوف. فصاحب الفكرة الذي يحلو للبعض تسميتها فتوى هو الأستاذ عبد المجيد الزنداني، وهو أستاذ كبير لكنه معي ضيق الصدر ولا يقبل مني نقاشاً أو حواراً وقد قال لي ذلك في وجهي في سبتمبر عام 1999م في حفل الاستقبال الذي يقام عادة للاحتفال بثورة سبتمبر، في دار الرئاسة بصنعاء.
    ولخوفي الذي نتج عن تهديده لي بأني إذا صممت على استمرار الحديث معه فسأسمع منه ما لا يرضيني، هو الذي يجعلني اليوم أتجنب مناقشة الفكرة نفسها أو الفتوى ولا أبدي فيها رأياً بحثاً عن سلامة الروح والنفس والخاطر.



    والخوف من ردة فعل الأستاذ عبد المجيد الزنداني ليس هو السبب الوحيد، فلو ناقشت فكرته لما تسببت في غضبه، ولو يقبل الاستماع مني مباشرة لما تسنى له أن يقول ما لا يرضيني، لكن السبب الثاني هو أن الفكرة والضجة التي يتم افتعالها ضدها هي جزء من حملة سياسية لا أرغب أن أكون طرفاً فيها.
    أما عن توصيفي للأستاذ عبد المجيد بصفة الأستاذية وليس الشيخ فهي صفة تعود إلى كونه رئيساً لجامعة حديثة من ناحية، ولأنني درست على يديه مادة التوحيد في مدرسة بلقيس الابتدائية عندما كنت في الصف السادس، ولأنني كأستاذة في الجامعة أيضاً أرغب في التذكير أنني لو حاورت فإني أفعل ذلك بمرجعية منهجية.
    ومع كل المقدمة هذه فإن ما يجذبني في العنوان للفكرة هو طابع العولمة الأساسي فيه والذي ينطلق من ضرورة التعامل مع لغات أخرى في حالة الخطاب الموجه للمسلمين من غير العرب أو في غير بلاد العرب.

    الصحافة نت:
    لو تأملنا حولنا فمثل الزواج فريند سنجد الصحافة نت ونجد التلفزيون والدش والريموت، ومئات الكلمات الأخرى التي تغزو حوارنا اليومي وتؤلف تركيبة العبارات الجديدة التي تحيط بنا، وترسم عالم أفكارنا.
    و الخيارات عندنا محدودة تجاهها، إما أن نتجاهلها وكأنها غير موجودة، فنعيش في عزلة عن تغيرات الزمان وأحداثه. و إما أن نتبنى ما يلائمنا منها ونحاول تعديله على النحو المقبول لعاداتنا وتقاليدنا، وهذه عملية هامة لكنها قد تعرضنا لسوء الفهم و تخرص المغرضين.
    المشكلة ليست مجرد كلام، بل طريقة حياة. فنحن في مجتمع انتقالي طالت عليه مرحلة الانتقال حتى صار مؤبداً فيه، ولابد لكل المؤسسات المنتجة للمعرفة في الجامعات أن تسهم في التفكير والبحث عن طرق وحلول للخروج من هذه الحالة وتحقيق نهوض فعلي للمجتمعات المسلمة، يعيشون فيها عصرهم، ويشاركون البشرية في إنتاج فكر ومعرفة وسلام مع الذات ومع الآخر.

    العولمة المحلية:
    العالم اليوم كما يقول الدكتور سيف العسلي في صحيفة الناس مقسوم إلى عالم الأغنياء وعالم الفقراء. وأنا اتفق معه في هذا التقسيم مع فارق بسيط هو أنني لا أقسم العالم إلى دول فقراء ودول أغنياء، بل فقط فقراء وأغنياء في الأرض دون أن تكون حدود الدول هي القصة ففي بلدان الجنوب، يوجد أغنياء لا يشبههم أحد في الثراء ولا في أي مكان من دول الشمال. وفي دول الشمال يوجد ملايين الفقراء من المهاجرين والعاطلين وفاقدي المأوى لا يملكون شيئاً من تعاطف وتراحم من يحيط بهم كما قد يكون في بلدان الجنوب.
    و العولمة هي التي جعلت هذا العالم اليوم على هذه الحال.
    الأشياء ليست مربوطة بمكان ولا بدول. وما كان محلياً كالزواج على حسب كل دين طبقاً لتقاليد البلدان، صار عالمياً بحاجة إلى فتح أبواب للبحث والاجتهاد والتفكير.
    فالصحافة على الإنترنت خرجت من سيادة الدول المحلية، والعملة باليورو أو الدولار أخرجت المتعاملين من سيطرة البنوك الوطنية المركزية، والفضائيات حولت أي بيت في الأرض إلى مكان يشارك في الحوار.
    واللغة الواحدة لم تعد كافية لضمان الفهم والتبادل فصار التزاوج بين الكلمات يخلق مصطلحات قابلة للفهم أو سوء الفهم، المهم أنها صالحة لإعادة النظر في المألوف من وجهة نظر آخرين في مواقع أخرى يواجهون مشكلات جديدة تحتاج إلى حلول.
    وقد كان أمتع جلسات التوعية الدينية الإسلامية في حياتي هي تلك التي كنت أصحب فيها والدي -رحمه الله- إلى جامع باريس وأنا طالبة، لنستمع لعربي يقوم بالتوعية المخلوطة بالعربي والفرنسي وهو يعتقد أنه يتحدث الفصحى دون لبس، فلا يفهم والدي معظم ما يقال فأتولى الترجمة.
    اكتبوا لي على عنواني الذي لا يمكن كتابته بالعربي -
    raufah@hotmail.com


     

مشاركة هذه الصفحة