الإرهاب والكباب في اليمن "السعيد"

الكاتب : Time   المشاهدات : 626   الردود : 1    ‏2003-07-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-12
  1. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    منظمة لمكافحة الإرهاب تطلب 500 ريال وتعد بـ100 دولار شهرياً (تحقيق)

    الصحوة نت: عبد الحكيم هلال

    قبل شهور قليلة ركب الباص معنا شاب في العشرين من عمره تقريباً، كان الباص متجهاً إلى حدة، عندما سأل الشاب السائق: أين منظمة التضامن الإنساني لمكافحة الثأر والإرهاب؟
    أجابه السائق إنه يسمع أنها في مدينة حده.
    ليس لي علم إلى أين وصل بحث الشاب، لأنني نزلت من الباص بعد مسافة قصيرة، إلا أن اسم المنظمة كان رائعاً لدرجة أنه من إعجابي به حفظته «منظمة التضامن الإنساني لمكافحة الثأر والإرهاب».



    قبل أيام فقط سمعت البعض يتحدث عن المنظمة، وأهم ما سمعته أنها ستعمل على منح راتب شهري لمنتسبيها بما يوازي مائة دولار أمريكي، مع أن المبلغ المطلوب منك 500 ريال للبطاقة، ولأن الحديث عن الدولارات المائة كان متبوعاً في أحيان كثيرة بأن العملية كلها لا تعدو كونها «نصب في نصب» فقد قررت متابعة القضية.
    أسئلة كثيرة كانت تأخذ دورها في التسلسل:
    أين مقر المنظمة؟
    من القائمون عليها؟
    ماهي أهدافها؟
    ما شروط الانضمام إليها؟ وما الذي يترتب عليه؟

    تكتم وخوف!:
    عليّ إخباركم بصدق أنني حين شرعت في البحث عن الإجابات المطلوبة لم أستطع ترتيب أولويات الأسئلة، فقد ظهرت علامات استفهام كبيرة جعلتني أبدو عشوائىاً في التنفيذ.
    ولعلي أجد عذراً لديكم إن أخبرتكم أنني صدمت حينما وجدت تكتماً كبيراً حول الموضوع، فالأشخاص الذين عرفت أنهم ذهبوا لقطع البطائق، رفضوا التعامل معي لمجرد أنهم عرفوا أنني أجمع مادة للصحافة.
    أما الذين لا أعرفهم ووجدتهم قرب المنظمة فقد كانوا حريصين على عدم ذكر أسمائهم، لاسيما بعد أن أخبرتهم أنني صحفي وسأشير لحديثهم في الصحافة.. وذلك مقتضى واجب الصحفي وحتى لا يكون لخوفهم مبرر أكبر، فقد أكدوا لي أنهم يخشون من إسقاط أسمائهم من الـ100 دولار في حال أصدرت لهم بطائق.

    أبناء الأرياف فقط:
    إن أكثر ما لفت انتباهي أن الناس هنا في العاصمة أكاد أجزم أن غالبيتهم العظمى لا يعرفون تلك المنظمة، أدركت هذا عند بحثي عن مقرها المنزوي في أطراف المدينة السكنية!
    ومع ذلك فإنك تجد أن أغلب الموجودين هنا عند بابها يتزاحمون على التسجيل، هم أبناء مناطق ومحافظات نائىة.
    هناك خلف فيلا حياة مليئة بالصخب والمزاحمة والصراع المستميت لأجل التسجيل في المنظمة.
    في طريقي إلى هدفي كنت متأكداً أنني أسير في الاتجاه الصحيح، فبين الحين والآخر أرى مجموعات بشرية تتألف من خمسة أشخاص أو أربعة أو ثلاثة أو أكثر في الطريق المعاكس لسيري (كلهم يرتدون الزي التقليدي اليمني، الثوب والجنبية) وأرى الابتسامة تعلو أحاديثهم المتبادلة، اسألهم نصف سؤال يتبرع أجرؤهم بالإجابة فأعرف أني سأصل بعد لحظات.
    هنا ثلاثة أشخاص بنفس المواصفات سرت في مواجهتهم، ولما أصبحت قربهم سألتهم: أين المنظمة؟
    - هاناك .. بعد تيك اللفة.
    - هل سجلتم؟
    - لا.. زحمة، أخذنا استمارات ضمانة، نعبيها.
    - طيب أيش المطلوب للتسجيل
    - المطلوب بطاقة شخصية تأخذ استمارة مثل تيه وتسير تعبيها، وتخلي شيخ القرية أو أي واحد معه ضمانة يضمنك ويختم، وبعدها تسير لقسم شرطة يعمدوها وترجع تقطع سند بخمسمائة ريال، وست صور 4*6 وبعدا تجلس تراعي للبطاقة.
    - كم تجلس تراعي؟
    - يقولو اسبوع، ويقولوا شهور، به ناس لهم خمسة أشهر وناس أكثر.
    وعندما أوضحت لهم أنني صحفي وأريد أسماءهم ومناطقهم لجمع مادة صحفية حول الموضوع، بدا الأمر بالنسبة لهم صدمة، ومفاجأة، وعندما أخبرتهم أن لا خوف وأنني لن أنشر أسماءهم أو حديثهم إذا لم يوافقوا على النشر أخبرني أوسطهم أن الأمر لا يستحق الخوف وأنهم مستعدون للحديث والإدلاء بأسمائهم.
    - من أين أنتم؟
    - أتت الإجابات كالتالي: اثنان من خولان، وواحد من حجة، أوسطهم -بحسب إدلائه- عبدالعزيز علي صالح الشامي (22 سنة) كلية التربية بخولان.
    الآخر اسمه محمد صالح علي (25 سنة) ثانوية عامة، حجة.
    الأخير اسمه عبدالله محمد نشوان (18 سنة) طالب، خولان.

    جئنا لمكافحة الإرهاب:
    ربما كانت الأسماء غير حقيقية خوفاً من حدوث شيء ما، إلا أن هذا الحديث الذي أدلى به أوسطهم، ربما كان صحيحاً لأنه حاول امتداح الشيخ القائم على المنظمة.
    سألته: من الذي أخبركم بالحضور للتسجيل؟
    - سمعنا أخبار في البلاد أنهم يسجلون في مكافحة الإرهاب عند الشيخ (ع.م) طلعنا من البلاد طوالي وصلنا وسحبنا استمارات ننضم لمكافحة الإرهاب وذلحين متجهين لخولان نختمها عند المشائخ ونرجع.
    - طيب هل تحصلوا زلط؟
    - بعد فترة يحصلوا على مكافآت.
    شكرتهم أخذوا اسمي ورقم تلفوني وانطلقوا.. بينما شحذت الهمة لبلوغ هدفي.

    باقي البطائق:
    كانت الصورة منذ البداية معتمة إلا من خبر صغير، هناك منظمة لمكافحة الإرهاب تعطي 100 دولار لمن ينضم إليها.
    اقتربت أكثر، هناك اثنان يخرجان من اللغة القريبة استوقفتهما: أين المنظمة؟ أجاب أحدهم: بعد هذي اللفّة، سألتهما: هل قطعتم بطائق؟ الحمد لله كمّلنا كل شيء اليوم، وباقي البطائق بس.
    - من أين أنتم؟
    - من الجندية، تعز.
    - أنا صحفي وأريد جمع بعض المعلومات.
    - روح هنا وأنت باتحصّل كثير من الناس.
    - ممكن تعطونا أسماءكم؟
    - لا نحن مستعجلين نشتي نرجع البلاد بسرعة.
    أخذا خوفهما وانطلقا.

    مجموعات من مختلف المحافظات
    بعد هذه اللفة سيتضح كل شيء حياة من نوع آخر، تقترب من مسامعي أولاً، الآن أدخل يميناً، وعلى بعد 100 متر تشاهد عيناي كثيراً من البشر والسيارات.
    فيلا كبيرة ذات سور حجري، يجلس على كرسي الباب مدني مطرز بسلاحه، وخارج البوابة يزدحمون، وفي الحوش الداخلي يزدحمون، على الباب لوحة كتب عليها اسم الجمهورية اليمنية واسم المنظمة فقط، دون الإشارة لأي جهة أخرى، الخارجون من الحوش سعداء خصوصاً من يخرج وعلى ابهامه بصمة، بذلك يكون قد أنهى معاملته، وجاء دوره بانتظار بضعة أشهر حتى خروج البطاقة. أحدهم تجمع حوله مجموعة من المشاهدين، كانوا متلهفين لمشاهدة البطاقة التي حصل عليها اليوم، وقال إنه يعامل منذ ستة أشهر من المحويت، كان خائفاً على بطاقته، ولم يسمح لأحد بأخذها، بل كان ممسكاً بها بقوة أصابعه الخمسة، وما علينا إلا اختلاس النظر.. وكفى.
    الناس هنا حالتهم يرثى لها، هناك على التراب تجلس مجموعة يبدو أنهم من محافظة واحدة، ينتظرون مسؤولهم الذي دخل الحوش في معاملة جماعية وهناك مجموعة أخرى مجتمعة لتدوين البيانات، وأخرى في حديث جماعي وضحك وأخرى صامتة وأخرى.. وأخرى.

    90% جنود:
    وصل للتو باص متوسط يحمل رقم 11/1263 قال لي أول من تنفس الصعداء من ازدحام الباص، إنهم من محافظة أبين الساعة الآن الثانية عشر ظهراً والشمس في أوج حرارتها والسيارات تصل تباعاً من مختلف المحافظات.
    أحدهم قال لي إن عدد القادمين من أبناء محافظته وصل حتى الآن سبعمائة كان ذلك يوم الأحد الماضي.
    حاولت مع المحاولين دخول باب الحوش لمكافحة الإرهاب، أرجعني الشخص المسلح، وقال لي: بطاقتك الشخصية، أخرجت له البطاقة الانتخابية، رفض إدخالي بحجة أنها غير معتمدة.
    العسكر بزيهم العسكري لهم حق الدخول والخروج، بل هم من يتصيدون المعاملات بمبالغ كبيرة، كما قال المحويتي بقربي، وهو الآخر عسكري بلباس مدني، لقد أخبرني بذلك ، حتى شككت بالأمر، فرحت أسأل كل من أجده، فوجدت 90% ممن سألتهم جنود في محافظاتهم.
    وصل ضابط برتبة رائد يحمل بيده ملفاً وأوراقاً قال وهو يشق زحام البوابة ليدخل: والله ما تحصلوا ريال، قالها بطريقة مضحكة، ثم دخل دون اعترض حتى بدا لي الأمر وكأن العملية تتولاها وزارة الداخلية!

    الوزارة لا تعرف شيئاً:
    عدت إلى مقر الصحيفة وبذهني بأسئلة أخرى غير تلك التي ذهبت بحثاً عن إجابتها.
    اتصلت بوزارة الداخلية حصلت على إجابة العلاقات العامة أن الوزارة لم تسمع بهذه المنظمة، فالوزارة توجد فيها إدارة خاصة بمكافحة الإرهاب، أما هذه المنظمة ليس للوزارة فيها دخل!
    إذن ربما ارتبط الأمر بوزارة الشئون الاجتماعية والعمل قلت لنفسي ذلك، فاتصلت بالوزارة أخبرني مصدر عال في الوزارة مع تفضيله عدم نشر اسمه هو الآخر أن هذه المنظمة لم تحصل على ترخيص الوزارة، بل إن الوزارة رفضت منح الشيخ المسؤول عنها ترخيصاً للعمل أو الاسم، وقال المصدر إن الشيخ ذاته قام حفلة كبيرة في وقت سابق، استدعى إليها شخصيات كبيرة كان من ضمنها دعوة للوزارة وبعض طاقمها.

    نساء لمكافحة الإرهاب:
    هكذا بدأت الصورة تتضح أكثر فأكثر.. وهكذا هي الأمور في بلادنا، ربما بعلم الجهات المسؤولة أو بدون علم، وكلا الأمرين خطير.
    البعض تطوع وأخبرني أن المسؤول عنها يحمل ضوءاً أخضر من السفارة الأمريكية.
    واستنتج آخرون أن العملية ليست ضحكاً على الداخل، فقط، بل يتعدى ذلك إلى الذين سيقدمون الدعم على ضوء الكشوفات والملفات المقدمة والتي تحتوي على صور البطائق الشخصية ومعلومات مفصلة عن الأعضاء المنتسبين.
    إن ما يزيد الأمر تساؤلاً هو الاستمارات الخاصة بالضمانة فقد حصلت «الصحوة» على إحداهن مكتوبة للنساء «أنا الموقع أدنى هذا الأمر أقر بأن الأخوات المذكورزات أسماؤهن وبياناتهن أعلاه وعددهن ( ) أولهن...... وآخرهن....... لا توجد عليهن أي سوابق مخلة تتنافى مع مبادئ وأهداف المنظمة..الخ» لم تقدم المنظمة للأعضاء المنتسبين حتى مبادئها وأهدافها.
    وإذا كانت وزارة الداخلية لا علم لها بالأمر، فلماذا تعمد استمارة التسجيل من قبل مدير (أمن/مديرية/ شرطة). وتختم بالضمانة بالختم الرسمي للأمن أو المديرية أو الشرطة!
    مع العلم أننا حاولنا الاتصال بأرقام المنظمة الموجودة أسفل الضمانة للاستفسار، فكان أحدهما موقوفاً، والآخر يرن فقط.
    هناك أسئلة كثيرة تفرض نفسها. أدعها للحكومة ولكم
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-07-12
  3. almatari

    almatari عضو

    التسجيل :
    ‏2005-01-03
    المشاركات:
    110
    الإعجاب :
    0
    مسكين هذا الشعب مسكين ... شكرا لصاحب الموضوع على طرحه فهو أمر خطير جدا ينبغي على الجميع معرفته ( مش على شان الـ 100 دولار .. ) وطرحه في كل مكان حتى نعرف من يقف وراءه وما هي اهدافه وغاياته .
     

مشاركة هذه الصفحة