لعنة العراق تطاردهم !! عبد الباري عطوان

الكاتب : ابو حماس   المشاهدات : 263   الردود : 0    ‏2003-07-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-21
  1. ابو حماس

    ابو حماس عضو

    التسجيل :
    ‏2002-08-23
    المشاركات:
    69
    الإعجاب :
    0
    عبد الباري عطوان
    لم نشاهد مظاهرة تأييد واحدة لمجلس الحكم العراقي، الذي عينه الحاكم الامريكي بول بريمر، واختار له مجموعة من السياسيين المعروف معظمهم بالانخراطفي المشروع الامريكي، والمشاركة في التخطيط والتمهيد للعدوان علي العراق، ولكننا شاهدنا العديد من المظاهــرات التي تندد بالمجلــس، وتدين اعضاءه، وتتهمهم بالكفر، وتطالب بمقاومة الاحتلال الامريكي للعراق.
    فما حدث في النجف الاشرف يوم امس الأول من مسيرات شارك فيها عشرات الألوف من انصار مقتدي الصدر هو الرد الأوضح علي كل الاصوات، وخاصة من خارج العراق، التي تتبني الاحتلال، وتقدم له الغطاء الشرعي، وتحاول تسويقه وتحسين صورته البشعة في أعين الملايين من الشرفاء العراقيين.
    الفتاوي باتت تتناسل من كبار رجال الدين في العراق، من شيعة وسنة، تكفر التعاون مع الاحتلال، وتؤثم مجلس الحكم المعين واعضاءه، وتشرع المقاومة بكل اشكالها لوضع حد له، وفي اسرع وقت ممكن، وتجمع علي رفض التقسيمات الطائفية والعرقية، وتدين القادمين من الخارج علي ظهور الدبابات الامريكية.
    وتتزامن، اي الفتاوي، مع تصاعد غير مسبوق للهجمات التي تستهدف القوات الامريكية، فلا يمر يوم دون وقوع قتلي امريكيين، وتدمير عربات مجنزرة بمن فيها، وسط عمليات تعتيم متعمدة من قبل المتحدثين الامريكيين لاخفاء العدد الحقيقي من القتلي والجرحي.
    انها حرب استنزاف، ومقاومة شرسة، وليست عمليات فردية تخريبية ، مثلما يقول انصار العدوان الامريكي داخل العراق وخارجه، تنخرط فيها جماعات عراقية مؤمنة تشكل امتدادا للخط الجهادي الاسلامي، تقاتل جنبا الي جنب مع بعض انصار النظام، والطلائع النظيفة، غير الفاسدة والمرتشية علي وجه التحديد.
    انها لعنة العراق تطارد كل الذين تآمروا علي هذا البلد، وعلي الأمتين العربية والاسلامية من خلاله، تطارد الطابور الخامس العراقي، مثلما تطارد قطبي هذا العدوان الرئيس الامريكي جورج بوش وتابعه المأزوم توني بلير رئيس وزراء بريطانيا.
    فالعراقيون الذين اداروا ظهرهم لامتهم وعقيدتهم ووضعوا بيضهم في سلة العدوان الامريكي يجدون انفسهم منبوذين تنهال عليهم اللعنات، ويتوارون خجلا من ابناء جلدتهم، وتحاصرهم الفتاوي التي تتهمهم بالتعاون مع المحتلين، فقد كانت اول قصائدهم كفرا عندما جعلوا من يوم سقوط عاصمة الرشيد عيدا وطنيا، وهي خطيئة لم يقترفها احد من قبلهم.
    ولعل محنة توني بلير رئيس وزراء بريطانيا هي الاخطر والاكثر حراجة، فالرجل يتعلق بالسلطة بخيط رفيع جدا، وتحاصره النداءات من داخل حزبه وخارجه بالاستقالة، بعد انتحار كيلي خبير الاسلحة بسبب الضغوط التي مورست عليه لتغطية عورات الحكومة وكذبها بشأن اسلحة الدمار الشامل العراقية.
    توني بلير لن يعمر طويلا في السلطة، لانه فقد ثقة ناخبيه والغالبية الساحقة من الشعب البريطاني، ولن يفيده التصفيق الحاد الذي حظي به من اعضاء الكونغرس الامريكي عندما خاطبهم يوم الجمعة الماضي، لان هؤلاء لا يصوتون في البرلمان البريطاني او في الانتخابات العامة.
    وسقوط بلير شبه المؤكد، سيكون مقدمة لسقوط معلمه الاكبر جورج بوش، وكل العناصر اليهودية في ادارته التي خاضت هذه الحرب ضد العراق من اجل مصالح اسرائيل، ولتنصيب بعض العراقيين من انصارها في سدة الحكم في بغداد. فشعبية بوش في تراجع مخيف، وهي قطعا ستصل الي الحضيض عندما يفوق الشعب الامريكي من سباته العميق علي تدفق جثث الجنود الامريكيين من العراق. ويطالب بالمحاسبة والعقاب.
    نعم يجب محاسبة بلير وبوش وكل الزعماء العرب الذين ايدوا الحصار علي العراق بحجة تطبيق قرارات الشرعية الدولية ووجود اسلحة دمار شامل. فبعد ان فشلت الحكومة الامريكية في العثور علي هذه الاسلحة بعد ثلاثة اشهر من دخول بغداد، لم تعد الحرب غير قانونية وغير اخلاقية فقط وانما الحصار ايضا.
    فالحصار ادي الي مقتل مليون ونصف المليون عراقي حسب احصاءات المؤسسات والجمعيات الدولية. وهؤلاء اضعاف ضحايا القبور الجماعية، التي ندينها وندين من كان خلفها، ولذلك فان من ساهم في فرض هذا الحصار، واطال امده، وخاصة من العرب، والكويتيين بالذات، يجب ان يقدم الي المحكمة كمجرم حرب، مثله مثل كل المجرمين الآخرين.
    الدم العراقي، سواء الذي اريق بفعل القنابل والصواريخ الامريكية، او بفعل الحصار، ليس رخيصا، واطفال العراق الذين حصدتهم الاوبئة وسوء التغذية بفعل الحصار ليسوا حشرات او مواطنين من الدرجة العاشرة.
    من فرض الحصار مسؤول، ومن وفر الاسباب لاستمراره مجرم ومتورط، عربيا كان او اجنبيا، ومن يصمت علي احتلال قام علي الكذب والضلال مشارك في الجرم. فالحقيقة باتت واضحة وضوح الشمس، ومحاولات الارهاب من امريكا وحلفائها لن تمنعنا من قول الحقيقة والمجاهرة بالحق
     

مشاركة هذه الصفحة