ثورة اليمن الخيار المُر: مقال موثق (منقول)

الكاتب : سرحان   المشاهدات : 705   الردود : 1    ‏2003-07-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-28
  1. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    تمر ذكرى ثورة 23 يوليو المصرية في عيدها الواحد والخمسين في ظل أجواء عربية ودولية مختلفة عن تلك التي ظهرت فيها معظم الثورات العربية، اضافة الى حال من الانهزامية والتراجع تعيشها بعض الدول العربية المستقلة - ذات الطبيعة القطرية - وايضا في ظل غربة نوعية تواجه النظام الرسمي العربي، لجهة السؤال كيف يتم التكيف مع متطلبات المرحلة؟ وتبدو الاجابة في اعادة قراءة الاحداث الماضية لرصد أوجه الخلل وهو ما يظهر جليا في الكتاب - الوثيقة، أو مجموعة الوثائق، للباحث والكاتب الدكتور ممدوح أنيس فتحي، الذي حلل طبيعة النظام السياسي المصري منذ قيام الثورة الى غاية هزيمة يونيو ·1967
    في هذا الكتاب يفصل الباحث: تنامي دور المؤسسات العسكرية التي سيطرت على أنشطة الدولة كلها، وطبيعة العلاقة بين الرئيس جمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر، ودور محمد نجيب، كما يرصد علاقات مصر الخارجية، ويحلل عوامل قيام الوحدة المصرية - السورية وانهيارها والظروف التي اطاحت بحرب اليمن ودور أنور السادات في استمرار مصر في هذه الحرب، ويتعرض الكتاب بشكل تفصيلي للازمة التي سبقت حرب يونيو ،1967 والتصاعد المتسارع للمواجهة السياسية بين مصر واسرائيل، والاسلوب الذي ادار به كل طرف الازمة حتى اندلاع الحرب وحدوث النكسة·
    يفحص المؤلف النصوص والوثائق - التي جاءت بالعشرات - ويتابع مسيرة الثورة عبر مئات المراجع، ولذلك لا نستطيع في هذه المقدمة - ونحن نراعي مقتضيات العرض في جريدة الاتحاد- ان نلم بكل ما جاء في الكتاب، لذلك على من يسعى لمعرفة تاريخ أمته - ومنها ثورة 19 يوليو - ان يعود الى الكتاب حيث العبرة التاريخية، والموقف السياسي ومتعة القراءة، اما الباحث المتخصص فسيجد ضالته بكل تأكيد·
    يبقى ان نشير الى ثلاثة أمور، اولها ان الكتاب يدخل ضمن الاصدارات المتميزة والتي عرف بها مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وثانيها: ان ما سينشر هنا هو مجرد عرض - وليس عرضا نقديا - روعيت فيه ضوابط عرض الكتب في جريدة الاتحاد، وثالثها: أنه تم اختصار 600 صفحة التي يتكون منها الكتاب الى ثماني حلقات·

    قبل أن يكتمل انقضاء العام بيومين على انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة، أذاع راديو صنعاء في الخامسة من مساء 26 سبتمبر 1962 أول بيان أعلنت فيه قيادة الجيش اليمني سقوط الملكية في اليمن·
    وفي صباح 27 سبتمبر 1962 أعلن مجلس قيادة الثورة اليمنية برئاسة عبدالله السلال قيام الجمهورية العربية اليمنية وإلغاء الملكية في اليمن·
    قوى ثلاث
    وخلال ساعات، أعلنت مصر اعترافها بالنظام الجديد في اليمن، وحذرت القوى الأجنبية من التدخل ضد ثورة اليمن· وقد برزت للتو ثلاث قوى تريد كل منها القضاء على الثورة اليمنية بأسرع ما يمكن لخطورة وجودها واستمرارها على مصالحها، وتمثلت في:
    أولاً: الإمام البدر الذي أطاحته الثورة، وكان ولاء الكثير من قبائل اليمن له من العوامل التي شجعته على قيادة مقاومة مضادة للثورة·
    ثانياً: المملكة العربية السعودية، والتي رأت في ثورة اليمن تهديداً للحكم الملكي فيها وبخاصة في ظل العلاقة الوثيقة بين قيادة الثورة اليمنية والجمهورية العربية المتحدة التي كانت علاقاتها متوترة إلى حد بعيد مع المملكة العربية السعودية، ولذلك ما إن قامت الثورة في اليمن حتى أحضر الملك سعود الأمير حسن - عم الإمام البدر - الذي كان رئيساً لوفد اليمن في الأمم المتحدة ليعلن نفسه إماماً بعد أن أشيعت وفاة الإمام البدر، وبدأ الأمير حسن في حشد القوات على حدود اليمن استعداداً لغزوها، وعندما ظهر الإمام البدر قامت المملكة العربية السعودية بدعمه وأقيمت أول قاعدة للقوات الملكية اليمنية في بيحان بالمملكة العربية السعودية·
    ثالثاً: بريطانيا التي كانت تنظر إلى الثورة اليمنية على أنها مصدر خطر شديد على وجودها ومصالحها في عدن والجنوب العربي، نظراً لأنها ستكون مصدراً لتنشيط الحركة المضادة لبريطانيا والمطالبة باستقلال هذه المناطق·
    الرغبة اليمنية·· والاسراع المصري
    لقد ناشدت الثورة اليمنية الجمهورية العربية المتحدة أن تمد لها يد العون، فاستجابت مصر لهذا النداء، وكانت هناك عدة أسباب تدعو إلى هذه الاستجابة من أهمها أن حكومة الثورة في اليمن قد طلبت بصفة رسمية مساعدة الجمهورية العربية المتحدة· وأن هذه هي المرة الأولى بعد انفصال سوريا التي يختبر فيها مدى التزام الجمهورية العربية المتحدة بما أعلنته من سياسات قومية بالوقوف إلى جانب أي حركات تحررية عربية ضد الرجعية حماية لتيار التطور وتعزيزاً لإمكانيات القوى الذاتية العربية، وخاصة أن المملكة العربية السعودية قد قررت سرعة التدخل عسكرياً ضد الثورة اليمنية·كما أن مصر رأت في موقفها من اليمن وسيلة لكسر العزلة السياسية التي حدثت في أعقاب الانفصال وتطبيقاً لمبدأ التحرر الوطني، بالإضافة إلى أنها فرصة لاستعادة الدور المصري في المنطقة، ومن ثم استعادة عبدالناصر لمكانته وزعامته العربية· إضافة لهذا فقد اعتقدت مصر أنه في الإمكان التدخل المحدود لتأمين الثورة في اليمن دون أن يتطلب ذلك الدخول في معارك واسعة النطاق، وساعد على ذلك تصور أن اليمن خارج منطقة النفوذ لأي من القوتين العظميين، وأن الأوضاع المعيشية في اليمن شبه بدائية ومن ثم لا تتمخض عن مقاومة فعّالة ضد الثورة أو المساندة العسكرية المصرية إذا حدثت، فضلاً عن الضعف التام للقوات المسلحة اليمنية وحاجتها للدعم العسكري المصري·
    من ناحية أخرى فقد توفرت عوامل أخرى عجلَت بدعم مصر للثورة اليمنية منها تلك المساعي التي قام بها أنور السادات وعبدالرحمن البيضاني لإقناع عبدالناصر بالتدخل لدعم الثورة اليمنية، موضحين أن الأمر لن يكلف مصر شيئاً، إضافة لالتزام مصر تجاه الثوار اليمنيين وشعب اليمن، فقد فتحت مصر أبوابها للثوار اليمنيين المطرودين في عهد الإمام البدر، بالإضافة إلى وجود عدد كبير من اللاجئين السياسيين اليمنيين في مصر· كما أن هناك مصلحة مصر تتمثل في سعي مصر لتأمين البحر الأحمر من خلال تأمين مدخله الجنوبي (باب المندب)·
    نتيجة لكل هذه الأسباب قررت الجمهورية العربية المتحدة المسارعة في دعم الثورة اليمنية لتثبيت سيطرتها على أنحاء اليمن، ولكن نتيجة لضعف المعلومات حول اليمن لدى القيادة السياسية في مصر عين الرئيس جمال عبدالناصر محمد أنور السادات مسؤولاً سياسياً عن اليمن لتخطيط ودراسة المساعدات السياسية والعسكرية العاجلة لدعم ثورة اليمن، وضم إليه كلاً من الدكتور عبدالرحمن البيضاني (أحد رجال ثورة اليمن وكان مقيماً في القاهرة) والقاضي محمد الزبيري من مؤيدي الثورة في اليمن، كما عين أعضاء عسكريين يمثلون القيادة العسكرية العليا، هم العميد علي عبدالخبير والعميد طيار مهندس أحمد نوح وضابط من قيادة قوات الصاعقة المصرية·
    توجه أعضاء هذه اللجنة إلى اليمن في 28 سبتمبر 1962 في طائرة عسكرية وعادوا باقتراحات عسكرية أساسها دعم سريع بكتائب صاعقة وسرب طائرات معاونة للاستطلاع الجوي وقذف القنابل والصواريخ، ونظراً لأن إمكانيات الدعم الجوي المصري إلى اليمن عبر مسافة أكثر من ألفي كيلومتر كانت محدودة للغاية في ذلك الوقت، اقترح العميد طيار مهندس أحمد نوح إمكانية استخدام طائرة التدريب (باك ـ 11) بعد تطويرها لكي تحمل صواريخ أوريلكون جو/أرض، وكانت هذه الطائرة تصنع في مصر، على أن تنقل الطائرة مفككة إلى صنعاء حيث يعاد تركيبها واستخدامها، كما يتم الاعتماد على طائرة (الأنتينوف ـ 12) التي وصلت حديثاً من الاتحاد السوفييتي في النقل الجوي· وبذلك نجحت القوات المسلحة المصرية في سرعة نقل أفراد الصاعقة والطائرات والإمدادات العسكرية إلى اليمن بعد أيام من قيام الثورة·
    العملية (9000)
    في 5 أكتوبر 1962 وصلت الباخرة (السودان) إلى ميناء الحديدة وعليها سرية بكامل أسلحتها من القوات المصرية يصل عددها إلى 100 فرد، ثم تزايد العدد إلى 200 في 9 أكتوبر ثم إلى 2000 في 16 أكتوبر ·1962 وقد وصلت أول قوة طيران مصرية إلى اليمن في 10 أكتوبر ،1962 وأطلق المصريون على العملية العسكرية في اليمن الاسم الرمزي العملية 9000·وكان من المقدر أن تنهي هذه القوات مهمتها في غضون ثلاثة أشهر على الأكثر· وفي 2 نوفمبر 1962 تم التوقيع على اتفاقية دفاع مشترك بين الجمهورية العربية اليمنية ومصر والتي بموجبها أصبح وجود القوات المصرية في اليمن قانونياً مع مشروعية مشاركتها في المعارك إلى جانب الجمهوريين· وكان الاتحاد السوفيتي أول من اعترف من القوى الأجنبيـة بالنظام الجديـد في اليمـن، ثم تطـورت الأحــداث ونشطت القبائل اليمنية المضادة للثورة تساندها قوات سعوديـة وأردنية ومرتزقة بالإضافة إلى نشاط وكالة المخابرات المركزية الموجهة ضد الحكم الثوري في اليمن، فضلاً عن بدء النشاط الإسرائيلي· ونظراً لغياب التنظيم الثوري في اليمن تفجرت الخلافات بين رجال الثورة وبدؤوا يواجهون المتاعب في السيطرة على عدد من القبائل التي أعلنت ولاءها للإمام البدر·
    وقد تمكنت هذه الأحداث من تطوير الوضع الداخلي في اليمن، مما أحرج موقف القوة العسكرية المحدودة التي أرسلتها مصر، وأصبحت المسألة صراعاً على السمعة والمكانة، فاضطرت القيادة المصرية إلى إرسال مزيد من الدعم العسكري·
    أمريكا·· وثورة اليمن
    ظهر الموقف الأميركي من اليمن في رسالة بعث بها الرئيس كنيدي إلى الرئيس جمال عبدالناصر بتاريخ 17 نوفمبر 1962 وفيها يقترح ضرورة الإجلاء المرحلي والسريع للقوات الأجنبية من اليمن·وإنهاء العون الخارجي للملكيين، مع الإجلاء المرحلي والسريع للقوات التي أدخلت بعد الثورة في اليمن إلى منطقة الحدود السعودية ـ اليمنية· وأن تصدر الجمهورية العربية المتحدة بياناً تعلن فيه استعدادها للقيام بإيقاف إطلاق النار على أساس المقابلة بالمثل، وسحب قواتها بسرعة وعلى مراحل، إذا انسحبت القوات السعودية والأردنية من الحدود وأوقف العون السعودي والأردني عن الملكيين اليمنيين·وقد رد عليه الرئيس جمال عبدالناصر في اليوم نفسه حرصاً منه فيما يبدو على تأكيد أهمية الوصول إلى حل لهذه المشكلة التي كانت قد بدأت تفرض نفسها على الوطن العربي، فضلاً عن إحساسه بالتورط في الصراع الدائر في اليمن· وكان رد الرئيس عبدالناصر يحتوي على العناصر الرئيسية منها: أن هذا الأمر يخرج بالخلافات العربية عن نطاقها المحلي لأول مرة نظراً لارتباطات الولايات المتحدة الوثيقة بالمملكة العربية السعودية· وأن الجمهورية العربية المتحدة تملك وثائق تثبت أن بعض الطيارين الأميركيين قد اشتركوا في عمليات نقل العتاد ما بين الأردن والسعودية إلى حدود اليمن، ورغم ذلك فإنه يلتمس العذر لهم لعملهم تحت عقود ملزمة وفي إطار ظروف فرضت عليهم· كما أنه يرغب في تحقيق السلام ويسعى لمنع أي تدخل خارجي ضد اليمن موضحاً أن القوات المصرية تم إرسالها بناء على طلب الحكومة اليمنية· وأن مصر لا تريد حرباً مع السعودية على حدود اليمن·
    عدن وبريطانيا·· والثورة اليمنية
    ورغم استمرار الخطابات المتبادلة بين الرئيسين المصري والأميركي قرابة الشهر، فإنها لم تصل إلى نتيجة عملية تحقق السلام في المنطقة، ولكن المساعي المصرية أدت إلى اعتراف حكومة الولايات المتحدة الأميركية بالثورة في اليمن في 19 ديسمبر 1962 على أمل أن يحقق ذلك الاستقرار في اليمن ويقنع عبدالناصر بسحب القوات المصرية منها·
    وقد رفضت بريطانيا الاعتراف بالنظام الثوري في اليمن؛ لأنه يشكل تهديداً للاحتلال البريطاني في عدن·
    ومنذ أكتوبر 1962 بدأت تصل إلى جامعة الدول العربية طلبات من طرفي الحرب الأهلية تدعو إلى عقد اجتماع لمجلس الجامعة، ولكنها لم تستطع تنقية الأجواء العربية لعقد الاجتماع، واستمر ذلك حتى مارس 1963 عندما طلبت حكومة النظام الجمهوري في اليمن من جامعة الدول العربية أن يمثل اليمن في مجلس الجامعة مندوب النظام الجمهوري، وقد وافق مجلس الجامعة على ذلك بأغلبية 11 صوتاً ضد صوت واحد هو صوت المملكة العربية السعودية وغياب دولة واحدة هي الأردن التي لم تحضر اجتماعات مجلس الجامعة، واعتباراً من 23 مارس 1963 بدأ حضور مندوب الجمهورية العربية اليمنية اجتماعات مجلس الجامعة بصفة رسمية·
    وتطورت الأحداث بعد ذلك حيث تشابكت المصالح المحلية مع المصالح الأقليمية، كما ظهر التدخل الدولي، وهو ما يلخصه الكاتب فيما أعتبره نظر استراتيجية للأوضاع المحلية والأقليمية ما بين 1962 - 1967 بقوله: يتبين لنا أنه طبقاً لأسباب متعددة وعوامل متشابكة قامت مصر بمساندة ثورة اليمن عسكرياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً، الأمر الذي أدى إلى المزيد من التدهور في العلاقات المصرية ـ السعودية من جانب والعلاقات المصرية ـ الأميركية من جانب آخر·

    دور المخابرات الإسرائيلية
    وقد قامت إسرائيل والمخابرات المركزية الأميركية بدور رئيسي لاستنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية لمصر في حرب اليمن، وكذلك ساهم الدور السوفييتي - ربما عن قصد - في دفع القيادة المصرية لتستمر في الدعم العسكري لليمن رغم محاولات عبدالناصر لتدارك الأمر مع المملكة العربية السعودية المرة تلو الأخرى·
    وقد مرت العلاقات المصرية ـ الأميركية خلال هذه الفترة بمرحلتين متباينتين من حيث أبعاد هذه العلاقة ومستواها؛ فكانت المرحلة الأولى خلال فترة حكم الرئيس جون كنيدي حيث اتسمت العلاقات المصرية ـ الأميركية بقدر محدود من التفاهم، وتم خلالها عقد اتفاقية للقمح، بينما جاءت المرحلة الثانية خلال فترة حكم الرئيس ليندون جونسون حيث عادت العلاقات إلى التناقض مرة أخرى، وبدأت الولايات المتحدة الأميركية في تنفيذ مرحلة العقاب والعنف مع مصر فبدأ الحصار الاقتصادي بإلغاء اتفاقيات القمح، وكان لاشتراك مصر في قيادة حركة عدم الانحياز ورفض القواعد العسكرية والأحلاف في المنطقة آثاره على هذه العلاقات، كما أن القاهرة كانت قد أصبحت ملتقى للعديد من مؤتمرات القمة العربية والأفريقية، ومن ثم شعرت الولايات المتحدة بأن عبدالناصر هو ذراع الاتحاد السوفييتي في المنطقة·
    وحل عام 1966 ليحمل معه اتفاقاً أمريكياً ـ إسرائيلياً على ضرورة ضرب عبدالناصر والقضاء عليه؛ لأن ذلك كان السبيل لضمان تحقيق مصالحهما في المنطقة، ونظراً لأن الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل كانت واضحة فقد سعت للإعداد والتجهيز وحشد القدرات اللازمة لتحقيقها بمساعدة ألمانية وفرنسية وأمريكية، وبات واضحاً أن الطرف الإسرائيلي يعرف ما يتجه إليه وخطط له بعناية، بينما على الجانب الآخر نجد العكس تماماً حيث إن الطرف العربي بقيادة مصر لم يضع قراراته المصيرية موضع التنفيذ الجدي لمواجهة التهديدات الحقيقية، بل إن عبدالناصر نفسه كان قد عقد العزم على تأجيل أي مواجهة مع إسرائيل لمدة لا تقل عن خمس سنوات حتى انتهاء حرب اليمن وإعداد القدرات والإمكانيات اللازمة للمواجهة، وكأن القرار والأمر بيده وحده، لذا كان الهدف الإسرائيلي يتجه لجذب القوى العربية بزعامة مصر نحو طريق مرسوم بدقة وكمين قد أعد بمهارة دون الاستعداد له أو التخطيط المسبق لتفاديه أو حتى التقليل من خسائره·

    العسكر·· والنظام السياسي المصري
    وخلال هذه الفترة ظل النظام السياسي المصري في صراعه مع المؤسسة العسكرية التي فرضت سطوتها على مؤسسات الدولة وأنشطتها كافة، كما واجه النظام السياسي المصري أزمة جديدة مع جماعة الإخوان المسلمين، ورغم محاولات الرئيس جمال عبدالناصر تكوين التنظيم السري للاتحاد الاشتراكي (طليعة الاشتراكيين) وتكوين مجلس الأمة المنتخب وإصدار الميثاق الوطني، فإن سمة التنظيم الحزبي الواحد ظلت مسيطرة ومستمرة خلال هذه الفترة التاريخية أيضاً، وذلك رغم صدور الدستور المؤقت عام ·1964 ولكن هذه الفترة انتهت وقد أصبحت القوات المسلحة المصرية خارج الإطار الطبيعي لتنظيم الدولة، وتسيطر على جميع المجالات، وأصبح التنظيم السياسي وهو الاتحاد الاشتراكي بغير فاعلية، وبذلك أصبحت السيطرة كاملة للسلطة التنفيذية - تحت القيادة العسكرية المباشرة - على الدولة·
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-07-29
  3. مُجَاهِد

    مُجَاهِد قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-05-11
    المشاركات:
    14,043
    الإعجاب :
    0
    رائع .. أخي سرحان..

    المزيد..
     

مشاركة هذه الصفحة