إغلاق قناة (نيوتي في) ... القصة كاملة

الكاتب : العمراوي   المشاهدات : 555   الردود : 0    ‏2003-07-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-17
  1. العمراوي

    العمراوي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-24
    المشاركات:
    7,510
    الإعجاب :
    4
    الفقيه يحذر القناة من تبعات ظهوره فيها
    قبل عشرة أيام تقريباً استقبل مكتب الحركة اتصالا من موظفة قالت أنها تتحدث باسم قناة (نيوتي في) في لبنان وأن القناة تنوي إعداد برنامج وثائقي عن المملكة العربية السعودية وترغب استضافة الدكتور سعد الفقيه في البرنامج. رد الدكتور سعد الفقيه أنه يستغرب أن تستضيفه قناة لبنانية رغم النفوذ السعودي الرسمي وطول ذراع آل سعود في لبنان. جاء الرد بكلام معناه أن القناة حرة وترفض التدخلات السياسية وأنها قناة معروفة بذلك. عندها قال الدكتور سعد الفقيه أنه مستعد للمشاركة في البرنامج لكن من باب النصيحة يختلف مع تقدير القناة لخطورة الوضع ويعتقد أن بث أي مقابلة معه سوف يكون ضاراً بالقناة وأن آل سعود يستحيل أن يحتملوا ظهوره فيها وسوف يستخدموا نفوذهم لوقف البرنامج أو لمعاقبة القناة. كان الرد مرة أخرى أن القناة في مأمن لأن الطرح سيكون متوازناً وأن هناك من سيمثل وجهة النظر السعودية الرسمية. أكد الدكتور الفقيه مرة أخرى أن المسألة ليست مسألة توازن أو تناول إعلامي مهني بل المسألة مرتبطة باختصار بظهوره في القناة. أكدت الموظفة الرغبة في المقابلة فكان الاتفاق على أن تتم بالهاتف صباح الثلاثاء الماضي.

    المقابلة تسجل
    تم الاتصال بالهاتف وتسجيل المقابلة التي لم تستغرق حتى عشر دقائق بمعنى أنها كانت مقابلة صوتية قصيرة. وفي نفس الوقت كانت محطة (نيوتي في) تكرر الإعلان على شاشتها عن برنامج وثائقي عن المملكة وتتلو أسماء المشاركين في البرنامج والتي تضمنت شخصيات إعلامية حكومية معروفة. أعدت العدة لأن يعرض البرنامج مساء الأربعاء الماضي بعد حملة إعلانية ناجحة. ومع تكرار الإعلان كان هناك اهتمام بالغ بالبرنامج إلى درجة أن المنتديات الحوارية العربية تحدثت كثيراً عنه.

    الحكومة السعودية تعلم وتحاول
    مع هذا الإعلان المثير الذي تضمن اسم الدكتور سعد الفقيه والأستاذ عبد العزيز الخميس لم يكن خبر البرنامج سراً، وكانت الحكومة السعودية من بين من يتابع الأمر باهتمام بالغ. جرت محاولات للاتصال بالقناة من قبل جهات سعودية لوقف البرنامج لكنها لم تفلح. عندها تقرر استخدام الوسائل الرسمية والضغط بأقصى الوسائل الدبلوماسية لإيقاف البرنامج.

    الحريري لآل سعود: طلباتكم أوامر ولكن
    أجرى عدد من الأمراء السعوديين اتصالا مع رئيس الوزراء رفيق الحريري طالبين منه وقف البرنامج فقال إنه من جانبه ليس عنده مشكلة، وبالنسبة له تعتبر طلبات وتمنيات الأمراء السعوديين أوامر، لكنه يريد شيئاً يقنع به بقية أعضاء الحكومة ويريد وثائق رسمية تبرر تصرفه. ولتحقيق ذلك على الوجه الأكمل قام الحريري بتلقين الأمير سعود الفيصل صيغة الرسالة حتى يكون قرار الحريري قانونيا.

    رسالة سعودية رسمية
    عندها كتب الأمير سعود الفيصل رسالة رسمية موجهة للحكومة اللبنانية باسم حكومة المملكة تهدد صراحة بمراجعة وضع العلاقات السعودية اللبنانية إذا تم بث البرنامج. عندما استلم الحريري الرسالة جمع الوزراء في اجتماع عاجل وأطلعهم على الرسالة، واتخذ قراراً ألبسه لباس مجلس الوزراء بإيقاف بث البرنامج. بدأ الحريري بتوجيه طلب غير رسمي أولاً ثم رسمي لقناة (نيوتي في) بعدم بث البرنامج فرفضت القناة.

    اقتحام
    حين رفضت القناة الطلب الرسمي بعدم بث البرنامج قرر الحريري استخدام القوة في إيقاف القناة بكاملها وكلف وزارة الداخلية اللبنانية باقتحام القناة وعمل اللازم لايقافها عن العمل. وقبل ساعات من بث البرنامج اقتحمت قوة من السلطات الأمنية اللبنانية المحطة وأغلقت البث بالقوة وانقطع البث فجأة أمام المشاهدين.

    نعم أوقفنا المحطة بسبب الفقيه!!
    بعد أن تم الإيقاف وانتشر الخبر لم تتردد الحكومة اللبنانية بربط الإيقاف صراحةً وعلناً ورسمياً ببرنامج يبث حول المملكة ولم تتردد في تحديد السبب بظهور شخصيات معارضة للحكومة السعودية. لكن المفاجأة كانت في اعتراف وزير الإعلام اللبناني نفسه باستلام الحكومة اللبنانية تهديدا رسميا عنيفا من الحكومة السعودية بأن العلاقات السعودية اللبنانية ستتضرر إن تم بث البرنامج.

    فضول مفاجيء في لبنان
    الطريف أن البنانيين لم يلتفتوا كثيراً إلى الناحية المبدئية بل أصيبوا بالدهشة ونحوا منحى التساؤل عن مبررات هذا الحدث. كان الفضول لدى الشارع اللبناني بمعرفة تفاصيل السبب أهم من النظر في المباديء والصراع السياسي. من يا ترى هذا الذي من أجله يجتمع مجلس الوزراء ويقرر اقتحام قناة تلفزيونية بقوات الأمن وإيقافها عن البث بالقوة؟ لماذا ترتعب الحكومة السعودية كل هذا الرعب وتهدد لبنان بعواقب وخيمة إن تم بث بضع دقائق لصوت فلان؟

    اهتمام عربي كبير ودعاية مجانية للحركة
    هذا الفضول تكرر في كثير من أنحاء العالم العربي خاصة بعد أن غطت قناة الجزيرة الحدث وتداعياته ونشرت تعليقات الساسة اللبنانين حوله ومضاعفات القرار في الخلاف الذي جرى بين رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية. بمعنى آخر تحول الحدث لعملية علاقات عامة هائلة تقدم مجانا للحركة لتعريف الشارع العربي بها من أوسع أبواب الإعلام وبأكثر الطرق إثارة وجاذبية وإقناعاً بقوتها وثقلها.

    اعتراف سعودي بخطورة الحركة
    تحاول الحكومة السعودية رسميا تجاهل وجود الحركة أصلا ولا تتصرف في كل بياناتها ولا تصريحاتها بالاعتراف بوجود الحركة رغم ما تفعله سراً لحربها ومحاصرتها والتقليل من دورها. لكن هذه المرة أجبرت الحكومة السعودية على المجازفة بظهور موقفها الحقيقي من الحركة. لقد أثبت هذا الحدث لكل الشارع العربي أن الحكومة السعودية تعتبر بضع دقائق صوتية من كلام الناطق الرسمي للحركة خطراً هائلاً على نظامها إلى درجة أنها استعدت للتضحية بالعلاقة بلبنان واستعدت للتعرض للإحراج أمام العالم من أجل إيقاف هذه الدقائق المعدودة.

    اعتراف سعودي بهشاشة النظام
    لا ليس الأمر كذلك، الحقيقة ليست أن الحركة خطيرة لدرجة أن بضع دقائق من كلام الناطق الرسمي ترعب آل سعود. التوصيف الأدق لهذه القضية هو أن النظام ركيك وهش إلى درجة أن يعترف علنا بأن بضع دقائق صوتية من كلام شخص واحد تعتبر خطراً عليه، ولا يمانع أن يبتز بلداً آخر من أجل أن يوقف بث هذه الدقائق القليلة.

    إذاً فما سمعناه عن قناة الجزيرة صحيح؟
    قبل أشهر سحبت الحكومة السعودية سفيرها من قطر وشنت حملة سياسية ودبلوماسية وإعلامية ضد قطر شملت الضغط على دول الخليج لقطع العلاقات مع قطر واستصدرت قراراً من وزراء الإعلام الخليجيين بمقاطعة قناة الجزيرة وإجراءات أخرى لا يتسع لها المقام. ولم تعلن الحكومة السعودية سبب هذه الإجراءات سوى إشارات لما تبثه قناة الجزيرة من برامج تتعارض مع ميثاق الشرف الإعلامي والعربي. لكن ما سمعناه في الحركة عن سبب كل هذه الحملة السعودية هو الدقائق القليلة التي تكلم فيها الدكتور سعد الفقيه في برنامج الاتجاه المعاكس حول مبادرة الأمير عبد الله وحقيقة الدور السعودي في فلسطين. هذه الدقائق المعدودة هي التي جعلت سعود الفيصل يتجه في جولة لكل الدول الخليجية يستجدي فزعتها في الضغط على قطر.

    حماقة سياسية أم أمر حتمي؟
    لا يحتاج المرء لأن يكون فائق الذكاء حتى يعلم أن تصرف الحكومة السعودية في الضغط على الحكومة اللبنانية قد أدى إلى ضرر للحكومة السعودية والترويج لحركة الإصلاح يفوق بمئات الأضعاف ما كان يمكن أن يحصل من بث البرنامج. والسؤال الذي يطرح نفسه هل آل سعود بهذه الدرجة من التخلف العقلي والحماقة السياسية لأن يحولوا أدواتهم السياسية لخدمة خصومهم؟ إذا علمنا أن إذاعة صوت الإصلاح قد بدأت العمل وتبث فضائياً لمدة 24 ساعة لم نجد صعوبة في استنتاج أن سبب القرار تخلف عقلي وحماقة سياسية. لكن المسألة -على كل حال- أكثر تعقيداً من مجرد حمق سياسي، فالحكومة السعودية الآن تعاني من أسوأ مراحلها في التخبط والفوضى وتعدد أصحاب القرار وسيطرة الإسقاطات النفسية والصراعات على مصلحة استقرار الحكم. وبنظرة تحليلة هادئة لواقع الأسرة الحاكمة يستطيع المرء أن يخرج باستنتاج أن التصرف الذي صدر عنها تجاه محطة (نيوتي في) تصرف حتمي لا يمكن أن يصدر غيره.



    المصدر : وكالة رويتز للانباء ..
     

مشاركة هذه الصفحة