كيف تعمل كوب شاي..؟

الكاتب : الشيخ أحمد   المشاهدات : 497   الردود : 1    ‏2003-07-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-12
  1. الشيخ أحمد

    الشيخ أحمد عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-10
    المشاركات:
    28
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    من منكم لا يستطيع عمل كوب من الشاي ؟


    ولكن بطرية آخرى..!


    هاهو الماء بداخل الإبريق ،سنضعه الآن –الإبريق-على النار . بعد أن تمارس النار سلطتها سيبدأ شعور الماء بالاضطهاد ،سيسخن ،إلى حد لا يمكن أن يبرد إلا إذا وقفت النار عن ممارسة فعلها والتحرش بهدوئه وسلامته وسكينته ((المفارقة الغريبة هنا هي أن الماء أقوى بكثير من النار ،فهو الوحيد من يستطيع إبادتها بغمضة عين)) .

    لماذا تشعرون بالضجر ؟اصمتوا ولا تتأففوا وتأملوا تاريخ يكرر نفسه عشرات المرات في اليوم الواحد .

    لم تعد سخونة الماء تجدي في ظل ممارسة النار الاستفزازية ،تبدأ الثورة ،يفور الماء ،تظل الثورة قائمة ،إلى أن يحدث الفعل الذي يصنع الانتفاضة ،أو ليست الانتفاضة عمل مباشر يتسم بالعنف الذي ينشأ عن بلوغ التناقضات ذروتها ،هاهي التناقضات تصل إلى ذروتها عندما وضعنا ذرات من الشاي على تلك الثورة (فوران الماء) ، نعم عندما وضعنا تلك الذرات على الماء الذي وصل لدرجة الغليان فرغ صبره و اندلعت انتفاضته .

    يتحرر الماء من قيود الإبريق فيخرج مقتحماً النار التي سرعان ما تنطفئ ويصعد دخانها المعطر برائحة الانتصار . ليس اسهل من أن يقهر الماء قوة النار ، فالنار يا أعزائي معروف منذ الأزل (بالذل والمسكنة) .

    هذه ملحمة إبريق الشاي الأزلية المفعمة بالعظمة والقوة والشموخ وبالعزة والكبرياء ،بطولة أسطورية تتكرر أمامنا يوميا عشرات المرات ،دون أن نأخذ منها العضة والعبرة .

    فنحن أيها الأعزاء سٌرعان ما نثور ونغضب ،ولكننا بالمقابل نكون أكثر استسلاماً لفعل النسيان ، واكثر استعداداً لارتداء جلباب الصمت المفجع ،والتلحف بوشاح التبلد المٌريب ذلك عندما تبرد مشاعرنا الساخطة ، فتصبح ممارسة العدو الاستفزازية ،وانتهاكه عرضنا وسلبه أرضنا واقع مٌسلم به لا يٌثير فينا شيئاً،نتقبله بسلام تماماً كما نتقبل أسماؤنا التي لا نختارها ،فتلتصق بنا رغم قبح معانيها أحياناً ،ورغم رغبتنا في استبدالها أحياناً أخرى.

    نحن أيها ((العرب)) نتقبل الآن ببرود وصمت العزاء على مشاعرنا التي اغٌتيلت بخطابات الزعماء ،فمشاعرنا التي تبلدت حيناً من الدهر ،وظلت تحتضر حتى وقت قريب ،ماتت الآن .

    "شكر الله سعيكم ، وعظم أجركم " قد خسرنا مشاعرنا وأحاسيسنا إلى الأبد ،فلا يمكن أن نعوضها الآن فهناك أشياء تبٌاع وأخرى كالمشاعر لا تٌشترى ولا تٌباع ،لا تٌعار ولا تٌستبدل .

    لكل داء دواء إلا تبلد المشاعر داء لا دواء له ،قد فقدنا هويتنا وصار ما صار ،غداً سيأتون لأخذ الزوجات من أحضان أزواجهن ،والأبناء من أرحام أمهاتهم ،و البنات من قلوب آبائهن ، والشقيقات يقتلعوهن من بساتين أشقائهن ،وعندما يأتون سنفتح لهم غرف النوم مرحبين ،ونتركهم يعبثون بشرف أرضنا ونساؤنا على فراشنا وعلى مرأى منا .

    لا تغضبوا من كلماتي ،فالميت لا يشعر بالغضب ولا ينتابه الحزن ،ونحن يا أحبتي جثث متحركة لا زالت قلوبنا تسخر منا وتوهمنا بالحياة ،فقط لأن دقات ضئيلة لا زالت تساعدنا في الحركة ، و الاستمرار في مقبرة الذكريات العتيقة والأحلام المتعفنة .

    هل نكون كما إبريق الشاي المتمرد ،فنٌبيد من اجتاح أرضنا وأباح عرضنا ؟ هل نقهر ذلك الكائن الذليل كذل النار أمام قطرات من الماء ؟

    هل نعود أبطال كما كنا بشهادة التاريخ ؟هل نكون كما الماء في سلامه الهادئ وغضبه المتأجج..؟

    الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي ،أرواحنا ،مشاعرنا وشرفنا وتلك الكرامة التي بعناها بأثمان بخسة عندما أفلسنا في إيماننا .كل شيء من الماء حي حتى أفعالنا التي كٌدست في كتب التاريخ العتيقة .

    للماء غضب يصنع ثورات لا تٌخمد ،ولكننا لم نع بعد معنى أن يغضب وأن يثور لشرفه ، حتى وهو في إبريق شاي ،نعم إبريق الشاي الذي لا زال يشعر بأهمية أن تأخذ الأمور نصابها ،وان توضع على الأحرف نقاطها ،والذي لا زال يؤمن بحتمية التغير ،يثور ولا يفتر ويبرد أو يتخاذل ، لأنه يعي الفرق بين أن تصنع تاريخاً وأن يصنعك التاريخ ،إبريق مٌفرط الحساسية ،وعظيم المسؤولية ،كيف لا يكون جباراً وهو قائد الثورة التي يكللها النجاح كل مرة .

    الإبريق الذي يحتفظ بالماء في جوفه،كما يحتفظ الأنبياء بالإيمان في قلوبهم فيصير كالوتد يٌستحال نزعة أو زعزعته ؟

    إبريق الشاي يا أشقائي فارس مغوار لأنه يشبه الماء ومن شابه الماء لا يكون إلا بطلاً .

    ليتنا إبريق شاي ،مادمنا قد فشلنا أن نكون كالماء ،بهدوئه وحكمته ،بسخطه وجنونه ،ليتنا آه يا ليتنا …

    الآن تفضلوا بوضع ما تحتاجونه من سكر ،وهنيئاً لكم كوباً من رذاذ انتفاضة الشاي ،وهنيئاً لنا ما نحققه من بطولات عظيمة، ومرحى بالسلام الذي يلتهم الأرض بمباركة سذاجتنا وتخاذلنا .


    ¤
    ¤
    ¤
    ¤
    ّ¤؛°`°؛¤ّّ¤؛°`°؛¤ّأخوكم أحمد ّ¤؛°`°؛¤ّّ¤؛°`°؛¤
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-07-12
  3. khalid 12

    khalid 12 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    4,047
    الإعجاب :
    2
    المشكلة عندنا في اليمن بالتحديد ليست ثورية فلو حملت السلاح ضد الحكومة و اسقطتها ستقوم حكومة تمتلك نفس المعايير بل اسو, ولكن التغيير الفكري و تصحيح المعتقدات للمجتمع هي الثورة الحقيقية التي ستغير اوضاعنا, و ثق لو قامت الف ثورة باليمن سيكون الشعب هو الخسران بالأخير لأن عقلية المجتمع بقيت كما هي و وضعنا انفسنا بدوامة غير مستقرة.
     

مشاركة هذه الصفحة