الأسرة والطفل المعاق

الكاتب : وفاء الهاشمي   المشاهدات : 651   الردود : 1    ‏2003-07-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-20
  1. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأسرة والطفل المعاق.. معاناة إنسانية فكيف نتعامل معها؟


    تكتشف الأسرة انه قد ولد لها طفل معاق، فتصاب بهزة نفسية ويأخذ
    الأمر شكل الصدمة بعد ان تكون الأسرة قد هيأت نفسها لاستقبال
    هذا المولود المعلق عليه الآمال الكثيرة وتبدأ الآمال تتحول وتبدأ معاناة
    انسانية من نوع خاص تلقي ظلالها على الأسرة والطفل ولكن هناك
    فروق في استجابة الأسر لهذا الحدث في حياتها


    1 أسرة تصاب بالاحباط وتشعر ان كل شيء توقف عند هذا الحد وتنتابها
    مشاعر النقص والذنب وتبحث عن الاسباب فيتبادر إلى اذهانهم ماهو
    الذنب الذي اقترفناه ليعاقبنا الله بهذا الطفل؟.. أو يقوم كل من الوالدين
    بالقاء العلى الآخر وتنسحب الأسرة وتبتعد عن المحيط ويبعدون الطفل
    عن أنظار الناس..

    2 أسرة أقل احباطاً تتراوح بين التقبل وعدم التقبل وهم يقولون انه قدر
    الله ولكنهم مع تزايد الاعباء والضغوط يفقدون توازنهم ويعبرون عن ضيقهم وتبرهم.

    3 أسرة تنكر الاعاقة كلياً وتحاول ان تثبت للآخرين سلامة طفلهم

    4 أسرة تتقبل الأمر برضى وتفهم وتفكر بالبحث عن حلول مناسبة وتحاول
    ان تقدم الخدمات التدريبية والارشادية الممكنة..

    وأياً كان الأمر فإن وجود طفل معاق ومدى تقبله في الأسرة يعود إلى
    طبيعة العلاقات الموجودة أصلا في الأسرة فلقد اثبت الدراسات ان الأسر
    الاكثر تماسكاً والاكثر وعياً هي الاكثر قدرة على تقبل هؤلاء الأطفال و
    تفهماً إلى ان هذا الطفل يظل "ابنهم الغالي" وان كان قد ولد بظرف
    خاص به..ولذلك فإن اسلوب تعامل الأسر مع الطفل المعاق تكون على
    أشكال أهمها:


    أ الاهمال:

    اما لشعورها انها غير قادرة على تقديم شيء أو لعدم قدرتهم على تقبله، والشعور بانه لا فائدة من أي عمل يقدم لهذا الطفل.. فإن بعض الأسر تقوم باهمال هذا الطفل وعدم تقديم التدريب والدعم له ولكن ذلك قد يؤدي به
    إلى مشاعر الغضب والعدوان.

    ب الحماية الزائدة:

    تقوم بعض الأسر في هذه الحالة بجميع شؤون الطفل ولا تسمح له بالقيام حتى بحاجاته الأساسية اعتقاداً منها انها تجنبه المصاعب وتحميــــــه من
    الاخطار، ولكن ذلك في حقيقة الأمر يولد لديه مشاعر الضعف والعجز فيعتاد الاعتماد على الآخرين، وتقلل من امكانية تعلمه وتحسن ادائه.

    ج التذبذب بين الاهمال والحماية الزائدة.

    التعامل معه بخوف زائد وارتباك. حيث تكون الأسرة حريصة على طفلها
    فتقدم له كل شيء ولكنها لا تعرف بالضبط ما يناسبه، وتجرب معه العديد
    من الوسائل على اساس الصح والخطأ ولذلك يتسم اسلوبها بالحيرة
    والتردد.

    5 بعض الأسر تعامل اطفالها بأسلوب ناجح يجمع بين الحميمية والمودة
    من جهة وبين الاسلوب العلمي الصحيح.

    وهنا يقدم الاخصائيون بعلم نفس الطفل المعاق بعض التوصيــــــــــات
    الاساسية للآباء الذين لديهم أطفال معاقون:

    1 مهمٌ للآباء الايمان بأن هذا الأمر قدرمن الله وان تكون قناعاتهم بابنائهم ايجابية بمعنى ان هؤلاء الأبناء ليسوا نقمة، بل قد يكونون نعمة {وعسى
    ان تكرهوا شيئاً وهو خير لكم} ولذا يمكننا ان نشير إلى ما توصل اليه
    بعض الغربيين في الآونة الاخيرة حيث ان واحداً منهم وهو "جان فاينيه"
    قال: ان اقدرالناس على تجاوز مشكلة الاعاقة هم المسلمــــــون لانهم
    يعتقدون ان هؤلاء الاولاد هم عطاء من الله في أي حال من الاحـــــوال وان
    الرضى والتسليم جزء من عقيدتهم أي المسلمين حتى ان بعضهم يعتقد
    انه منة من الله لانه باب من أبواب الاجر

    . 2 الا تكون آمالنا مبالغ فيها في تطوير وتحسين قدرات الطفل، فإن المراكز التدريبية والتأهيلية يمكنها مساعدة هؤلاء الأطفال لكن هناك حدود لقدرتها.
    3 احترام هؤلاء الأطفال واحترام تصرفاتهم حتى لو كانت مزعجة.
    4 عدم الخوف من الحديث عنهم أو التحدث عن مشاعرنا وهمومنا معهم
    لكن الا تكون بصيغة التذمر.

    5 ان نحافظ على نظام حياتنا قدر المستطاع والا نجعل حياتنا الأسرية تقع
    تحت وطأة هذا الأمر.

    6 يحاول بعض الأطفال المعاقين القيام باعمال استفزازية للفت انتباهنا
    لأمر ما يهمهم لذا يجب عدم الرد بشدة على هذه الاعمال بل تفهمها
    وتفهم سببها.

    7 اعطاء الطفل فرصة للتعلم من خلال تقديم العديد من المثيرات الحسية

    والادراكية وتعزيز جميع جهوده لان التعزيز ذو تأثير كبير على هؤلاء الأطفال.
    8 ردود فعل هؤلاء الأطفال بطيئة لذا لابد من اعطائهم الفرصة المناسبة
    والوقت الكافي للتجاوب معنا.

    9 عدم التدخل في جميع شؤونه والمبالغة في الخوف عليه.

    10 تنظيم وقت الطفل المعاق قدر المستطاع وايجاد نظام في حياته يقلل
    من التغيرات ويؤمن له الثبات والاستقرار النفسي ويساعده على الهدوء والطمأنينة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-07-20
  3. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    أشكرك أختي الفاضلة وفاء على الموضوع الذي سبقتني في طرحه ولكن بطريقة أفضل مما كان مقدراً لي طرحه ولكن ما يهمني أنه طرح والحمد لله ..

    ولي مداخلة بسيطة أن الإعاقة تحتلف في نوعها وفي حدتها وهذا الاختلاف يترتب عليه نوع التعامل الذي تقف معه الأسرة مع طفلها المعاق ..

    فهناك إعاقات في الحواس (بصرية - سمعية - نطقية )
    وهناك إعاقات في الحركة (يدين - رجلين)
    وهناك إعاقات ذهنية ( تخلف - بلادة - غباء)

    وكل نوع من الإعاقات يستلزم طبيعة تعامل تختلف عن الأخرى نتيجة لتفاعل الفرد المعاق مع الأسرة وتفاعل الأسرة مع المجتمع . فالطفل المعاق بإعاقات في الحواس يكون أقل وطأة من الطفل المعاق حركياً أو الطفل المتخلف عقلياً وهذه الالتزامات الزائدة في طبيعة التعامل معه من قبل الأسرة تؤثر سلباً على شخصية الطفل المعاق وتنمي ظهور وتفاقم العقد النفسية المختلفة , وأرى أن ظهور الحاجة الملحة الى تفاعل المجتمع المدني ككل مع ظاهرة المعاقين الحركيين أو أو ذوي الإعاقات الذهنية تستدعي بأن يقوم المجتمع بإقامة مراكو متخصصة للعناية بالمعاقين لمساعدة الأسرة في التعامل مع الطفل المعاق ..

    وختاماً أود التنويه أن الطفل المعاق لا يعني أنه طفل ناقص وأنه لن يكون قادراً على إثبات ذاته أو الإبادع , فكثر من المعاقين اتخذ من الإعاقة سبيلاً في الظهور والتفرد والتميز وفاق أقرانه من الأصحاء وهنا سأعطي بعض النماذج ..

    أشهر معاق هو عبد الله بن أم مكتوم , الذي عاتب الله فيه نبيه عليه , فانظر كيف أن هذا الرجل رضي الله عنه قد قام بما لم يقم به الأصحاء في البحث عن الحق والسعي نحو الإيمان ولم تقف الأإعاقة في وجهه أبداً ..

    ومن المعقين أيضاً الذين برزوا وكانوا علامات فارقة في التاريخ :

    رفاعة الطهطاوي
    عبد الحميد كشك
    الشيخ / أحمد ياسين مؤسس حركة حماس
    الشيخ / محمد حسين عامر (المقرئ اليمني المشهور)

    وعلى المستوى العالمي :
    ظهر بتهوفن (الموسيقي العالمي المشهور )
    ... وغيرهم ..
     

مشاركة هذه الصفحة