ليس الرئيس هذه المرة - نبيل الصوفي

الكاتب : الحُسام اليماني   المشاهدات : 488   الردود : 5    ‏2003-07-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-28
  1. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    ليس الرئيس هذه المرة : أسئلة مابعد الانتخابات - نبيل الصوفي

    الصحوة نت - الثوري

    في البدء:
    أتمنى أن يكون حرص السلطة على إبقاء الأستاذ عبده نعمان، ويحيي منصور، واحمد عبدالملك، كما فعلت بعلاو، وسالم بن طالب، وسعد الدين، وتشكيلة واسعة من خيرة من عرف البرلمان، بعيدا عن قبة البرلمان، وعن صنعاء المدينة البعيدة لبعضهم، مقدمة لإبقائهم هناك في الريف، عمق البلاد.
    لقد قال لي أحد من شاركوا الأستاذ المقرمي حملته أنه رفض الانجرار للعنف، وقال:لا أريد أن أريق جهد عشرين عاما من العمل بين الناس.

    كما أن الأستاذ احمد القميري عضو الهيئة العليا للإصلاح خاطب الأستاذ عبده نعمان، ضاحكا، عٌد إلى طلبتك الذين غبت عنهم ست سنوات.إن الأرضية التي أثمرت ابو اصبع، لا تستطيع السلطة أن تسيطر عليها، الا ان اخلينا نحن لها الساحة، والاستاذ يحيي خير من يعرف ذلك، لقد استعصى على كل ظروف التغييب، من حياة أبناء جبلة، واب، واليمن، وهو هناك مواطن يقدم لمجتمعه كل ما يستطيع لانعزي أنفسنا بعد الفشل، بل نؤكد أن المشروع الذي تهزمه إمكانيات السلطة لا يستحق أن يعتبر مشروعا، فنحن لسنا أمام انتخابات مثلت فعلا رأي الشارع، أو الناخب، بل أمام منفذ تستخدمه السلطة لإعادة إنتاج التخلف عبر الانتخابات، وهذا معركتنا معه طويلة، وطويلة جدا، وتبدا من الميدان. .
    ولكن: هل فعلا المعارضة غاضبة مما حدث في الدوائر الأربع التي أعادت فيها السلطة الانتخابات؟
    المسالة ليس السؤال عن قانونية ماحدث، فثمة إمكانية في المجتمعات المرهقة بقلة التعليم وكثرة التعتيم، أن يقتنع الناس بأنه لولا السلطة لما أمطرت السماء، ولما أقرضت اليمن ديونا من كل حدب وصوب، ولما منح المواطن بطاقة انتخابية حتى لو كان دوره ينتهي عند مجرد نقل رأي السلطة بها والا خسر ألف ريال هو مرتب الضمان الاجتماعي.
    وهذا ما كانت المعارضة تعرفه قبل دخولها الانتخابات، والا كانت المعارضة "ثقيلة الفهم" أو لنقل "حسنة الظن بالسلطة إلى حد مخيف".
    خاصة وهي تعلم أنه ما لم يكن هناك فائدة للوبي المصالح غير المشروعة أولا من إعادة انتخابات في أي دائرة لما: استأنف أحد، ولما حكم قاض، ولما رمش عين اللجنة العليا ولا صرح الناطق باسمها، ولما تحركت لا الجيوش ولا القروش للدوائر تلك.
    ما حدث إنما يذكرنا بالسوء الأكبر الذي ارتكبته السلطة ولم يمر عليه كثيرا، واعتقده جيدا، وأتمنى لو هكذا تفعل السلطة كل ستة أشهر، فلعلنا كمواطنين لا نهتم بشيء كالانتخابات، ولكن لنتجاوز حالة التقرير هذا للسعي نحو برامج مواجهة طويلة المدى.
    برامج تبدأ من وعي لا يجزئ أصحاب السلطة ابتداء من مرشحها وانتهاء بالرئيس، فالخطأ حينما تتظافر لصنعه الجهود يسجل على الجميع، فالمرشح الذي يعتبر الهزيمة عيبا، والوزير أو المسئول أو المحافظ حينما يرى أن من واجبه منع هذا العيب الذي يراه المرشح، ولو بالعيب الذي يراه القانون، والرئيس الذي يزور مناطق العيب ويزيد من ذلك أنه يمنح العيب دعمه ومشاريعه، حتى ولو كانت وهمية، كل أولئك يجب النظر إليهم من زاوية واحدة.
    نظرة تتجاوز الحديث عن منع أو منح الشرعية، الى صياغة برامج مواجهة مدنية طويلة المدى تقتلع الفساد من كل هذه الأماكن، من وعي المواطن أيا كان موقفه السياسي، من وعي المسئول الذي خان المواطن والقانون، ومن الذي برر الخيانة، ومن الذي منح الدعم.
    ومن ثم الدخول في معركة مدنية تركز على الخطأ أيا كان صاحبه، فإما يصل روح القانون إلى الجالسين في سدة الحكم، أو يصل أهل القانون إلى تلك السدة، ولو بعد حين طويل.
    للحزب الحاكم الحق في أن يحتفل وحتى يتلقى التهاني بفوز مرشحيه، ولا ننتظر أن يتصفد وجه مرشحيه عرقا وهم يقسمون على احترام الدستور والقانون وهم يدخلون قاعة مجلس النواب لأول مرة، إذ لو فعلوا ذلك لما وصلوا مجلس النواب.
    ثم لماذا نحمل أشخاصهم كل السوء، وقد نجد خلال الست السنوات منهم صوتا ضد هذا المفسد أو ذاك الفساد.
    أو لعلنا سنجد أنفسنا مطالبين بالبحث عن بعض شمائل حسنة تسترت في معركة، فرض على المجتمع فيها أن يؤجل حديث القيم إلى حين تحكمه سلطة تحترم القيم أساسا.
    إن الأسئلة في أوساط المعارضة تتسع:
    لماذا ندخل انتخابات نعرف سلفا أنها تستخدم لكسر حرية الناس؟، لماذا نقبل أن نكون شهود زور، في زفة يجعل للتزوير، والرشوة، والكذب والغش، وإفساد القيم الايجابية، يجعل لها قيمة، لماذا نخوض غمار نعلم أن السلطة لم تفتتحه إلا لأحد سببين:
    إما أن تسيطر علينا سلميا إن وجدت مرشحا له بقايا احترام، ويقبل أن يترشح باسمها، ويكون دليلا على ديمقراطية تدر الشهادات ومن ثم المعونات، وإما أن تسحق روح التحول نحو الديمقراطية، وتضرب السلم الاجتماعي، وتستخدم للأمرين مال الدولة، وعقلها العبث، وكثير من ضعف الناس، وسوء التربية.
    ولماذا نعجز عن الدفاع عن حقنا في انتخابات حرة ونزيهة، إما بأي وسيلة ولو كانت استخدام العنف، في مواجهة عنف التزوير، أو بالامتناع المبكر والبقاء بعيدا لمجرد المشاهدة؟
    وهي لعمري أسئلة مهمة، لا يكفي أن: لانجيب عنها، ولا أن نحولها إلى مجرد أحكام، لأن هذا وذاك لايعني الا أننا تدع المستقبل رهن مساوئ السلطة.
    إن أمر الوطن يعنينا جميعا، بل لنقل اننا أكثر انشغالا به، فنحن نمني أنفسنا بالمستقبل، أما السلطة فهاهي تريد كل شيئ الآن، مقدما، قبل أن يأتي عهد يجردها من كل منجز.
    ولنلفت انتباه القواعد الشعبية -ليس للمعارضة فقط بل وللمؤتمر الشعبي العام- أنهم أيضا معنيين بالإجابة على هذه الأسئلة، فهم ليسو مجرد شركاء، إنهم هم الوطن وهم ضمير المواطن، وهم المعنيين بفرض أي تغيير.

    دعونا ننفذ عمليا تنظيرات تتحدث عن المواطن الحاكم، بدلا من المواطن المحكوم، لنترك لأصحاب المصالح الخاصة، الحديث عن منجزات العهد الحاكم، بل علينا -اعتقد ذلك- أن لاننشغل حتى بإدانة هذا الخطاب، فالتاريخ لايحسن صرف الحوالات، ولا يستحي من المجاملات، أو حتى من ضعف النفس.لننقل الحديث من المقيل الى الشارع، من المدينة الى الريف، من الحاكم الى المحكوم.
    أعرف أن المسألة ليست خبط عشواء، ولا هي أمنيات، فزيارة واحدة من الرئيس حفظه الله إلى قرية يلفها الفقر، كفيل بأن تنام القرية وصدرها منشرح وأكثر أهلها فقرا يتأمل: كم الرئيس مهموم بنا؟، حتى لو لم يخصه من الموكب العامر سوى يد تخض التحية خضا.
    ولكن ليست مشكلتنا كيف ننمي روح الحقد في قلوب المواطنيين، إن الفقراء حينما يحقدون يتحولون إلى دمار لن يستفيد منه أحد.
    لكن هؤلاء الفقراء، حين تتضح أمامهم الرؤية، يصعب على من يفعل الخطأ أن يشتريهم.
    وباب ذلك برنامج جديد، يلتفت لحاجات الناس، يعيش معهم غبار الآن، وماسي اللحظة، ولحظات لحاجة التي لن يخففها ألف خطاب وخطاب، ومليون رقم من المنجزات.
    ثم إننا لسنا مجرد خصوم للرئيس هكذا، كما يقال من الباب إلى الطاقة، إن لنا مشروعا حالما بوطن سيده المواطن، وحاكمه الدستور والقانون.
    ولذا فلنحدد معركتنا الأولى، إن لنا وطن يذوب حبه في أحشاء أبنائه، يضيق حضوره في وعيهم، يلفهم إحباط إما يحولهم مفسدين صغارا ينمون مع الفساد، أو غير عابئين بالحاضر ولا بالمستقبل، وكلا الأمرين لنا مشكلة.
    ولكن هؤلاء إنما يمثلون النخب أما ابن الريف، ابن مهنة الشارع، المتنقل بعربيته، بسيارته الأجرة، بطموحه الذي لايتعدى الستر، لايزال لديه ممكن من السمو، لكنه يشترط أن يعيش هذا السمو معه جنبا إلى جنب.
    فلنستفيد من حبهم الفطري للوطن ولنبدأ معهم حفظ: قوانين الحياة.
    لنقرا أمامهم الدستور والقانون، لنجرب الدفاع عن حقنا أمام بعض، قبل أن ندخل على السلطة يوم الاقتراع.
    لنقل لهم: هكذا يقول قانون الأحوال الشخصية، وهذه حقوق السائق، وهذه واجباته، هذا يحق لمأمور الضرائب، وهذا لشرطي المرور، و... و....
    حتى هؤلاء النواب الذين مروا من بين ثنايا الفساد.
    قد يكون من السهل أن ننام غاضبين، ونعيش سنوات العمر، نشبعهم سبا، ويودون بالإبل.
    ولكن علينا أن ندرك ان هذا النائب، حينما يصبح نائبا، فان شجبنا لم يعد يضره.
    لا أتحدث عن الحب والاحترام، فالمسألة ليست مصاهرة.
    انه الآن يستلم راتبه باعتباره ممثلا لنا، وعلى هذا يؤدي وظيفته، ولا يضره شيء إن كنا غاضبين.
    ومن ثم فواجبنا نحن أن تفكر هنا كيف تنقل معركتنا إلى قلب حياته.
    أعرف أن الحديث سهل، ولكن ما أعرفه أيضا، أن الفقراء والبسطاء هم صناع التحول.
    وأن التحول يبدأ هكذا، إجراء ضعيف الاستقطاب، لكنه ما يلبث أن تتسع دوائره.
    وهي عبادة خالصة لله: انه حض على طعام المسكين، وإماطة للأذى عن الطريق.
    إصلاحيا -على الأقل- لقد قدر لي أن استمع لكثير من أعضاء الاصلاح رجالا ونساء، من عدة محافظات، وجميعهم مسكونين بالسؤال: ثم ماذا بعد الانتخابات؟
    ولكن الأهم أنهم معتزين بجهودهم المحلية، فالانتخابات منحتهم حق اختبار أن السلطة ليست على ماتشاء قدير، ونجحوا في الاختبار، فقاوموا هناك في عمق الريف بجهود فردية، وحتى بتمويل فردي، ان المعركة معركة كل واحد منهم على حدة، وليست مجرد السير وراء خطاب حزبي ديماغوجي لايعلم كنهه إلا المركز.
    ولكنهم في حالات مختلفة، يشكون من ثقافة بدأت تتسع في صفوف المواطنين بسبب تصرفات السلطة: ثقافة الحقد، والاحباط.
    ومن هنا علينا بذل مجهود إضافي لإقناعهم أن الفساد مركزي الإدارة أصلا، ومن ثم فحتى أعضاء المؤتمر، هم صورة أخرى من المواطن الذي لايزال يعيش الوهم بعون يأتي من أعلى، لكنه ليس خصما، والانتخابات ليست كل الديمقراطية، فضلا ان تكون كل الحياة العامة.
    ولكن، وطالما أن عضو المؤتمر هذا مثلنا يشكوا الإيجار، والمؤجر، يأمل بظروف أخرى، فانه منا.
    غير اننا ندرك أن خلاص المجتمع من ظروفه السيئة لايتحق فرادى.
    وعلينا الانتباه الى جنود موزعين على قارعة الطريق يحلمون: بغصن قات، أو حبة سجاره، او أي شيء يتذوقون أن للحياة طعم غير طعام الدورية، ومرتب الفقر الشهري.
    ويتحول هذا الحلم مع طوله إلى نزق دائم، وغضب أدوم، وإدمان للانبهار بسيارة "الفندم" الذي لولا أن لديه عدد من الجنود فروا من المعسكر إلى عربية على قارعة الطريق، وبقيت مستحقاتهم، لما استطاع براتبه أن يسدد ما تستحقه سيارة "الهنجمة" تلك.
    علينا ان ننتبه الى خطورة أن نحول بخطابنا هؤلاء الأكثر بساطة وبؤسا، الى خصوم.
    اننا فدائيوا المحبة، فلتشعل مساوئ السلطة في قلوبنا حبا يمكن الوطن من الأخذ على يد الخطايا التي تتوالد، واطر الظالم على الحق أطرا.
    ان الغضب، وحده لايفيد، وعلينا ان ننتج حقيقة إيماننا نحن، ونختبر إن كان لكم حسن إسلام.
    الإسلام الذي *** القابل بالظلم، والمحتمي بالعجز أيضا/ مالم يؤدي كل ماعليه ماديا ومعنويا لمقارعته.

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-07-28
  3. مُجَاهِد

    مُجَاهِد قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-05-11
    المشاركات:
    14,043
    الإعجاب :
    0
    رائع..أخي الحسام..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-07-28
  5. رحمة حجيرة

    رحمة حجيرة كاتبة صحفية

    التسجيل :
    ‏2003-06-11
    المشاركات:
    253
    الإعجاب :
    0
    شكرا أخي حسام على أهتمامك بما يكتبه الزميل العزيز نبيل الصوفي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-07-28
  7. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    مقال رائع .. شخص الداء ، واقترح الدواء .. ولكن هل نحن جاهزون للتخلص من الأنا ؟ .. ومحاولة تنفيذ آخر فقرة من مقال الكاتب النحرير ؟
    لا أدري .. حال المواطن في الداخل يلفه غموض مكشوف للجميع ، ووصف معاناته ليست بالأمر الهين .. أما من وصلوا إلى مجلس النواب بالترغيب ، والترهيب ، فلا نتوقع منهم عملا حسنا ، لإن فاقد الشيئ لا يعطيه ..
    .
    شكرا للحسام على نقله هذه المقال الباهر ،،،

    وعلى الجميع .. السلام
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-07-29
  9. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    أنت الأروع اخي العزيز الغالي لك مني أجمل تحية :)
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-07-29
  11. الشنيني

    الشنيني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-05
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    لقد أرادوها بالقوة

    علمنا من أشخاص من موقع الحدث أن هذه الدوائر لابد وأن تؤخذ ولو بقوة جميع أعضاء المؤتمر الأحياء منهم والميتين وهذا ما حصل في هذه المسخرة
    مبروك لديمقراطية اليمن الغالي
     

مشاركة هذه الصفحة