عاصفة ايام السادات مستمرة

الكاتب : راعي السمراء   المشاهدات : 781   الردود : 0    ‏2001-07-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-03
  1. راعي السمراء

    راعي السمراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-02-24
    المشاركات:
    1,700
    الإعجاب :
    0
    جيهان السادات ترى الفيلم حلما جميلا أظهر الجانب الانساني في الرئيس الراحل، وخصومه يرون الفيلم محاولة لتجميل صورة ديكتاتور مراوغ.
    القاهرة - يبدو أن صيف القاهرة ساخن دائما، فلم تكد تتواري ‏أخبار فضيحة الراهب المعزول الى صفحات الحوادث حتى امتلأت الصحف بخلافات حادة بين ‏النقاد حول فيلم أيام السادات الذي يبدأ عرضه في 35 دار سينما الاربعاء.
    وكاد الفيلم ان يشهد محاولة اغتيال اخرى للسادات لكنها كانت فنية هذه المرة، فقد حاولت لجنة خاصة بمهرجان الاذاعة والتلفزيون ان تجهض الفيلم قبل أن يتم عرضه ‏ ‏تجاريا مما دفع بطل الفيلم ومنتجه أحمد زكى الى أن يطلب من جمهور فيلمه قبل عرضه ‏الخاص الذي حضرته أسرة السادات أن يلقى " الأفكار المسبقة" أمام باب دار العرض ‏ليشاهد الفيلم بعقل مفتوح ونية خالصة. وأعلن أنه عندما أقدم على تجربة "أيام ‏السادات" فكر في السينما المصرية ولم يفكر في السياسة.

    والفيلم يتجاوز دون شك كونه مجرد عمل سينمائي إلى ما يمكن وصفه بأنه حدث فني ‏ ‏يمثل علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية ليس فقط لأهمية الشخصية التي ‏ ‏يتناولها وانما أيضا لانه أول تجربة سينمائية تتعرض للتاريخ الشخصي والسياسي ‏ ‏والعسكري لزعيم مصري على مدى 40 عاما شهدت تحولات شديدة الخطورة وأحداثا عالمية ‏ ‏ومحلية بالغة الأثر.

    وكان السادات خلال فترة حكمه التي امتدت 11 عاما أحد أهم صناع هذه الأحداث، بل ‏أنه استطاع تغيير الخريطة العسكرية والسياسية للمنطقة خلال 4 سنوات فقط من حرب ‏أكتوبر 73 حتى زيارته للقدس عام 1977.‏

    وقد غاص الفيلم في تاريخ السادات ونشأته الفقيرة والتحاقه بالجيش وروحه ‏المرحة فهو الوحيد الذي تمكن من اضحاك عبد الناصر حين ألقي عليه نكتة مصرية، ثم ‏عرض لمواقفه الوطنية ونشاطه في الجيش وتعاونه مع الاستخبارات الالمانية ضد ‏الاحتلال الانجليزي من أجل مصلحة الوطن مما كان سببا في فصله من الجيش وحبسه ثم ‏مشاركته في اغتيال رجل القصر الملكي أمين عثمان ما أدى إلى اعتقاله ثم فراره ‏ ‏ليعيش مطاردا.

    ووفق الفيلم فان السادات حين التحق بتنظيم الضباط الأحرار بدت غالبية ‏أعضاء التنظيم عدا عبد الناصر غير راضية بانضمامه، ولم يقدم الفيلم تبريرا لذلك ‏رغم أنه أغرق في عرض العلاقة بين السادات وزملائه في التنظيم.

    ولوحظ الاصرار على ‏حب عبد الناصر ومودته للسادات بصور مبالغ فيها. وأظهر الفيلم زملاء السادات القدامى، أركان الحكم بعد وفاة عبد الناصر، وكأنهم لم ‏ ‏يستفيدوا من خبرات تكونت في الماضي فوقعوا في أخطاء بديهية حتى تمكن السادات من ‏الاجهاز عليهم فيما عرف بثورة التصحيح في مايو عام 1971.

    وتلاحقت مشاهد سريعة للمرحلة التالية بدءا من الاستعداد لحرب أكتوبر وعمليات ‏الخداع الاستراتيجي وفترة الحرب وسياسية الانفتاح الاقتصادي وعودة الأحزاب ومرورا ‏برحلة السادات الى القدس واتفاق السلام وانتهاء بحادثة المنصة ووجد المشاهدون ‏أنفسهم مضطرين لسماع خطبة السادات في الكنيست الإسرائيلي كاملة تقريبا.‏

    وقد أطالت الخطب زمن الفيلم حتى بلغ حوالي 3 ساعات الأمر الذي حفز احدى الصحف ‏ ‏من قبيل النقد الى المطالبة بتوزيع "كتالوج " على المشاهدين لمتابعة خطابات ‏الرئيس.
    ويبدو ان احد اهم اسباب انتقاد الفيلم بحدة هي ان الشخصية التي يدور حولها ‏الفيلم نابضة بالحياة ومثيرة للجدل، ومازال كثير من الاحداث التي صنعتها مثار خلاف حتى ‏اليوم، و منها السلام في الشرق الاوسط وفتح الباب للاسلام السياسي وتطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي وغيرها ضمن قائمة طوية من القرارات التي كثر حولها الجدل والخلاف في حياة السادات وبعد وفاته.

    وعلى عكس الانتقادات التي وجهتها أسرة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر للفيلم ‏الذي حمل أسمه قبل حوالي 4 سنوات وجسده أحمد زكى أيضا، فان أسرة الرئيس السادات ‏أبدت اعجابها بالحدث والممثلين فاعتبرت السيدة جيهان السادات " إن ساعات عرض ‏الفيلم مرت وكأنها حلم جميل وأهم ما تميز به نعومة المشاهد وعذوبة أداء الممثلين ‏وخاصة في المشاهد التي أظهرت الجانب الانساني في حياة الرئيس السادات"

    اما أبناء السادات فقد وجدوا في الفيلم فرصة لتصحيح الأفكار الخاطئة عن أبيهم غير أنهم جميعا قد غلبتهم ‏دموعهم في مشهد المنصة.

    أما الدكتور مصطفى خليل رئيس الوزراء الأسبق فقال أن السادات يستحق ‏أكثر من ذلك كرئيس دولة وصانع للأحداث رغم موافقته على أن "الفيلم اقترب من ‏الأحداث وشخصية الرئيس الراحل ونجح في التعبير عنها بنسبة 95 بالمائة.

    واعتبر المؤرخ عبد العظيم رمضان أن الفيلم " تحية للرئيس السادات ‏ومواقفه السياسية التي استعرضها الفيلم بكثير من الإنصاف دون أن يحاول الدفاع عن ‏هذه المواقف".

    من جانبهم استند خصوم الرئيس الراحل إلى تلال من الحجج كمبررات لتصفية ‏الحسابات ومنها علامات الاستفهام التي لم تجد إجابات شافية حتى اليوم حول تصفية ما اسماه السادات بـ "مراكز القوى" عام 71 ، ثم قرارات سبتمبر عام 81 التي اعتقل فيها كل رموز الأمة وبين هذا ‏وذاك رحلته الى القدس عام 77 ثم توقيع اتفاقية كامب ديفيد في 79 .

    فالفيلم جسد لهم ‏ ‏"شبحه" المناور المراوغ السياسي. وليس غريبا أن تحمل مجلة العربي الناطقة بلسان الحزب الناصري على السيناريو ‏فاعتبرته مترهلا وان لم تهدر حجم الجهد الكبير المبذول في الفيلم وقالت " أن ‏ ‏أحمد زكى تعامل مع الشخصية على أنه مجرد شخصية سينمائية، وبذل جهدا خارقا للوصول إلى ‏التماثل الشكلي مع السادات"

    وفى انتقاد قاس لتجاهل دور عبد الناصر أضافت "أن أغرب ما قدمه الفيلم هو ذلك ‏الكومبارس الذي أدى شخصية عبد الناصر فقد كان شيئا يدعو للرثاء والسخرية لأن ‏طبيعة جسده لا تتفق من قريب أو بعيد مع عبد الناصر كما أن مشيته بها ليونة ‏غريبة جدا ولم ينجح التجسيد الصوتي من أحمد زكى لشخصية عبد الناصر في انقاذ هذا ‏الكومبارس الذي ظهر طوال الفيلم بقفاه".

    ولم يسلم أحمد ذكى منتج وبطل الفيلم من الانتقاد فقد لجأ في نظرهم " الى بعض ‏الحيل التي تضمن له التوزيع وتحقق اكبر عائد فرغم أنه تحت دعوى حريته في ‏الانتقاء قد قفز على العديد من الشخصيات والأحداث الا أنه أوجد مساحة لا بأس ‏بها لبعض الدول العربية، وهو ما اعتبره بعض النقاد بهدف ضمان ترويج الفيلم.

    أما أحمد زكى فانه بعد رحلة مضنية استغرقت 4 سنوات أنفق خلالها كل ما يملك ‏واستدان لانتاج فيلم تكلف الملايين ينتظر حكم الجمهور الذي سيصدر عبر شباك تذاكر ‏35 دار عرض سينمائي.

    فهل سيرقى اقبال الجمهور إلى مستوى الحدث والشخصية؟ أم ‏ ‏تتكرر تجربة عرض فيلم عبد الناصر الذي لم يستغرق أكثر من أسبوع في دور العرض؟
     

مشاركة هذه الصفحة