الخيرة فيما اختاره الله د. عبد العزيز الرنتيسي

الكاتب : Mared   المشاهدات : 332   الردود : 0    ‏2003-07-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-13
  1. Mared

    Mared عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-22
    المشاركات:
    540
    الإعجاب :
    0
    الخيرة فيما اختاره الله د. عبد العزيز الرنتيسي



    الخيرة فيما اختاره الله
    إن هذا الكون في أدق أحداثه يجري وفق الإرادة الإلهية (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) (الإنسان:30)، ومن ظن واهما أنه قادر على صنع الأحداث دون إرادة من الله فهو غارق في دياجير الوهم والجهل، فالأمر لله وحده سبحانه (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ )(الروم: 4)، وإذا أراد الناس أمرا وأراد الله أمرا فأمر الله هو الغالب (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)(يوسف: 21)

    ولله سنن لا تتبدل مع تعاقب الأيام (فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً)(فاطر: 43)، ومن سننه أنه دائما وأبدا مع المؤمنين المتقين (وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ)(الأنفال: 19) (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) (النحل:128) ولكن هذه المعية لا تعني أنه لا يصيبهم أذى في هذه الحياة الدنيا، ولكن الأمر لا يتجاوز الأذى (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) (آل عمران:111)

    ولكن ما يصيبهم من نصب ووصب ومخمصة وفقد للأموال والأنفس إنما يكون من لطفه بهم وهو خير لهم في الدنيا والآخرة وإن بدا في ثناياه ما يمكن أن يطلق عليه شرا (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(البقرة: 216)

    فكم من حادثة اعتقدنا أنها شر محض وإذا بها تنقلب إلى خير محض من حيث لا نعلم، فإبعاد أبناء الحركة إلى جنوب لبنان وتمترسهم في مرج الزهور ألم يكن خيرا للحركة؟ لقد فضح الله بهذه الحادثة ممارسات العدو الصهيوني وكشف للعالم إلى أي درجة يمكن أن يذهبوا في عدوانهم على الشعب الفلسطيني، وهذه الحادثة أثبتت للعالم صلابة أصحاب العقيدة، وفتحت أعين المسلمين على أننا بالعقيدة نستطيع أن نتصدى للإرهاب الصهيوني والعدوان الأمريكي، وأقفلت باب الإبعاد الذي لم يفتح إلا على يد السلطة في كنيسة المهد في بيت لحم، كما نشرت عبر الإعلام القيم التي يتمتع بها أبناء الحركة الإسلامية، وقدرتهم على تنظيم شئونهم ولو بين الصخور، وقدرتهم على الصبر على الشدائد، ومهارتهم في إدارة الأحداث.

    ومحاولة اغتيال الأستاذ خالد مشعل ظننا أنها شر محض وإذا في جنباتها كل الخير، فضحت ممارسات اليهود، ووقاحتهم، واستخفافهم بكل الأعراف، ونجا الأخ خالد بإذن الله، وأفرج الله عن الشيخ أحمد ياسين، وارتفعت أسهم حركة المقاومة الإسلامية حماس في العالم.

    ومحاولة اغتيالي الفاشلة كان لها من الآثار الإيجابية ما لا يخفى على أحد.

    والأحداث الثلاثة سقتها كنماذج لأحداث لم نصنعها نحن، ولكن أجراها الله على يد العدو الصهيوني الذي أرادها شرا لنا بعد تخطيط ودراسة وإعداد جيد وإذا بها تنقلب لتصبح خيرا لنا وللمسلمين.

    وقد يظن العدو أنه هو الذي يختار الحدث وأن في مقدوره تحديد النتائج والواقع غير ذلك (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (القصص:68)

    ولقد ضرب لنا سبحانه الأمثلة في كتابه التي تدل على أن الأحداث التي يصنعها البشر هي من صنع الله لتحقيق الخير لعباده المؤمنين، فهذا سيدنا يوسف عليه السلام يلقيه إخوته في الجب ثم يباع بثمن بخس فيقول الله جل في علاه (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ)(يوسف: 21)، ثم تراوده سيدة البيت فيأبى ثم يوضع في السجن، ليخرج من السجن عزيزا لمصر فيسجل الله سبحانه (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف:56).

    نفهم من ذلك أن الله أراد أن يمكن ليوسف عليه السلام في الأرض، فأجرى أمور قدره على أيدي المخاليق الذين ظنوا أنهم إنما كانوا يكيدون ليوسف عليه السلام، وأنهم هم الذين يخططون وحدهم، فإذا بالسحر ينقلب على الساحر ليقول إخوته (قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ) (يوسف:91)، ولتقول سيدة البيت (قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) (يوسف:51)

    فأي خير أعظم من هذا الذي أصاب يوسف عليه السلام وأي مأساة أكبر من مأساته التي مر بها، ولكن الخيرة فيما اختاره الله، فمن رحم المعاناة كان التمكين له بإذن الله.



    د. عبد العزيز الرنتيسي




    منقول من موقع الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي
    http://www.rantisi.net/websitedetails.asp?picname=1&myval=38
     

مشاركة هذه الصفحة