الوطنية .. ببعدها الديني والقومي هي سفينة النجاة

الكاتب : أبو لقمان   المشاهدات : 442   الردود : 1    ‏2003-07-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-25
  1. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    الوطنية ببعدها الديني والقومي هي سفينة النجاة
    د. محي الدين عميمور


    أؤمن بأن المثقف العربي هو المؤهل الأول للوصول إلى الصيغة التي تمكن الوطن من اجتياز محنته والخروج من النفق المظلم الذي جعلنا «فرجة»، بتعبير «غوار الطوشي». لهذا أتوقف اليوم عند مقال الأستاذ رضا الأعرجي (عدد «الشرق الأوسط» الصادر الجمعة الماضي) والذي أرسل به من كندا حيث يقيم.
    وأتوقف، أولا، لأن مقاله نُشِرَ بعد نحو ثلاثة أسابيع من نشر مقالي، وهو ما قد يظلمه باستنتاجات غير صحيحة، مما يجعل عرض بعض التفاصيل التي أعرفها التزاما معنويا تجاه القارئ وواجبا أخلاقيا تجاه كاتب، أحس أنه يغمس قلمه في دمه، خصوصا وقد تناول أستاذنا سمير عطا الله الحديث وما دار حوله من «ملاسنة» بنظرته الأخلاقية النبيلة لدور المثقف، الذي يرسم ملامحه الأستاذ محمد صلاح عبود بقوله إن المثقف: «ليس مجرد إنسان تجمعت له حصيلة من قراءاته واطلاعاته، وإنما هو إنسان حصّلَ معرفة أنتجت له وجهة نظر لا يكتفي بأن يحياها لنفسه فقط».
    وقد تبدو القضية هامشية أو توحي بأنها شخصية، ولكنها تجسد مأساة المثقف العربي التي مكنت السلطة من التعامل مع المثقفين كأفراد يسهُل تطويعهم، وحرمت المثقفين من القيام بواجبهم تجاه قضايا الأمة، كمجموع متجانس ملتزم طويل النفس، لا يكتفي بانفعالات من نوع: «قل كلمتك وامش».
    وللتذكير، فقد نشرت في نهاية جوان/حزيران مقالا عن الحرب النفسية التي يتعرض لها الوطن العربي، تناولتُ فيه بعض القضايا التي تؤكد أننا نخضع لتضليل متواصل منذ أفلام «طرازان» وأكاذيب «ميونيخ». وقلت بأن ما يثير الاشمئزاز مسارعة البعض عندنا إلى تبني كل ما تدعيه المصادر الأمريكية من أكاذيب ومغالطات، وانتهاز الفرصة للإساءة إلى كل ما هو قومي أو إسلامي. ودللت بعدد من الأمثلة الحية، منها التعامل مع أكذوبة المجندة الأمريكية «جيسيكا لنش» التي طبل لها الإعلام الأمريكي وزمّر، في مقابل التعتيم على مصرع «سارة كول»، وهي أمريكية أيضا، سحقتها جرافة إسرائيلية.
    وكان من بين ما تناولْتُه مأساة المقابر الجماعية المكتشفة في العراق، والتي لا أعرف لماذا توقف البحث عن بقيتها في الأسابيع الماضية، في حين أن المؤكد أن عددا كبيرا لم يكتشف بعد. وكان من بين ما قلته هو أن الأمر فظيع ويجب التنديد به، وطالبت الهيئات المعنية بإرسال فرق من رجال الطب الشرعي لدراسة كل المعطيات، ولسبب بسيط جدا هو أن عمليات الإعدام الجماعي جريمة ضد الإنسانية تتطلب المحاسبة والعقاب، وهذه تتطلب أدلة علمية ملموسة لا مقالات حماسية أو بلاغات عاطفية. وأعترف أنني لم أدْعُ إلى مظاهرات حاشدة تلعن النظام البائد، ولم أحاول استجداء العواطف ببلاغيات مؤثرة عن معاناة الضحايا، وهي نظرة للتعامل مع الأمر كله أتحمل مسؤوليتها كاملة.
    وجاءتني سطور من الأستاذ رضا، أشرت لها في الأسبوع الموالي (4 يوليو) استعرضت أسوأ ما فيها من دون أن أكشف اسمه، وقلت بأن أخطر ما ورد فيها قوله بأن «الضحايا لا يثيرون غضب الشارع الطائفي لأنهم، ببساطة، من الشيعة والأكراد، وليسوا من النخبة التي تسلطت على رقاب العباد منذ 14 قرنا» (أي من السُنّة ) وهو ما علّقتُ عليه قائلا بأن «مقولة كهذه جريمة لا تقل عن جرائم صدام، لأن محاولة إصابة الشعب العراقي والوطن العربي من ورائه بشرخ الطائفية أو العرقية أو الدينية أو المذهبية هو خيانة للوطن وللضحايا، أيا كانوا».
    وأعترف بأنني عاجلت مراسلي برد خاص من العيار الثقيل، ولكنه عاد فكشف عن معدنه النبيل، إذ أرسل رسالة بالغة الرقة يعتذر فيها عن اندفاعه ويشرح فيها وجهة نظره، وهو ما أجبت عنه برسالة أخرى تحفظت فيها على بعض النقاط وتقبلت فيها البعض الآخر.
    وتواصل الحوار بيننا، ولكن محتوى رسالته الأولى كان قد أرسل إلى الصحيفة ونشر في الأسبوع الماضي فقط، وخشيت بالتالي أن نعود إلى نقطة الصفر أو أن يُؤخذ عليّ تجاهلُ كلام في خطورة ما قيل، وأصبح من حق القارئ عليّ أن أضعه في الصورة، ومن حق الكاتب علي أن أنصفه وهو، بكرمٍ مشكورٍ، يُعنون رسالته إليّ بتعبير: «خير الخطائين».
    وأنا أعترف له، بداية، بأنني أبذل جهدا كبيرا لكي أناقش كل شيء بأعصاب هادئة، وليس بأعصاب باردة، لأن العلاج السليم يبنى على التشخيص السليم، وهذا يتحقق بالتفكير الهادئ، بعيدا عن عواطف الباكين حول سرير المريض.
    ووطننا مريض ونحنُ بعضُ مرضه.
    وأنا أرفض، بداية، كلّ خلط بين الاستبداد والثوابت الوطنية، التي تمثلها الروح الوطنية ببعدها القومي والديني، والوحدة الوطنية بمعناها الجغرافي والتاريخي، وقد قلت في أحاديث سابقة تناولت الشأن الجزائري بأن الذين يحاولون هدم الثوابت الوطنية يعملون لصالح المستعمر، وقدمت الأدلة على ذلك.
    ولن أذكّر برجل مثل الجنرال دوغول الذي تشبث بالوطنية فقاد الشعب الفرنسي لمواجهة النازية والمساهمة في دحرها، كما أنني لن أستعرض تاريخ الشعوب التي سبقتنا على مضمار الوحدة الوطنية، لأذكر ببسمارك وغاريبالدي، وصولا إلى الرئيس بوش، الذي يحمل العلم الأمريكي على صدره، ويدعو الكونغرس إلى اعتماد يوم للصلاة والدعاء، وهو أمر، لو قام به حاكم عربي، لاتّهم في اليوم التالي بالأصولية والإرهاب.
    ولقد أشرت في حديثي إلى شهادة الدكتور لطفي ناصف، ولكنني رفضت قبولها بشكل مطلق، ونشرت شهادة أخرى تفندها للأستاذ إبراهيم المصري، لأصل إلى الاستنتاج بضرورة التعامل مع القضية بأسلوب علمي، حيث يكون لكل من الشاهد والمحامي والقاضي دوره المتميز.
    فما حدث أكثر من جريمة، وأن يكون ذلك أكثر بشاعة من حوادث السير والسطو المسلح، كما قال الأعرجي ضمنيا، فإنه لا يمنع من التعامل معها بأسلوب علمي، فليس هناك من يملك منع أسر الضحايا من التعبير عن لوعتها وألمها، لكن في الوقت نفسه ليس هناك ما يفرض على الطبيب أو المحقق أن يتخذ قراره وهو محاط بأقارب الضحية وأحبائها.
    هنا أعود إلى ما أعترضُ عليه في الرسالة لأنه يمثل على وجه التحديد ما دفعني لكتابة المقال محور التعليق، وهو الاستدلال بإسقاط تمثال الرئيس صدام حسين في ساحة الفردوس، رغم أن كل الشهادات أثبتت ان تلك كانت مسرحية مفبركة، ولم يكن هناك جماهير غفيرة ولا هم يحزنون، وهذا هو، على وجه التحديد، ما أحذر منه، إذ أن استعمال وثائق مزورة لإثبات الحقوق المشروعة يمكن أن يمس بالحقوق نفسها، وما أكثر الوثائق المزورة التي تغرقنا بها واشنطن، وآخر الفضائح أكذوبة يورانيوم النيجر، والبقية تأتي.
    وهنا نقطة أسارع إلى التوقف عندها قبل أن يتخذها محاوري دليلا على حبي للدكتاتورية. فأنا أستعمل لقب الرئيس لأن الرجل كان بالفعل رئيسا لشعب شقيق، ولا أسمح لنفسي باستعمال لقب مسيء لأن هذا إساءة للجميع، لكنه لا يجعلني ألوم معارضا عراقيا أصيلا يطلق عليه أبشع الأوصاف، فلكل حقوقه وواجباته.
    ولقد استعملت الشعارات القومية لتبرير الاستبداد، تماما كما استعملت الشعارات الدينية لتبرير الإجرام، ولكن هذا وذاك مرفوض، تماما كما يجب أن يرفض كل حُكْمٍ على المنطلقات القومية بالازدواجية في التعامل ودعم الدكتاتوريات، لأن هذا غير صحيح.
    وأنا أحمل مسؤولية الانحراف للجميع، ولا أكتفي بتعليق الجرس في رقبة الحاكم أو السلطة. وما زلت أقول بأن الوطنية ببعدها الديني والقومي هي سفينة النجاة لأمة تعاني وضعية غثاء السيل في الزمن الرديء. ودور المثقف رئيسي بشرط أن يتصرف كمثقف، لا كشرطي أو جلاّد.
    .
    منقول من جريدة الشرق الأوسط
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-07-28
  3. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    المثقفين العرب للاسف معظمهم لم يعد يعرف ما هو دوره الحقيقي ؛ حيث تأثر دوره بنشاط دور الاعلام المضاد لمعرفه الحقيقه .
    وكم يؤسفني بصراحه شخصيا ان ارى وجهات نظر ومقالات لكتاب كنت اتابعهم في دورهم الثقافي المطلوب منهم حاليا ؛ وعلى سبيل المثال الدكتور الرميحي ؛ الذي تابعت مقالاته لسنوات عده في مجله العربي ؛ الى أن قرأت له مقال في موقع محيط قبل ايام ؛ فأسفت في نفسي لغياب الدور الحقيقي للمثقف كمنبر توعيه وتوجيه بعيدا عن التعصب الوطني .
    البعض منهم اثرت على مخزونه الثقافي ودوره المنتظر ؛ الهالة الاعلاميه التي احيطت بنا في الوقت الحاضر ؛ وبدلا من ان يكون هو قنبله الدفاع في وجه هذه الهجمه وتفنيدها ؛ اصبح متأثرا بها لا بل وللاسف اصبح احد من يساعدها بطريقه غير مباشره وهو لا يدري .

    تحياتي لك اخي ابولقمان
     

مشاركة هذه الصفحة