رسالة من زوجة مغترب

الكاتب : سليل المجد   المشاهدات : 817   الردود : 3    ‏2003-07-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-13
  1. سليل المجد

    سليل المجد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-07-10
    المشاركات:
    343
    الإعجاب :
    0
    المصاعب والمتاعب الاقتصادية التي يمر بها مجتمعنا اليمني ، تدفع بالكثيرين من الأزواج إلى البحث عن مصدر أوسع للرزق ، من خلال العمل في بـلاد ودول أخـرى غير بلادهم ومجتمعاتهم ، ويضطـر الكثيرون إلى السفر والاغتراب سنوات وسنوات، مما يتسبب في مشـكلات أسرية واجتماعية كثيرة .. بل لربما وصل الإغتراب الى خمس سنوات ، أو عشر ، وربما أكثر من ذلك ، وكل هم الزوج جمع المال والإنفاق على الأسرة ، والأولاد ، وتوفير الرعاية المادية دون النظر إلى خطورة غيابه عن الأسرة سـواء من الناحية الاجتماعية أو الناحية التربوية والنفسية بالنسبة للزوجة والأولاد.
    إن توفير المطالب المادية للأسـرة ، لا يمكن أن يكون بديلاً عن المطالب النفسية والجوانب التربوية ، وغياب الأب عن الأسرة يؤدي إلى متاعب يصعب علاجها، منها إحسـاس الأبناء بعدم وجود من يرعى سلوكياتهم ، أو يراقب تصـرفاتهم خصوصاً في مرحلة المراهقة والشباب ، وربما يندفع بعضهم إلى الانحراف والضياع، والأم لا تستطيع وحدها أن تقود السفينة وتربي الأبنـاء تربية سليمة ، وربما ينشأ إحساس لدى الأبناء، أن الأب وظيفته الأساسية بالنسبة لهم هي جمع المال والإنفاق ببذخ عليهم ، دون أن يحاسبهم أو يوجههم.
    إن الزوجة تحتاج إلى زوجها .. إلى رعايته وحنانه والزوجة العاقلة هي التي لا ترهق زوجها بمتطلبات الحياة وكمالياتها ، وتحرص على الإنفاق الرشيد ، لأن مرارة الغربة يدفع ثمنها الزوج والزوجة والأولاد، والحساب النهائي للغربة يصب في خانة الخسارة أكثر منه في خانة الأرباح .
    ،،، تلك إذاً هي مشكلتي ..
    مشكلة شريحة واسعة من نساء المجتمع اليمني الائي كتب علينا ان نفارق أزواجنا الذين كتبهم الله لنا قدراً ورفقاء درب الحياة..وجدنا أنفسنا نقوم بدور الأب والأم وفي لحظات تسامي الروح عن حقوقها وجدنا أمامنا أطفالنا يحتاجون الى حنان الأبوة بنفس القدر الذي يحتاجون فيه الى حنان الأمومه ..تنطق طفلتي كلمة بابا ..فأشعر ..فما أدري ما أجيبها..كل يوم أراها تكبر أمامي وأبوها هناك في الغربة بعيد عنا ما أحوجها الى رعايته وتوجيهه ..بل ما أحوج سفينتنا الى ربان بمقامه ..يقودها الى بر الأمان والنجاح ...يوم أن يكتب الله لنا قدر التلاقي كأنما هي جنة الوعد الموعود ...ونجد أنفسنا نعيش مشكلة قدر الهجرة والإغتراب فهاهي طفلتي تحتاج الى وقتها للتكيف مع والدها ..وهاهو يشعر بمدى الألم الذي سببه فراقه لنا في التوجيه والتعامل ...فخلال المدة القصيرة التي يقضيها بيننا يود أن يكسب قلب طفلته ويود ان يوجهها ويود ويود وهل تكفي هذه الأيام التي تطوى بسرعه وكأنها في عجلة من أمرها وعلى غير عادتها في البطء في غيابه لأن يقوم بكل هذه الأدوار ..دور الأب الحاني الموجه ودور الزوج المفتقد ..أزواجنا يبحثون عن الأفضل والأجمل لمستقبل أسرتنا ..لكننا ننظر ناحية وطننا نوده أن يكون العش الذي تأوي اليه كل الصقور المهاجره فقد عادت جميع طيور الأرض صادحة مغردة فمتى يعود الطائر اليمني !.

    المشاكل النفسية التي تنشأ نتيجة إغتراب الأزواج من مسافات بينهم وبين الأبناء تنحتاج الى وقفة تأمل وبحث عن المعالجات والحلول في ظل أوضاع ليست ملائمة وإن كان تاريخ أمتنا واضح في الغياب فهل نحن في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليقرر مدة الغياب والبعد ..أننا نعيش واقع البعد عن النهج الرباني وغلبة القوانين الوضعية التي لاتمنح الزوج سوى شهر واحد في السنة لايكفيه حتى يلم شتات نفسه ويتهيأ للعودة لتطول مدة الغياب وتطول معها آلامنا ويستمر نزف جراحنا .
    المغتربون كل واحد منهم له قصة .. وكل أبٍ كسير في صدره مأساة .. وفي وجه كل واحد منهم حكاية ..

    :rolleyes: اقلب الصفحة لو سمحت
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-07-13
  3. سليل المجد

    سليل المجد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-07-10
    المشاركات:
    343
    الإعجاب :
    0
    في حالة سفر الزوج بمفرده تاركًا مسؤولية الأسرة على كاهل الزوجة يحمّلها بذلك أحـمالاً تنوء بها الجِمال، فهل هناك أصعب من تحمـل مسؤوليات الأبناء الذين لو تعثر أحـدهم في دراسته أو حدث له مكروه فلن يرحمها الزوج نفسه؟! كل هذا بجانب ما تعانيه من الوحــدة والألم في صمت قاتل ليت الأزواج يعُون مدى احتياج أبنائهم وزوجاتهم لهم في أوطانهم وبين ذويهم؛ لأن الإنسان يعيش الحياة مرة واحدة فقط.

    وتغير شكل الإنفاق لتغير حجم الدخل للأسرة، وما يرتبط من تنوع في أوجه الإنفاق الأمر الذي يحدث خللاً في الأسرة بكاملها، ناهيك عن تأثر الأبناء نفسيًّا بهذا الوضع نتيجة اختلاف أسلوب الرعاية والتوجيه.
    وإذا كانت بعض الأمهات ذوات شخصيات قوية تكون قادرة على العبور بأبنائهن إلى بر الأمان في ظلِّ غياب أزواجهن، فإن الكثيرات لسن كذلك؛ لأن الأبناء في مرحلة معينة يزداد وتمردهم وعصبيتهم، الأمر الذي يحتم وجود الأب كعامل ضبط لهم بجوار الأم، والزوج أيضًا يعاني هو الآخر من آثار الغربة وشعوره بعد فترة بأنه بالنسبة لأسرته مصدر للمال فقط، وهو ما يؤثر على العلاقات وأنماطها داخل الأسرة مجتمعة على المدى البعيد.


    واختم هذا البحث المبسط باقتطاف هذه السطور من دراسة توضح آثار الغربة على الزوجة :
    كشفت دراسة حديثة أن الزوجات هن الأكثر تضررًا بسبب غياب الأزواج، وبخاصة في حال الغياب للسفر للخارج؛ إذ يصبن بعدد من الأعراض المرضية، ويتخذ موقف الزوجة في شكله المرضي المتطرف صورة أعراض نفسية تتمثل في الاكتئاب، والتوتر، والنسيان، والمخاوف المرضية، أو أعراض سيكوسوماتية، تظهر في شكل اضطرابات في الجهاز المعوي، والتنفسي، وضغط الدم، وقد تكون هذه الأعراض متفاعلة مع ظروف أخرى راجعة إلى معاناة الزوجة من افتقاد الزوج (عطفه وحنانه).
    وأوضحت الدراسة أن غياب الزوج لتحقيق آمال اقتصادية للأسرة يجعل الزوجة تقع في صراع بين تعاطفها مع ما يتحمله الزوج من مشاق لأجل ذلك، وتذمرها لغياب الزوج، ويتخذ هذا الصراع أشكالاً مرضية، من بينها: توجيه العدوان للذات، أو الإفراط والمبالغة في الاهتمام بأبنائها، أو الشعور بالذنب
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-07-13
  5. لمياء

    لمياء مشرفة سابقة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    2,738
    الإعجاب :
    0
    موضوع غاية في الاهمية خاصة في ظل الظروف الاقتصاديةالتفلت في الحياة عند الابناء بمغرياتها فالام وحدها لا تستطيع تواجه الحياة لوحدها

    اعان الله الجميع

    شكرا لك اخي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-07-14
  7. وجع الصمت

    وجع الصمت عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-07-14
    المشاركات:
    1,354
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا" أخى سليل المجد

    موضوع هام و مشكلة حقيقة تعانى منها كل أسرة لها أب مغترب خارج نطاق البلد

    ولكن ماذا يفعل الأباء والعين طويلة والمحتاجات كثيرة و اليد قصيرة رغم خيرات البلاد

    العظيمة وهم يريدون أن يهيئوا لاولادهم ما لم يستطيعوا أ ينعموا هم به ولو على حسابهم و أن لم يدركوا أن هذا على حساب الأولاد اولا"

    شكرا" لك أخى على طرح هذا الموضوع

    ودمت
     

مشاركة هذه الصفحة