الدروس الستة المستفادة من الأحداث الأخيرة التي مرت بالأمة

الكاتب : الحُسام اليماني   المشاهدات : 497   الردود : 4    ‏2003-07-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-14
  1. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0

    الدروس الستة المستفادة من الأحداث الأخيرة التي مرت بالأمة للشيخ القرضاوي


    تاريخ النشر: السبت 14 يونيو 2003


    ليت الطغاة والظلمة من الحكام في ديارنا العربية والإسلامية يعتبرون بما حدث لصدام حسين، فالدائرة عليهم والأيام المقبلة ستنذرهم بسوء عواقبهم




    سلط الله أمريكا وهي ظالمة على صدام وحزبه وهو ظالم وهكذا ينتقم الله من ظالم بظالم



    أقول لمحمود عباس ومحمد دحلان يوم تزول حماس والجهاد وكتائب الأقصى لن يبق لكم شيء تفاوضون عليه إن الذي دفع الصهاينة والأمريكان لعرض خارطة الطريق هو العمليات الاستشهادية التي تزرع الرعب في قلوبهم



    أوصي الشعب العراقي بجميع أطيافه وفئاته العرقية والدينية، أن يقفوا جميعاً صفاً واحداً، يجب أن ينسوا المعارك الجانبية، ولا يسمعوا لدعاة الفتنة



    المقدمة
    قانون القوة يحكم العالم (الدرس الأول)
    لكل ظالم نهاية (الدرس الثاني)
    الاحتلال هو الاحتلال بمساوئه وظلمه (الدرس الثالث)
    دعوة الشعب العراقي للوقوف صفا واحدا (الدرس الرابع)
    (الدرس الخامس) درس الانتفاضة في فلسطين
    وصية القرضاوي للفلسطينين حكومة وشعبا
    (الدرس السادس) من التفجيرا التي وقعت في الرياض والدار البيضاء
    العنف يحارب بمعرفة أسبابه و معالجتها
    دعاء الخاتمة
    المقدمة

    الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله ”
    أمريكا أرادت
    تدمير القوة العسكرية العراقية، ليخلو الجو لإسرائيل ولا يبقى في المنطقة أحد يملك الأسلحة غير إسرائيل، وللاستيلاء على النفط، ولتغيير المنطقة ورسم خارطة المنطقة من جديد وتغير مناهجها وسياساتها وفلسفاتها وأسس تعليمها الديني


    وحده لا شريك له، خصنا بخير كتاب أنزل، وأكرمنا بخير نبي أرسل وأتم علينا النعمة بالدين الخاتم، نحن أتباع النبي الخاتم، والكتاب الآخر والرسالة المتمة التامة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا محمد بن عبدالله أدى الأمانة وبلّغ الرسالة ونصح للأمة وجاهد في الله حق جهاده وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فمن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا، اللهم صلي وسلم وبارك على هذا الرسول الكريم، وأحينا اللهم على سنته وأمتنا على ملته، واحشرنا في زمرته وارض عن آله وصحابته واسقنا من حوضه شربة لا نظمأ بعدها أبدا، أما بعد،،،،

    غيابي في الثلاثة أشهر والوقائع التي حدثت للأمة

    فيا أيها الأخوة المسلمون، منذ ثلاثة أشهر لم يقدر أن أعتلي هذا المنبر، وذلك لما قدره الله لي أن أجري عملية جراحية كبيرة وأحمد الله أن منّ عليّ بالشفاء منها وأسأله تعالى أن يتم عليّ وعليكم نعمة العقل والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.



    وفي هذه الأشهر الثلاثة وقعت وقائع وحدثت أحداث لأمتنا جرى بها قدر الله تعالى، وكان أمر الله قدراً مقدورا، وفي هذه الأحداث دروس وعبر لابد أن نستفيد منها والبصير الموفق من تعلم من الزمان، وأخذ من أحداثه والعبر، ولم يغلق عقله ولا قلبه عن قراءة الأحداث، قراءة صحيحة، قراءة العارف بالقلب وباللب كما قال تعالى (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد):قاف، (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب): يوسف، المؤمن يستفيد من التاريخ الحافل ومن الواقع الماثل، يستفيد الدروس ويعيها ويسجلها، ليتخذ منها نوراً لحاضره ومستقبله.


    قانون القوة يحكم العالم (الدرس الأول)


    مظاهرات في الغرب لصالح العراق
    الدرس الأول أيها الأخوة في هذه الأحداث أن القوة هي التي تحكم العالم، ليست قوة القانون ولكن قانون القوة، القوي هو الذي يفرض نفسه ويملي إرادته ويطالب الجميع أن يسمعوا ويطيعوا، هذا هو الدرس الأول، لقد صممت أمريكا أن تغزو العراق وأن تحتل العراق هي وحلفاؤها ووقف العالم كله ضدها، حتى في قلب أمريكا وحتى في أوروبا سارت مسيرات بالملايين تقول (لا) للحرب على العراق، ولكن أمريكا سدت أذنا من دين وأذنا من عجين وأصرت على موقفها ودخلت العراق وغزت العراق واحتلت العراق وليضرب كل إنسان برأسه عرض الحائط إن شاء.



    المنطق للقوة وليست القوة للمنطق، القوي هو الذي يتحكم، الناس يقولون (القادر فاجر) مادام قادراً وليس عنده إيمان ولا أخلاق ولا ضمير فهو يفعل ما يشاء، إنه المنطق الفرعوني الذي يقول
    مظاهرات في لندن تندد بالحرب على العراق
    للناس (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد):غافر، إنه التأله في الأرض، أمريكا متألهة في الأرض لا تسأل عما تفعل هي تسأل الآخرين، ولا يستطيع أحد أن يسألها، حينما قُدم أحد جنرالاتها في بلجيكا ليسأل عما ارتكب من جرائم الحرب في العراق قالوا: لا، ليس من حق أحد أن يسائل أحد خارج أمريكا، أمريكا لا تساءل إلا في دارها في قلب دارها، ولا يسألها أحد من غيرها، هذا هو منطق التأله، وقد صدقت مقولتنا أن أمريكا لم تدخل العراق من أجل أسلحة الدمار الشمال وانتزاع أسلحة الدمار الشامل، فقد أثبتت الوقائع التي لا ريب فيها أن العراق لم يكن يملك أي أسلحة دمار، وحتى بعد الاحتلال وبعد أن أصبح كل شيء في أيديهم وكشف كل شيء أمامهم لم يستطيعوا أن يجدوا دليلاً واحداً على أن هناك أسلحة للدمار، الدعوة الأساسية بطلت فبطلت معها هذه الحرب التي قتلت من قتلت ودمرت ما دمرت وفعلت ما فعلت، وإلى اليوم، حتى قال كبير مفتشي الأسلحة وشن هجوماً عنيفاً على الإدارة الأمريكية ووصف بعض أعضائها بأنهم قذرون وبعضهم بأنهم طغاة وأنهم عرقلوا أعمالهم وعاقوا ما يريدون أن يفعلوه، وقال هذا مع أنه كان يمسك العصا من الوسط، لا يريد أن يقول لم نجد أي أسلحة في العراق خشية أن يغضب أمريكا، الآن وبعد فوات الآن يهاجم أميركا، ليس هناك دليل واحد على أن العراق كان يملك أسلحة دمار شامل وإلاّ لظهرت، كان في آخر لحظة يحاول أن يستعمل هذه الأسلحة، لم يستعملها ولم يجد الأمريكان ولا البريطانيون أي دليل على ذلك.



    هذا ما تبين الآن، هذا هو الدرس الأول أن أمريكا دخلت العراق لأنها أرادت ذلك لأهداف عندها، ليس لانتزاع أسلحة الدمار وليس تخليص الشعب العراقي من صدام فقد أعلنوا قبل ذلك أنه حتى لو خرج صدام سيدخلون العراق، إنما خرجت لأهداف أخرى تريد تدمير القوة العسكرية العراقية، ليخلو الجو لإسرائيل وأسلحة إسرائيل وترسانة إسرائيل ولا يبقى في المنطقة أحد يملك هذه الأسلحة غير إسرائيل، هذا ما وقع، وهناك استيلاء على النفط، هناك تغيير المنطقة كما قال (باول) من قبل، يريدون أن يرسموا خارطة المنطقة من جديد وأن يغيروا مناهجها وسياساتها وفلسفاتها وأسس تعليمها الديني .. الخ، هذا أيها الأخوة هو الدرس الأول.



    لكل ظالم نهاية (الدرس الثاني)

    الدرس الثاني، هو أن لكل ظالم نهاية، كان صدام حسين وحكمه أحد الظلمة الطغاة في هذه الأرض ”
    ما الفرق بين بوش وبين ملك التتار، الجميع خربوا وهدموا وأبادوا وقتلوا وسفكوا الدماء وانتهكوا الحرمات، دمروا البنى التحتية لهذا الشعب العراقي، وقتلوا من قتلوا من الناس

    وفي أرضنا العربية والإسلامية، هذا مما لا نشك فيه وأنا أحمد الله أني لم أقل فيه كلمة مدح قط، لا قبل الحرب ولا بعدها ولا منذ زمن طويل، لأني ضد كل حكم ظالم مستبد، كل ديكتاتور طاغية، هؤلاء هم الذين يقتلون الشعب، هذا الظلم وهذا الطغيان هو الذي مهد لدخول الأمريكان والبريطانيين إلى المنطقة، هو الذي سبب ما سبب من قبل في حرب الكويت وسبب ما سبب من قبل في حرب العراق، الظلم، والطغيان، ولابد للظالم من نهاية، الناس يقولون (يا ظالم لك يوم مهما طال اليوم)، لكل ظالم نهاية، الله تعالى يمهل ولا يهمل، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" يملي له يفلت له العنان يمهله أياماً تقصر أو تطول ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر، "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" ثم تلا قول الله تعالى (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد):هود، يملي له ثم يأخذه، يقول الله تعالى (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون، وأملي لهم إن كيدي متين):الأعراف، وأحياناً الإملاء يأخذ صورة إحداث النعم لهم وإغداق الرزق عليهم، ويوسع عليهم حتى يظن أن الله نسيهم، وأن القدر تركهم، فيزدادون طغيانا وعتوا وفسادا ثم تأتي القارعة الإلهية، يقول الله تعالى (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين):الأنعام، قطع دابر الظالمين نعمة يحمد الله تعالى عليها، وقد سلط الله الظالمين على الظالمين، سلط الله أمريكا وهي ظالمة على صدام وحزبه وهو ظالم وهكذا ينتقم الله من ظالم بظالم وقد قالوا (الظالم سيف الله في أرضه ينتقم به ثم ينتقم منه) ويقول الشاعر:



    وما من يد إلا يد الله فوقها وما ظالم إلا سيبلى بظالم



    الظالم يبلى بالظالم ثم يأخذ الله الجميع كل في حينه، (وما ربك بغافل عما يعملون):الأنعام، (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون):إبراهيم، هذا هو الدرس الثاني، ولعل الظلمة والطغاة الذين يعيثون في الأرض فساداً والذين يظلمون شعوبهم والذين يستذلون الرقاب والذين يهدرون الكرامات والذين يعطلون الحريات والذين يدوسون على أعناق الشعوب بأقدامهم، لعل هؤلاء الطغاة يستفيدون من هذا درساً، ويعتبرون أن مصيرهم مصير هذا الطاغية الظالم، ليت الطغاة والظلمة من الحكام في ديارنا العربية والإسلامية يعتبرون بما حدث لصدام حسين، فالدائرة عليهم والأيام المقبلة ستنذرهم بسوء عواقبهم (وتلك الأيام نداولها بين الناس):آل عمران، الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، ودوام الحال من المحال، (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون):الشعراء، إن دعوات المظلومين وجموع الثكالى والباكين هذه لا تضيع عند الله، "إن دعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين"،



    لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً فالظلم ترجع عقباه إلى الندم

    تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم



    هذا المظلوم الذي يدعو عليك لن تذهب دعواته سدى، إن هذه الدعوات لابد أن تعمل عملها في



    يوم قد يكون قريبا (إنهم يرونه بعيدا، ونراه قريبا):المعارج، فلعل الظلمة حيثما كانوا يعتبرون بمصير هذا الظالم الكبير فالدور عليهم والقدر لا يحابي وسنن الله تعمل مع الناس جميعاً وما جرى على ظالم يجري على آخر، لم تغن عن صدام أسلحته ولا جيشه ولا حزبه ولا قصوره التي شيدها من أموال الشعب العراقي ولا مخابئه التي خبأها ولا .. ولا، كل هذا لم يغن عنه شيئا، ولم يبك عليه أحد، (كم تركوا من جنات وعيون، وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك وأورثناها قوماً آخرين، فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين):الدخان، الظالم يذهب لا يبكي عليه أحد لا من أهل السماء ولا من أهل الأرض بل قد يودعونه باللعنات، الألسنة التي خرست ولم تستطع أن تتكلم في عهد الطغاة تنطق اليوم وتدعوا على الظالمين وتلعنهم، فهذا مصير الطغاة ومصير الظالمين، هذا هو الدرس الثاني أيها الأخوة.




    الاحتلال هو الاحتلال بمساوئه وظلمه (الدرس الثالث)

    الدرس الثالث، هو أن الاحتلال هو الاحتلال، والغزو هو الغزو بما له من آثار سيئة وما يجر وراءه


    أنا أدين التفجيرات وعمليات العنف التي تقع في البلاد الإسلامية، والذين قاموا بها خطأوا أنفسهم، الجماعة الإسلامية في مصر قامت بعمليات عنف في مصر وحاولت الاغتيال وكل ما فعلوه انتها إلى أن آلاف منهم دخلوا السجون وضاع مستقبلهم وبقي الأمر كما هو، هذه الأعمال لا تغير نظاماً ولا تسقط حكومة حتى لو قتل حاكم، يأتي حاكم ربما كان أسوأ من السابق


    من مظالم وآثام، ليست هذه أول مرة تحتل فيها بغداد، دار السلام كما كان يسميها الأولون، لقد احتلت بغداد من قبل، عاصمة المنصور والرشيد والمأمون، عاصمة الدنيا في وقت من الأيام، عاصمة العلم والحضارة التي كان يتقرب إليها الملوك والأباطرة والقياصرة في أنحاء العالم، التي كان يتحدى خليفتها السحابة في السماء ويقول (أيتها السحابة شرقي أو غربي وأمطري حيث شئتِ فسيأتيني خراجك)، سحابة أظلت بغداد في عصر الرشيد، ثم انقشعت عن بغداد وذهبت إلى مكان آخر وقال لها الرشيد شرقي أو غربي وأمطري حيث شئت فستأتي ثمرة مطرك إلى بيت مال المسلمين، إن أمطرت في بلاد المسلمين فيدفعون الزكاة، أو بلد غير إسلامي فيعطوا الجزية، شرقي أو غربي، هذا البلد جاء عليه يوم احتل، وسقط في أيدي التتار ودخل هولاكو بغداد وأسقط هذه العاصمة وأعمل جنوده السيوف في الناس وكانت الدماء أنهاراً في الشوارع والبيوت وفوق السطوح، حتى سالت الميازيب، الميازيب هي المواسير التي تعمل حتى تسقط مياه الأمطار من فوق السطوح، كانت دماء، سالت الدماء أنهاراً، احمر نهر دجلة من الدماء وقد قتل في هذه الحرب ألفا ألف أي اثنان مليون، وبعضهم قال ألف ألف وخمسمائة ألف أي مليون ونصف، وأقل ما قيل ألف ألف يعني مليون من البشر، فقال المؤرخ ابن الأثير في كتابه الكامل وهو يحكي هذه الوقائع وكان معاصراً عايش هذه الأحداث، يقول: (ليت أمي لم تلدني ولم أر هذه الأحداث بعيني)، جاءوا إلى بغداد ثم جاءوا إلى المكتبات عاصمة العلم والثقافة والحضارة، كانت المكتبات تمتلئ بآلاف وعشرات الآلاف ومئات الآلاف من الكتب في كل فن في الدين والدنيا والآداب والعلوم، ألقيت هذه الكتب في نهر دجلة، حتى اسود النهر من كثر ما كان فيه من مداد الكتب، احمر أياماً من الدماء واسود أياماً من المداد، هكذا جرت على بغداد في أيام المغول أو التتار، وقدر لبغداد هذا في عصر الحضارة في القرن الحادي والعشرين ترك الناهبون ينهبون، متاحف بغداد ومكتبات بغداد وجامعات بغداد كل شيء ترك للصوص والناهبين والنهب المنظم، المتاحف العراقية وهي متاحف فيها آثار حضارات سبعة آلاف سنة، سبعون ألف قطعة أثرية سرقت من متاحف بغداد، جاءوا لنا ببعض هؤلاء الناس الذين ينهبون هذه الأشياء ولم يأت لنا بمن فتح الأبواب المحصنة، لم يصوروا لنا هذا، من الذي فتح لهم هذه الأبواب، وهو نهب منظم وراءه عصابات دولية، للأسف لم نر هيئة الأمم تحركت واحتدت واشتدت كما فعلت حينما دمرت طالبان تماثيل بوذا، غضبوا لتماثيل بوذا ولم يغضبوا لهذه التحف والآثار الحضارية الرائعة التي تسجل تواريخ سبعة آلاف سنة، حتى الجامعات نهبت كتبها ونهب أثاثها، حينما جمعوا الأساتذة وقالوا لهم ابدأوا من البداية فقالوا كيف نبدأ وكل شيء عطل وكل شيء نهب، هذا ما فعلته أمريكا، أمريكا دولة القرن الحادي والعشرين، القطب الأوحد في العالم، ما الفرق بين هولاكو القديم وهولاكو الجديد، ما الفرق بين بوش وبين ملك التتار، الجميع خربوا وهدموا وأبادوا وقتلوا وسفكوا الدماء وانتهكوا الحرمات، دمروا البنى التحتية لهذا الشعب العراقي، وقتلوا من قتلوا من الناس، ولا زال الأمر يجري إلى اليوم، ولا ندري ماذا يكون غدا، لقد قالت أمريكا إنها دخلت لتحرر الشعب العراقي، وصدقت المعارضة أنها فعلت ذلك والآن تلوم المعارضة نفسها وتقول لأمريكا كذبتم علينا، قلتم أننا محررون ولسنا محتلين، والآن أصبحت أمريكا محتلة رسمياً بحكم مجلس الأمن أنها دولة احتلال، وليست دولة تحرير كما كانت تقول.



    ماذا يجري غداً؟ الشعب العراقي ينتظر بعضهم يتربص وبعضهم ينتظر ما فعلوه لتكوين حكومة عراقية، كيف تتكون هذه الحكومة العراقية؟ لماذا لا يدعون إلى عقد جمعية تأسيسية ينتخبها الشعب، يضع دستوراً ويختار الناس بقوانين الانتخابات الديمقراطية التي تجري في أمريكا وبريطانيا لماذا لا يفعلون ذلك؟ لماذا يعينون هم حكومة بإرادتهم لماذا لا يدعون الشعب يختار، أليس هذا هو منطق الديمقراطية أن يختار الناس لأنفسهم حكامهم، إذن هو منطق الاحتلال، منطق الاستعمار، الاستعمار القديم عاد من جديد، بعد أن ظن الناس أنهم تحرروا من أثقاله وأصبحوا مستقلين فإذا هو يعود من جديد. أمريكا تعود من جديد، وهي تزعم أنها لن تبقى طويلاً، ولكن ما هو الطول وما هو القصر؟ هذه أمور نسبية، قد تبقى عشر سنين، عشرين سنة، ثلاثين سنة، وتقول هذا ليس طويلاً، الشعب العراقي يجب أن يتحد، وهذا هو الدرس الثالث.




    دعوة الشعب العراقي للوقوف صفا واحدا (الدرس الرابع)

    الدرس الرابع هنا أننا نوصي الشعب العراقي بجميع أطيافه وفئاته العرقية والدينية، عرباً وأكراداً ”
    سبعون ألف قطعة أثرية سرقت من متاحف بغداد،، للأسف لم نر هيئة الأمم تحركت واحتدت واشتدت كما فعلت حينما دمرت طالبان تماثيل بوذا، غضبوا لتماثيل بوذا ولم يغضبوا لهذه التحف والآثار الحضارية الرائعة التي تسجل تواريخ سبعة آلاف سنة

    وتركماناً وسوريين وغير ذلك من الأعراق أو مسلمين ومسيحيين وسنيين وشيعة، يجب أن يقفوا جميعاً صفاً واحداً، إن المصائب يجمعن المصابين، في هذه المصيبة لا معنى لأن يقول هذا أنا سني وهذا أنا شيعي وهذا أنا عربي وكردي وتركماني، يجب أن يقف الجميع صفاً واحداً، مصلحتهم واحدة، وخصمهم واحد، ومعركتهم واحدة، يجب أن ينسوا المعارك الجانبية، والخلافات الجزئية ولا يسمعوا لدعاة الفتنة أن يقفوا صفاً واحداً، ولا يسرفوا في الانتقام من البعثيين فكم هناك من آلاف من الناس انضموا إلى حزب البعث وهم لا يؤمنون به، حزب البعث حكم خمسة وثلاثون سنة فالناس لابد أن يوفقوا بين مصالحهم وأمورهم، أظهر كثير منهم أنهم أعضاء في حزب البعث وهم يلعنونه في داخلهم، لابد أن يراعى هذا، أما أن ينتقم من كل من تسمى بعثياً؟ البعثيون الحقيقيون ليسوا إلا عدة آلاف، أما الشعب العراقي فلم يكن بعثيا ولكنه كان مقهوراً تحت قبضة السلطة الطاغية التي أخرست الألسن فلم تتكلم وأخافت الولد من أبيه والأب من بنيه، زعزعت الثقة بين الناس وزرعت الخوف في قلوبهم كما تفعل دائماً الأنظمة الطاغية، طاغية على أبنائها، ذليلة أمام أعدائها، أسد عليّ وفي الحروب نعامة، هذا الطغيان لم يظهر حينما دخل الأمريكان، لقد فر حزب البعث وفرت جيوشه وللأسف لم نجد من يصمد أمام هذا الزحف لأنه حزب علماني لا يقوم على تأسيس الإيمان في القلوب واليقين في النفوس والإيمان بقوة الله تعالى وبأقداره وبالدار الآخرة، فلم يصمد هؤلاء، سرعان ما انهاروا حتى فوجئنا بهذا الانهيار الذي سقط بين عشية وضحاها، أين مئات الآلاف؟ وأين الحرس الجمهوري؟ وأين فدائيي صدام وأين مقاتلو الحزب؟ وأين؟ وأين؟ تبخر هذا كله وذهب سدى وضاع هباء، لم يؤسس على الإيمان.



    لابد للشعب العراقي أن يتوحد، وأن يقف جبهة متراصة وصفاً واحداً كأنهم بنيان مرصوص يشد بعضهم بعضاً، ليس هذا أوان الخلافات والمشادات بين بعض الفئات وبعض، هذا ما ننصح به إخواننا في العراق في هذه الآونة الخطيرة وهذه المرحلة الخطيرة من تاريخ الشعب العراقي وتاريخ الأمة العربية والإسلامية.





    (الدرس الخامس) درس الانتفاضة في فلسطين

    هناك درس خامس أيها الأخوة مما جرى في هذه الأشهر، وهذا الدرس درس قديم جديد، إنه درس المقاومة الإسلامية في أرض النبوات، أرض الإسراء والمعراج، إنه درس الانتفاضة، إنه درس أولئك الذين باعوا أنفسهم لله ونذروها لله، وقدموا أرواحهم رخيصة ورؤوسهم على أكفهم لا يبالون ما أصابهم في سبيل الله أوقعوا على الموت أم وقع الموت عليهم،



    ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي



    أخوتنا في فلسطين أظهروا البطولات الرائعة البارعة وسطروا سطور المجد والرخاء لهذه الأمة بدمائهم وليس بالمداد برغم طغيان شارون، وتجبر شارون، وما يقوم به شارون منذ سنوات وإلى اليوم، قال شارون أول ما جاء أنه سيقضي على الانتفاضة في مائة يوم ويوم ومرت مائة يوم ويوم ومثلها ومثلها ومثلها ولكن الانتفاضة باقية، إن الانتفاضة تعبر عن شعب أبيّ شعب بطل، شعب لا يبالي بالموت، شعب يريد أن يعيش حراً كريما أو يموت شهيداً، هذا الشعب لا يمكن أن يموت مهما حاولت دولة الكيان الصهيوني ومهما حاولت معها حليفتها الاستراتيجية أمريكا، مهما حاولوا أن يميتوا الانتفاضة في هذا الشعب وأن يحطموا المقاومة فلن يستطيعوا، لقد رأينا في الأيام الماضية قمماً تعقد في شرم الشيخ والعقبة وغيرها، وهذه القمم بعضها كان لوناً من الاحتفال ببوش الرئيس المنتصر الذي يجب أن يكرمه العرب ويحتفي به العرب لأنه انتصر على شعب عربي فيجب أن يكرم ويتوج ملكاً على العالم وبعضها كان إيذاناً بمرحلة جديدة تريد فيها أمريكا وتريد فيها إسرائيل أن يقتتل الشعب الفلسطيني بعضه مع بعض، هذا ما يسعى إليه الأمريكان والإسرائيليون، خارطة الطريق هذه ليست إلا فتحاً لهذا الباب، أسكتوا الانتفاضة، أخرسوا الألسنة، قاوموا المقاومة، لا تبقوا مع أحد سلاحاً، لا يكون هناك قوة إلا قوة إسرائيل، هذا ما تريده أمريكا وتريده إسرائيل، ويريدون أن يوقعوا الفلسطينيون بعضهم مع بعض، هذه هي الفتنة المرادة، ولذلك أغروا الحكومة الجديدة بهذا الأمر، وإني لأرجو من الأخوة الفلسطينيين سلطة وشعباً حكومة ومعارضة أرجو من الشعب كله أن يرفض هذه المؤامرة وأن لا يقتل فلسطيني فلسطينياً، ألاّ تمتد يد الفلسطيني إلى على الإسرائيلي، هذا ما نريده من الأخوة، أعتقد جميعاً يفقهون هذا، لا يجوز أن يراق الدم الفلسطيني بدم فلسطينية، الدم الفلسطيني لا يراق إلا بيد إسرائيلية، وأعين أخوتنا أن تمتد أيديهم بعضهم إلى بعض، هذا ما يجب أن يفهمه الجميع، لا يجوز أن يسير بعضهم في الركاب ويقول ما يقوله الآخرون (لابد من القضاء على حماس والجهاد الإسلامي)، هذا ما يعزفون عليه الآن، إن حماس والجهاد نغمة نشاز وعقبة في الطريق يجب أن تزال حتى نستطيع أن نتفاهم مع بني صهيون، أنا أقول لمحمود عباس ومحمد دحلان ومن معهما من الوزراء يوم تزول حماس والجهاد وكتائب الأقصى وهؤلاء الأخوة المجاهدون لن يبق لكم شيء تفاوضون عليه أو تستمسكون به، ستقفون في العراء المكشوف وليس معكم شيء ولا وراءكم أحد، إن الذي دفع الصهاينة ودفع الأمريكان إلى أن يعرضوا خارطة الطريق هو ما يلقونه من هذه العمليات الاستشهادية التي تزلزل أركانهم وتزعزع كيانهم وتزرع الرعب في قلوبهم فلا يحسون بأمن ولا استقرار ولا يفكرون إلا في الفرار.

    إلى أعلى



    وصية القرضاوي للفلسطينين حكومة وشعبا

    أوصي أخوتي في فلسطين أن يحرصوا على هذا وأن يتحاوروا ولا يتقاتلوا، وأوصي إخواننا في حماس ألا يوقفوا الحوار ويظل الحوار باباً مفتوحاً للجميع، حتى وإن خالفناهم في الرأي يجب أن نجلس معهم ونحاورهم ونبادلهم ويبادلونا، يجب أن يظل باب الحوار مفتوحاً، ولكن يجب أن يظل علم الجهاد مرفوعاً، لماذا يطالبون الفلسطينيين أن يكفوا أيديهم ولا يطالبون شارون ومن مع شارون أن يكفوا أيديهم؟ الأمر في غاية البساطة وغاية السهولة، هناك مشكلة وهناك حلها، المشكلة هو الاحتلال، احتلال اليهود لأرض فلسطين الذي اعترف بها العالم، لا نريد أرض فلسطين التاريخية، لا نسأل عن حيفا ولا يافا ولا عكا ولا اللد ولا الرمل ولا الجليل ولا ولا، سكتنا عن هذا رضينا بالظلم والظلم لا يرضى بنا، ومع هذا احتلوا الجزء الباقي من فلسطين، إذا كنتم تريدون الحل اخرجوا من الأرض التي احتللتموها، هذا منطق في غاية السهولة والبساطة، أيها المحتلون الذين تشتكون من المقاومة نحن نقاومكم لأنكم احتللتم أرضنا وسفكتم دماءنا وحرقتم مزارعنا ودمرتم بيوتنا وخربتم مدارسنا ومساجدنا وفعلتم وفعلتم، فلماذا لا تتركون هذا ونحن نترككم.



    قديماً قال سعد زغلول: من الناس من يقول المفروض لا تصرخ ولا يقولون للظالم ارفع سوطك
    عبد العزيز الرنتيسي
    وكف يدك، بعض الناس يطالبون الفلسطينيين بإيقاف العمليات، قولوا هذا لإسرائيل أوقفوا هذه الصواريخ التي ترمى على الناس في الشوارع، الشوارع المكتظة، غزة من أكثر مدن العالم اكتظاظاً وكثافة سكانية في الشوارع وفي الأسواق تضرب الصواريخ، قطعاً ستصيب الناس، يريدون أن يقتلوا واحداً أو اثنين من حماس ولكن يقتلون معه عشرات الآخرين ويجرحون مئات الآخرين، لقد أرادوا أن يقتلوا أخانا البطل المجاهد الصابر المصابر المرابط الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي وقتلوا معه أناساً وقتلوا آخرين ونجى الله الرنتيسي، إن الله إذا أراد نجاة إنسان فلن يستطيع أحد أن يقتله، ومن أراد الله قتله سيقتل (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم):آل عمران، نجا الرنتيسي وقبل الرنتيسي قتل آخرون من أخواني قتل كثيرون من أبناء حماس ومن أبناء الجهاد ومن كتائب الأقصى ومن كتائب أبو علي وآخرين من الأخوة في الفصائل الوطنية والإسلامية.



    إن المؤمن لا يخاف الموت بل هو يطلب الشهادة، (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون):التوبة، إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة، لن يخاف الرنتيسي ولن يخاف الزهار، ولن يخاف الشيخ أحمد يس من التهديد بالموت، والآن يهددون كل رجال حماس، حتى الشيخ أحمد يس هذا الرجل الشيخ المريض القعيد يزلزلهم من داخلهم ويتوعدونه بالقتل وهو لا يبالي بالقتل في سبيل الله (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون).



    يا أيها الأخوة في فلسطين، يا أيها الأخوة في الفصائل المقاومة اثبتوا على مواقفكم ولا تتزحزحوا ما دام هناك احتلال فمن حقكم أن تقاوموا الاحتلال، هذا لا يعارض فيه معارض ولا يقاومه إلا مكابر فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون. الصبر معه النصر إن شاء الله، اعلم أن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسرا، وأن فرج الله قريب وأن نصر الله آت لا ريب فيه، (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليماً حكيماً):النساء، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم فاستغفروه وادعوه يستجب لكم.

    إلى أعلى


    (الدرس السادس) من التفجيرا التي وقعت في الرياض والدار البيضاء

    الحمد لله، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، واشهد
    آثار التفجيرات المدمرة في الدار البيضاء
    أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يسبح له ما في السماوات وما في الأرض، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله، البشير النذير والسراج المنير، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون، أما بعد،،،



    فيا أيها الأخوة المسلمون، بقي درس لابد أن نعلق عليه، هذا الدرس هو ما وقع في مدينة الرياض وما وقع في مدينة الدار البيضاء من تفجيرات، وأنا أدين التفجيرات وعمليات العنف التي تقع في البلاد الإسلامية، وقد نفذت هذه العمليات في بلاد شتى فلم تؤت شيئاً، والذين قاموا بها راجعوا
    الآثار المدمرة الناتجة من التفجيرات التي حدثت في الرياض مؤخرا
    أنفسهم وخطأوا أنفسهم، في مصر هناك الجماعة الإسلامية التي زعيمها الروحي الشيخ عمر عبدالرحمن وهو الآن في أمريكا فك الله أسره، هذه الجماعة وهي شقيقة جماعة الجهاد قامت بعمليات عنف في مصر وحاولت الاغتيال وحاولت كذا وكذا ولكنها وجدت أن هذه الأعمال لم تغن عنها شيئاً، كل ما فعلوه انتهت إلى أن آلاف منهم دخلوا السجون وضاع مستقبلهم وبقي الأمر كما هو، هذه الأعمال لا تغير نظاماً ولا تسقط حكومة حتى لو قتل حاكم كما حدث في بعض الأحيان، يأتي حاكم ربما كان أسوأ من السابق، فماذا فعلت؟ (رب يوم بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه) ولذلك راجعت الجماعة الإسلامية نفسها وأصدرت عدة كتب سمتها سلسلة تصحيح المفاهيم وخطأت نفسها وقالت إن الجهاد الذي عملناه لم يكن له فائدة إلا ما حدث لنا وما حدث لبلدنا ... الخ، ولذلك أنا أقول إن مثل هذه العمليات ليس لها فائدة، ولكنها تقتل أناساً مسالمين وبرآء لا ذنب لهم، ليس كل من قتل في الرياض أمريكان وليس كل من قتل في الدار البيضاء أمريكان أو أجانب وليس كل الأجانب يجوز أن تقتله، القتل له شروط معينة، هناك أناس نسميهم المستأمنين، دخلوا في أرضنا، والمستأمن لا يجوز أن يمس ولا يجوز أن يهدر دمه، وقد ضرب الأخوة مما ضربوا نادياً بلجيكياً مع أن موقف بلجيكا كان موقف جيد كانوا ضد الحرب في العراق وهي تريد أن تحاكم شارون وأن تحاكم بعض جنرالات أمريكا فأخذوا الحابل بالنابل.

    إلى أعلى



    العنف يحارب بمعرفة أسبابه و معالجتها

    هذه الأمور لابد لها من فقه، لابد من فقه نير بصير، هذا العنف لا يأتي بنتيجة ولا يؤتي أكلاً والذي يستفيد منه أعداء الإسلام، العلمانيون واللادينيون يشوهون الإسلام ويقولون هؤلاء يقتلون الناس، مع أن الإسلاميين يدينون هذا الأمر بأنفسهم بكل قوة، حتى في قلب المغرب نفسه، حركة الإصلاح والعدل والإحسان كلهم دانوا هذا الأمر، فلماذا يتهم الإسلاميون ؟، العنف لا يحارب بالعنف أو ما ينبغي أن يحارب العنف: يحارب بمعرفة أسبابه ومعالجة هذه الأسباب، بعضهم قد يكون سبباً فكرياً نحاول أن نناقش هؤلاء ونحاول أن نقنعهم فربما عادوا كما عادت الجماعة الإسلامية، سيدنا علي حينما أراد أن يحارب الخوارج، قبل أن يحاربهم أرسل إليهم ابن عمه عبدالله بن عباس فجادلهم وحاجهم وردع منهم أربعة آلاف عادوا إلى الحظيرة ورجعوا إلى الصراط المستقيم ومن ظل على رأيه أمسك السيف فيقاتل، أما من لم يمسك السيف فلا يقاتل، سمع سيدنا علي رضي الله عنه أحدهم يقول (لا حكم إلا لله) فقال (كلمة حق يراد بها باطل) ثم قال لهذا الشخص ومن معه (لكم علينا ثلاث ألا نبدأكم بقتال وألا نمنعكم مساجد الله وأن نعطيكم حقكم من الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا في الجهاد)، تركهم: أي أنهم ضرب معارضة، مادام مجرد رأي فلعلن عن رأيه، ولكن لا يحمل السيف ثم: (من سبل علينا السلاح فليس منا) هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا كانت القضية فكرية فلنناقشهم فكريا وإذا كانت القضية اجتماعية اقتصادية فلنبدأ بالإصلاحات: الإصلاح السياسي والاجتماعي والافتصادي، بعض هؤلاء فقراء لا يكادون يملكون القوت في المغرب كما في كثير من البلاد العربية أناس معدمون لا يملكون شيئا، هؤلاء لابد أن نبحث عن حالهم أن نقيم العدل الاجتماعي، ليس معقولاً أن يملك الناس القصور ولا يملك أحد كوخاً، الرجل وزوجته وأولاده وربما كان معه أمه وأبوه يسكنون في غرفة في البدروم ليس هذا عدلاً لابد من إقامة العدالة للناس، ولابد من إزالة الأمية للأسف البلاد الإسلامية من أكثر البلاد التي تنتشر فيها الأمية، أمة (اقرأ) لا تقرأ، الأمة التي أول آية في كتابها (اقرأ بسم ربك الذي خلق) لا تعرف القراءة، هذا عار وشنار ونقطة سوداء في جبين الأمة إلى اليوم، لابد من بذل الجهد في الإصلاح، لابد من إقامة العدالة، لابد من إتاحة فرص متكافئة للناس وبذلك نضيق من أسباب الغلو والتطرف، وإذا ظهر غلو وتطرف سيظل محصوراً، سيظل الشعب يقاومه قبل أن تقاومه الحكومة.

    إلى أعلى


    دعاء الخاتمة

    أسأل الله تبارك وتعالى أن يفقهنا في ديننا وأن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدا، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، اللهم اجعل يومنا خيراً من أمسنا واجعل غدنا خيراً من يومناً وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم كن لنا ولا تكن علينا، وأعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا واهدنا ويسر الهدى إلينا، وانصرنا على من بغى علينا، ربنا اجعلنا لك شاكرين لك ذاكرين لك توابين إليك منيبين، ربنا تقبل توبتنا واغسل حوبتنا وأجب دعوتنا واهد قلوبنا وثبت ألسنتنا، اللهم انصر أخوتنا في فلسطين، اللهم انصر أخوتنا في فلسطين، اللهم احرسهم بعينك التي لا تنام، واكلأهم في كنفك الذي لا يضام، اللهم اكلأهم في كنفك الذي لا يضام، اللهم افتح لهم فتحاً مبينا، واهدهم صراطاً مستقيماً، وانصرهم نصراً عزيزاً، اللهم عليك بالصهاينة الغاشمين، اللهم عليك بالصليبيين الحاقدين، اللهم عليك بالملاحدة الكافرين، اللهم عليك بالجبابرة الكافرين، اللهم خذهم ومن ناصرهم أخذ عزيز مقتدر، اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم لا تدع لهم سبيلاً على أحد من عبادك المؤمنين، اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، اللهم أدر الدائرة عليهم وسق الوبال إليهم، اللهم يا منزل الكتاب ومجري السحاب ويا سريع الحساب ويا هازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم، اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاء رخاء وسائر بلاد الإسلام، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.



    عباد الله، يقول الله تبارك تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.


     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-07-14
  3. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    بارك الله فيك أخونا الحسام على هذا التفصيل الطيب ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-07-14
  5. ابن الا مير

    ابن الا مير عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-18
    المشاركات:
    226
    الإعجاب :
    0
    اخى الحسام جهد مبارك بارك الله فيك وزاد من امثالك ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-07-14
  7. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    شيخنا الفاضل .. أمد الله في عمرك ، وبارك لنا المولى بأيام دهرك ، وجعل الله كل أعمالك في ميزان حسناتك ..
    وأنت أخي الحسام ، أسأل الله العلي القدير ألا يحرمك أجر ما أتيتنا به ، وأن يوفقنا وإياك إلى ما يحب ويرضى ، ولك الشكر والتقدير على هذا الجهد الرائع ..
    .
    على الجميع .. السلام
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-07-15
  9. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    الشاحذي
    ابن الأمير
    ابو لقمان

    شكرا لمروركم الكريم على الموضوع

    لكم جميعا تحياتي :)
     

مشاركة هذه الصفحة