خليل الحاوي أنتحار أديب أم موت أمه

الكاتب : بن ذي يزن   المشاهدات : 656   الردود : 2    ‏2001-07-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-01
  1. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    كثير من الرجال يضطر مرغما على حمل هموم أمته ، ويضع فوق كاهله ما لا يطيق ، خليل الحاوي ذاك الشاعر والأديب العروبي المتشبع بروح أمه أتعبها التمزق والموت ، وربما بل من المؤكد أن وضعنا الحالي وما قبل الحالي أصبح التشاؤم أهم صفة سائدة في عقول الكثير واصبحنا نتخبط ونبحث عن أفكار أو طرق أو إيديولوجيات ومعتقدات أخري تستطيع ان تنتشلنا من هذا العبث ، ومازال الجدل قائم بين قومي وأسلامي قطري وقومي يساري أم ليبرالي وهي في الغالب حوارات طبع عليها الجدل الفلسفي والبعد الحقيقي عن البحث عن الصواب .

    شاعرنا المذكور لبناني الأصل عروبي الانتماء مسيحي الديانة أندمج مع أمته الكبيرة وظل يردد كلمة انبعاث هذه الأمة وظل يحملها في صدره حلم مجروح ينزف ولا يندمل .
    الرجل بعد هزيمة حزيران القاسية 1967م أصبح كالهائم لا يفهم ما حدث اصبح كالثكل عميق الجرح ، وعندما ظهرت بوادر النصر في أكتوبر 1973م غرد كالطير المنتشي وصدح بكلمة الانبعاث فها هي أمته تعود كما حلم بها أن تعود ، فخذله كامب ديفيد كما أعتصرتنا المهانة وشعرنا بقنوت يكاد يتفطر منه الفؤاد .

    متى أنتحر الأديب ومتى أعلن الرحيل برغبته ، عام 1982م عندما سقطت أول عاصمة عربية بيروت تحت عدوان فاضح من قبل اليهود ، وعندما لم يكن لها صدى لدى العرب يقدر هذه المصيبة ويعطيها حجمها الحقيقي ، قال خليل الحاوي (( رباه كيف لي أحتمل كل هذا العار )) وأطلق رصاصة على صدعه وتوفي في الحال ، فهل هو من أنتحر أم أمه لم ترفع رأسها منذ ذاك الحين ، هل مات شاعر أم ماتت أمه في قلب شاعر .

    منذ العهد العثماني وأسلوبهم التهميشي للعرب وتعمد تحقيرهم ، أنتشر بيننا الجهل والمرض والأوباء ولم نفق إلا على قرع خيول نابليون تدخل ألأسكندريه وهروب الحامية التركية بعد أن غرست المهانة في عقول العرب .
    الغزو كان عام 1798م ورغم ذلك فقد ساعد هذا الفرنسي الأدب في مصر وانشاء مدرستين وجريدتين ومسرحا للتمثيل ومجمعا علميا ومكتبة ومطبعة ومعامل كيمائية ومراصد فلكية بعكس الأتراك الذي كان همهم جباية الأموال وفرض الضرائب وتعميم الجهل .
    أقول منذ العهد التركي وحتى جلاء الاستعمار وإلي اليوم لم تنهض امتنا ، فقد غافلها الزمن ورحل وظللنا نترنح حول بعضنا وحول قضايانا بلا جدوى فكيف نلوم شاعر حمل هم أمه عاقر حين نراه ينتحر ، وهل الانتحار هزيمة داخلية أم بداية نهظة حقيقة تعبر عن يقظة الجسد العربي ، هل الانتحار تعبير فوضوي أم أعلان صريح للأمة أن لم تعالج أمورها فالموت هو مصيرها .

    لو نظرنا لليهود وكيف مزقهم الزمن وكيف تخاطفتهم الأمم وسلبتهم كامل إنسانيتهم منذ ما قبل الميلاد حتى هتلر ورغم ذلك وعبر تاريخ امتهانهم ظلوا يرددوا أن لهم وطن قومي في القدس وأنها لهم وحديثهم كان خرافة في كل الأزمان وكان محال نظرا لصعوبة وضعهم ومع ذلك تحقق ، لسبب بسيط أنهم استطاعوا أن يرتبوا البيت من الداخل وفهموا اللعبة الدولية فتعاقدت مع القوى العظمي ودرست نقاط ضعفنا الكثيرة و استغلتها على أكمل وجه وهي الآن حقيقة صارخة أما أعيينا ومن لم يعجبه الوضع عليه أن يشرب من كل بحار العالم عله يفيق ويعرف ما هي الأسباب وراء موتنا ، فقد أعلنها خليل الحاوي وأستبشر بموت أمه لذا فضل الرحيل بكرامته حتى لا يرى مزيد من الذل .

    حصلت انتكاسات في عهدة ففي عام 1961م حصل الانفصال العربي بين سوريا ومصر وبعدها بستة سنوات حين كان الكل متفائل والشعور القومي في أوج غليانه بأن النصر آتي لا محالة انتكسنا ويالها من غصة ظلت في حلوق الأجيال حتى اليوم نتوارثها ونندب أيامها ، ثم نصر مزيف في أكتوبر ليعقبه ذل وخذلان حين رأينا السادات في الكنسيت اليهودي يخطب فسحقا له من نصر وسحقا لها من مهانة وكان الشعار لا صوت يعلوا فوق صوت المعركة ، فكيف نلوم الشاعر وكيف نقول له لماذا اخترت الرحيل ، وهل كنا ننتظر منه أن يرى بعينية المثقلتان حرب أغسطس أم المعارك أو عاصفة الصحراء وشرخ لن يندمل في عقولنا فوالله أنك لن تحتمله فنحن زاغت أبصارنا وتهشمت صدورنا ونحن نشاهد الوقائع ، فيا ويل هذه الأمة كم هي مصائبها وكم هي خنوعها وتهاويها .

    رحلت يا خليل في عز الذل أو ربما أنت تعتقد ذلك وما علمت عن الذل الحالي فجيوش الاستعمار مرابطة في خليجنا معمره في قواعدها محاصرة لشعوبنا من بغداد إلي طرابلس إلي الخرطوم ولا صوت يعلوا فوق صوت واشنطن ، والقدس قرة العين لم تعد كذلك فالكلاب تدنسها ليل نهار والأطفال يقتلون أمام الكاميرات وتشق بطون الرضع ولا صوت يعلوا فوق صوت واشنطن .

    لعمري إي انبعاث كنت تنادي به ومازلنا نردد قومي إسلامي قطري قومي ، إي انبعاث حلمت به ونحن حتى الآن لم نحدد كيف نبدأ المسير ، ولن نبدأ …………………… فهل حقا ماتت أمة أم هناك أمل حقيقي للانبعاث من جديد .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-07-01
  3. almutasharrid

    almutasharrid قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-08-16
    المشاركات:
    4,475
    الإعجاب :
    0
    لعمري انه رمز لانكسار أمه ولا نزال نراهن على انبعاثها من جديد

    عاش الذل واستبق زمن الخذلان والاستسلام بوضع حد لحياته وكأنه كان يدرك ما ستؤول اليه الأحوال مسبقا ، لازلنا نراهن علىأن أمتنا العربية ستثور من كبوتها وستلملم جراحها وترص صفوفها يوما ما ، وحتى ذلك الحين سيظل الأمل معقودا في مستقبل يختلف عن الماضي التعيس والحاضرالمهين .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-07-02
  5. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    عزيزي المتشرد

    سيظل رهاننا على أمتنا باقي ولن نفقد الأمل .

    تحياتي .
     

مشاركة هذه الصفحة