الوحدة والعمل

الكاتب : الشيخ أحمد   المشاهدات : 433   الردود : 0    ‏2003-07-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-14
  1. الشيخ أحمد

    الشيخ أحمد عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-10
    المشاركات:
    28
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    أوَّلا: اعلم -أخي الفاضل- أنَّ بقاءك وحدك لا يعينك على البداية الصحيحة، ولابدَّ للسائر من مجموعةٍ من المؤمنين يذكِّرونه إذا نسي، ويعلِّمونه إذا جهل، فالكتب وحدها لا تكفي وسط هذه الفتن، فالتزم أوَّلاً مجموعةً من الأصفياء وطلبة العلم من أهل السنَّة المطهَّرة، تجتمعون إلى عالمٍ أو فقيهٍ من أهل السنَّة والجماعة تتدارسون القرآن الكريم وسنَّة النبي عليه الصلاة والسلام، تتآخون في الله ويسند بعضكم بعضا.

    ثانيا: اجتهد في تأديب نفسك وتعليمها فيما يقوِّي سَيْرك إلى الله، ويجعل إيمانك على علمٍ وبصيرة، والكتب المنهجيَّة كلُّها متوفِّرة، وضعها لنا -مجَّاناً- علماؤنا رضي الله عنهم، وقطعوا الصحاري لجمعها كي تكون مطبوعةً وميسورةً بين أيدينا.
    واجتهد كذلك في تنويع ثقافتك ليبق تديُّنك على صلةٍ بالعالم الواقعيِّ وتطوُّرات الدنيا.

    ثالثا: إنَّ حياة القلب وصحوة المراقبة تدوم بالوِرد اليوميِّ من الذكر والصلاة والتلاوة والقربات المختلفة، ففيها الطمأنينة والتثبيت واليقظة الدائمة، ورقابتك على نفسك تزيد الإيمان وتُنقِّي البصيرة، واحرص يا سيدي على ربط حياتك اليوميَّة بأسماء الله الحسنى وآياته، وأضف عبادةً مهمَّةً يغفل عنها الكثير، وهي التأمُّل والتفكُّر في آيات الله وأحوال الخلق وأحوالك القلبية أنت، فهذا باب يفتح لك آفاقاً لا تخطر على بال.

    رابعا: اجتهد في ممارسة الدعوة إلى الله تعالى: "لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من أن يكون لك حُمُر النَّعَم"رواه البخاري ومسلم، وهذا يتمثَّل في كلِّ نوعٍ من أنواع الهداية يعيد هذا الإنسان الضائع إلى الطريق السليم، ودعوتك غيرك تعينك على تثبيت إيمانك وتربية سلوكك.

    خامسا: شارك المسلمين في همومهم وقضاياهم في بلدك وغير بلدك، فليس أحزن على القلب من نور وجه الشهيد تراه على التلفاز وفي الصور، وليس أجلى للحزن من العمل على تجهيز غازٍ في سبيل الله، وإن كنت لا تقدر فالدَّالُّ على الخير كفاعله، وانصر المظلوم وأطعم الفقير ودلَّ عليه وساعد على رعاية الأيتام، فكلُّ هذا له أثرٌ في النفس والقلب يفوق بعض النوافل. والله تعالى أعلم.

    سادسا: لا تنسَ إيمان المعاملة وهو ألا نقسِّم حياتنا إلى قسمين: قسمٍ لربِّنا سبحانه متمثِّلاً في هذه العبادات والطاعات، وقسمٍ لدنيانا نعيش فيه كيف نشاء!
    فالناظر لإسلامنا المدقِّق فيه، يجد كلَّ ذلك مخالفاً لأسسه وقواعده التي بُنِي عليها، عندما يصف ربُّنا سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم: "وإنَّك لعلى خلقٍ عظيم"، " فبما رحمةٍ من الله لِنْتَ لهم، ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضُّوا من حولك"، وعندما يحثُّنا رسولنا صلى الله عليه وسلم بفعله على حسن الخلق، كما وصفه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: "لم يكن رسول الله فاحشاً ولا متفحِّشا، وإنَّه كان يقول: إنَّ خياركم أحاسنكم أخلاقا"رواه البخاري، وعندما يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الرائع حقّا: "تبسُّمك في وجه أخيك صدقةٌ لك، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجلَ في أرض الضلالة لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة"رواه الترمذي، وقال: حسنٌ غريب، ورواه ابن حبَّان في صحيحه، وعندما يحكي صلى الله عليه وسلم: "بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ وجد غصن شوكٍ فأخذه، فشكر الله له، فغفر له"رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي، وعندما يأمرنا صلى الله عليه وسلم بالسماحة: "رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى"رواه البخاري وابن ماجه، ويصف المنافق بـ: "آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان"رواه أحمد والبخاري ومسلم.
    كلُّ هذا الكمِّ من الأوامر والفضائل "المعاملاتيَّة" هل هي لمجرَّد العلم، أم هي للممارسة أيضا؟ وهل لها –إذا ما طبَّقناها- علاقةٌ بزيادة الإيمان في قلوبنا أم لا؟ لو كانت ليست لها علاقة بالإيمان، فمعذرة، فما فائدتها؟ ولماذا وردت؟ ولماذا حثَّ ديننا عليها وأمر بها؟
    أخي الكريم،
    هذه مشكلةٌ كبرى نحيا فيها.. الدين المعاملة، الدين المعاملة، الدين المعاملة، خذ زادك الإيمانيَّ من هذه المعاملات.. ابتسم في وجوه الناس تزدد إيمانا، أمط الأذى عن الطريق، وتذكَّر من فعل ذلك وشكر الله فغفر الله له، فاشكر الله، واستشعر مغفرة الله لك، عامل الناس بخلق حسنٍ يكن مجلسك بجوار مجلس نبيِّك صلى الله عليه وسلم، كن سمحاً سهلاً ليِّناً مع الناس يرتفع إيمانك، تقرَّب إلى الله بالمعاملة كما تقرَّبت إليه بالطاعة.

    أخي الكريم،
    التزم بالأمور الستَّة السابقة، وعندئذٍ ستصل إلى الربَّانيَّة التي تريد بإذن الله تعالى...

    لا تحرموني من دعآكم وفقنا الله واياكم الى السراط المستقيم والمنهج القويم.
    ¤

    ¤

    ¤

    ¤

    ّ¤؛°`°؛¤ّّ¤؛°`°؛¤ّأخوكم أحمد ّ¤؛°`°؛¤ّّ¤؛°`°؛¤
     

مشاركة هذه الصفحة