تقرير خاص لاحمد منصور مذيع قناة الحزيره من الفلوجه

الكاتب : فدوة القدس   المشاهدات : 644   الردود : 5    ‏2003-07-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-31
  1. فدوة القدس

    فدوة القدس عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-05-09
    المشاركات:
    528
    الإعجاب :
    0
    أكاذيب أمريكا تكشفها حقائق المقاومة العراقية
    التفاصيل الكاملة لعملية اغتيال قصي وعدي صدام حسين

    تقرير يكتبه من بغداد: أحمد منصور


    رغم زخات الرصاص التي قعقعت في سماء بغداد فور تأكيد القوات الأمريكية لمقتل عدي وقصي نجلي الرئيس العراقي السابق صدام حسين في هجوم علي بيت كانا يختفيان فيه في الموصل يوم الثلاثاء الماضي إلا أني من خلال مراقبتي لعملية إطلاق الرصاص من علي سطح استوديو قناة الجزيرة في بغداد من أول طلقة إلي نهايتها ومحاولتي تسمع البعيد منها طوال ما يقرب من عشرين دقيقة فإن تقييمي لها أنها لم تكن بالحجم الذي يشير إلي أن كل العراقيين أو معظمهم قد فرح بما حدث أو اقتنع أو حتي كان معنيا به، فالهموم التي يعيشها الناس والحقائق المفزعة التي صحوا عليها بعد سقوط النظام جعلت مثل هذه الأحداث تهم الأمريكيين الذين صنعوها من أولها إلي آخرها أكثر مما تهم العراقيين الذين يعيشون همٌ الجوع والخوف.
    وكنت قبل ذلك قد نزلت مباشرة إلي شوارع بغداد لمعرفة ردود فعل الناس علي مقتل عدي وقصي فور تأكيد الخبر، كانت الساعة حينها تقترب من السابعة مساء فوجدت أن معظم الناس لا يكادون يصدقون الخبر غير أني حينما وصلت قرب الثامنة مساء إلي منطقة الكرادة التي عادة ما تكتظ بالناس إلي قبيل موعد حظر التجول في العاشرة مساء كان الهمس قد بدأ لكن الأغلبية لم تكن علي قناعة بأن عد ي وقصي قد قتلا، وقال لي أحد العراقيين مكذبا 'ليست المرة الأولي التي يعلنون فيها ذلك' أما أحد الذين أدركت من حواري معه أنه ربما يكون مسئولا كبيرا في النظام السابق حتي أنه رفض بشدة أن يذكر لي اسمه أو كنيته بعد نقاش مطول معه أذكر أني حينما قلت له في البداية: ما رأيك فيما أعلن عن أن الأمريكيين قد قتلوا عدي وقصي؟ فتح الرجل عينيه وفغر فاه وكان كمن صعق ثم قال لي بصوت مرتفع: مستحيل.. مستحيل... قلت له: لماذا؟ قال لأن عدي وقصي لا يمكن أن يجتمعا أو يناما في مكان واحد لمدة طويلة هذه كانت تعليمات السيد الرئيس والكلمة الأخيرة 'السيد الرئيس' مازال يرددها بعض العراقيين الذين إما كانوا جزءا من النظام أو البسطاء الذين مازالوا يعتقدون أن صدام حسين سوف يعود وأن كل ما يحدث ليس سوي كابوس سوف ينتهي مع خروج الأمريكيين قريبا، وهذا ما لمسته في كثير من المناطق التي مررت عليها خارج بغداد لاسيما لدي العامة الذين مازالوا يخافون من الحديث عن صدام أو أبنائه بأي سوء خوفا من عودته وحسابه لهم علي أي كلمة يقولونها ضده أو ضد أبنائه.
    ورغم الروايات الكثيرة التي تداولتها الصحافة العالمية حول مقتل عدي وقصي فإني أكاد أكون علي قناعة تامة بالرواية التي عاصرتها بنفسي من اللحظة الأولي مع الزميل ياسر أبوهلالة، منذ أن خرج صباح الثلاثاء من بغداد باتجاه دهوك لتغطية بعض الأحداث بين الأكراد هناك لكنه غيٌر مساره إلي الموصل فور ورود أنباء عن هجوم أمريكي علي أحد البيوت في الصباح، حيث كان ياسر من أوائل الصحفيين الذين وصلوا إلي المكان الذي دارت فيه المعركة بسبب قربه بالمصادفة منها وظل طوال اليوم يتابع التطورات ويستمع إلي روايات الناس، وكنت علي اتصال دائم معه حتي استطاع أن يجمع أطراف رواية ربما تكون هي الأرحج، حيث يصر ياسر في روايته علي أن صاحب البيت الذي قتل فيه عدي وقصي الشيخ نواف محمد الزيدان زعيم عشيرة بوعيسي في الموصل لم يكن هو الواشي بهما رغم أن كل الروايات التي تداولتها وسائل الاعلام تصر علي أنه الواشي، كما يؤكد أن الأمريكيين حينما جاءوا وأخذوا الرجل وابنه إلي بيت مجاور لم يكونوا يعلمون من الذين يؤويهم الرجل في بيته وأنهم كانوا يعتقدون أنهم ربما يكونون من المجاهدين العرب أو بعض المطلوبين، وأن المؤكد أن أحد جيران الرجل الذي لاحظ تغير عاداته ربما يكون هو الذي وشي به حيث تعود الرجل أن يجلس كل يوم عند العصر خارج بيته يتحدث مع جيرانه، لكنه انقطع عن هذه العادة منذ أكثر من أسبوع واشتري مولدات كهرباء كبيرة جديدة وكان يطلب كثيرا من الطعام إلي بيته وكانت هناك سيارات تروح وتأتي بشكل لافت لمن يتابع بدقة، مما أكد وجود أغراب عنده، لكن الشكوك لم تذهب مطلقا إلي أنه كان يؤوي عدي وقصي، ولأن الخوف يتحكم في كل تصرفات الأمريكيين وكثيرا ما جاءتهم وشايات كاذبة من أناس علي آخرين ذهب فيها كثير من الأبرياء ضحايا، فقد جاءوا إلي الرجل واعتقلوه وابنه وأخذوهما إلي بيت جيرانه ليتأكدوا من المعلومات التي وصلتهم قبل فعل أي شيء، وكان البيت الذي أïخذا إليه به أيضا بعض العمال الذين شاهدوا ما جري وقد روي شهود العيان أن أحد الضباط الأمريكيين أخذ يضرب الولد بكعب مسدسه بعنف أمام أبيه وهو يمسك بخناقه وآخر يضع فوهة رشاشه علي رأس الأب ويقول له بعنف: اعترف من عندك في البيت ؟ فانهار الرجل الذي لم يتحمل ما يحدث أمام عينيه لابنه والتهديد المباشر له وقال بهدوء شديد لدي عدي وقصي ومصطفي نجل قصي (14 عاما) وأحد رجال الحماية الخاصة لهم يدعي عبد الصمد، سيطرت الدهشة حتي علي الأمريكيين الذين ربما لم يصدقوا هم الآخرون وجود هذا الصيد الثمين، فجلبوا جيشا جرارا للمنطقة وطوقوا المنزل الذي يقع في منطقة لا تتكاثر فيها المنازل وطلبوا ممن داخل المنزل في البداية عبر مكبرات الصوت أن يستسلموا لكن أحدهم خرج وفتح رشاشه عليهم معلنا بداية معركة مع الأربعة المحاصرين في البيت استمرت حسب تصريحات الليفتاننت جنرال ريكاردو سانشيز في المؤتمر الصحفي الذي عقده في بغداد مساء الثلاثاء الماضي ست ساعات وانتهت بمقتل الأربعة حيث استخدم الأمريكيون مقتل عدي وقصي الذي قالوا إنه الأهم منذ احتلالهم للعراق منقذا حتي يخرجوا به من الأزمات التي تلاحقهم والتي ربما تعصف ببوش وحكومته في النهاية ، هذا عند الأمريكيين أما عند العراقيين فكما كانت حياة عدي وقصي ضربا من الخرافة والأساطير سيظلون يتحدثون عنها عشرات السنين فإن موتهما كذلك بهذه الطريقة حيث كانوا أربعة أفراد فقط بينهم طفل خاضوا معركة استمرت مع جيش أمريكي جرار عدة ساعات لن يكون أيضا سوي ضرب من ضروب الخرافة والأساطير الذي ربما تكتمل به الصورة.
    حجم القصص التي يرويها الناس عن حياة عدي وقصي لا تتوقف عن ما يمكن أن تسمعه من أفواه العامة لكن الأمر تعدي ذلك إلي الصحافة العراقية التي أصبحت تمثل حالة من الفوضي، فهناك أكثر من خمسين صحيفة يومية تزخر بالقصص التي تصل إلي حد الخرافة، ولأن معظم سكان العراق الذين يقتربون وربما يزيدون علي عشرين مليون عاطلين عن العمل في ظل عدم وجود دولة، فإن تداول القصص يصبح هو التسلية الأساسية للناس، ولأن كل راو يضيف شيئا من البهارات عندما يروي القصة لآخرين فإن كل القصص في النهاية تصبح ضربا من الاساطير، لكن هناك قصة أشبه ما تكون بالأسطورة حقا، عايشت جانبا منها بنفسي حينما ساقتني الصدفة وحدها لزيارة مدينة الفلوجة رمز المقاومة في العراق يوم الإثنين الماضي الحادي والعشرين من يوليو الجاري ، فوجدت المدينة ترتدي ثوب الحداد والحزن يخيم علي أهلها وحينما سألت عن السبب قالوا إن أبوسمية قد استشهد أمس في انفجار لغم كان يعده لقافلة أمريكية، فقلت لهم من هو أبوسمية هذا؟ فأخذ كل يروي جانبا من قصته التي لن أرويها هنا كما سمعتها من الناس لأنها أشبه بالأسطورة وإنما سوف أروي منها ما اقتنعت به كصحفي قام بتغطية حروب عديدة، وككاتب يعتمد علي التوثيق قدر ما يستطيع لما يقرأ ولما يكتب فقد وضعت الروايات إلي جوار بعضها كما زرت بعض الأماكن التي تحدثوا عنها حتي تكون الصورة واضحة عندي ، وتغاضيت عن الأرقام الكبيرة لعدد القتلي الأمريكيين التي يتحدثون عنها.
    تبدأ القصة يوم الثاني عشر من يونيو الماضي بعملية نقل للسلاح والعتاد من مدينة الفلوجة إلي مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار التي تبعد عنها حوالي سبعين كيلو مترا ، كان يقوم بها نور الدين الزوبعي أبو سمية يرافقه ثلاثة من المجاهدين كما يطلق عليهم سكان الفلوجة أحدهم عراقي والآخران يمني وسعودي، وذلك عبر سيارة بيك أب بغمارتين ،قبل علمية النقل أرسلوا دورية لتفحص الطريق ومعرفة ما إذا كان آمنا أو أن هناك أية دوريات أمريكية فوجدوه آمنا فحملوا العتاد علي ظهر السيارة البيك أب وقاد نور الدين السيارة وجلس إلي جواره أحدالمجاهدين فيما جلس الآخران في الكابينة أو الغمارة الخلفية للسيارة، وفور خروجهم من الفلوجة وعبورهم للجسر في اتجاه الرمادي فوجئوا بدورية أمريكية تضم سيارتين وثلاثة عشر جنديا تقطع الطريق وتفتش السيارات المارة تقف أسفل الجسر، ولأني حينما شاهدت الجسر أدركت أن موقع الدورية لايمكن أن يري إلامن أعلي الجسر و من نقطة يصعب معها التراجع ، فقد كان خيارهم ينحصر في شيئين إما الاستمرار في الطريق ومواجهة عواقب ما يمكن أن يحدث مع الدورية بكل نتائجه، أو الاستدارة للخلف ومعناها أن الدورية سوف تطلق عليهم النار وتلحق بهم ، فأخذوا الخيار الأول، وصلت السيارة التي تقل نور الدين ورفاقه إلي نقطة التفتيش الأمريكية فيما كان أبو سمية قد أمر مرافقية أن يكونوا في موضع الاستعداد للقتال حينما يطلق إشارة البداية ، حينما وقفت السيارة كان الجنود الأمريكيون قد أحاطوا بها من الجانبين حيث كانوا سبعة جنود من جهة وستة من جهة أخري كوضع استعداد طبيعي للتفتيش مال أحد الجنود علي نور الدين وقال له: ماذا تحملون؟ فيما أشار آخر بسلاحه لمن في السيارة أن يخرجوا منها رافعين أيديهم وكانت هذه هي اللحظة التي فتح الستة الذين في السيارة نيران رشاشاتهم علي الجنود الأمريكيين الذين فتحوا بدورهم النار علي السيارة ومن فيها حيث ساد الارتباك بين الأمريكيين وانتشروا وسرعان ما تمترس كل طرف في جانب وسرعان ما اشتد وطيس المعركة حيث جاءت إمدادات من الدوريات المجاورة للأمريكيين من جانب المجاهدين استشهد اليمني والسعودي وتمكن العراقي من الانسحاب مع نهاية المعركة فيما أصيب نور الدين واختفي بين اشجار النخيل التي تملأ المكان، حيث اعتقد الأمريكيون أن المعركة قد انتهت فجاءت الطائرة الهليكوبتر لنقل القتلي والجرحي الأمريكيين لكن نور الدين رغم إصابته كان مازال يحمل رشاشه وقاذف (آر. بي. جي) فتمكن نور الدين من إصابتها بقاذفة (آر. بي. جي) فأسقطها وقتل من فيها ، ثم انسحب وهومصاب في رجله والدماء تنزف منه إلي المناطق المجاورة ، طرق باب أحد الفلاحين في المنطقة. من عشيرة لن أذكر اسمها حتي لا أحرج أهلها ، فلما رأوه مضرجا في دمائه رفضوا أن يدخلوه ، لكنه حينما هددهم بسلاحه فتحوا له، وكان جرحه ينزف بشده حتي إذا فقد وعيه ذهب هؤلاء للقوات الأمريكية وأبلغوها بوجوده فجاءت قوات كبيرة من الأمريكيين وألقوا القبض عليه ونقلوه في حراسة مشددة إلي أقرب مستشفي وكان هو المستشفي الأردني الميداني، لكنهم فوجئوا حينما أدخلوه إلي المستشفي الأردني بحفاوة الأطباء به حتي أن أحدهم ولن أذكر اسمه هنا لعدم إحراجه وهو طبيب أردني معروف احتضنه بشده أمام الجنود الأمريكيين وأخذ يثني عليه وعلي ما قام به، ووقع تلاسن بينه وبين الجنود الأمريكيين بسبب تصرفه المشجع لنور الدين والمتعاطف معه، فدفع تصرفه الجريء والشجاع الجنود، الأمريكيين إلي القلق من بقاء نور الدين في المستشفي الأردني الميداني فنقلوه إلي مستشفي الفلوجة العام الذي كان أحد أهم المستشفيات الميدانية أثناء الحرب، وقد ذهبت إلي مستشفي الفلوجة وجلست أكثر من ساعة مع العاملين فيه، حينما نقل نور الدين إلي مستشفي الفلوجة ، بدأ رجال المقاومة يخططون لخطفة رغم الحراسة الأمريكية المشددة عليه، قامت المجموعة بدراسة الموقف بدقة وتحديد حجم الحراسة الأمريكية وطبيعتها وحجمها وكيفية التعامل معها إذا وقع اشتباك، ومواعيد الأطباء والخفارة وغيرها ، والمواقيت التي تكون فيها الحراسة متراخية، وتحت جنح الليل قامت مجموعة محدودة من المقاومين بالتسلل إلي المستشفي، وقاموا يتقييد كل الموجودين داخله من العاملين العراقيين وحملوا نور الدين وتسللوا به خارج المستشفي مخترقين القوات الأمريكية التي كانت تطوق المستشفي في قصة شبه أسطورية ولا تصدق، وسأتغاضي هنا عن روايتها مكتفيا بالنتيجة وهي تهريب نور الدين من المستشفي رغم الحراسة الأمريكية وقد رأيت بعض العاملين في المستشفي أثناء زيارتي له، وقد فتح الأمريكيون تحقيقا كبيرا في المسألة لكنهم لم يصلوا إلي نتيجة لأن تهريبه جري من بين أيديهم، وأكمل نور الدين علاجه في الخارج علي يد أطباء عراقيين، وبعد أسبوع واحد من هروبه عاد نور الدين إلي المقاومة وهو لم يزل بعد لا يستطيع الحركة بشكل طبيعي رغم نصيحة الأطباء له بألا يتحرك لكنه استأنف المقاومة وكان يقوم بعمليات نوعية جديدة ضد الأمريكيين وكان هذا أحد أسباب اشتعال المقاومة في الرمادي والفلوجة مما جعل معظم وسائل الإعلام العالمية تفتح مكاتب لها هناك لمتابعة أعمال المقاومة التي كان نور الدين هو أبرز أبطالها وقد توج نور الدين الذي أصبح أسطورة بعملياته الخاطفة والدقيقة والتي اربكت الأمريكيين بشكل كبير توج عملياته بعملية كبيرة في مدينة الفلوجة في العاشر من يوليو الماضي حيث قام بتفجير مركز شرطة الفلوجة الذي كان مقرا للقوات الأمريكية في المدينة، مما دفع الأمريكيين إلي الإعلان الحادي عشر من يوليو عن انسحاب قواتهم من مدينة الفلوجة إلي خارجها، وقد ذهبت إلي مقر مركز الشرطة ورأيته وآثار الحريق مازالت بادية عليه وقد ذكر أهل الفلوجة أرقاما مختلفة حول عدد القتلي الأمريكيين من وراء هذه العملية ويكاد الرقم المقبول من كل ما سمعته هو أن عدد القتلي من الجنود الأمريكيين في هذه العملية وحدها يصل إلي عشرين قتيلا غير أن الأمريكيين ينفون هذا بالفعل ولا يعترفون عادة إلا بجندي واحد أو اثنين أو ثلاثة علي أبعد تقدير وذلك منذ النهاية الفعلية للحرب قبل أكثر من مائة يوم، لكن أحد العراقيين الذين يتابعون العمليات بدقة داخل العراق قال لي: إذا كان الأمريكيون قد اعترفوا بأن متوسط العلميات اليومية يصل إلي خمس وعشرين عملية في اليوم الواحد فيما اعترف أحد ضباطهم بأن العمليات تصل إلي أربعين عملية في اليوم الواحد فإن عليك أن تضع صفرا وبشكل دائم ودون مبالغة أمام أرقام الضحايا التي يعلنونها عن جنودهم .
    لم يكن نور الدين يتحرك بعملياته في بقعة محدودة وإنما كان يقوم بعمليات ضد الأمريكيين في دائرة يزيد قطرها علي ثلاثمائة كيلو متر بحيث أن ضرباته كانت موجعة في كل مكان وكان يصعب علي الأمريكيين رغم كل إمكانياتهم أن يتعقبوه، ولعل قصة استشهادة أكبر دليل علي ذلك حيث تناقلت وكالات الأنباء والصحافة العالمية يوم الأحد 20 يوليو الجاري نبأ انفجار سيارة ملغومة في مدينة هيت التي تبعد عن بغداد حوالي مائتين وسبعين كيلوا مترا ومقتل من فيها، ربما مر الخبر علي الجميع دون تمحيص فيه مع الأخبار اليومية الكثيرة عن العمليات التي تتم داخل العراق، لكنهم لو محصوا لعلموا أن الذي كان فيها لم يكن شخصا عاديا ولكنه كان أسطورة المقاومة العراقية نور الدين الزوبعي حيث كان قد فخخ السيارة وأعدها لتفجيرها في رتل أمريكي كان يترقبه، لكن يبدو أن هناك خطأ وقع في عملية التفخيخ فانفجرت به السيارة قبيل وصول الرتل، فاستشهد نور الدين ذلك الرجل الأسطورة الذي سجل في حرب المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي للعراق والتي مازالت في بدايتها قصصا تناولتها وكالات الأنباء والتلفزة العالمية دون أن يدري أحد من الذي كان يقوم بها أو الذي يقف وراءها وكأن الذي كان يقوم بها جيش جرار من المقاومين وليس رجلا واحدا وحوله عدد محدود من المقاومين، استشهد نور الدين الذي أدرج الفلوجة والرمادي في قواميس التلفزة العالمية وأصبح كل سكان الدنيا يعرفون أن في العراق مدينة مقاومة اسمها الفلوجة، استشهد نور الدين الذي أجبر الأمريكيين علي الخروج من الفلوجة بعدما أقض مضاجعهم بعملياته، استشهد نور الدين الذي كانت قصة إصابته وهروبه أسطورة عجيبة لوحدها، فرغم أن صدام وقصي وعدي كان كل منهم ومازال أسطورة مرعبة لدي العراقيين لكن هناك آخرين يسطرون أساطير أخري ليست مرعبة أو مخيفة مثل أساطير عدي وقصي، لكنها أساطير مشرفة لكل عراقي بل لكل عربي ومن أبرز هؤلاء نور الدين الزوبعي.
    بقي أن نعرف شيئا هاما عن نور الدين الزوبعي وهو أنه لم يكن مهندسا أو طبيبا أو أحد الذين يشير لهم الناس بالبنان، ولكنه كان عامل بناء بسيطا في السادسة والعشرين من عمره من أسرة بدا من المنزل الذي كانوا يستقبلون فيه الناس للعزاء أنها أسرة فقيرة كما علمت أنه كان يعول ثلاثة عشر فردا تركهم جميعا بلا عائل، والأكثر ألما من ذلك أنه ترك أرملة وطفلة رضيعة اسمها سمية.. رحم الله أبو سمية أسطورة المقاومة العراقية .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-07-31
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    رحم الله أبو سمية رحمة واسعة ..
    والذي خلق أبو سمية .. قادر على أن يخرج الآلاف من أمثال أبي سمية
    والظلم لا يمكن أن يتولد منه العدل .. وهناك شعب ظلم .. وأزعم أن نية المجاهد إذا صدقت فإن الله لا شك آخذ بيده إلى النصر ، وهنا تصبح الأسطورة أمرا عاديا ..

    أحسنت أخي فدوت القدس على نشر هذا التقرير الذي يحمل من الآمال الكثير لأمة مسحوقة ..

    على الجميع .. السلام
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-07-31
  5. أبوسيف الجانحي

    أبوسيف الجانحي شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2003-05-16
    المشاركات:
    1,628
    الإعجاب :
    0
    اللهم انصر المجاهين الذين يجاهدون في سبيلك
    وارنا باليهود الغاصبين عجائب قدرتك فانهم لا يعجزونك

    اللهم تقبل شهدانا وادخلهم فسيح جنتك ياارحم الرحـــمــــــــين

    اللهم ارزقناء الشـــــــــــهــــادة في سبيلك والحقناء بالصالحين


    آمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيــــــــــــــــن اللهم آمـــــــــــــــــــــــــــــيـــــــــن
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-07-31
  7. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    مدرسة هذا الدين ..علامات وبشارات بأننا أمة لها الحياة نبض لم نمت ياسادة ولن نموت نحن أمة ابتعثها الله لغاية ..تاهت خطاها نعم ...ظلمها حكامها الف نعم ..حاولوا تدجينها مليون نعم ...رسم لها اليهود العثرات والحفر الف الف مليون نعم ...لكن فيها بذرة الخير الى قيام الساعة فليصح النائمون وليفق المخدرون وليتماسك كل من تهاوت خطاه وظنها النهاية ..فمازالت الشمس في كبد السماء لم تغب يدعو ربه أبا سمية وألف أبا سمية أن ربي ردها علينا ...ورود ذكر لأحد أبناء اليمن في هذه الأجواء فخر لايدانيه فخر ...ويوم أن تكتب الوقائع والأحداث بقلم واع له رسالة وفكر يأتي طعم مذاقها مميز ..

    تحية وتقدير لرائع نقلك فدوة القدس وكلنا له فداء ..
    --------------------

    ((فالعراق المسلم لن يموت، والعراق المسلم لن يستكين،
    والعراق المسلم سيبقى على الطريق طريق العزة والحرية .))
    -------------

    يا أمة الإسلام بشرى لن يطول بكِ الهوان
    قد لاح فجركِ باسماً فلترقبي هذا الزمان
    أبطالنا بجهادهم ومضائهم قسموا الجبان
    وبنوا لمجدكِ سلَّماً بدمائهم بلغ العنان
    فلتهنئي يا أمتي ولَّى زمان الغافلين
    كم من سنين قد مضت والليث يهتف لن أعود
    لن أنثني لن أشتكي لن أرتضي ذل القعود
    ولسوف أمضي شامخاً رغم المشقة والقيود
    هذا وقد عشق المنايا وارتدى ثوب الصمود
    ما كان يوماً خائراً يخشى العدا أو يستكين
    يا أيها البطل الذي فارقت أهلك في سكون
    ورحلت ترفل باسماً تشدو بألحان المنون
    وتقول عفواً يا رفاق فإنما طال الحنين
    ولربما الأمل الذي أرجوه ترمقه العيون
    فلعلني يا إخوتي أكسى ثياب الخالدين
    فلعلني يا إخوتي أكسى ثياب الخالدين
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-07-31
  9. مُجَاهِد

    مُجَاهِد قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-05-11
    المشاركات:
    14,043
    الإعجاب :
    0
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-08-01
  11. فدوة القدس

    فدوة القدس عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-05-09
    المشاركات:
    528
    الإعجاب :
    0
    انها المحرقه

    اشكركم على ماكتبتموه 0
    الصراحه المقال لصحفى كلنا نحترم دقته وكذلك اعجبنى انه قال رايه فى اخر المقال
    وكذلك هاهيا امريكا امام العرب المسلمين من القاعده وجه لوجه وخاصه اليمنين والسعودين والسورين0
    الف تحيه لكم
     

مشاركة هذه الصفحة