الصراع القومي

الكاتب : الشيخ أحمد   المشاهدات : 309   الردود : 0    ‏2003-07-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-10
  1. الشيخ أحمد

    الشيخ أحمد عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-10
    المشاركات:
    28
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    لا يستقيم فهمنا لمدلول الصراع إلا إذا عرفنا معنى اللفظ ومغزى المصطلح. جاء في لسان العرب (الصرع : الطرح بالأرض، وخصَّه في التهذيب بالإنسان، صَارَعَهُ صَرْعاً وصِرْعاً، فهو مصروع وصريع، والجمع صرعى، والمصارعة والصراع معالجتهما أيهما يصرع صاحبَه. والصرع علةٌ معروفة، والصريع المجنون، ومصارع القوم حيث قُتلوا، وفي الحديث : الصُّرَعَة (بضم الصاد وفتح الراء مثل الهمزة)، الرجل الحليم عند الغضب، وهو المبالغ في الصراع الذي لا يُغلب) (1).

    وورد في القرآن الكريم مرة واحدة، (صرعى)، يقول تعالى : { فترى القوم فيها صرعى} (2). والمعنى هنا، الطرح بالأرض، وهو يخصّ الإنسان.

    واكتسب المصطلح مفهوماً سياسياً واسع الانتشار واتخذ طابع النظرية في القرن التاسع عشر، حين ورد في (البيان الشيوعي) لماركس وانجلز. جاء في (الموسوعة السياسية) أن الفكرة العصرية عن صراع الطبقات تعود إلى عهد الثورة الفرنسية، ولكن النظرية مستمدة من أفكار ماركس وانجلز كما أورداها في البيان الشيوعي والذي جاء فيه : (إن تاريخ المجتمع كلَّه حتى اليوم هو تاريخ صراع الطبقات) (3). ويُلاحظ هنا ورود لفظ (كلَّه) الذي يفيد الجمع وينفي الاستثناء، على وجه الجزم والقطع، وهي لازمةٌ من اللوازم المرتبطة بالفكر الشمولي في كل زمان ومكان، سواء أكان شيوعياً أم رأسمالياً.

    وهو التعبير نفسه الذي يرد عند المفكرين المروّجين اليوم للصراع أو الصدام بين الحضارات والثقافات.

    وغلبت فكرة الصراع على الفكر الأوروبي في جميع المراحل التي مرَّ بها، وأدت الشعوب الأوروبية ثمناً فادحاً لهذه الغلبة القسرية، حيث عانت أشدَّ المعاناة من الحروب الأهلية فيما بينها، كانت آخرها الحرب العالمية الثانية التي أضرمت شرارتَها عقيدةٌ عنصرية ونزعةٌ استبدادية اصطبغتا بصبغة الصراع القانية.

    وعلى المستوى الفكري والمذهبي والسياسي، كانت الأفكار الكبرى التي أحدثت عميق التأثير في المجتمعات الأوروبية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، أفكاراً ذات منطلقات صراعية، مثل الشيوعية التي قامت على مبدإ الصراع الطبقي الذي هو درجةٌ عليا في سّلم الصراع. وينطبق هذا حتى على الرأسمالية التي قامت هي الأخرى، على مبدإ الصراع ضد العوائق والموانع والحواجز التي تمنع الرأسمال من الانطلاق من القيود، والتي تشنّ حرباً عواناً على الأوضاع التي لاتتقبّل المذهب الرأسمالي، حتى وإن أدّى تطبيق هذا المذهب والعمل به إلى الإضرار بمصالح الشعوب الفقيرة، فمن أجل الوصول إلى الرفاهية والوفرة والرخاء والازدهار الاقتصادي، لاشيء يمنع من استغلال الشعوب الأخرى والهيمنة على مُقدراتها. وهو الأمر الذي أدى، ولا يزال يؤدي، إلى زعزعة استقرار المجتمعات الحديثة، بما فيها المجتمعات الرأسمالية ذاتها.

    ¤



    ¤



    ¤



    ¤



    ّ¤؛°`°؛¤ّّ¤؛°`°؛¤ّأخوكم أحمد ّ¤؛°`°؛¤ّّ¤؛°`°؛¤ّ
     

مشاركة هذه الصفحة