طويل العمر مات..

الكاتب : الشيخ أحمد   المشاهدات : 325   الردود : 0    ‏2003-07-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-12
  1. الشيخ أحمد

    الشيخ أحمد عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-10
    المشاركات:
    28
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    يروي الأستاذ عادل حمودة في كتابه ( النكتة السياسية في مصر ) ، أن الكاتب الروائي عبد الحميد جودة السحار قد أثار غضب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لأنه أطلق نكتة تقول بأن رجلاً كان يشتري الصحيفة صباح كل يوم ، ثم ما يكاد ينظر في الصفحة الأولى حتى يرميها على طول يده ... ولما سألوه :

    ـ بتعمل كده ليه ؟،أجاب :

    ـ كفاية إني قريت الوفيات .

    ـ بس الوفيات موش في الصفحة الأولى ؟!

    ـ إللي مستنّي موته حيموت في الصفحة الأولى .

    ويتابع الأستاذ عادل حمودة بأن المياه لم تعد إلى مجاريها بين الرجلين إلا بعد أن أقنع بعض المقربين الرئيس عبد الناصر بأن السحار بريء وأن النكتة قديمة قيلت في نابليون

    وستالين وبورقيبة وعبد الكريم قاسم. هذه النكتة وأمثالها تعكس مشاعر الشعوب تجاه بعض قياداتها عندما ترى الجماهير بأن الزعماء لم يعودوا يمثلونها أو يلبون طموحاتها فتتمنى موتهم وتنتظره بفارغ الصبر.. ومن جهة ثانية فهي تعكس مقدار العجز الذي تعاني منه تلك الشعوب حيث تتقاعس عن محاسبتهم وإيقافهم عند حدهم أو العمل على تغييرهم من خلال صناديق الاقتراع أو النزول الى الشوارع أو غير ذلك من الوسائل .

    ومن النكات الأخرى التي تصف المشاعر الشعبية تجاه الزعماء ،النكتة التي تقول:

    ـ لماذا لم يمت الزعيم عندما دفعه شخص ينتمي إلى جهة معادية من فوق ناطحة سحاب في أمريكا ؟

    ـ لأن ( الجلابية_ الدشداشة ) التي كان يلبسها ذاك المسئول أصبحت أثناء السقوط مثل (المظلة _الباراشوت) ، وأدت إلى هبوط آمن وبطيء!!!

    ـ لكن تلك الجهة المعادية قد كررت المحاولة وبعثت شخصاً آخر ليدفع ذلك المسئول من فوق ناطحة السحاب ، مستغلين كونه بالبذلة الرسمية هذه المرة وليس بالجلابية...ومع ذلك فقد كانت النتيجة نفسها إذ نجا المسئول العربي هذه المرة أيضاً ،فما السبب ؟!

    ـ لأنه قد سقط على كرشه، أو أنفه الكبير الذي يشبه خرطوم الفيل ،مما أدى إلى امتصاص قوة الصدمة ، وبالتالي .. نجاة ذلك المسئول !!

    وقد قيلت هذه النكتة بأكثر من صيغة عن الزعماء في أكثر من بلد عربي بما فيها فلسطين ..ولا بد لنا من الوقوف أمام الملاحظات الآتية:

    1ـ السؤال الذي تبدأ به النكتة:" لماذا لم يمت الزعيم ؟" ، ليس سؤالاً استفهامياً استفسارياً يهدف إلى معرفة السبب في حصول عكس المتوقع ، أي النجاة وليس الموت المحقق بسبب السقوط .. ولكنه ، فيما أرى، سؤال استنكاري استهجاني بسبب حصول عكس التمنيات ، لأنه لو كان حبل الود موصولاً بين الشعوب وحكامها لحمدوا الله تعالى على سلامتهم ولم يسألوا بهذه الطريقة المستهجنة والرافضة لهذه السلامة.

    2ـ القول بأن سبب عدم الموت هو الجلابية التي أضحت باراشوت ،أو ضخامة الكرش والأنف يشكل إجابات غير منطقية ..وكأن النكتة تريد أن تقول لنا بأن السؤال غير منطقي وأن القصة من أساسها غير منطقية ..بمعنى أن الإحساس الشعبي يشير إلى أن هؤلاء الزعماء لم يتعرضوا لخطر القتل من قبل العدو الأجنبي .. لا بل إن للعدو مصلحة في بقائهم ، ومن غير المعقول أن يضحي بهم كما فعل بغيرهم .

    3ــ الحديث عن الجلابية / الدشداشة ، كلباس عربي تقليدي يعكس إحساس الجماهير العربية بأن زعماءها قد شوهوا صورتها في الخارج .. إلى الحد الذي يدفع حتى الأجانب إلى محاولة التخلص منهم ، حيث يشاطرون الشعوب العربية مشاعر الضيق من الحكام ،بل إن هذه المشاعر لتبلغ درجة القرف والتقزز وهي تتحدث عن الكرش الممتلئ والخد المنتفخ أو الشفاه الغليظة والأنف الطويل.. وبالطبع فلو كان أولئك الزعماء يلبون طموحات شعوبهم ، لغفر لهم حسن فعالهم قبح أشكالهم .. ولكن سوء أفعالهم قد حال دون رؤية أي جمال، ذلك أن :

    عين الرضى عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المعايبا

    ولقد عبرت بعض النكات عن شدة غضبها وغيظها من الزعماء بحيث تصورت إعدامهم في أبشع صورة وأشنعها، مما أنزه عنه قلمي والقراء الكرام .

    وأختم بالقصة الآتية التي رواها احد الأساتذة العرب،قال كنت أواخر العام الدراسي2001/2002 أدرس تلاميذ الصف السادس عن الوحي وأشكاله .. وتطرقنا إلى الرؤيا الصادقة كونها أول ما بدئ به الرسول الكريم من الوحي ، ومن ثم إلى التمييز بين الرؤى والأحلام ، مما فتح شهية التلاميذ للحديث عن أحلامهم الذاتية ... وقد رأيت أن أفسح المجال لهم..إذ كنا للتو عائدين إلى المدارس من حصار طويل دام أكثر من شهر ، وكان من المناسب معرفة إن كان الصغار يعانون من كوابيس ومشاكل نفسية أخرى بسبب الحصار وجرائم المحتلين .. وقد تنوعت أحلام التلاميذ بين من يداهمهم الجنود ويقتحمون بيوتهم فيقتلون ويدمرون ويسجنون...وبين من يرون أنفسهم يقذفون الجنود بالحجارة أو يطلقون عليهم الرصاص أو يتعاركون معهم... حتى وقف أحد التلاميذ ليقول بأنه رأى نفسه يقتحم غرفة فيها شارون والرئيس ... فأطلق عليهما الرصاص وأرداهما قتيلين ...

    كاد ينعقد لساني لهول المفاجأة، وكان علي أن أتصرف بسرعة ، فرجعت بالطلبة إلى الموضوع الأصلي متذرعاً بكفاية الأمثلة على الأحلام وضرورة إنهاء الدرس...

    إنه لمؤشر خطير وضوء أحمر ينبغي ، في رأيي ، أن يشتعل في دوائر صنع القرار العربية ... طفل صغير يجعل زعيم بلده وشارون في خانة واحدة ويرى أن عليه قتلهما بيده ، كما صرح له التلميذ بعد الحصة عندما سأله عن رأيه في حلمه وهل شعر بالفرح أو الانزعاج عندما استيقظ من ذلك الحلم... حقاً إن هذا قد يكون موقف تلميذ واحد من بين ثلاثين في صف .. ولكن كم هي نسبة الأشخاص الطليعيين والمبادرين في العادة ؟ وهل سيصحو صناع القرار بسرعة أم إن ذلك لن يحدث قبل خراب مالطة ؟؟

    هناك رؤساء يدخلون التاريخ من او سع ابوابه..
    وهناك رؤساء يدخلون التاريخ من اوسخ ابوابه.



    ¤
    ¤
    ¤
    ¤
    ّ¤؛°`°؛¤ّّ¤؛°`°؛¤ّأخوكم أحمد ّ¤؛°`°؛¤ّّ¤؛°`°؛¤ّ

     

مشاركة هذه الصفحة