أسطورة المقاومة العراقية ( أبو سمية ) .. قاهر الامريكان

الكاتب : إ ميليا   المشاهدات : 489   الردود : 5    ‏2003-07-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-29
  1. إ ميليا

    إ ميليا عضو

    التسجيل :
    ‏2002-11-08
    المشاركات:
    191
    الإعجاب :
    0
    هناك قصة أشبه ما تكون بالأسطورة حقا، عايشت جانبا منها بنفسي حينما ساقتني الصدفة وحدها لزيارة مدينة الفلوجة رمز المقاومة في العراق يوم الإثنين الماضي الحادي والعشرين من يوليو الجاري ، فوجدت المدينة ترتدي ثوب الحداد والحزن يخيم علي أهلها وحينما سألت عن السبب قالوا إن أبوسمية قد استشهد أمس في انفجار لغم كان يعده لقافلة أمريكية، فقلت لهم من هو أبوسمية هذا؟ فأخذ كل يروي جانبا من قصته التي لن أرويها هنا كما سمعتها من الناس لأنها أشبه بالأسطورة وإنما سوف أروي منها ما اقتنعت به كصحفي قام بتغطية حروب عديدة، وككاتب يعتمد علي التوثيق قدر ما يستطيع لما يقرأ ولما يكتب فقد وضعت الروايات إلي جوار بعضها كما زرت بعض الأماكن التي تحدثوا عنها حتي تكون الصورة واضحة عندي ، وتغاضيت عن الأرقام الكبيرة لعدد القتلي الأمريكيين التي يتحدثون عنها.تبدأ القصة يوم الثاني عشر من يونيو الماضي بعملية نقل للسلاح والعتاد من مدينة الفلوجة إلي مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار التي تبعد عنها حوالي سبعين كيلو مترا ، كان يقوم بها نور الدين الزوبعي أبو سمية يرافقه ثلاثة من المجاهدين كما يطلق عليهم سكان الفلوجة أحدهم عراقي والآخران يمني وسعودي، وذلك عبر سيارة بيك أب بغمارتين ،قبل عملية النقل أرسلوا دورية لتفحص الطريق ومعرفة ما إذا كان آمنا أو أن هناك أية دوريات أمريكية فوجدوه آمنا فحملوا العتاد علي ظهر السيارة البيك أب وقاد نور الدين السيارة وجلس إلي جواره أحدالمجاهدين فيما جلس الآخران في الكابينة أو الغمارة الخلفية للسيارة، وفور خروجهم من الفلوجة وعبورهم للجسر في اتجاه الرمادي فوجئوا بدورية أمريكية تضم سيارتين وثلاثة عشر جنديا تقطع الطريق وتفتش السيارات المارة تقف أسفل الجسر، ولأني حينما شاهدت الجسر أدركت أن موقع الدورية لايمكن أن يري إلامن أعلي الجسر و من نقطة يصعب معها التراجع ، فقد كان خيارهم ينحصر في شيئين إما الاستمرار في الطريق ومواجهة عواقب ما يمكن أن يحدث مع الدورية بكل نتائجه، أو الاستدارة للخلف ومعناها أن الدورية سوف تطلق عليهم النار وتلحق بهم ، فأخذوا الخيار الأول، وصلت السيارة التي تقل نور الدين ورفاقه إلي نقطة التفتيش الأمريكية فيما كان أبو سمية قد أمر مرافقية أن يكونوا في موضع الاستعداد للقتال حينما يطلق إشارة البداية ، حينما وقفت السيارة كان الجنود الأمريكيون قد أحاطوا بها من الجانبين حيث كانوا سبعة جنود من جهة وستة من جهة أخري كوضع استعداد طبيعي للتفتيش مال أحد الجنود علي نور الدين وقال له: ماذا تحملون؟ فيما أشار آخر بسلاحه لمن في السيارة أن يخرجوا منها رافعين أيديهم وكانت هذه هي اللحظة التي فتح الستة الذين في السيارة نيران رشاشاتهم علي الجنود الأمريكيين الذين فتحوا بدورهم النار علي السيارة ومن فيها حيث ساد الارتباك بين الأمريكيين وانتشروا وسرعان ما تمترس كل طرف في جانب وسرعان ما اشتد وطيس المعركة حيث جاءت إمدادات من الدوريات المجاورة للأمريكيين من جانب المجاهدين استشهد اليمني والسعودي وتمكن العراقي من الانسحاب مع نهاية المعركة فيما أصيب نور الدين واختفي بين اشجار النخيل التي تملأ المكان، حيث اعتقد الأمريكيون أن المعركة قد انتهت فجاءت الطائرة الهليكوبتر لنقل القتلي والجرحي الأمريكيين لكن نور الدين رغم إصابته كان مازال يحمل رشاشه وقاذف (آر. بي. جي) فتمكن نور الدين من إصابتها بقاذفة (آر. بي. جي) فأسقطها وقتل من فيها ، ثم انسحب وهومصاب في رجله والدماء تنزف منه إلي المناطق المجاورة ، طرق باب أحد الفلاحين في المنطقة. من عشيرة لن أذكر اسمها حتي لا أحرج أهلها ، فلما رأوه مضرجا في دمائه رفضوا أن يدخلوه ، لكنه حينما هددهم بسلاحه فتحوا له، وكان جرحه ينزف بشده حتي إذا فقد وعيه ذهب هؤلاء للقوات الأمريكية وأبلغوها بوجوده فجاءت قوات كبيرة من الأمريكيين وألقوا القبض عليه ونقلوه في حراسة مشددة إلي أقرب مستشفي وكان هو المستشفي الأردني الميداني، لكنهم فوجئوا حينما أدخلوه إلي المستشفي الأردني بحفاوة الأطباء به حتي أن أحدهم ولن أذكر اسمه هنا لعدم إحراجه وهو طبيب أردني معروف احتضنه بشده أمام الجنود الأمريكيين وأخذ يثني عليه وعلي ما قام به، ووقع تلاسن بينه وبين الجنود الأمريكيين بسبب تصرفه المشجع لنور الدين والمتعاطف معه، فدفع تصرفه الجريء والشجاع الجنود، الأمريكيين إلي القلق من بقاء نور الدين في المستشفي الأردني الميداني فنقلوه إلي مستشفي الفلوجة العام الذي كان أحد أهم المستشفيات الميدانية أثناء الحرب، وقد ذهبت إلي مستشفي الفلوجة وجلست أكثر من ساعة مع العاملين فيه، حينما نقل نور الدين إلي مستشفي الفلوجة ، بدأ رجال المقاومة يخططون لخطفة رغم الحراسة الأمريكية المشددة عليه، قامت المجموعة بدراسة الموقف بدقة وتحديد حجم الحراسة الأمريكية وطبيعتها وحجمها وكيفية التعامل معها إذا وقع اشتباك، ومواعيد الأطباء والخفارة وغيرها ، والمواقيت التي تكون فيها الحراسة متراخية، وتحت جنح الليل قامت مجموعة محدودة من المقاومين بالتسلل إلي المستشفي، وقاموا يتقييد كل الموجودين داخله من العاملين العراقيين وحملوا نور الدين وتسللوا به خارج المستشفي مخترقين القوات الأمريكية التي كانت تطوق المستشفي في قصة شبه أسطورية ولا تصدق، وسأتغاضي هنا عن روايتها مكتفيا بالنتيجة وهي تهريب نور الدين من المستشفي رغم الحراسة الأمريكية وقد رأيت بعض العاملين في المستشفي أثناء زيارتي له، وقد فتح الأمريكيون تحقيقا كبيرا في المسألة لكنهم لم يصلوا إلي نتيجة لأن تهريبه جري من بين أيديهم، وأكمل نور الدين علاجه في الخارج علي يد أطباء عراقيين، وبعد أسبوع واحد من هروبه عاد نور الدين إلي المقاومة وهو لم يزل بعد لا يستطيع الحركة بشكل طبيعي رغم نصيحة الأطباء له بألا يتحرك لكنه استأنف المقاومة وكان يقوم بعمليات نوعية جديدة ضد الأمريكيين وكان هذا أحد أسباب اشتعال المقاومة في الرمادي والفلوجة مما جعل معظم وسائل الإعلام العالمية تفتح مكاتب لها هناك لمتابعة أعمال المقاومة التي كان نور الدين هو أبرز أبطالها وقد توج نور الدين الذي أصبح أسطورة بعملياته الخاطفة والدقيقة والتي اربكت الأمريكيين بشكل كبير توج عملياته بعملية كبيرة في مدينة الفلوجة في العاشر من يوليو الماضي حيث قام بتفجير مركز شرطة الفلوجة الذي كان مقرا للقوات الأمريكية في المدينة، مما دفع الأمريكيين إلي الإعلان الحادي عشر من يوليو عن انسحاب قواتهم من مدينة الفلوجة إلي خارجها، وقد ذهبت إلي مقر مركز الشرطة ورأيته وآثار الحريق مازالت بادية عليه وقد ذكر أهل الفلوجة أرقاما مختلفة حول عدد القتلي الأمريكيين من وراء هذه العملية ويكاد الرقم المقبول من كل ما سمعته هو أن عدد القتلي من الجنود الأمريكيين في هذه العملية وحدها يصل إلي عشرين قتيلا غير أن الأمريكيين ينفون هذا بالفعل ولا يعترفون عادة إلا بجندي واحد أو اثنين أو ثلاثة علي أبعد تقدير وذلك منذ النهاية الفعلية للحرب قبل أكثر من مائة يوم، لكن أحد العراقيين الذين يتابعون العمليات بدقة داخل العراق قال لي: إذا كان الأمريكيون قد اعترفوا بأن متوسط العلميات اليومية يصل إلي خمس وعشرين عملية في اليوم الواحد فيما اعترف أحد ضباطهم بأن العمليات تصل إلي أربعين عملية في اليوم الواحد فإن عليك أن تضع صفرا وبشكل دائم ودون مبالغة أمام أرقام الضحايا التي يعلنونها عن جنودهم .لم يكن نور الدين يتحرك بعملياته في بقعة محدودة وإنما كان يقوم بعمليات ضد الأمريكيين في دائرة يزيد قطرها علي ثلاثمائة كيلو متر بحيث أن ضرباته كانت موجعة في كل مكان وكان يصعب علي الأمريكيين رغم كل إمكانياتهم أن يتعقبوه، ولعل قصة استشهادة أكبر دليل علي ذلك حيث تناقلت وكالات الأنباء والصحافة العالمية يوم الأحد 20 يوليو الجاري نبأ انفجار سيارة ملغومة في مدينة هيت التي تبعد عن بغداد حوالي مائتين وسبعين كيلوا مترا ومقتل من فيها، ربما مر الخبر علي الجميع دون تمحيص فيه مع الأخبار اليومية الكثيرة عن العمليات التي تتم داخل العراق، لكنهم لو محصوا لعلموا أن الذي كان فيها لم يكن شخصا عاديا ولكنه كان أسطورة المقاومة العراقية نور الدين الزوبعي حيث كان قد فخخ السيارة وأعدها لتفجيرها في رتل أمريكي كان يترقبه، لكن يبدو أن هناك خطأ وقع في عملية التفخيخ فانفجرت به السيارة قبيل وصول الرتل، فاستشهد نور الدين ذلك الرجل الأسطورة الذي سجل في حرب المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي للعراق والتي مازالت في بدايتها قصصا تناولتها وكالات الأنباء والتلفزة العالمية دون أن يدري أحد من الذي كان يقوم بها أو الذي يقف وراءها وكأن الذي كان يقوم بها جيش جرار من المقاومين وليس رجلا واحدا وحوله عدد محدود من المقاومين، استشهد نور الدين الذي أدرج الفلوجة والرمادي في قواميس التلفزة العالمية وأصبح كل سكان الدنيا يعرفون أن في العراق مدينة مقاومة اسمها الفلوجة، استشهد نور الدين الذي أجبر الأمريكيين علي الخروج من الفلوجة بعدما أقض مضاجعهم بعملياته، استشهد نور الدين الذي كانت قصة إصابته وهروبه أسطورة عجيبة لوحدها، فرغم أن صدام وقصي وعدي كان كل منهم ومازال أسطورة مرعبة لدي العراقيين لكن هناك آخرين يسطرون أساطير أخري ليست مرعبة أو مخيفة مثل أساطير عدي وقصي، لكنها أساطير مشرفة لكل عراقي بل لكل عربي ومن أبرز هؤلاء نور الدين الزوبعي.بقي أن نعرف شيئا هاما عن نور الدين الزوبعي وهو أنه لم يكن مهندسا أو طبيبا أو أحد الذين يشير لهم الناس بالبنان، ولكنه كان عامل بناء بسيطا في السادسة والعشرين من عمره من أسرة بدا من المنزل الذي كانوا يستقبلون فيه الناس للعزاء أنها أسرة فقيرة كما علمت أنه كان يعول ثلاثة عشر فردا تركهم جميعا بلا عائل، والأكثر ألما من ذلك أنه ترك أرملة .....

    لكاتبها الصحفي أحمد منصور ...

    *************************
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-07-30
  3. الدكتور اليافعي

    الدكتور اليافعي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-10-15
    المشاركات:
    8,529
    الإعجاب :
    0
    مررت من هنا
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-07-30
  5. العمري لسودي

    العمري لسودي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-27
    المشاركات:
    703
    الإعجاب :
    0
    هذا بطل في زمن لابطل فية

    رحم الله نور الدين واسكنة فسيح جناتة وانا لله وانا الية راجعون فهو بطل وأستشهادي من القلائل الذي ثبتوا رغم شراسة العدو والحق بالعدو خسائر لا يعرفها الا العدو نفسة لان الشهيد لم يملك اعلام يمجدة لنا بالمجد وان الله هو الذي سيكرمة بالجنة والبطولة الذي خلدها يجب ان يتناقلها الاعلام العربي ويشيروا اليها بالبنان 0
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-07-30
  7. نورا

    نورا عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-21
    المشاركات:
    153
    الإعجاب :
    0
    نسال الله ان يرحم الشهيد نور الدين ويسكنه اعلى مراتب الشهداء ولو لم يعرفه الناس فان اهل اسماء يعرفونه ووهم اكرم واعلى قدرا ..

    ولي سؤال اميليا .. هل الكاتب هو احمد منصور الذي نعرفه في قناه الجزيره


    ولك منا الف تحيه
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-07-30
  9. البكري

    البكري عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-04-21
    المشاركات:
    1,274
    الإعجاب :
    0
    رحم الله الشهيد واسكنة فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون

    اللهم انصر اخواننا المجاهدين في كل مكان
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-07-31
  11. إ ميليا

    إ ميليا عضو

    التسجيل :
    ‏2002-11-08
    المشاركات:
    191
    الإعجاب :
    0
    تحياتي للجميع على مداخلاتهم الطيبة ورقة مشاعرهم ...

    **********

    أختي نورا تسألين ان كان أحمد منصور هو نفسه مقدم برنامج ( بلا حدود )
    و ( شاهد على العصر ) في قناة الجزيرة ...
    من خلال صياغته للموضوع وحرصه على التوثيق الذي يعتمده دائماً
    أستطيع أقول انه هو ( لكنني الحقيقة غير متأكدة ) ......
     

مشاركة هذه الصفحة