مداد (عالم وبار بالمهرة) من أروع القصص - منقول

الكاتب : سرحان   المشاهدات : 650   الردود : 2    ‏2003-07-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-20
  1. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    ما ذكر عن “وبار” وهي أرض بين اليمن وجبال يبرين من محالّ عاد، فلماّ أُهلكوا أورث الله أرضهم الجن فلا يقاربها أحد من الناس هكذا قال الليث.

    وقال أهل السير: هي مسمّاة بوَبَار بن ارم بن سام بن نوح، عليه السلام، وهي ما بين الشحر إلى صنعاء زهاء ثلاثمائة فرسخ في مثلها.

    قال أحمد بن محمد الهمذاني: وبار كانت أكثر الأرضين خيراً وأخصبها ضياعاً وأكثرها شجراً ومياهاً وثمراً، فكثرت بها القبائل وعظمت أموالهم، وكانوا ذوي أجسام فأشروا وبطروا ولم يعرفوا حق نعم الله تعالى عليهم، فبدّل الله تعالى خلقهم وصيرهم “نسناساً”، لأحدهم نصف رأس ونصف وجه وعين واحدة ويد واحدة ورجل واحدة، فخرجوا يرعون في تلك الغياض على شاطئ البحر كما ترعى البهائم، وهم فيما بين وبار وأرض الشحْر وأطراف اليمن، يفسدون الزرع فيصيدهم أهل تلك الديار بالكلاب، ينفرونهم عن زروعهم وحدائقهم.

    حكى ابن الكيس النمري قال: كنا في رفقة أضللنا الطريق، فوقعنا في غيضة على ساحل البحر لا يدرك طرفاه، فإذا أنا بشيخ طويل كالنخلة، له نصف رأس ونصف بدن وعين واحدة ويد واحدة ورجل واحدة، فأسرع مثل حضر الفرس العتيق وهو يقول:

    فَرَرْتُ من جور الشراة شدًا === إذا لم أجد من الفرار بدا



    قد كنُتُ دهراً في شبابي جلدا === فها أنا اليوم ضعيف جدا



    زعم العرب أن سكّان أرض وبار جن، ولا يدخلها إنسي أصلاً، فإن دخلها غالطاً أو عامداً حثوا في وجهه التراب، فإن أبى إلاّ الدخول خبّلوه أو قتلوه، أو ضل فيها ولا يعرف له خبر، ولهذا قال الفرزدق:

    ولقد ضللْت أباك تطلبُ دارماً == كضلال ملتمسٍ طريق وبار
    لا تهتدي به أبداً ولو بعثتْ به == بسبيل واردةٍ ولا آثار

    منها الإبل الوحشية، تزعم العرب أنها التي ضربها الجنّ، وهي إبل لم ير أحسن منها، قال الشاعر:

    كأني على حُوشية أونعامةٍ === لها نسبٌ في الطير أو هي طائرُ


    حكي أن رجلاً من أهل اليمن يوماً رأى في إبله فحلاً كأنه كوكب بياضاً وحسناً، فأقرّه فيها حتى ضرب إبله، فلما لحقها لم يره حتى كان العام المقبل، وقد نتجت النوق أولاداً لم ير أحسن منها، وهكذا في السنة الثانية والثالثة . فلما ألقحها وأراد الانصراف هدر فاتبعه سائر ولده، فتبعها الرجل حتى وصل إلى أرض وبار، فرأى هناك أرضاً عظيمة وبها من الإبل الوحشية والبقر والحمير والظباء ما لا يحصى كثرة، ورأى نخلاً كثيراً حاملاً وغير حامل، والتمر ملقى حول النخل قديماً وحديثاً بعضه على بعض، ولم ير أحداً من الناس، فبينما هو كذلك إذ أتاه آت من الجنّ وقال له: ما وقوفك ها هنا ؟ فقصّ عليه قصته وما كان من الإبل، فقال له : لو كنت فعلت ذلك على معرفة لقتلتك!

    وإياك والمعاودة، فإن ذاك لفحل من إبلنا، عمد إلى أولاده فجاء بها، وأعطاه جملاً، وقال: انجٌ بنفسك وهذا الجمل لك.

    قالوا: إن النجائب المهرية من نسل ذلك الجمل.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-07-21
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    شكرا جزيلا لك أخي القدير سرحان .. على تزويدنا بهذه المعلومات عن أرض وبار ، فهي حقا قصة شيقة ..

    لك مني خالص المودة .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-07-22
  5. Poet

    Poet عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-30
    المشاركات:
    1,088
    الإعجاب :
    0
    شكرا جزيلا على ذكر هذه القصة الرائعة
     

مشاركة هذه الصفحة