& مكانة المرأة في الإسلام &

الكاتب : المهذب   المشاهدات : 424   الردود : 1    ‏2003-07-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-20
  1. المهذب

    المهذب عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    69
    الإعجاب :
    0
    لقدكتب كثير من الناس عن المرأة، وأقول الناس لأن من بينهم المثقف ذو الدرجة العلمية العالية ومنهم العادي الذي لا يحمل مؤهلات علميه عالية، إذ أنني استقيت هذه الكلمات من واقع الحياة والممارسات اليومية التي نحتك فيها مع بعضنا البعض.

    هؤلاء الكتاب الذين كتبوا عن المرأة، منهم من تحدث عنها مثبتا وجودها والبعض الآخر يكاد ينكرها كإحدى لبنات المجتمع ولا يثبت لها إلا الدور الجنسي الحيواني. بل ذهب البعض -وللأسف- في هذا الزمن المتطور إلى النظر إلى المرأة على أنها قطعة أثاث تباع وتشترى ولا يحق لها أن تبدي أي اعتراض أو رأي. وكأنهم بذلك يحاكون المجتمعات القديمة ناسين بأن الإسلام من لحظاته الأولى قد كرم المرأة ورفع من شانها وأعطاها كل حقوقها الشرعية.

    وللأسف الشديد، نجد الكثير ممن يعتبرون أنفسهم مثقفين عندما يمرون على ذكر المرأة في معرض حديثهم يقولون أعزكم الله أو كرمكم الله، وكأنما هذه المخلوقة حيوان غريب الصفات لا يتشرفون به. وقد نسي هؤلاء أن هذه المخلوقة التي تدعى المرأة تعيش معهم في بيت واحد وتأكل مما يأكلون ومن طبق واحد وتلبس مما يلبسون وتسعد وتشقى كما يسعدون ويشقون، بل أكاد اجزم بأن لديها من المشاعر والرقة والحنان ما لا يتوفر عند الكثير من الناس الذين يدعون الكمال. نسي هؤلاء أن هذه المرأة هي أم وهي أخت وهي بنت وهي زوجة، نسي أو تناسوا أن للمرأة دور في بناء المجتمع والتي بدونها لا وجود لأي مجتمع.

    لقد استخلف الله الإنسان (رجل وامرأة) في عمارة الأرض واستخراج خيراتها وإقامة العدل وتحقيق السعادة والرفاهية في جوانبها مع الإيمان بالله وحسن عبادته، قال تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني اعلم مالا تعلمون.. )

    وخلق الله الناس من اصل مشترك ونفس واحدة وجعل منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، وزود كلا من الرجل والمرأة بصفات مشتركة بينهما وخصائص مميزه لكل منهما في التكوين الجسمي والنفسي، وبذلك يتم بينهما التكامل والتجانس معا ويحقق التعاون والتكافل والمودة والرحمة في قافلة الحياة الطويلة ومسيرتها ورسالتها. والله سبحانه وتعالى يقول (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا).

    أليس الرجل هو أب المرأة وابنها وأخوها وزوجها، والمرأة هي أم الرجل وبنته وأخته وزوجته، ألا يستمد كل واحدا وجوده من الآخر، وهل تكتمل سعادتهما إلا ببعضهما البعض فلا يستغني أحدهما عن الآخر، ولا تتم عمارة الأرض بأحدهما وحده. فالله تعالى يقول (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون.)

    فالمرأة هي لبنة أساسيه في بناء الأسرة الصغيرة، وبالتالي هي لبنة أساسيه في بناء المجتمع الكبير كله، فيه زوجة صالحة ترعى بيتها وتحقق السكن النفسي لزوجها ولأولادها، وأماً مربية كانت الجنة تحت أقدامها. والرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يقول (كلم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسئولة عن رعيتها).

    فالرجل بما وهبه الله وميزه من قدرات هو عماد الأسرة وهو مسئول عن حمايتها وصيانتها وجلب الرزق لها، قال تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم.)

    وليست هذه المسئولية الرئاسية رياسة استبداد، ولا تحكما ولا تعاليا ولا أثرة ولا أنانية، وإنما هي رياسة الحكمة والمصلحة التي تظهر بالتفاهم الحر والتراضي بين الزوجين والشورى الأمينة في أمور الزوجية وشؤون الأسرة ورعاية الأولاد، وهذا ما تنطق به الآيات القرآنية الكريمة (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف فأن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وائتمروا بينكم بالمعروف).
    نعم إذا لم يوفق هذين الزوجين وتنافرت روحيهما وتباعد الزوجان، كانت المرأة أولى بحضانة الأولاد ورعايتهما في سن الطفولة، فهي اقدر من الرجل على تعهد الصغير والعناية به في تلك المرحلة، واعرف واصبر وارأف وافرغ من الرجل.

    لقد كرمت الشريعة الإسلامية المرأة ووهبتها جميع حقوقها، فللمرأة كيانها الخاص واستقلالها الذاتي وذمتها المالية المنفصلة عن ذمة أبيها وذمة زوجها، فلا شأن للأب أو الزوج أو غيرهما بمالها، بل إنها حرة تتصرف فيه بجميع التصرفات الرشيدة كالرجل تماما، فلها أن تبيع وتشتري وتؤجر وتستأجر وتهب وتوصي وتقف وتتصدق وتعير وتستعير وترهن وتكفل وتتاجر وتزرع وتصنع إلى غير ذلك من أعمال مالية وتجاريه، سدا للحاجات الشخصية والعائلية والاجتماعية.

    كما أن المرأة ترث زوجها وأقاربها كما يرثونها ويئول إليها نصيب من تركتهم، قال تعالى (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فأن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم)، وإنما كان نصيب المرأة على النصف من نصيب الرجل لقلة التزاماتها العائلية والاجتماعية وكثرة التزامات الرجل العائلية والاجتماعية. ومع هذا فإنها قد تتساوى مع الرجل في بعض الحالات أما أو أخت من الأم. قال تعالى (ولأبويه لكل واحدا منهما السدس مما ترك إن كان له ولد وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحدا منهما السدس فأن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث.)

    أما أمر الزواج ومسألة استقلال المرأة بأمره وتوليها له، كان محل خلاف بين الفقهاء، فمنهم من لم يعطيها هذا الحق إذ أن من المصلحة العناية والاحتياط في اختيار الزوج وانتقائه من أول الأمر، لأن سوء الاختيار فيه يصعب تداركه والخروج من مأزقه، والمرأة وحدها قد لا تحسن ذلك لعدم خبرتها بأحوال الرجال وأخلاقهم وأسرارهم، وخاصة إذا احتكمت إلى عواطفها وحدها في هذا الشأن، وإنما يحسن ذلك وليها الذي يعنيه أمرها كما يعنيها تماما ويختار لها ولنفسه في روية عن خبرة بالرجال وأحوالهم، وهو اعرف بهم لأنهم اقرب إليه منها، دون أن يتأثر بهوى أو عاطفة وهي بجانبه تمده وتشاركه برأيها.
    أما البعض الآخر، فيرى أن المرأة الراشدة البالغة العاقلة تتولى اختيار شريك حياتها بنفسها، ومهما يكن فإنني أرى أن أمر الزواج يجب أن يكون شركة بين المرأة وولي أمرها لأن الزواج يعني بالدرجة الأولى المرأة ووليها، فهذه حياتها أولا وأخيرا وتهم وليها. لذا يجب أن يكون اختيار الزوج عن بصيرة وتروي منها ومن وليها، وذلك من اجل بناء أسرة مستقرة ومتوازنة ومتراحمة تحقيقا للسعادة الزوجية والمسكن النفسي وابتعادا عن الإضرار بالمرأة وأوليائها، وهم بنيان يشد بعضه البعض.

    هذا ما قدم الإسلام للمرأة من تكريم وصيانة وحفظا للحقوق، والتي لو قارناها بمثيلاتها من الأمم التي لا تدين بالإسلام -والتي تدعي التمدن والتطور- لوجدناها هي سيدتهم بلا منازع. فالمرأة الغربية التي يدعي أنصارها أنهم أعطوها حريتها وحقوقها، ما هي في الواقع إلا افتراءات وخداع خدعوا بها المرأة وضللوها. فالمرأة يوم إن عملت مع الرجل في المصنع والمتجر، ومارست مختلف النشاطات الاجتماعية، قد سلبها الرجل أو دعاة التحرر اشرف ما تملكه المرأة، سلبوها العفاف والحياء واستغلوا أنوثتها في الحقل التجاري، وذلك لقدرتها على اجتذاب الزبائن وتصريف البضائع، وبالتالي زيادة الربح الزائف.

    وبعد، فأن الشريعة الإسلامية قد كرمت المرأة، ولم تترك أي مجال لمن تستهويهم أنفسهم بالنيل من كرامتها والحط من شأنها، ولكن أجد أن المرأة نفسها هي من جلبت المهانة لنفسها عندما ابتعدت عن ما رسمته لها الشريعة المقدسة، ونادت بالاختلاط والسفور منخدعة بالغزو الفكري والدعاية الغربية المضللة التي انخدع لها الكثير من المسلمين رجالا ونساءً وتلقفوها تلقف الببغاوات دون وعي أو تمحيص للطيب منها من الرديء. وللأسف كان تأثر المرأة أكثر من الرجل، لذا نجد أن أضرارها نالت المرأة أكثر من الرجل، قال تعالى(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (التحريم 6) )

    نعم، إن الانحراف نحو الضلالات والمبادئ الغربية سممت أفكار ومشاعر الكثير الكثير من الناس، لدرجة أنهم جعلوا أنفسهم أداة طيعة في أيدي الكثير من أعداء الإسلام واستعملوهم معول هدم لكثير من الصور الإسلامية لدرجة أن اصبح في مفهوم الكثير من الشابات المثقفات أن الحجاب من أسباب التخلف والرجعية، متناسيات أن الحجاب إنما هو حشمة وحصانه تصون المرأة من التبذل والإسفاف والاختلاط. وكثير من السيدات وللأسف الشديد لم يعد لهن شغل غير التسكع في الأسواق والأماكن العامة من منتزهات ودور سينما ونوادي وهن متبرجات بكامل زينتهن يفوح منهن العطر من على بعد أمتار، مثيرات بذلك المارة من الشباب، ومع هذا فهن ينحن ويصحن باللوم من أخلاقيات الشباب ومضايقتهم لهن. ونسين أنهن من اغفلن تعاليم الشريعة الإسلامية التي أمرتهن بالحجاب ونهتهن عن التبرج والاختلاط المريب، صيانة لهن ولكرامتهن من دوافع الإساءة والتغرير ووقاية للمجتمع الإسلامي من الانحراف إلى المهاوي التي انحرف إليها الغرب. قال تعالى (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين (الأحزاب 59) ) وقال تعالى (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى (الأحزاب) ).




    المهذب
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-07-25
  3. مُجَاهِد

    مُجَاهِد قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-05-11
    المشاركات:
    14,043
    الإعجاب :
    0
    رائع..أخي المهذب..

    زدنا من هذه المواضيع القيمة..

    تحياتي لك..
     

مشاركة هذه الصفحة