ليت هناك من يستردّها!!

الكاتب : أبوحسن الشّافعي   المشاهدات : 428   الردود : 1    ‏2003-07-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-17
  1. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    هذا مقال كتبته ونشر في إحدى المجلاّت الإسلاميّة على الشبكة ,قبل أكثر من عام...أنشره هنا تذكيراً بفلسطين.
    ليت هناك من يستردها!!
    يحكى أن فلاّحاً لبنانياً هربت عليه إحدى خرافه,فوقف يحدث زوجته قائلاً:ليت هناك من يستردها لي!!فبادرته الزوجة الساذجة بالقول:
    وماذا عنك!!لمَ لا تقوم بذلك؟!!
    سواء صحت تلك الحكاية أم لم تصح,إلاّ أنّ أكثر المسلمين اليوم يخيّم عقل هذا البدوي وسط جماجمهم!!فما أسرعنا إذا ما حلّت بنا كارثة إلى لوم الآخر,أو تعليق الأمل على فارس الأحلام!وصرنا ننتظر الفرج من الآخرين.
    نقول ذلك آسفين إلى ما آل إليه العقل المسلم,فنحن بارعون في تعليق كل شيء على شمّاعات صنعتها أوهام عصور الظلام,نلقي بالأخطاء ,وبالتغيير,و بالهبوط ,وبالصعود على أشياء قد تكون أي شيء لكنها ليست (نحن) بالطبع!!.
    كان اليهود بلا مأوى ,تقتسمهم الأماكن والأوطان والأزمان,يُنظر إليهم بازدراء كامل وإذا سب أحد الناس الآخر لم يجد أسوأ من وصمه بيا يهودي!!لكن هذه الأشتات تجمّعت وصنعت من
    اللاوطن وطناً!!وصار كل يهودي يحمل هم الكل,بل وصار لأولئك الحثالة حساب وميزان لا يُستهان به ,في عرف العالم اليوم!!إنهم لم يفكروا تفكير ذلك الفلاح الساذج!!بل كوّنوا المؤسسات والتجمعات للم شمل اليهود,من أشتات العالم,وآمنوا أن الجزء لا يمكنه الانفصال عن الكل,وهاهم أولئك الذين لا يتجاوزون العشرة الملايين,يحتلون وطناً مقدساً لدى ما يقارب المليار مسلماً اليوم!!
    لا شك أن الفلاح-مسكين هذا!!-نسي أن الشاة له!!أو على الأقل نسي أن استردادها هو من واجبه!!
    وشعوبنا اليوم تتمتع بخاصية نسيان عجيبة!!يحمد الله عليها كل الحكّام الجاثمين على صدر الأمّة!!فهم –أي الشعوب-ما إن يروا شيئاًحل بنا إلاّ ويسارعون بالظن-وإن أكذب الحديث الظن-أن الحكام سيبادرون بفعل شيء!!وإذا لم يفعلوا سارعوا بالاستغراب والتعجّب ممّا (آل)إليه شأن حكّام العرب!!وكأن حالهم من قبل كان في قمّة النخوة والنجدة والقوة!!
    عندما أراد يهودي أن يهتك عرض إحدى المسلمات في أحد أسواق اليهود في المدينة المنوّرة بادر المسلم الموجود هنالك حينئذ بقتل هذا اليهودي اللعين,ولم ينتظر ذاك الصحابي الجليل .الإذن من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم,بل فعل ما أملاه عليه دينه ونخوته ونجدته,لكننا نجد اليوم ممّن يصنّفون في الصف الإسلامي من يجعل دينك وضميرك رهن إشارة (ولي الأمر)حسب تعبير هؤلاء,وهذا نموذج آخر يأتي من الفئة المحسوبة على الدين يميت في الأمّة بقية التفكير السليم!!فيصيرون أسوأ من الفلاّح!!!
    إنّ الخلل الذي نعانيه اليوم,هو في جميع فئات الأمّة ,بل إني أزعم أنّ الخلل في الخاصّة أوما يُطلق عليه اليوم(النخبة)أوضح وأسوأ من غيرها,ولعلّك تجد من الذين يُطلق عليهم العامّة من هو أصفى فكراً وأقوى موقفاً من كثير ممّن ملأوا الأوراق كلمات,والآذان خطابات!!لكن مالنا نذهب إلى هذه الفئة ؟إننا بقليل من التفكّر نجد أن هذه الفئة أكثر أصناف الأمّة ,تأثراً بذاك النمط من التفكير الفلاّحي!!وإذا قام العذر لبعض هؤلاء ,في زمن ومكان ما,وكانوا صادقين حقا في إلقاء مغبّة أمرهم على غيرهم,وهو كذلك ,إلاّ أننا لا نجد عذراً لنوعيّة التفكير الذي لدى الكثير من أولئك,وبالرغم من يقيننا أن العوامل والبيئة والثقافة التي يحياها المرء تؤثر على نمط التفكير عنده سلباً أو إيجاباً,إلاّ أننا على يقين أن الإنسان المخلص لربه ولدينه قادر على تغيير وضعه الغير مرضي ,فهذا الدين الحنيف غير شعوباً بأكملها,وأوجد أسمى أنواع الفكر والعمل لدى المعتنقين له الأوائل.
    هل باستطاعتنا كأفراد فعل شيء ما؟
    إن الذي يتتبع ردود الفعل السارية بين أمّتنا اليوم,يرى يقيناً ما نستطيع فعله كأفراد وجماعات,والذي يرى الوضع المحرج الذي تعيشه شركات أجنبية مرتبطة باليهود أو أميركا في مصر مثلاً,نتيجة لمقاطعة فئات كثيرة من الشعب المصري لها ,كردة فعل لما يجري لأهلنا في فلسطين ,أقول يوقن المتتبع لكل ذلك مدى ما تستطيع الأمّة فعله (بنفسها)ممّا جعل بعض هذه الشركات يعلن براءته من أي ارتباط باليهود!!بل وتعلن إحداها تسخير نسبة مؤوية من العائدات لصالح(القضية الفلسطينية)!!!.
    إنّ الإسلاميين إذا أحسنوا استغلال أمثال هذه الطاقات المتفجّرة ,وبنوا منها كيانا قائما على الوعي والعلم السديد1 وقذفوا بكل تركات التعصب والتحزّب وراء ظهورهم,ونزلوا من بروجهم العاجية,لفعلوا خيراً لأمتهم ولأحسنوا إليها غاية الإحسان.
    إن ما نحتاجه اليوم هو زرع الهم الكلي والمسؤولية الجماعية في قلب وعقل كل فرد مسلم,فيشعر كل منّا بمدى الأمانة الملقاة على عاتقه,ويعيش أفراد الأمّة هموم أمّتهم,ولنبتعد كل البعد عن تلك طريقة في مخاطبة الأمّة التي درج عليها مفكرونا ,يخاطب أحدهم الأمة وكأنه يخاطب نفسه,ويخرج هو الوحيد الذي فهم مدلول الخطاب!إذ أن ذلك الخطاب لا يمثل هموم الأمّة ,ولا واقعها ولا آلامها,وإنما يُشبع رغبة فكرية أو كتابية أو هماً فردياً أو حزبياً يعيشه المفكر وحده ويعانيه وحده,أو حزبه الذي ينتمي إليه لا غير أما هموم الأمة فعلى الشاطئ الآخر تنتظر من يلتفت إليها ولو بالكلام,أو بالشعور وهو أضعف الإيمان.
    ما زال الأمل في إمكانيات هذه الأمة المعطاءة حاضراً إن شاء الله,وأملنا في أن نسمو بمستوى التفكير والهم إلى أعلى غاياته التي ترضي الله سبحانه,وأن لن ينقذنا ممّا نحن فيه-بعد الاعتماد على الله سبحانه-سوىأن نعتمد على خاصّة أنفسنا ,ولا يُنتظر من الآخرين مد يد العون,فمخالب القط لا تجدي نفعا اليوم,ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم قاعدة ربّانية وسنّة إلهية,يجب أن نجعلها نصب أعيننا,وإلا لواصلنا النداء:ليت هناك من يستردها ,مع الاعتذار للفلاّح المسكين.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-07-17
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    نعم ثم نعم (ما زال الأمل في إمكانيات هذه الأمة المعطاءة حاضراً إن شاء الله,وأملنا في أن نسمو بمستوى التفكير والهم إلى أعلى غاياته التي ترضي الله سبحانه,وأن لن ينقذنا ممّا نحن فيه-بعد الاعتماد على الله سبحانه-سوىأن نعتمد على خاصّة أنفسنا ,ولا يُنتظر من الآخرين مد يد العون,فمخالب القط لا تجدي نفعا اليوم,ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم قاعدة ربّانية وسنّة إلهية,يجب أن نجعلها نصب أعيننا,وإلا لواصلنا النداء:ليت هناك من يستردها ,مع الاعتذار للفلاّح المسكين.
     

مشاركة هذه الصفحة